حوالة الحق الشخصي على ضوء الأحكام المسطرة في قانون الالتزامات والعقود المغربي


الأستاذة أسماء الصدقي
باحثة بسلك الدكتوراه
كلية الحقوق فاس



يعرف الفقه الحديث ''الالتزام بأنه حالة أو نظام قانوني يلتزم بموجبه شخص محدد بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو إعطاء شيء ما للطرف المستفيد من هذه الوضعية".

وهذا الالتزام أيا كان مصدره، يمكن أن يكون محلا للانتقال عن طريق مجموعة من التقنيات القانونية التي ابتدعها العقل البشري لتيسير المعاملات كاستثناء لمبدأ نسبية العقود، ولعل أهم هذه التقنيات هو نظام الحوالة.

وتنقسم الحوالة إلى نوعين: حوالة حق إذا نظرنا إليها من زاوية الدائنية بموجبها ينقل الدائن حقه الشخصي «دينه» على دائن آخر يحل محله في العلاقة القانونية التي تربط بينه وبين مدينه، وحوالة دين إذا نظرنا إليها من زاوية المديونية بموجبها ينقل المدين الدين المترتب في ذمته لفائدة دائنه لمدين جديد يحل محله في العلاقة القانونية التي تربط بينه وبين دائنه.

والحوالة بهذا المعنى لم يعرفها القانون الروماني الذي كان يرى في الالتزام مجرد رابطة شخصية بين أطرافه. فكان تغيير أحد أطراف هذه الرابطة سواء كان الطرف الايجابي أو السلبي يؤدي حتما لانقضاء الالتزام وإنشاء التزام جديد بدلا منه.

غير أن هذه النظرة الضيقة للالتزا م لدى القانون الروماني والتي شكلت مبدأ لا محيد عنه ما فتئت تضمحل أمام طموحات الفكر الفقهي. الذي بدأ بالعمل على تحقيق هذا الانتقال في جانبه الايجابي كخطوة أولى: ثم في جانبه السلبي كخطوة ثانية؛ وذلك بعدما اصبغ الالتزام بالنظرة المادية بدل النظرة الشخصية، واعتبر الرابطة التعاقدية علاقة بين ذمتين ذمة مدينة وذمة دائنة وليس علاقة بين شخصين، وهو الأمر الذي حذا بمجموعة من التشريعات إلى تبني كلا نوعي الحوالة -حوالة الحق وحوالة الدين- وتنظيمها قانونيا باعتبارها وسيلة أمنة لتيسير المعاملات المدنية والتجارية، وعلى رأسها التشريعين الألماني والسويسري، إلى جانب عدة تشريعات عربية كالتشريع المصري، والسوري، واللبناني، والعراقي، والليبي، والجزائري...

أما التشريع المغربي فلم ينظم سوى حوالة الحق مقتفيا بذلك أثر التشريع الفرنسي المتأثر بالنظرة الشخصية للالتزام، وذلك في القسم الثالث من الباب الأول ضمن الفصول من 189 إلى 208 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

لتحميل هذا المقال إضغط هنا


شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق