الإشاعات والأخبار الزائفة في ظل القانون المغربي


   من إنجاز: خولة الليلي

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه 


ساعدت منصات التواصل الاجتماعي الكبرى في زمن كورونا بتسهيل التعامل بين الناس خلال فترات العزل الطويلة نسبيا عبر العالم، لكن هذا الجانب المشرق يقابله جانب معتم، وفي هذا السياق يقول دانيال روجرز مؤسس " global des informations INDEX "  وهي منصة تكشف الأخبار الزائفة والمضللة على النت ومنصات التواصل الاجتماعي، وجائحة كورونا وفرت تربة خصبة لكل خبير في الاحتيال وكل بائع قصص مفبركة وكل مروج لنظرية المؤامرة وكل متصيد فرص على الانترنيت.

والمغرب كغيره من دول العالم لم يسلم من تفشي الوباء داخله رغم المجهودات المبذولة، إلا أن ما يزيد الطين بلة هو انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة حول الجائحة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التراسل الفوري على الهاتف المحمول، كأن المعلومات الخاطئة تتفشى بنفس سرعة تفشي الوباء.

فكيف واجه القانون المغربي ذلك ؟

قامت الحكومة بمجموعة من التدابير القانونية والمؤسساتية لتقنين استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة لمكافحة الأنماط المستجدة من الجريمة الإلكترونية، دون المساس بحرية التواصل الرقمي باعتباره صورة من صور ممارسة حرية التعبير المكفولة دستوريا,كان من أبرزها القانون رقم 03-07 المتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات ضمن الفصول 3-607 الى 11-607 من القانون الجنائي المغربي[1].

وحيث إن الإشاعة جزء من الجهة الإلكترونية ظهرت بقوة مع التطور المعلوماتي، الشيء الذي فرض على المشرع التنصيص على قانون محاربة الإشاعة ونشر الأخبار الزائفة وهو القانون الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر 2018، يأتي هذا في إطار المحافظة على حقوق الآخر ودعما للوعي الجماعي وسلوك المواطنة، وقد تم التنصيص فيه على العقوبات التالية:

-         يعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة مالية قدرها من 2000 إلى 20000 درهم، كل من قام عمدا وبكل وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها.

-         ويعاقب كذلك بنفس العقوبات من قام عمدا أو بأي وسيلة بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته، كما جاء في الفصول: 7-447 / 2-447 / 3-447[2].

ومن جهة أخرى صادق المغرب على اتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة المعلوماتية في 29 يونيو 2018، بدعم الترسانة القانونية لتلائم القوانين المقارنة.

كما جرم الموضوع كذلك بناء على المادة 71 من القانون 13-18 المتعلق بالصحافة والنشر[3].

لم يعرف المشرع بمفهوم الإشاعة وشروطها لكنه حدد أربعة شروط في باب الحريات والحقوق لاعتبار الخبر زائفا، وهي:

v    أولا: سوء النية.

v    ثانيا: أن تكون وقائعه غير صحيحة.

v    ثالثا: أن تخل بالنظام لعام أو تثير الفزع بين الناس.

v    رابعا: العلانية.

 

ومع ظهور فيروس كورونا في المغرب تم إعلان حالة الطوارئ بناء على الفصول 21 و 24 (الفقرة 4) و 81 من الدستور من خلال مرسوم قانون يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية الصادر في 28 مارس 2020، وبتفشي الوباء تفشت الشائعات والأخبار الزائفة التي أثارت الفزع بين المواطنين عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري على الهاتف المحمول، وهو ما جرمه مرسوم قانون الطوارئ من خلال الفقرة 3 من المادة 4، يعاقب بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة مالية بين 300 و 1300 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد، كل من عرقل تنفيذ قرارات السلطات العمومية المتخذة لتطبيق هذا المرسوم بقانون عن طريق العنف أو التهديد أو التدليس أو الإكراه، وكل من قام بتحريض الغير على مخالفة القرارات المذكورة في هذه الفقرة بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات أو المطبوعات أو الصور أو الأشرطة المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية وأي وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية.

وتفعيلا للمقتضيات السابقة قامت النيابة العامة في إطار التصدي للأخبار الزائفة بفتح 93 بحثا قضائيا تم على إثرها تحريك المتابعة القضائية في حق 70 شخصا من بينهم 19 شخصا توبعوا في حالة اعتقال في حين لا زالت باقي الأبحاث متواصلة، كان أبرزهم قضية " مي نعيمة ".





 القانون رقم 07.03 بتتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة اللآلية للمعطيات الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم  1.03.197  بتاريخ 16 رمضان 1424 (11نونبر2003),الجريدة الرسمية عدد5171  بتاريخ27 شوال1424  (22 ديسمبر2003).   [1]

 

 الظهيرالشريف رقم 1.18.19 الصادر في5جمادى الأخيرة 1439 الموافق ل22فبراير2018 بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف  ضد النساء المنشور بالجريدة الرسمية عدد6655 بتاريخ 12 مارس 2018. [2]  

 الظهير الشريف رقم 1.16.122 الصادر في 6 ذي القعدة 1437 الموافق ل10 غشت2016 بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة و   النشر و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6491 بتاريخ 15 غشت 2016. [3]

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق