جمعيات حماية المستهلك




مقدمة

يعتبر من الحقوق الاساسية للمستهلك الحق في تمثيله حين اتخاذ القرارات المتعلقة به والحق في الدفاع عن مصالحه من خلال جمعيات حماية المستهلك المنشأة بوجه قانوني سليم.
يمكن تعريف الجمعية بصفة عامة بأنها عبارة عن اتفاق يهدف الى تحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو أكثر لاستعمال نشاطهم أو معلوماتهم غير توزيع الربح، وحددت المادة 152 من قانون حماية المستهلك أهداف جمعيات المستهلك عندما نصت على أنه "تتولى جمعيات حماية المستهلك المؤسسة والعاملة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات أن تتولى الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك وتعمل على احترام أحكام هذا القانون".
وتلعب جمعيات حماية المستهلك دورا رياديا مهما في الدفاع عن مصالح جمهور المستهلكين، حيث أصبحت من جماعات الضغط الاجتماعي سواء على المشرع الذي كثيرا ما دفعته الى تبني سياسة حمائية، كما شكلت أيضا مجموعة ضغط على المهنيين من خلال الاساليب والطرق التي سلكتها لحماية المصلحة الجماعية للمستهلكين، وذلك من خلا الدعاية المضادة ضد المشروعات التي تلحق الضرر بالمستهلكين أو من خلال الامتناع عن الشر أو مقاطعة بعض المنتوجات أو الخدمات.
يتبين من كل ذلك أن لجمعيات حماية المستهلك دور فعال في تأطير المجتمع وتحسيسه، لكن بالمقابل نجدها تواجه عدة إكراهات في مجال عملها مما جعلنا نطرح إشكالية جوهرية على النحو الآتي: فإلى أي حد استطاعت جمعيات حماية المستهلك في تأطير وحماية المستهلكين في ظل ضعف ثقافة الاستهلاك في المغرب؟
وتتفرع عن الإشكالية المطروحة مجموعة من التساؤلات: ما هو الإطار القانوني المنظم لجمعيات حماية المستهلك؟ وما هي الآليات والوسائل المساعدة لها للقيام بالدور المنوط بها؟ وما أبرز الصعوبات والعراقيل التي تواجهها؟
لمعالجة هذا الموضوع سنعتمد التصميم التالي:
المبحث الأول: البعد الوقائي لجمعيات حماية المساهمين
المبحث الثاني: الدور العلاجي لجمعيات حماية المستهلك














المبحث الأول: البعد الوقائي لجمعيات حماية المساهمين

تقوم جمعيات حماية المستهلك بدور وقائي الهدف منه منع وقوع الضرر على المستهلك، وتتجلى الأدوار الوقائية لجمعيات حماية المستهلك في لجوء هذه الجمعيات الى وسائل خاصة لمواجهة المهنيين الذين لا يحترمون المصلحة الجماعية والإعلام كوسيلة للتوعية والتحسيس والتي لا تشكل خطورة على مصالح المهنيين (المطلب الأول) وكذا اللجوء إلى أساليب الضغط كالدعاية المضادة والامتناع عن الشراء.

المطلب الأول: اعتماد الاتفاقيات الجماعية والإعلام في حماية المستهلك

تعتبر جمعيات حماية المستهلك المنظمة بموجب القسم السابع من القانون رقم 31.08 إحدى أهم الآليات التدبيرية الفعالة لمواجهة الشروط التعسفية وذلك من خلال لجوئها إلى مجموعة من الأساليب التي تسعى من ورائها إلى حماية مصالح المستهلك والمتجسدة في إبرام الاتفاقيات الجماعية (الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى: أهمية الاتفاقيات الجماعية في حماية المستهلك

إن اتسام العقد الاستهلاكي بعدم توازن مراكزه القانونية والاقتصادية والاجتماعية للمتعاقدين مما ينتج لنا طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية غالبا ما يكون المستهلك، لذلك فإن رهان تحقيق التوازن العقدي بين المتعاقدين يفرض ضرورة إبرام اتفاقيات جماعية بين جمعيات حماية المستهلك وبين مهني أو عدة مهنيين. فالاتفاقيات الجماعية تكون بمثابة وسيلة لتحقيق المساواة بين الطرفين، كم تمكن المستهلك من الحصول على حقوق ما كان ليحصل عليها منفردا لأنه لا يقوى على مواجهة المهني[1].
وتعد الاتفاقيات الجماعية  بين جمعيات حماية المستهلك والمهنيين مكملة للحماية التشريعية التي أتى بها المشرع، حيث تبقى الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقيات الجماعية أكثر إلحاحا في علاقة المستهلك بالمهني من أجل خلق نوع من التوازن بينهما ولو نسبي في العقود الاستهلاكية، وذلك للحد من الاجحاف والتعسف الذي قد يلحق بالطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية[2].
وبالتالي يتضح على أن هذه الاتفاقيات الجماعية التي تلجأ إليها الجمعيات تلعب دورا فعالا في حماية المستهلك باعتبارها وسيلة يتم اللجوء إليها للحد من الشروط التعسفية التي قد يضمنها المهني في إطار اللجوء إليها للحد من الشروط التعسفية التي قد يضمنها المهني في إطار العقود الاستهلاكية المبرمة بينه وبين المستهلك وكذا الحماية من المخاطر المحتملة الوقوع مما يشكل ضمانا أساسيا لحماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

الفقرة الثانية: الدور الاعلامي لجمعيات حماية المستهلك

تعتمد جمعيات حماية المستهلك في حملاتها التوعوية والتحسيسية على وسائل الإعلام لتحقيق أهدافها عبر مختلف الدول لنشر الوعي الاستهلاكي.
وتلجأ في ذلك إلى وسيلتين اثنتين إما عبر الجرائد والمجلات المتخصصة (أولا) أو عبر وسائل الإعلام العامة (ثانيا).

أولا: إعلام المستهلك عبر الجرائد والمجلات المتخصصة

من بين المهام المنوطة بجمعيات حماية المستهلك طبقا للمادة 152[3] من القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك، نجد الإعلام أي القيام بتوعية المستهلك، حيث تلجأ معظم جمعيات حماية المستهلك إلى إصدار جرائد ومجلات خاصة وذلك لهدف أساسي هو توعية المستهلك وكذلك ضمان وصول الخبر إلى أكبر عدد من المستهلكين، حيث نجد مثلا الإعلام الفرنسي هما مجلتي: "خمسون مليون مستهلك" ومجلة "ماذا تختار" اللتين يصدرهما المعهد الوطني للاستهلاك والاتحاد الفدرالي للمستهلكين وتهدف هاتين المجلتين إلى تزويد المستهلك بالمعلومات اللازمة بشأن خصائص المنتوجات والخدمات المعروضة في السوق.
أما على الصعيد الوطني نلاحظ نقصا في مردودية المجلات المغربية في نشر الثقافة الاستهلاكية عن طريق التعريف ببعض المنتوجات والسلع والخدمات بشكل حقيقي دون تغليف لأن حقيقة الأمر وظاهر الوضع في المجتمع المغربي يبرهن على هيمنة المردودين في نشر دعايات لمنتجاتهم وخدماتهم المعروضة على عموم المواطنين في المجتمع لكن السلبيات التي تكتنف دعاياتهم وإعلاناتهم غالبا ما تتسم بطابع الخداع وتضليل المستهلكين وحثهم على اقتناء منتوج أو طلب خدمة وهم في غنى عنها.
لكن رغم ذلك فإننا نجد الجمعية المغربية للاستهلاك على رأس الجمعيات التي استطاعت توفير توعية وإعلام للمستهلك المغربي وذلك من خلال إصدارها  لما يعرف بـ "دليل المستهلك" وهو عبارة عن مجموعة تتكون من 620 صفحة اهتمت بتجميع النصوص القانونية التي لها علاقة بحماية المستهلك وذلك من أجل بلوع غايتين أساسيتين:
* الأولى: هي أعلام المستهلكين بأن المواد الغذائية والمواد الأكثر استهلاكا منظمة بنصوص قانونية توفر لهم حماية فعلية.
* والثانية: إعلام المهنيين بالتزاماتهم التي يفرضها عليهم القانون وبالعقوبات المقررة لها في حالة الإخلال بهذه الالتزامات[4].
ومن بين الجرائد المتخصصة كذلك في حماية المستهلك نجد "مع المستهلك" التي أصدرتها العصبة الوطنية لحماية المستهلك ابتداء من غشت سنة 2000, كما صدر فرعها بمراكش أسبوعية المستهلك، فضلا عن إصدار الجمعية المغربية للاستهلاك لنشرة شهرية تسمى "المستهلك المغربي" منذ سنة 1996[5].
وعلى صعيد مدينة طنجة توجد عدة جمعيات تهتم بحماية المستهلك وتبقى أهمها "رابطة الدفاع عن حقوق المستهلك بطنجة"[6]
فجمعيات حماية المستهلك جعلت من إعلام المستهلكين وتوعيتهم النشاط الرئيسي لها. فقد عملت على تنظيم ندوات حول مواضيع شتى منها سلامة المنتجات الغذائية والتسميم ومخاطر القروض وغيرها[7].

ثانيا: إعلام المستهلك عبر وسائل الإعلام العامة

إلى جانب الوسيلة الأولى للإعلام المتمثلة في الجرائد والمجلات تعمل جمعيات حماية المستهلك كذلك على نشر الوعي الاستهلاكي من خلال وسائل الإعلام السمعي البصري وذلك عن طريق بث نشرات وإشهارات تلفزيونية ترمي إلى حث المستهلك على اقتناء منتوجات وكيفية استمالها والخصائص المميزة لها.
لكن الاشكال المطروح والمتمثل أساسا في غياب موارد مالية تدعم جمعيات حماية المستهلك للقيام بهذه الأدوار الوقائية، مما يجعلها تتوقف عن إصدار الجرائد والنشرات المتخصصة في شؤون الاستهلاك، كما أن حملاتها التحسيسي غير متسمة بالاستمرارية[8]، مما يعني أن مجال إعلام المستهلكين ما يزال في حاجة إلى مزيد من التقوية والدعم.
وأمام عدم نجاعة هذه الوسائل السابق ذكرها المتمثلة في إعلام المستهلك عبر الجرائد والمجلات المتخصصة وكذلك عبر وسائل الإعلام العامة، لا يبقى أمام جمعيات حماية المستهلك سوى اللجوء إلى وسائل أخرى أكثر جرأ في الدفاع عن حقوق المستهلكين ومصالحهم بهدف إيجاد نوع من الضغط على تلك المشروعات التي تعرض مصلحة المستهلكين للخطر. إذا فما هي أساليب الضغط المستعملة من طرف جمعيات حماية المستهلك؟

المطلب الثاني: آليات الضغط المستعملة من طرف الجمعيات

يمكن للجمعية أن تتدخل بالعديد من الوسائل الردعية والدفاعية، لحماية المستهلك، وذلك من خلال ممارستها لأسلوب الاحتجاج في مواجهة منتوج أو مؤسسة معينة، هذا الاحتجاج الذي يمكن أن يمارس بطريقتين هما الدعاية المضادة (الفقرة الأولى) والدعوى إلى المقاطعة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الدعاية المضادة أو الإشهار الخادع

إن من أخطر ما يمكن أن يتعرض له المستهلك هو الدعاية الخادعة، خاصة مع تطور وسائل الإعلام، حيث وجدت بعض أنواع الدعايات التي من شأنها أن تدفع المستهلك إلى اقتناء بضاعة ما، ثم يتضح فيما بعد، عدم صدق هذه الدعاية.
لذلك برز دور حماية المستهلك في هذا النطاق، وذلك عن طريق توجيه الانتقاد إلى بعض السلع والخدمات بكافة الوسائل المتاحة لها. كالمجلات والنشرات والصحف والملصقات والانترنت وغيرها من وسائل الإعلام السمعية والبصرية،[9] كما أن هذه الوسيلة تسعى إلى ابراز عيوب بعض السلع التي من شأنها أن تلحق الضرر بالمستهلك، من خلال تزويده بكافة المعطيات المتعلقة بخطورة المنتوج قيد الدعاية المضادة.
وتجدر الإشارة إلى أن دور الجمعيات في هذا النطاق هو حماية المستهلكين وليس تحقيق الربح المادي.
 هذا ويمكن أن تمارس الدعاية بعدة طرق، إما أنها تتم عن طريق النقد العام لبعض نماذج الانتاج، كما انها قد توجه مباشرة لمنتوج معين بالذات نظرا لخطورته أو عدم فعاليته.
ونظرا لما يمكن أن تلحقه الدعاية المضادة من أضرار جسيمة بالمشروعات الموجهة ضدها، ويتعين بالتالي على الجمعيات المتمثلة للمستهلكين أن تكون مدعمة بأجهزة فاعلة في الدولة ذات طابع سياسي كالبرلمان أو هيئات تكون معارضة لمنتوجات معينة.
ويعتبر الدور التي تقوم به الجمعيات دورا فعالا ومباحا استنادا إلى مقتضيات قانون تدابير حماية المستهلك وغيره من القوانين ذات الصلة، شريطة أن يتم هذا بكيفية موضوعية ومجردة وبعيدا عن قصد الإضرار ببعض لمؤسسات والمهنيين[10]. ويجب على الجمعيات في هذا الصدد أن تتخذ كافة الاحتياطات، لكي لا تكون موضوع متابعة أمام القضاء من طرف المهنيين، سواء بناء على المسؤولية التقصيرية أو بسبب القدف أو من أجل المس بالعلامة التجارية.
وإذا كانت هذه الجمعيات غالبا ما تلجأ إلى الدعاية المضادة من أجل حماية المستهلكين من المخاطر التي تشكلها المنتوجات غير الصالحة المعروضة في الأسواق، فإنها بالمقابل قد تلجأ إلى مقاطعة منتوج معين إذا تبين لها الفائدة من وراء ذلك.

الفقرة الثانية: الدعوة إلى المقاطعة

وتعني الإضراب عن الشراء أو حث المستهلك عن العزوف عن اقتناء سلعة أو الاستفادة من خدمة معينة، وفي هذا الإطار فإن تجليات جمعيات حماية المستهلك تقوم بتوجيه دعوة إلى جمهور المستهلكين بالتوقف عن شراء سلعة أو خدمة، كما قد يرجع سبب الدعوى إلى المقاطعة لخصائص السلعة أو المنتوج. كأن تحصل مثلا مخاطر معينة على صحة وسلامة المستهلكين.
وبالتالي فأسلوب المقاطعة والاحتجاج يتمثل في دعوة المستهلكين إلى التوقف والامتناع عن اقتناء سلعة أو خدمة والتعامل مع مؤسسة معينة وهو من أقوى وسائل الاحتجاج نظرا لانعكاساته الخطيرة على مؤسسات التوزيع والانتاج على النشاط الاقتصادي العام للدولة.[11]
ومن بين ما قامت به بعض جمعيات حماية المستهلك مؤخرا، وهي حينما تدخلت الى دعوة المقاطعة لشركات الاتصالات ,حين مبادرتها إلى قطع بعض الخدمات المجانية، وكذلك الدعوة إلى مقاطعة بعض شركات توزيع الماء والكهرباء بالمغرب والتي كانت قد أخلت بشروط التوزيع وما ترتب على ذلك من ارتفاع في الأسعار وسوء تقديم الخدمات المتفق عليها[12].
وبالتالي فإن هذا الإجراء التي تقوم بها الجمعيات يعتبر عملا مشروعا، شريطة ان لا تتعسف في استعمال هذا الحق. وذلك تحت طائلة إثارة مسؤوليتها، لأنه قد ينتج عنه انعكاسات وخيمة على المنتج أو المحل التجاري الموجه ضد الدعاية، ولذلك دهب جانب من الفقه[13] إلى القول بضرورة احترام الجمعيات لضوابط ممارسة حق الدعاية المضادة وتتلخص في ثلاثة شروط:
1- أن يكون الهدف في استعمالها هو الدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين
2- أن تكون الوسائل القانونية لتوفير هذه الحماية غير موجودة او غير فعالة.
3- أن تخبره الجمعية المهنية بشكل مسبق بالرسائل التي تزعم نهجها وأمام عدم توفر هذه الشروط لا يتبقى أمام الجمعيات سوى اللجوء إلى القضاء كحل علاجي للمشكلات التي قد تعترض مصالح المستهلكين، خاصة وأن حق اللجوء يبقى رهين بتوفير مجموعة من الشروط.







المبحث الثاني: الدور العلاجي لجمعيات حماية المستهلك

إلى جانب الدور التحسيسي والتوعوي والتربوي، تلعب الجمعيات دورا إضافيا في حماية المستهلك يتجلى في تمثيل هذه الأخيرة أمام القضاء.
إلا أنه لتمثيل هذه الجمعيات أمام القضاء لابد من توفر مجموعة من الشروط في هذه الجمعيات وهذا ما سنتطرق له في (المطلب الأول)، وفي المطلب الثاني سنتطرق الدعاوى القضائية التي تمارسها جمعيات حماية المستهلك.

المطلب الأول: شروط ولوج جمعيات حماية المستهلك إلى القضاء

لقد نص المشرع في الفصل 29 من الدستور الجديد لسنة 2011 على أنه من الحقوق والحريات الأساسية ما يلي: حريات الاجتماع والتجمهر والنظام السلمي، وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي مضمونة ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.
وقد حدد ظهير 1958 المتعلق بالجمعيات كيفية تمتيع الجمعيات بالحق في التقاضي شريطة إثبات المصلحة والضرر، كما أن تدخل جمعيات حماية المستهلك رهين بحصولها على صفة المنفعة العامة (الفقرة الأولى) وأن يكون غرضها حصريا هو الدفاع عن المستهلكين (الفقرة الثانية)، وكذا خضوع نظامها الأساسي لنظام أساسي نموذجي (الفقرة الثالثة).


الفقرة الأولى: شروط المنفعة العامة

يتبين من خلال المادة 152 من القانون 31.08 أن المشرع قد ألزم جمعيات حماية المستهلك التي ترغب في الدفاع عن مصلحة المستهلكين ضرورة الحصول على صفة المنفعة العامة، عكس المشرع الفرنسي الذي لم يجعل هذه الأخيرة ضمن الشروط المتطلبة لتمكين جمعيات حماية المستهلك من حق اللجوء إلى القضاء.[14]
والأمر يحسب للمشرع الفرنسي ويأخذ عليه نظيره المغربي على اعتبار أن من غير المعقول في دولة الحق والقانون ربط حق التقاضي بالحصول على ترخيص من وزارة العدل أو التمتع بالمنفعة العامة والحال أن الحق في التقاضي حق مضمون بصريح الفصل 118 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أي كان فإن المشرع المغربي نص من خلال المادة 154 من ق.ج.م[15] على امكانية تخويل جمعيات حماية المستهلك صفة المنفعة العامة إذا ما استوفت الشروط الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلق بحق تأسيس الجمعيات.

أولا: شروط الاعتراف لجمعيات حماية المستهلك بالمنفعة العامة.

يتبين من خلال استقراء المادة 9 من ظهير 58-11-15 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات أن المشرع خول لكل جمعية باستثناء الأحزاب السياسية والجمعيات ذات الطبيعة السياسية حق تقديم طلب الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة، وقد ربط المشرع اكتساب هذه الجمعيات لصفة المنفعة العامة بضرورة توفر مجموعة من الشروط:
1) ان تؤسس هذه الجمعيات وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها
2) أن تتوفر لديها الموارد المالية والبشرية التي تمكنها من إنجاز المهم المحدد في النظام الأساسي والتي تكتسي طابع المنفعة العامة، وتؤخذ بعين الاعتبار الوسائل المادية والبشرية المتوفرة للجمعية أو التي تعتزم توفيرها لتبرير الاعتراف للجمعية بصفة المنفعة العامة من عدمه، وفي هذا الإطار يتعين تجنب منح هذه الصفة للجمعيات التي يبدو واضح أن وسائلها البشرية والمادية ضعيفة لدرجة لن تمكنها من الاضطلاع بمهامها.[16]
3) أن تسعى الجمعية إلى تحقيق أهداف ذات طابع المصلحة العامة.
4) أن تمسك الجمعية محاسبة تسمح بإعداد قوائم تركيبية لا تعكس الصورة الحقيقية لذمتها ووضعيتها المالية، وذلك من أجل تسهيل خضوع الجمعية للمراقبة التي تمكن من معرفة مدى التزامها بالشروط المذكورة.
5) التزام الجمعية بتقديم المعلومات المطلوبة والخضوع للمراقبة الادارية لمنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل.
بناء على ما سبق ذكره، فإنه بمقارنة هذه الشروط بتلك المنصوص عليها في القانون الفرنسي[17]، يتبين أن المشرع المغربي لا يعتبر ضروريا أن تكون الجمعية قد أسست منذ مدة محددة لتستفيد من صفة المنفعة العامة، كما لا يشترط أن تتوفر على عدد محدد من المنخرطين، ذلك أن اشتراط عددا محددا من المنخرطين كما هو الحال عند المشرع الفرنسي، من شأنه أن يساهم في الحد من انتشار هذه الجمعيات في المغرب خصوصا أمام غياب ثقافة التعامل مع الجمعيات عامة وجمعيات حماية المستهلك على وجه الخصوص.
وبعد استجماع الجمعية للشروط المذكورة أعلاه، فإن الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة لا يتم إلا بعد تقديم الجمعية لطلب في الموضوع ودراسته من طرف الجهة المختصة وفق مسطرة محددة.

ثانيا: مسطرة تقديم ودراسة طلب الاعتراف بالمنفعة العامة

1- تقديم الطلب:
استنادا إلى المادة الثالثة من الرسوم المتعلق بشروط منح صفة المنفعة العامة، فإنه يمكن لكل جمعية تتوفر على الشروط المذكورة أنفا، أن تتقدم بطلبها للحصول على صفة المنفعة العامة، ويتعين عليها لهذه الغاية ايداع طلبها مقابل وصل لذلك لدى العامل الذي يوجد في دائرة نفوذ المقر الرئيسي للجمعية بواسطة رئيسها أو أي شخص مفوض له ذلك ويتعين أن يرفق الطلب نسختين من الوثائق التالية:
1)    الوصل النهائي لإيداع ملف تأسيس الجمعية
2)    النظام الاساسي والنظام الداخلي للجمعية
3)    قائمة الاعضاء المسؤولين عن إرادة الجمعية
4)    تقرير أنشطة الجمعية يبين انجازاتها منذ إحداثها وبرنامج عملها التوقيعي للسنوات الثلاثة القادمة
5)    القوائم التركيبية لخدمة الجمعية ووضعيتها المالية وكذا قيمة الممتلكات التي تملكها الجمعية
6)    نسخة من محضر مداولات الجهاز المختص في الجمعية الذي يأذن بتقديم طالب الاعتراف بالمنفعة العامة لفائدة الجمعية المحلية وأسماء الاعضاء الذين حضروا هذه المداولات بعد تقديم الطلب المذكور مستجمعا للوثائق المطلوبة يتم دراسته وفقا لمسطرة محددة.
2- مسطرة دراسة طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة
بعد ايداع طلب الاعتراف بصفة المنفعة من قبل الجمعية المعنية يأمر السيد العامل المصالح التابعة له بإجراء بحث حول أهداف الجمعية ووسائل عملها ويبحث به الى الامانة العامة للحكومة مرفقا بالوثائق والمشار اليها أعلاه ومصحوبا بتقرير يتضمن نتائج البحث الذي أنجزته المصالح التابعة له بالإضافة إلى ملاحظاته بخصوص المصلحة العامة التي تهدف الجمعية الى تحقيقها من خلال نشاطها، وذلك داخل أجل ثلاثة اشهر ابتداءا من تاريخ ايداع الطلب ويشمل هذا البحث مجموعة من الجوانب المتعلقة بأنشطة الجمعية ومنجزاتها، ومدى التزامها بالضوابط والقواعد المنصوص عليها، في أنظمتها الأساسية، وكذا الوسائل المادية والبشرية المتوفرة عليها.[18]
وبعد توصل مصالح الأمانة العامة للحكومة بالبحث المذكور تقوم بدراسة الوثائق المرفقة بطالب الجمعية واستشارة الوزير المكلف، وبعد ذلك تقوم بعرض نتائج دراستها على رئيس الحكومة لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا في الموضوع، وهذا القرار يكون إما بمنح صفة المنفعة العامة أو رفض ذلك.
وتجدر الاشارة إلى أن منح صفة المنفعة العامة يتم في بعض الاحيان بواسطة مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية وترسل نسخة منه إلى الجمعيات المعنية.
وفي الأخير نشير إلى ان المادة (9) من القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات قد ألزمت النظر في طلبات الاعتراف بصفة المنفعة العامة داخل أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ ايداع الطلب، ويكون القرار بالرفض قابلا للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري إذا ما تبين للجمعية المعنية أن هناك شطط في استعمال السلطة.

الفقرة الثانية: شرط الدفاع عن المستهلكين

لقد نص المشرع المغربي في المادة 154 من قانون حماية المستهلك "يمكن لجمعيات حماية المستهلك...ويجب أن يكون غرضها المنصوص عليه في نظامها الأساسي هو حماية مصالح المستهلك حصريا".
من خلال هذه المادة يتضح أن المشرع حصر غرض جمعيات حماية المستهلك في الدفاع عن المستهلكين بالمقابل لا يمكن أن تتأسس الجمعية لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية لأن الأمر يتنافى مع المبادئ العامة المؤطرة لقانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك الأمر الذي أشار إليه المشرع في المادة 153.

الفقرة الثالثة: خضوع النظام الأساسي لجمعيات حماية المستهلك لنظام أساسي نموذجي

لقد نصت المادة 154 من القانون القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك "أن تكون خاضعة (جمعيات حماية المستهلك) لأنظمة أساسية مطابقة لنظام أساسي نموذجي يحدد بنص تنظيمي".
وبهذا يتضح أن المشرع المغربي قد ألزم جمعيات حماية المستهلك من خلال مرسوم رقم 462.12.2 المتعلق بتحديد النظام الأساسي النموذجي لجمعيات حماية المستهلك التي يمكن الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة أن تقنن نظامها الأساسي بالبيانات التي نص عليها هذا المرسوم:


-      التأسيس والتسمية والمدة والمقر وحدود تصرف الجمعية
-      الأهداف وسهام الجمعية
-      مختلف فئات الأعضاء المكونة للجمعية وكذا شروط الانخراط وشروط فقدان العضوية في الجمعية
-      أجهزة الجمعية وكذا اختصاصات الرئيس والكاتب العام وأمين المال
-      مقتضيات تتعلق بتعديل النظام الأساسي بتسوية النزاعات النظام الداخلي للجمعية
-      حلها واستغلال أصولها والتصريح بها لدى المصالح المختصة

المطلب الثاني: الدعاوى التي تمارسها جمعيات حماية المستهلك

سنحاول من خلال هذا المطلب أن نعالج الدعاوى التي تهدف إلى المصلحة الجماعية للمستهلكين (الفقرة الأولى) ثم تدخل الجمعيات لدعم مركز المستهلك أمام القضاء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الدعاوى التي تهدف إلى المصلحة الجماعية للمستهلكين

بالرجوع إلى المادة 157 والمادة 162 من القانون 31.08 نجد أن المشرع المغربي خول للجماعة الوطنية أو جمعيات حماية المستهلك ممارسة مجموعة من الدعاوى القضائية للدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين، ومن أهم هذه الدعاوى نجد الدعوى المدنية (أولا) وكذا دعوى إلغاء الشروط التعسفية (ثانيا).

أولا: الدعوى المدنية

بالرجوع إلى القانون المغربي نجده لم يكن يتضمن مقتضيات خاصة لتنظيم المنازعات الاستهلاكية، ولا الاعتراف على الجمعيات بالحق في التقاضي بمعنى تمثيل المستهلكين لكن هذه الوضعية تغيرت بصدور قانون الأسعار وحرية المنافسة 06.99 والذي عدل بموجب القانون رقم 104.12، بحيث أن هذا القانون نص المادة 99 منه على أنه لحق للجمعيات أن تنتصب كطرف مدني أو تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة.[19]
إلا أن المادة 99 من قانون حرية الأسعار والمنافسة ...عند صدور القانون 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك. بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 201 من القانون المذكور بحيث تنص "تنسخ ابتداء من هذا التاريخ، احكام المادة 99 من القانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة".
إلا ان ذلك لا يعني أن هذه الجمعيات فقدت الحق في إقامة الدعاوى الاستهلاكية بالرجوع إلى المادة 157 نجد أن المشرع خول للجمعيات حماية المستهلك الحق في رفع دعاوى قضائية.
لكن يجب الإشارة الى فكرة أساسية وهي أن جمعيات حماية المستهلك هي مستثناة من أحكام الفقرة الثانية من المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية، وبالرجوع إلى أحكام هذه الفقرة نجدها تنص على أن "يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنصب طرفا مدنيا، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل من ارتكاب الفعل الجرمي..."
بمعنى أنه يمكن للجمعيات حماية المستهلك أن ترفع دعاوى قضائية ولو لم يمر على تأسيسها أربع سنوات.
وبالرجوع إلى القانون المقارن نجد أن جمعيات حماية المستهلك إلى حدود سنة 1973 لم يكن لها الصفة للمثول أمام القضاء الفرنسي وتمثيل المستهلكين، على اعتبار أن النيابة العامة كانت هي الجهاز الوحيد الذي يملك الصفة للدفاع عن المصلحة العامة.
بالإضافة إلى عدم الثقة في هذه الجمعيات.[20]
ويتخذ لمطالبات هذه الجمعيات صدر القانون الفرنسي المعرف باسم قانون Royer بتاريخ 27/12/1973 الذي منح لأول مرة لجمعيات حماية المستهلك المسجلة او المعتمدة الحق في إقامة الدعوى المدنية أمام جميع المحاكم في حالة تضرر مجموعة من المستهلكين.[21]

ثانيا: دعوى إلغاء الشروط التعسفية

ينص الفصل 162 من قانون حماية المستهلك على أنه "يمكن للجامعة الوطنية" أو جمعية حماية المستهلك المشار إليها في المادة 157 أن تطلب من المحكمة التي تنظر في الدعوى او الدعاوي التابعة، أن تأمر المدعي أو الظنين بإيقاف التصرفات غير المشروعة أو حذف شرط غير مشروع أو تعسفي في العقد أو نموذج العقد المقترح أو الموجه إلى المستهلك، ويكون الحكم الصادر مقرونا بغرامة تهديدية تحددها المحكمة ومشمولا بالنفاذ المعجل.
خولت هذه المادة لجمعيات حماية المستهلك آلية مهمة ومستجدة للدفاع عن المصالح الجماعية للمستهلكين وهي دعوى إلغاء الشروط التعسفية[22] التي تكون في العقد أو في نموذج العقد الموجه إلى المستهلك، والمقصود بدعوى حذف الشرط التعسفي من ذلك الدعوى التي ترفعها جمعيات حماية المستهلك من أجل الحذف المادي للشرط التعسفي من العقد أو نموذج العقد.[23]
غير أن المشرع الفرنسي كان له قصب السبق في هذا الميدان حيث خول للمستهلك المطالبة بإبطال الشروط التعسفية وذلك من خلال الفصل 461.6  من مدونة الاستهلاك الفرنسية على أنه يمكن لجمعيات حماية المستهلك أن تطلب من القضاء المدني استصدار أمر بإلغاء الشروط التعسفية من العقود أو نماذج العقود التي اعتاد المهنيون اقتراحا على المستهلكين.[24]
وفي السياق ذاته، يمكن للجمعيات حماية المستهلك المطالبة بإلغاء الشروط غير المشروعة وفي المادة 4 من قانون 5 يناير 1988، فهل هذه الدعوى هي نفسها دعوى إلغاء الشروط التعسفية أم يوجد فرق بين الدعويين؟
تقول الاستاذة نزهة الخلدي وهي بصدد إجابتها عن السؤال أعلاه: إن الشروط غير المشروعة المنصوص عليها في المادة 421-2 و7 من مدونة الاستهلاك الفرنسية سواء تلك المحظورة بنص خاص، سواء كانت ذات طبيعة جنائية (في إطار المادة 421/2) أو لم تكن ذلك (في إطار المادة 421/4)، فهذه الشروط غير المشروعة يمكن أن لا تتطابق بالضرورة مع تعريف أو مفهوم الشرط التعسفي الوارد في المادة 132/1 من مدونة الاستهلاك.[25]
ومهما يكن، فإن هذه الدعوى قد تجاوزت تلك السلبيات الموجهة للدعوى المدنية في التشريع الفرنسي، إذ لم تعد تتطلب وجود جريمة جنائية كما كان عليه الحال في السابق، بل يبقى هدفها هو حذف الشروط التعسفية في العقود، وتبقى المحكمة المختصة لهذه الدعوى في القانون الفرنسي هي المحكمة المدنية، وقد توج ذلك بصدور عدة أحكام قضائية ومن أهمها قرار للمحكمة العليا بفرنسا Brest بتاريخ 21 دجنبر 1994 حيث قبل دعوى جمعية المستهلكين (الاتحاد الفدرالي للمستهلكين) بإلغاء الشروط التعسفية، وقضت على المهني بمحو تلك الشروط من عقوده وذلك داخل أجل 3 أشهر من تاريخ الحكم تحت طائلة غرامة قدرها 500 فرنك عن كل يوم تأخير.[26]
وعودة الى التشريع المغربي، فإنه لم يكن أل حماية للمستهلك من نظيره الفرنسي، بل جاء بمقتضيات حمائية مهمة بالنسبة للمستهلكين نورد بعضها باختصار:
1- إن المشرع حيما أقر لجمعيات حماية المستهلك برفع دعوى إلغاء الشروط التعسفية فإنه كان أكثر ايجابية لأن هذه الدعوى ترمي إلى القضاء على الشروط التعسفية، على اعتبار أن بطلان الشرط التعسفي وسيلة غير فعالة لمحاربة الشروط التعسفية والشروط غير المشروعة مادام المستهلك الذي وقع على العقد يعتبر ملزم بجميع شروطه ولا يمكنه التحلل وطلب إبطالها، لذا كانت الغاية من إحداث دعوى إبطال الشروط التعسفية التي يحتوي عليها عقود مسبقة، وإنما محو هذه الشروط من نماذج العقود والاتفاقات، أي من الوثائق التي تشكل قاعدة للعقود المسبقة لذلك تكتسي دعوى إلغاء الشروط التعسفية طابعا وقائيا وحمائيا، هذا ما يميزها عن الدعاوى الأخرى.[27]
2- إن الحكم الصادر يكون مقروا بغرامة تهديدية تحددها المحكمة والقاضي بإبطال الشرط التعسفي وذلك قصد كفالة احترام الحكم الصادر، وتكون هذه الغرامة التهديدية على شكل مبلغ مالي يدفعه المهني إذا لم يقم بتنفيذ الحكم الصادر ضده خلال مدة زمنية محددة، ابتداءا من اليوم الثامن الموالي لتاريخ الأمر إذا صدر حضوريا، وابتداءا من اليوم الثامن الموالي ليوم التبليغ إذا لم يصدر حضوريا، كما يمكن للمحكمة أن تحدد أجلا آخر لتطبيق الغرامة لا يتعدى ثلاثين يوما.
وفي نفس السياق فإن المشرع المغربي أقر صراحة على كون الأمر الصادر يكون مشمولا بالنفاذ المعجل، وهذه من النقاط المهمة في القانون كونها تخول للمستهلك حماية أكثر فعالية وتعطي الحكم الصادر في هذه الدعوى قيمة مضافة.[28]
3- يمكن للمحكمة التي تنظر في القضية أن تأذن بنشر الحكم الصادر عنها على نفقة المحكوم عليه أو الطرف الذي نشر الدعوى، وهذا النشر يكتسي هنا ميزتين أولهما زجر المخالف وثانيهما إعلام المستهلك وتوجهه لحقوقه.[29]د4-إن المشرع المغربي عكس المشرع الفرنسي ترك الباب مفتوحا أمام المحكمة المختصة بصفة عامة، وهذا ما يتضح من خلال المادة 162 "يمكن للجامعة أو جمعية...أن تطلب من المحكمة التي تنظر في الدعوى أو الدعوى التابعة..."[30]
إذن يتضح من خلال هذه الدعوى أنها تبقى وسيلة مهمة لحماية المستهلك المتعاقد وإعادة التوازن للعلاقات التعاقدية من خلال إبطال الشروط التعسفية في العقود ونماذج العقود.
إن الدور لدفاعي الذي تلعبه الجمعيات على مستوى التقاضي لا يقف عند الدفاع على المصلحة الاجتماعية للمستهلكين من خلال الدعوى المدنية ودعوى إلغاء الشروط التعسفية، بل يمكن للجمعيات التدخل أمام القضاء لدعم مركز المستهلك في دفاعه عن مصلحته الفردية او دفاعا عن المصلحة المشتركة لعدد من المستهلكين.

الفقرة الثانية: تدخل الجمعيات لدعم مركز المستهلك أمام القضاء

لا يخفى موضوع تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء من أهمية كبرى بحكم حداث اتساع التنظيم التشريعي. الذي اهتم بهذا الجانب، وذل للدور الذي تلعبه هذه الجمعيات في الدفاع عن حقوق المستهلكين من خلال منحها صفة التقاضي، ونظرا لما تتوافر لجمعيات حماية المستهلك من قدرات مالية وخبرات قانونية وإعلامية تمكنها من تمثيل المستهلكين أحسن تمثيل، هذا الأمر خلف أثرا هاما في دعم موقف المستهلكين ومشاركة المجتمع المدني في دعم حماية المستهلك أمام القضاء علامة أساسية على حيوية النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدولة.
وعليه فإن هذا الدعم يتم إما عن طريق انضمامها لدعوى أصلية رفعها أحد أو أكثر من المستهلكين (أولا)، أو عن طريق نيابتها في الدفاع عن مصالح الموحدة لعدد من المستهلكين من خلال دعوى التمثيل المقترنة (ثانيا).

أولا: انضمام الجمعية إلى دعوى جارية

تكتسي جمعيات حماية المستهلكين أهمية  بالغة في الدفاع عن مصالح المستهلكين وحقوقهم وسلامتهم، وهي الأقدر على التعبير عن حاجاتهم ومتطلباتهم الإدارية والقضائية والسلطات العمومية والفاعلين في الدفاع الخاص، ويمكن للجمعيات ممارسة هذا الحق إما بصفة أصلية في حالة تعر.

ثانيا: دعوى التمثيل المقترنة

إن دعوى التمثيل المشتركة ترتبط بمصدر واحد أو بمعنى آخر يكون الطرف المدعي عليه هو نفس الشخص الذي ترفع ضده هذه الدعوى القضائية من طرف عدة مستهلكين، إذ عوض التقاضي بصفة منفردة يمكن للمستهلكين أن يجتمعوا ويتقدموا للمحكمة عن طريق جمعية تمثلهم، وذلك لطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب المورد،[31] وقد خص المشرع هذه الدعوى المدنية في المادة 158 من القانون رقم 31-08، [32] كما أن قبول دعوى جمعيات المستهلكين يفرض عليها التعريف بالمستهلكين الذي تنوب عنهم في الترافع، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الحاصلة لهم من جراء فعل المهني.
وعلى الجمعية أن تكون موكلة من طرف اثنين على الأقل من المستهلكين المعنيين وذلك حسب الفصل 8-1 من القانون الفرنسي 1988 المتعلق بحماية المستهلك، ويجب أن يعطى التوكيل قبل ممارسة الدعوى.[33]
ولاشك أن الدعوى الممارسة هنا تدخل في إطار القواعد العامة للوكالة التي تفرض مبدئيا أن يتعرف الموكل على شخص الوكيل، مادام أن القانون يعتبر الوكالة عقد حسب مدلول الفصل 879 من ق.ل.ع،[34] هذا راعى المشرع المغربي مصلحة المستهلك في هذه الدعوى فنص صراحة على كون الوكالة التي تمارسها الجمعية تكون بالمجان ودون مقابل[35]


خاتمة

تعرفنا من خلال هذا البحث على وسيلة مهمة خولها المشرع في قانون حماية المستهلك 31.08 وذلك لحماية المستهلك ويتعلق الأمر بجمعيات حماية المستهلك غير أن المشرع المغربي تعمد الابقاء على الضبابية فيما يخص شروط ولوج جمعيات حماية المستهلك إلى القضاء وهو ما قد يحد من فعالية الدور التمثيلي لهذه الجمعيات خصوصا إذا علمنا بأن معيقات ولوج جمعيات حماية المستهلك متعددة سواءا على مستوى صفة المنفعة العامة أو على مستوى المعيقات المادية.
 صعوبات إجرائية تحول دون تفعيل حق الجمعيات في التقاضي
- عدم التنصيص على جعل المسطرة الشفوية كأصل في نزاعات الاستهلاك مراعاة لخصوصية هذه النزاعات.
- ربط حصول الجمعيات على إذن خاص بالتقاضي بضرورة توفر شروط قاسية أن يثبت قيامها بالتعاقد مع محام او مكتب للمحاماة لتمثيلها أمام القضاء.
- التنصيص على ضرورة تكتل جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة في إطار جامعة وطنية لحماية المستهلك وهنا سيطرح سؤال الاستقلالية !!
التوصيات
-  ضرورة النص على المساعدة القانونية والقضائية للمستهلك
- النص على المسطرة الشفوية كأصل في نزاعات الاستهلاك
- وضع نصوص قانونية واضحة وتفادي تضاربها
- تنظيم جمعيات حماية المستهلك في غرف مهنية على غرار غرف التجارة والفلاحة من أجل الاستفادة من مصادر ضريبية.

لائحة المراجع

الكتب
Û   ابراهيم المامون: جمعيات حماية المستهلك، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسل دراسات وأبحاث، العدد 4، سنة 2014
Û   اسية شعبان: فض المنازعات المرتبطة بالاستهلاكية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة مولى اسماعيل مكناس 2012.2011
Û   حكيمة بن مشيش: حماية المستهلك بالمغرب بين القواعد العامة والمستجدات، رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا سنة 2011-2012
Û   عبد العزيز حضري: العقود الاستهلاكية، مكتبة طه، طبعة 2011/2012
Û   عبد الواحد القريشي إضاءات حول ممارسة الحريات العامة بالمغرب، الشركة المغربية لتوزيع الكتب، الطبعة الاولى 2010،
Û   عمر السكتاني: دور جمعيات حماية المستهلك بين الواقع والمأمول مقال منشور بمجلة المهن القانونية والقضائية، مطبعة الأمنية الرباط،
Û   عمر قاسم الفنيسي، الحماية القانونية للمستهلك، دراسة مقارنة في القانون المدني والمقارن، الدار العلمية الدولية ودار الثقافية للنشر، عمان، 2002، ص 222 وما بعدها.
Û   المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 31-08،


الاطروحات
Û   نزهة الخلدي: الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية، عقد البيع نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص جامعة محمد الخامس. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط سنة 2005-2004.
المقالات
Û   محمد الهيني: اشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء، مجلة المعيار، عدد 30 دجنبر 2007.

 













الفهرس








[1] -حكيمة بن مشيش: حماية المستهلك بالمغرب بين القواعد العامة والمستجدات، رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا سنة 2011-2012 ص 78
[2] - حكيمة بن مشيش. م.س، ص 79
[3] - تنص المادة 152 من القانون 31.08 على ما يلي:3 تتولى جمعيات حماية المستهلك المؤسسة والعاملة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك وتعمل على احترام أحكام هذا القانون.
[4] -نزهة الخلدي: الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية، عقد البيع نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص جامعة محمد الخامس. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط سنة 2005-2004 ص 294
[5] - ابراهيم المامون: جمعيات حماية المستهلك، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسل دراسات وأبحاث، العدد 4، سنة 2014 ص 186
[6] - ابراهيم المامون، م.س، ص 187
[7] - ابراهيم المامون. م.س، ص 188
[8] - ابراهيم المامون، م.س، ص 188
[9] - عمر السكتاني: دور جمعيات حماية المستهلك بين الواقع والمأمول مقال منشور بمجلة المهن القانونية والقضائية، مطبعة الأمنية الرباط، العدد 1 ص 36
[10] - عمر السكتاني: م س، ص 36
[11] - عبد العزيز حضري: العقود الاستهلاكية، مكتبة طه، طبعة 2011/2012
[12] - عمر السكتاني، م س، ص 36
[13] - Goulois-auloy :Droit de consommateur Dalloz1992 p 400
أورده عبد العزيز حضري م.س
[14] -  المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 31-08،ص 148
[15]- المادة 154 "يمكن لجمعيات حماية المستهلك ان يعترف لها بصفة المنفعة العامة اذا استوفت اشروط الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلقة بحق تأسيس الجمعيات، ويجب ان يكون غرضها المنصوص عليه في نظامها الاساسي هو حماية مصالح المستهلك حصريا، وأن تكون خاضعة لانظمة اساسية مطابقة لنظام اساسي نموذجي ...بنص تنظيمي."

[16] - المهدي العزوري: م.س، ص 150
[17] - تتمثل هذه الشروط فيما اورده المهدي العزوزي.م.س، ص 151
1) Avoir une activité effective et publique en vue de la consommateurs
2) Avoir une durée d’existence d’au moins un an
3) Disposer d’une dimension suffisantes c’est-à-dire avoir au moins 10.000 membres, cotisant individuellement pour les association nationales
4) Etre indépendante de toute forme d’activité professionnelle stop
5) Les conditions d’abtention ce argument sont fascés par les activités
[18] - عبد الواحد القريشي إضاءات حول ممارسة الحريات العامة بالمغرب، الشركة المغربية لتوزيع الكتب، الطبعة الاولى 2010، ص 32 أورده المهدي المعزوزي م س، ص 154
[19] - المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 31.08
[20] -  محمد الهيني: اشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء، مجلة المعيار، عدد 30 دجنبر 2007
[21] - محمد الهيني: م س
[22] - هذه الشروط التعسفية ليست تلك المنصوص عليها في المادة 18 فقط، وإنما كل شرط يكون شأنه إحداث اختلال في التوازن بين حقوق والتزامات المستهلك والمهني، مادامت اللائحة الواردة في المادة 18 هي على سبيل المثال لا الحصر.
- المهدي معزوزي، مس، ص 172
[23] - عمر قاسم الفنيسي، الحماية القانونية للمستهلك، دراسة مقارنة في القانون المدني والمقارن، الدار العلمية الدولية ودار الثقافية للنشر، عمان، 2002، ص 222 وما بعدها.
[24] - نزهة الخلدي، م س، ص 172
[25] - وفي رأينا نعتقد أن التمييز بين الدعويين يقتضي منا بداهة معرفة الفرق بين الشرط غير المشروع والشرط التعسفي، فالأول نشأ على غير ما نص عليه القانون وبالتالي فهو غير مشروع، بينما الثاني نشأ صحيحا لكن نظرا لكونه مبالغا فيه وغير مراعي لوضعية الطرف الآخر كان هنا الشرط تعسفيا. أما على المستوى المسطري فالتمييز بين الدعويين لن تكون له أي أهمية عملية مادام كلا الدعويين تهدف إلى حماية المستهلك من هذا الشرط، بل إن المشرع في المادة 162 أدرج عبارة "حذف شرط غير مشروع أو تعسفي" واستعمل حرف "وهذا فيه حماية أوفر للمستهلك من أي شرط من شأنه أن يعيب إرادته وجعله يوقع عقدا لو بحقيقته لما أقدم عليه سواء هذا الشرط غير مشروع أو تعسفيا.
إذن فالفرق يكمن في طبيعة كل شرط، أما عن مستوى رفع الدعاوى فليس هناك أهمية ترجى من إقامة الفرق بينهما مادام كلاهما يهدفان الى توفير حماية المستهلك المتضرر.
[26] - نزهة الخلدي، م س، ص 314
[27] - اسية شعبان: فض المنازعات المرتبطة بالاستهلاكية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة مولى اسماعيل مكناس 2012.2011، الصفحة 140
[28] -المهدي المعززوزي، م س، ص 175
[29] - المهدي المعزوزي، م س، ص 176
[30] - قال البعض على هذه المادة انها اشترطت ضمنيا ضرورة وجود دعوى تابعة حتى يمكن للجمعيات تقديم المذكورة، وهو ما يشكل تقييدا من رفت لدعوى.
- انظر محمد المهدي، م س، ص 121
[31] - محمد الهيني، إشكاليات تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء، مجلة المعيار، عدد 38 دجنبر 2007 ص 63
[32] - راجع المادة 158 من ق.ح.م رقم 31-08
[33] - نبيلة بن المعمر، م.ج. ص 179
[34] - الوكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، ويسوغ إعطاء الوكالة أيضا لمصلحة الموكل والغير بل ولمصلحة الغير وحده
[35] - المادة 60 من ق.ح.م

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق