التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بشأن توثيق التصرفات العقارية


مقتطف من رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص : ماستر القانون العقاري و الحقوق العينية


تحت عنوان :  تحرير المحامي للتصرفات العقارية

إعداد الطالب:           ريحان اليازغي    
تحت إشراف الأستاذ :  ذ. هشام عليوي
الموسم الجامعي: 2018/2019




وضع المشرع المغربي على عاتق كل من الموثق والعدل جملة من الالتزامات ينبغي احترامها وإلا كان مقصرا من الناحية المهنية وتعرض للمساءلة، وما يميز عمل المشرع على هذا المستوى هو صراحته ودقته في الإحاطة بالالتزامات التي على الموثق والعدل احترامها سواء قبل تحرير الاتفاق أو بعده، هذه الدقة والصراحة نفتقدها متى تعلق الأمر بالمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض أثناء تحريره للتصرفات العقارية، حيث أنه وباستثناء ما تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة 4 من م.ح.ع من ضرورة التوقيع والتعريف بإمضاء المحامي  و كذا بعض القوانين الأخرى، نجد أن المشرع المغربي لم يواكب إسناد مهمة توثيق التصرفات العقارية للمحامي بالتنصيص على الالتزامات التي ينبغي عليه احترامها.
وعليه سنحاول خلال هذه الفقرات الموالية جرد بعض الأسس القانونية للالتزامات التي ينبغي على المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض احترامها أثناء توثيق التصرفات العقارية سواء من خلال القانون المنظم للمهنة أو من خلال قوانين أخرى، لاستجلاء مدى كفايتها في ضمان إنتاج وثيقة سليمة تثبت حقوق المتعاقدين بشكل واضح ومفهوم، وإبراز مظاهر القصور التشريعي في تنظيم التزامات المحامي بشأن توثيق التصرفات العقارية .
الفقرة الأولى: التزامات المحامي من خلال القانون المنظم لمهنة المحاماة: ([1])
إن ما يعاب على القانون المنظم لمهنة المحاماة هو عدم صراحته في مخاطبة المحامي أثناء ممارسته لمهمة توثيق العقود بصفة عامة  أو مهمة توثيق التصرفات العقارية على وجه الخصوص، لكن بالرغم من ذلك فإن هذا لا يمنع من إسقاط بعض الالتزامات الواردة في هذا القانون على مهمة تحرير العقود العرفية والتأسيس من خلالها لمسؤولية المحامي في حالة التقصير، ومن بين هذه الالتزامات نجد:
1-   واجب النصح والإرشاد:
بالرجوع إلى القانون المنظم لمهنة المحاماة نجده قد تضمن أساسا قانونيا صريحا لالتزام المحامي بتقديم النصح و الإرشاد، وذلك من خلال المادة 43 منه والتي جاء فيها: "يحث المحامي موكله على فض النزاع عن طريق الصلح أو بواسطة الطرق البديلة الأخرى، قبل اللجوء إلى القضاء.
يقوم بجميع الوسائل الممكنة بإخبار موكله بمراحل سير الدعوى، وما يتم فيها من إجراءات، إلى غاية التبليغ والتنفيذ.
يقدم لموكله النصح والإرشاد فيها يتعلق بطرق الطعن الممكنة، مع لفت نظره إلى آجالها".
وبالرغم من كون هذا النص يخاطب المحامي أثناء ممارسته لمهمة المؤازرة والترافع أمام القضاء،([2]) إلا أنه يمكن الاستناد إلى هذا المقتضى لإلزامه بالنصح والإرشاد والإعلام في حالة توثيق التصرفات العقارية، ذلك أن للمحامي الدراية القانونية الكافية والمعرفة بقرارات وأحكام القضاء في المجال مما يجعله مؤهلا أكثر من غيره للقيام بهذا الأمر. ([3] )
ونجد أن القضاء الفرنسي أكد على التزام المحامي بالنصح بحيث ورد في قرار لمحكمة النقض الفرنسية بأن المحامي الذي يحرر العقد ملزم بأن يقدم للأطراف النصائح الكافية المتعلقة بالتعاقد المزمع إبرامه. ([4] )
وفيما يتعلق بمضمون التزام المحامي بالنصح فيتمثل في اطلاع المتعاقدين بمضمون العقد وآثاره، وأن يبين لهم بوضوح التزاماتهم وحقوقهم، وعلى المحامي ألا تكون نصائحه لمصلحة طرف ضد الآخر، بل عليه الالتزام بالحياد التام، والعمل على تقريب وجهات نظر المتعاقدين وبذلك فدور المحامي على هذا المستوى ينبغي أن يحقق توازنا عادلا بين مصالح الطرفين، مما يؤدي إلى التقليل من المنازعات حول العقود. ([5] )
ولعل أهم نصيحة يمكن أن يوجهها المحامي لطرفي العقد هو تنبيههم بالمقتضيات القانونية المتعلقة بكتمان أو إخفاء الأصول أو التنقيص في الثمن المتفق عليه،([6]) فمثلا لو اتفق الطرفان على أن ثمن المبيع هو 5000 درهم ثم اتفقا أن يقع التنصيص صلب العقد على  3000 درهم فهنا لابد للمحامي أن ينصحهما حتى لا يعرضا نفسيهما لمشاكل مع الإدارة المالية خاصة وأن القانون الجبائي خول للإدارة حق تقييم العقار لمعرفة القيمة الحقيقية للمبيع.([7] ) فالمحامي شأنه شأن الموثق ملزم من خلال الفصل 139 من المدونة العامة للضرائب بأن يطلع الأطراف على المقتضيات التي تعاقب على كل نقص في القيمة أو إخفاء للحقيقة تهربا من أداء واجبات التسجيل.
وفي الأخير، نتساءل عن حدود التزام المحامي بتقديم النصح، فهل هنالك حالات يعفى فيها من هذا الالتزام؟
بالرجوع إلى المادة 43 من القانون 28.08 يمكن القول أن هذا النص يعتبر من النظام العام بحيث لا يجوز الاتفاق على مخالفته، وبعبارة أخرى لا يمكن للمحامي أن يتحلل من واجب إسداء النصح، وذلك بجعل عقودهم تتضمن بنودا تعفيهم من ذلك.)[8](
إن الالتزام بالنصح يحمل المحامي في المعاملات العقارية بواجب آخر، وهو التحري من الوضعية القانونية للعقار([9] )، والتأكد من أنه غير مثقل برهون أو تكاليف، وإن كان أساس التزام الموثق بالتأكد من الوضعية القانونية للعقار يجد سنده في المادة 37 من القانون 32.09، فإنه وبالرجوع إلى المحامي نجد أن المشرع المغربي لم يلزمه بهذا الإجراء الجوهري، وهو ما يجعلنا نتساءل عن دور المحامي في تغطية هذا الفراغ التشريعي؟
هناك من يرى([10] ) بأن المحامي، وبحكم التجربة والممارسة، عندما يتولى تحرير عقد فإنه يتحرى، نظرا لإلمامه بالقوانين، أن تكون هذه العقود وفق المقتضيات القانونية، لكن في مقابل ذلك هنالك من يرى([11]) أن هذا الالتزام ينبغي التنصيص عليه قانونا لضمان حق مستهلك العقار في حالة خطأ المحامي وعدم قيامه بهذا الإجراء، و بالتالي يجب إقحام هذا الالتزام في صلب القانون المنظم للمهنة.
وفي كل الأحوال فإن دور المحامي لا يقتصر فحسب على إعلام الأطراف بالوضعية القانونية للعقار أو الأصل التجاري، بل يجب عليه قبل أن يبرم العقد أن يعلم الأطراف بما وجد من معلومات سواء بالرسم العقاري متى تعلق الأمر بالعقار المحفظ، أو بالسجل الممسوك من طرف المحكمة الابتدائية بالنسبة للعقارات غير المحفظة، وأن يعطي رأيه فيما وجده وإن كان سيؤثر على صحة عملية البيع أو يعرقل إدراجها بالرسم العقاري، ولعل التنصيص في صلب العقد أن المحرر أشعر الأطراف بالحالة القانونية الواردة سواء بالرسم العقاري أو الأصل التجاري يجعل المحامي قادرا على تجاوز هذا الشرط بسهولة، فيكفيه أن يذكره بالعقد حتى تنتفي مسؤوليته في إشعار الأطراف أو أحد الطرفين بالوضعية القانونية. وما على المتضرر إلا أن يثبت أنه لم يقع إشعاره بالوضعية القانونية سواء للرسم العقاري أو للأصل التجاري، وهذا أمر صعب إثباته، لذلك فالمحامي مطالب بأن يكون في مستوى الثقة التي منحت له من المشرع و كذلك من طرفي العقد خاصة عندما يقع اختيارهم عليه دون بقية زملائه المحامين. ([12])
من خلال ما سبق يتضح أن الالتزام بالنصح والالتزام بالتحقق من الوضعية القانونية للعقار هما وجهان لعملة واحدة، فلا نصح بدون التأكد من وضعية العقار والتأكد من خلوه من أية تكاليف أو رهون أو أي شيء يجعل من المعاملة المنصبة على العقار مخالفة للقانون، وعليه فالمحامي ملزم بضرورة التنصيص في العقد المبرم على الاطلاع على الرسم العقاري أو السجل التجاري حتى يتسنى له إعلام الأطراف بالوضعية القانونية للعقار، و لعل مسألة إثبات المتعاقدين إخلال المحامي بواجب تقديم النصح أو التأكد من الوضعية القانونية للعقار هي أهم ما قد يتساءل عنه، ولذلك فتحقق واقعة كون العقار التي تم التعامل به غير خال من التكاليف أو رهون و لم يتم إشعار المتعاقدين بذلك ، أو واقعة إغفال المحامي ذكر معلومات أساسية و جوهرية في التعاقد كان يعلمها و تعمد إخفاءها أو يفترض به العلم بها، هو ما ينبغي إثباته من طرف المتعاقدين لتتم مساءلة المحامي محرر العقد. ويبقى للمحامي هنا الحق في التنصيص في صلب العقد على أنه نصح المتعاقدين و أشعرهم بالوضعية القانونية للعقار لدفع مسؤوليته.
2-   واجب الحياد:
إن أهم ما يتميز به المحامي عند تحرير العقود هو واجب الحياد، فهو يبتعد بذلك عن مهمته الأصلية وهي واجب الدفاع والمرافعة فالمحامي بوصفه محررا للعقود مطالب بمعاملة طرفي العقد بنفس الطريقة، لا يميز بينهما ولا يحاول أن يحمي مصلحة طرف على حساب طرف آخر بل على العكس من ذلك هو مطالب بحماية مصالح وحقوق طرفي العقد، على قدم المساواة بشكل يجعل من عملية تحرير العقد تنأى به عن مبدأ المواجهة والخصام الذي يطبع مهمته الأصلية. ([13] )
و لربما تنصيص المشرع في المادة 30 من القانون المنظم لمهنة المحاماة : "أنه يمنع على المحامي الذي حرر العقد أن يمثل أحد طرفيه في حالة حدوث نزاع بينهما بسبب هذا العقد" لتأكيد على واجب حياد المحامي. ([14])
وإن كان المشرع المغربي لم ينص صراحة على منع المحامي من أن يجلب لنفسه نفعا مباشرا من الوثيقة التي يحررها، أو يضمن فيها شرطا يجلب له المصلحة، فإن هذا لن يمنعنا من الاعتماد على ما ورد في المادة 45 من القانون القانون المنظم لمهنة المحاماة والتي منعت المحامي من: "أن يقتني بطريق التفويت، حقوقا متنازعا فيها قضائيا، أو أن يستفيد هو أو زوجه أو فروعه بأي وجه كان من القضايا التي يتولى الدفاع بشأنها" فهذه المادة بالرغم من أنها لا تخاطب مهمة تحرير العقود والتي تعد عملا تابعا للعمل الأصلي المتمثل في المؤازرة أمام المحاكم، إلا أن الفرع فيه يلحق حكم الأصل بالتالي يمكن الاستناد على هذه المادة لضمان حياد المحامي واستقلاله وعدم الإضرار بمستهلك العقار. ([15])
نافلة القول أنه لا يحق للمحامي محرر العقد أن يكون طرفا فيه ونفس الحكم بالنسبة لأحد أقربائه أو أصهاره أو ممن يشتغل عنده، كما عليه أن يستعمل عبارات واضحة ودقيقة،([16] ) حتى لا ينحاز لأي طرف على حساب الآخر أو يضر بأحدهما وذلك بتضمين شروط تخدم مصالحه في العقد.
3-   واجب المحافظة على السر المهني:
واجب المحافظة على السر المهني من أهم الواجبات التي لابد للمحامي أن يلتزم بها منذ اليوم الأول لمباشرته لمهنة المحاماة، حيث بالرجوع للقانون المنظم للمهنة نجد أنه يشترط على المحامي وقبل مباشرته لمهنته أن يؤدي اليمين ([17]) في جلسة خاصة  تتم أمام محكمة الاستئناف، فالمحامي أقسم على أن يحافظ على السر المهني وهذا القسم لا يقتصر على دور المحامي عندما ينوب في قضية ما بل يتسع ليشمل جميع مهام المحامي الواردة في المادة 30 من القانون المنظم لمهنة المحاماة ، بما في ذلك إبرام العقود، بعبارة أخرى فالمحامي مطالب بالمحافظة على سر العقد([18] )، و لقد تم تأكيد التزام المحامي بهذا الواجب في المادة 36 من القانون المنظم لمهنة المحاماة.([19] ) بل هنالك من يضيف حتى المادة 3 من نفس القانون التي جاء فيها :  "يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف، وما تقتضي الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة" للقول بأنها تلزم المحامي بحفظ أسرار الناس خاصة مع علمهم الجيد بالعقوبات الجنائية المترتبة عن جريمة إفشاء السر المهني وهو ما سنفصل فيه في المبحث الثاني للفصل الثاني.

4-   واجب تحرير العقد بالمكتب
من خلال المادة 42 من القانون اامنظم لمهنة المحاماة،([20] ) يتضح أن المحامي ملزم بتلقي العقود داخل مكتبه، وفي حالة انتقاله خارج دائرة مكتبه فيتوجب عليه استقبال المتعاقدين بمكتب أحد زملائه في المهنة، وذلك لضمان سير العملية التوثيقية في ظروف تلائم مجلس العقد وكذا لتمكين الأطراف من إبداء رغباتهم بدقة لترجمتها على شكل وثيقة محترمة للضوابط القانونية.([21] )
5-   واجب المحافظة على أصول العقد:
من خلال القانون المنظم لمهنة المحاماة نجد أن المشرع لم يكن صريحا في مخاطبة المحامي وإثارة مسؤوليته في حالة الإخلال بواجب الحفاظ على أصول العقود، بحيث أن المادة 50 منه تضمنت : "يبقى المحامي مسؤولا عن الوثائق المسلمة إليه طيلة خمس سنوات، اعتبار من تاريخ انتهاء القضية، أو آخر إجراء في المسطرة، أو من يوم تصفية الحساب مع الموكل في حالة استبداله لمحاميه".  إلا أنه في اعتقادنا فهذا لا يمنع من مساءلة المحامي في حالة إخلاله بواجب الحفاظ على أصول العقود عبر المادة المذكورة أعلاه، ضمانا لحقوق المتعاقدين من جهة وتفاديا لأي نزاع مستقبلي مما يجعل أصحابها مطمئنين بأنها في مأمن من الضياع، وأن باستطاعتهم الحصول على نسخ منها عند الاقتضاء.
و في هذا الصدد يرى أحد الباحثين([22] ) أن المحامي يجب أن يعمل على مسك سجل مرقم ومختوم إما من طرف كتابة الضبط المحكمة الابتدائية الموجودة بدائرتها مكتبه أو من طرف النقيب وذلك على غرار دفتر الحسابات اليومية الذي يعده مجلس هيئة المحاماة أو الذي وافق على نموذجه والمؤشر عليه من لدن النقيب. ([23] )
لكن يلاحظ من خلال مذكرة وزير العدل  عدد 18 س 2 المؤرخة 21 فبراير 2017  و التي جاءت في موضوع مسك سجل للتحصين خاص بالمحررات ثابتة التاريخ و حفظ نظائر من أصولها، أن هذه المهمة قد أسندت إلى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الذي عليه أن يعمل على مسك سجل للتحصين خاص بهذه المحررات ترقم جميع صفحاته و يؤشر في صفحته الأولى و الأخيرة رئيس المحكمة الابتدائية، كما علي رئيس كتابة الضبط الذي قام بالتعريف بإمضاء المحامي الذي أنجز العقد أن يحفظ نظير من كل محرر للرجوع إليه عند الاقتضاء.
6-   حساب الودائع:
نص الفصل 57 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على أنه "يؤسس على صعيد كل هيئة حساب ودائع وأداءات المحامين يديره مجلس الهيئة، تودع به لزوما المبالغ المسلمة للمحامين المسجلين بجدول هذه الهيئة على سبيل الوديعة وتتم بواسطته كل الأداءات المهنية التي يقوم بها المحامي لفائدة موكليه أو الغير...".
من خلال هذه المادة والتي استعملت عبارة عامة تستغرق حتى الودائع المسلمة في إطار توثيق التصرفات العقارية وبعبارة أخرى "ثمن البيع"، بحيث على المحامي أن يعمل على إيداع هذه الأموال المقدمة له في هذا الحساب والذي من خلاله يقوم بكل الأداءات المهنية، حماية لأموال المتعاقدين من كل تلاعب. هذا وقد أضافت نفس المادة على أنه يتحمل مرتكب المخالفة عند الاقتضاء مسؤولية أداء المبالغ العائدة للموكل، وبالتالي ففي اعتقادي ليس هنالك ما يمنع من الاستناد على هذه المادة لإثارة مسؤولية المحامي في حالة إخلاله بواجب الحفاظ على الودائع المودعة لديه في إطار مهمة توثيق التصرفات العقارية.

7-   واجب تحديد الأتعاب باتفاق بين المحامي والمتعاقدين:
جعل المشرع مسألة تحديد الأتعاب أمرا متروكا لاتفاق المحامي وأطراف العقد، وبذلك يكون (أي المشرع)، قد ساير مقتضيات القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي يقضي بتحديد أتعاب المحامي باتفاق بين هذا الأخير وموكله بما في ذلك مبلغ التسبيق منها،  فبذلك فإن حرية تحديد الأتعاب لا تشمل القضايا فقط بل تتسع لتشمل تحرير العقود أيضا، وهو ما يستشف من خلال مقتضيات المادة 44 من القانون المنظم لمهنة المحاماة والتي نصت "تحديد الأتعاب باتفاق بين المحامي وموكله بما في ذلك المبلغ المسبق منها. ([24])
أما فيما يتعلق بالمتعاقد الملزم بأداء أتعاب المحامي فهو المشتري ما لم يتم الإتفاق على غير ذلك.
ولختام هذه الفقرة يتضح لنا أن القانون المنظم لمهنة المحاماة لم يكن واضحا وصريحا شاملا في الإحاطة بالالتزامات التي يتعين على المحامي احترامها عند توثيق التصرفات العقارية، الأمر الذي يستدعي تدخل تشريعي لتحديد التزامات المحامي المقبول للترافع ومسؤوليته اتجاه المحررات الصادرة عنه من أجل تحقيق الانسجام المطلوب بين القوانين المنظمة للمهنيين المكلفين بتوثيق التصرفات العقارية وبهدف توفير المزيد من الضمانات للأطراف المعنية بالمحررات الصادرة عن المحامين.
وإلى ذلك الحين نرى أنه من الأولى استغلال ما توفره النصوص القانونية الواردة في القانون المنظم للمهنة بالرغم من عدم صراحتها في مخاطبة مهمة توثيق التصرفات العقارية على وجه الخصوص أو تحرير العقود بصفة عامة، فالفراغ التشريعي الموجود يبرر الاستناد على هذه النصوص من أجل مساءلة المحامي في حالة إخلاله بإحدى الواجبات الأساسية في توثيق التصرفات العقارية.

الفقرة الثانية : التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض من خلال قوانين ذات الصلة بتوثيق التصرفات العقارية:
تتداخل العديد من النصوص القانونية في تحديد التزامات المحامي في توثيق التصرفات العقارية، ومن هذه القوانين نجد على سبيل المثال:
1-   التزامات المحامي من خلال المدونة التأمينات ([25] )
إن ما يهمنا في هذا القانون هو ما جاء في المادة 17-157 والتي تخاطب محرري العقود بحيث تضمنت هذه المادة ما يلي: "يجب أن يتضمن كل عقد نقل ملكية أو انتفاع من منشأة تشملها إجبارية تأمين المسؤولية العشرية أبرم قبل انتهاء أجل عشر سنوات المنصوص عليه في الفصل 769 من الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات والعقود السالف الذكر، الإشارة إلى وجود أو غياب هذا التأمين".
بعبارة أخرى فالمحامي الذي يحرر عقد محله عقار خاضع لإجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية العشرية، ملزم بالتحقق من وجود هذا التأمين أو غيابه وإعلام الطرف الذي له المصلحة وإلا اعتبر مسؤولا في حالة عدم قيامه بهذا الالتزام.([26])
ولقد حدد المادة 18-157 المباني والمنشآت الخاضعة لإجبارية التأمين. ([27])
ختاما فمتى تعلق الأمر بعقد تفويت أو انتفاع منصب على إحدى الأبنية المشار إليها أعلاه، فعلى محرر العقد والذي قد يكون محاميا مقبولا للترافع أمام محكمة النقض أن يتحقق من وجود عقد التأمين وإعلام الطرف الذي له المصلحة بذلك لاتخاذ ما يراه مناسبا في الأمر.
2-   التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض في إطار القوانين العقارية الخاصة
أ‌-      القانون 44.00 المتعلق ببيع عقار في طور الإنجاز([28])
رغبة من المشرع في خلق نوع من التوازن في العلاقة بين المنعش العقاري صاحب المشروع بوصفه بائعا وبين المقتنين للشقق التي توجد في طور البناء،([29]) نص المشرع على مجموعة من الضمانات، من بينها ما ورد في الفصل 3-618 والذي أكد على وجوب إبرام عقد ابتدائي بواسطة محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يحرره مهني ينتمي إلى مهنة منظمة قانونا، ومن بين التعديلات التي أدخلت على هذا الفصل نجد أن الفقرة الأخيرة قد أضيفت إليها عبارة "جميع" الإمضاءات في العقد المحرر من طرف المحامي والتي يتم تصحيحها لدى رئيس كتابة ضبط للمحكمة الابتدائية، فهذه الإضافة تثير السؤال التالي، هل جميع الإمضاءات تعني توقيع وتأشير المحامي وكذا توقيع وتأشير الأطراف، أم تعني المحامي فقط؟
إجابة عن هذا السؤال يقول الأستاذ محمد الشيلح أنه وحسب المناقشات التي دارت عند إعداد المشروع الأولى، فإن الإجماع انعقد على كون جميع التوقيعات وتأشيرات العقد المحرر من طرف المحامي يتم تصحيحها لدى رئيس كتابة الضبط، لكن الغالب أن هذا الإجماع لن يأخذ بعين الاعتبار عند فهم النص. ([30] )
أما الإضافة الثانية فتمثلت "سجل خاص يحدد بمقتضى قرار صادر عن وزير العدل". وبالفعل وبتاريخ 21 نونبر 2017 صدرت مذكرة من وزير العدل والحريات موجهة إلى رؤساء المحاكم ورؤساء كتابة الضبط بالمحاكم الابتدائية تحثهم على مسك سجل خاص بالمحررات الثابتة التاريخ وحفظ نظائر من أصولها، هذه المذكرة جاءت تأكيدا للقرار الصادر عن وزير العدل بتاريخ 24 يونيو 2016 القاضي بتحديد نموذج سجل الإيداع وتسجيل الوثائق الخاصة بالعقارات غير المحفظة. ([31] )
هذه الإضافات من شأنها الزيادة في ضبط عقود بيع العقار في طور الإنجاز، كما أنها توضح الفرق بين هذا القانون ومدى اختلافه مع أحكام مدونة الحقوق العينية في مادتها الرابعة.([32] )
كما ألزم المشرع في المادة 3-618 مكرر احترام الحد الأدنى من البيانات الوارد فيها، وهو ما على المحامي أن يأخذه بعين الاعتبار لدفع المسؤولية عنه. ([33] ) ومما يجب على المحامي الاطلاع عليه تحت طائلة المسؤولية نجد المطابقة الأصل للتصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابل للتغيير" وتصاميم الإسمنت المسلح ونسخة من دفتر التحملات ونسخة من الضمانة البنكية أو أي ضمانة أخرى مماثلة أو التأمين.
وبموجب الفصل 3-618 مكرر مرتين، فقد يسبق تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص، وما يجب على المحامي احترامه في هذا الصدد هو التأكد من الحصول على رخصة البناء، ونفس الأمر بالنسبة للعقد الابتدائي بحيث لا يجوز إبرامه إلا بعد الحصول على رخصة البناء حسب الفصل 5-618. ([34])
أما المادة 4-618 ألزمت البائع بوضع دفتر للتحملات يتضمن مكونات المشروع وما أعد له ونوع الخدمات والتجهيزات، وأجل إنجازها وتسليمها، ويوقع كل من البائع والمشتري على دفتر التحملات مع تصحيح إمضائهما، والجديد هنا هو ضرورة اطلاع المهندس المعماري أو التأشير على دفتر التحملات بما يفيد اطلاعه عليه وذلك قبل تصحيح الإمضاء. هذا بالإضافة إلى إرفاق دفتر التحملات ببطاقة تقنية موجزة موقعة من قبل البائع تتضمن وصفا لمكونات المحل النموذجي.
كما على المحامي محرر العقد أن يتأكد في حالة كون العقار محفظا من إيداع نسخة من دفتر التحملات ومن التصاميم المعمارية وتصاميم الإسمنت ومن نظام الملكية المشتركة بالمحافظة العقارية، أما إذا كان غير محفظ فالإيداع هنا يتم بسجل خاص([35]) لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الواقع بدائرتها العقار.
ومن بين الالتزامات التي يتعين على المحامي محرر العقد أخذها بعين الاعتبار نجد ما ورد في الفصل 8-618 : "يعد باطلا كل أداء كيفما كان قبل التوقيع على العقد الابتدائي أو عقد التخصيص في حالة اللجوء إلى إبرامه".
وفي اعتقادي فإن أهم ضمانة جاء بها المشرع في هذا القانون والتي تشكل التزام على كل من البائع والمحامي محرر العقد، تتمثل في الفصل 9-618 والذي ألزم البائع بتقديم ضمانة إنهاء الأشغال وضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ العقد.
لكن ما يهمنا هنا هو صراحة الفقرة الآتية في مخاطبة محرري العقد والذي يندرج المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض ضمنهم بحيث جاء فيها: "لا يجوز لمحرر العقد الإفراج عن الأقساط المودعة لديه لفائدة البائع إلا بعد التأكد من حصوله على ضمانة تغطي كل قسط يؤديه المشتري" هذا وقد أضافت نفس المادة "في حالة تحلل البائع من التزامه بالضمانة، على محرر العقد الابتدائي إرجاع سند الضمانة أو التأمين للبائع بمجرد توصله بطلب خطي منه مرفق بالوثائق التي تثبت حصوله على الضمانة أو تحلله من هذا الالتزام". وبالتالي فهذا الفصل يخاطب المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض صراحة ويلقي على عاتقه التزامات واضحة عليه احترامها وإلا أثيرت مسؤوليته.
وفيما يتعلق بإبرام العقد النهائي فعلى المحامي، أولا التأكد من تحقق مقتضيات الفصل 15-618 والذي يلزم الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة لاعتبار العقار محل البيع منجزا، هذا بالإضافة إلى التحقق من وضع البائع شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الأشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات وذلك حسب ما هو منصوص عليه في الفصل 16-618.
فالمشرع بإدراجه لهذه الشروط والتي تشكل التزامات يجب عليه  احترامها  فإن هدفه يتوجه نحو توفير الحماية القانونية للمشتري مخافة ضياع حقوقه، وبالنسبة للعمل القضائي فنجده لا يتوانى في حماية المشتري متى تخلفت إحدى الشروط أو تمت مخالفة المقتضيات القانونية الواردة في هذا القانون.([36])

ب‌-  القانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك عقار([37])
تضمنت المادة الثانية من القانون 51.00 تعريفا للإيجار المفضي إلى تملك عقاري،([38]) عاب عليه الأستاذ محمد الشيلح بعدم الدقة ولذلك اقترح الصيغة التالية في إطار ما يسمى بالتعريف بالماهية "هو عقد خيار بمقابل يقع على بناء منجز مخصص للسكن، بمقتضاه يلتزم المكري البائع بعد انتفاع المكتري المشتري بالعين محل العقد، خلال الفترة الفاصلة بين إبرامه، والبيع النهائي بإبرام هذا البيع مقابل التزام المكتري المشتري بأداء وجيبة مركبة، والتمتع بحق الرجوع في العقد بمقابل"  وما يميز تعريف الأستاذ الشيلح هو أنه حدد مفهوم العقار في إطار هذا القانون والذي له معنى خاص يتمثل في بناء منجز فعلا معد لغرض السكنى والذي يطلق عليه وصف (الربع). ([39])
وما ينبغي أن يأخذه المحامي محرر العقد بعين الاعتبار هو ما ورد في المادة 7 من هذا القانون والتي حددت الحد الأدنى من البيانات التي يتعين إدراجها في العقد .([40])
بالرجوع للمادة 5 و6 من نفس القانون نجدها قد نصت على أنه إذا كان العقار محفظ على المكتري أن يطلب من المحافظ العقاري إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري، إما إذا تعلق الأمر بالعقار غير محفظ، تسجل نسخة من العقد بسجل خاص تمسكه كتابة الضبط المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها العقار، وبما أن المواد المذكورة لم تخاطب محرر العقد بلل تحدثت عن المكتري المتملك، فإن هذا الأخير قد يفوض هذه المهام إلى المحامي محرر العقد وهو ما يجب أن يتم التنصيص عليه في العقد وذلك لضمان إثارة مسؤولية المحامي في حالة إخلاله بهذا الالتزام العقدي، ونفس هذا الحكم ينطبق على المادة 12 والتي توجب القيام بمعاينة أثناء إبرام العقد وأخرى عند الفسخ.
انطلاقا من المقتضيات السابقة و إرتباطا بإشكالية الموضوع يمكن القول أن المشرع كان موفقا بتنظيمه لبعض جوانب عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار نظرا لخصوصيته و لتطلبه لبيانات خاصة و إجراءات معينة تتلائم مع الطبيعة المركبة للعقد، كما أن استعمال المشرع عبارات فضفاضة تخاطب محرر العقد بغض النظر عن صفته هو أمر ايجابي لضبط المعلومات و احترام الشروط التي يتطلبها عقد الايجار المفضي إلى تملك عقار و يبقى السؤال على هذا المستوى هو ما مدى إلمام المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بهذه المقتضيات؟ وما مدى احترامه لها؟.
ج- القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة ([41])
من خلال هذا القانون حسم المشرع في الجهات المؤهلة بتحرير التصرفات الواقعة على هذا النوع من العقارات وذلك في المادة 12 منه،([42]) وهو ما أكده العمل القضائي حيث جاء في حكم صادر عن ابتدائية فاس بتاريخ 14/10/2009 ما يلي: "بالرجوع إلى القانون المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية تبث منه بأن جميع التصرفات المتعلقة بنقل عقار.خاضع لنظام الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها، أو تعديلها أو إسقاطها لا تتم إلا بواسطة عقد رسمي أو ومحرر ثابت التاريخ، والكل وفقا للمادة 12 من هذا القانون، وحيث أن العقد المستدل به والمبرم بين أطراف الدعوى لا يكتسي صفة عقد رسمي وإنما هو عقد ثابت التاريخ حرره أطرافه بصفة شخصية، وبالتالي ليس محررا من طرف الجهات المحددة قانونا طبقا للفصل 12 من قانون 18.00 لذلك يعد باطلا أصلا...."([43])
والجديد الذي أتت به المادة 12 هو أنها ميزت ما بين تصحيح إمضاءات الأطراف وبين التعريف بإمضاء المحامي، كما أعفت العقارات التابعة للملك الخاص للدولة من أحكام هذا القانون، غير أن أهم إضافة في اعتقادي هي التي وردت في آخر فقرة وذلك وفق الصيغة التالية "تطبق مقتضيات هذه المادة، مع مراعاة المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي" وتأتي هذه الإضافة كرد على المواقف الفقهية القضائية المختلفة ([44]) والتي طرحت في موضوع الهبة والصدقة الواقعة على عقار خاضع لنظام الملكية المشتركة، وتكريسا للتوجه القضائي لمحكمة النقض([45]) والذي أكد على أن الهبة والصدقة في هذا النوع من العقارات ينبغي أن يتم وفق مقتضيات مدونة الحقوق العينية والتي توجب تحريرها في محرر رسمي، وهذا ما على المحامي أن يتوخى الحذر منه لكي لا تثار مسؤوليته.
ومما ينبغي احترامه من طرف المحامي على هذا المستوى هو ما ورد في المادة 11 من هذا القانون ([46]) والتي استعملت صيغة اللزوم تخاطب محرر العقد والذي قد يكون المحامي المقبول للترافع، بحيث عليه التأكد من القيام بما هو مطلوب منه وإلا تعرض للمساءلة في حالة تضرر المشتري هذا و أضافت نفس المادة على ضرورة إيداع وتقييد نظام الملكية المشتركة بالسجل العقاري للمحافظة العقارية، أما في حالة العقار غير المحفظ فالإيداع هنا يكون لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها العقار.
ومن الأمور التي يتعين على المحامي أخذها بعين الاعتبار لكونها تدخل في إطار واجب النصح والإرشاد الملقاة على عاتقه نجد ضرورة إعلام المشتري بالالتزامات التي يجب أن يتقيد بها باعتبار مالك مشترك محتمل كالمساهمة في التكاليف المشتركة التي يستلزمها تسيير وتدبير الملكية المشتركة ،([47]) بحيث يحق باتخاذ الملاك ممارسة دعوى استخلاص الديون المتحققة على المفوت إليه وفقا للمساطر المنصوص .
وبالتالي فهذه بعض الالتزامات التي يجب على المحامي أن يتقيد بها عند تحرير العقود المنصبة على الملكية المشتركة وذلك لتفادي مساءلته كمحرر للعقد، وضمانا لحقوق المتعاقدين من جهة وحقوق اتحاد الملاك من جهة أخرى، و عليه يمكن القول أن المشرع المغربي توفق من خلال تنظيمه لبعض جوانب العقد الواقع على ملكية مشتركة، مستعملا عبارات تخاطب و بصفة عامة محرر العقد و كل من ساهم فيه، والذي يدخل ضمنهم المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بصفته مؤهلا لتحرير العقود الواقعة على نظام الملكية المشتركة.
في ختام هذه الفقرة و تفاعلا مع إشكالية الموضوع يمكن القول أن قوانين العقارية الخاصة و على خلاف مدونة الحقوق العينية قد تضمنت التزامات واضحة و أحيانا صريحة في مخاطبة المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض عند تحرير العقود، فبالخروج عن القوانين العقارية الخاصة تزيد ضبابية و تنقص صراحة العبارات القانونية الموجبة للالتزامات المحامي بشأن توثيق التصرفات العقارية، و بالتبعية تتضاءل الضمانات القانونية للمحرر الثابت التاريخ الصادر عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بشكل يهدد مصلحة المتعاقدين و استقرار المعاملات.


3-   التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض من خلال مدونة الحقوق العينية:
على المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض متى تعلق الأمر بالرهن الرسمي احترام المادة 178 والتي تنص "لا يجوز للأب والأم أو الوصي أو المقدم رهن أموال القاصر أو المحجوز عليها رهنا رسميا إلا بإذن من القاضي" فإن كانت مدونة الأسرة قد نصت على أن تقديم ملف النيابة الشرعية يغني عن استصدار إذن قضائي، فإنه وفي حالتنا هذه وبما أن النص الخاص يعقل العام فإن المحامي ملزم من التحقق من كون الأب أو الأم أو الوصي أو المقدم قد استصدر بالإضافة إلى فتح ملف النيابة الشرعية، إذن من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين لكي يكون تصرفه محترما للمقتضيات القانونية التي يستلزمها المشرع لصحة عقد الرهن الرسمي الوارد على أموال القاصر.
ومن تم يتضح مدى القصور التشريعي في الإحاطة بمسألة المحامي و توثيق التصرفات العقارية، فالفصل المذكور و المرتبط بنفاذ الرهن الرسمي لأموال القاصر أو المحجوز عليه مثال يؤكد تشتت النصوص الموجبة للالتزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض وصعوبة الإلمام بها جميعا، هذا بالإضافة إلى عدم صراحة العبارات الواردة فيها. مما يصعب مهمة المحامي و يلقي على عاتقه  مسؤولية جسيمة  و هو بصدد توثيق التصرفات العقارية.
4-   التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض من خلال المدونة العامة للضرائب
من بين سلبيات التوثيق العرفي الذي مارسه الكتاب العموميين أنه فوت على الدولة مداخيل ضريبية هامة ، لذلك عمل المشرع على حصر الجهات المؤهلة لتوثيق التصرفات العقارية حرصا منه على استخلاص الضرائب والرسوم لفائدة خزينة المملكة. و هنا نرى أنه وعلى عكس الموثقين والعدول واللذان تم التنصيص على التزاماتها اتجاه إدارة الضرائب في القانون المنظم لمهنهما، نجد أن القانون المنظم لمهنة المحاماة لا يتضمن أي مقتضى يتحدث عن الالتزام بالتسجيل لدى إدارة الضرائب.
لكن و بالرجوع إلى  ما ورد في المادة 127 من هذا القانون  والتي تحدثت عن الاتفاقات والمحررات الخاضعة لإجبارية التسجبل، حيث نصت: "تخضع وجوبا لإجراء واجبات التسجيل، ولو كانت بسبب ما يشوبها من عيب شكلي عديمة القيمة. ([48]) 
البند ألف- جميع الاتفاقات المكتوبة أو الشفوية وكيفما كان شكل المحرر المثبت لها، عرفيا أو ثابت التاريخ بما في ذلك العقود المحررة من طرف المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض".([49]) و إن كان هذا لا يشكل التزاما بالنسبة للمحامي، فإنه يوضح تدخل الدولة لضمان مستحقاتها الضريبية.
أما بالنسبة للالتزامات الملقاة على عاتق المحامي في إطار هذا القانون نجد ما تضمنته المادة 139 من مدونة الضرائب والتي جاء في فقرتها الثانية: "يجب على العدول والموثقين وجميع الأشخاص الذين يزاولون مهام التوثيق، والمحافظين على الأملاك العقارية والرهون، وكذا مفتشي الضرائب المكلفين بالتسجيل، أن يرفضوا تحرير أو تلقي أو تسجيل جميع العقود المثبتة للعمليات المشار إليها في الظهير الشريف 1.63.288 الصادر في 7 جمادى الأولى 1383 (26 سبتمبر 1963) المتعلق بمراقبة العمليات العقارية التي يقوم بإنجازها بعض الأشخاص، والواقعة على الأملاك الفلاحية القروية، أو المنصوص عليها في المادة 10 من الظهير الشريف رقم 1.63.289 بنفس التاريخ المتعلق بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار ما لم تكن تلك العقود المذكورة مشفوعة بالرخصة الإدارية".
كما جاء في الفقرة الرابعة لنفس المادة "يحظر على العدول والموثقين أو أي شخص آخر يمارس المهام التوثيقية أن يحرر أي عقد يتعلق بتفويت أو تخل في عقار، ما لم تسلم إليهم شهادة من مصلحة تحصيل الضرائب، تثبت أداء الضرائب والرسوم المستحقة على العقار برسم السنة التي تم فيها انتقال ملكيته أو تفويته، وكذا السنوات السابقة، وذلك تحت طائلة إلزامهم على وجه التضامن مع الخاضع للضريبة بأداء الضرائب والرسوم المثقل بها العقار. ([50])
كما يجب أن يضمنوا في نموذج إدارة  الضرائب الذي يدلي به رفقة عقد نقل الملكية، أو عقد التفويت رقم التعريف الموحد للمقاولة أو رقم القيد في سجل رسم الخدمة الجماعية وذلك تحت طائلة رفض تسجيل العقد من طرف مفتشي الضرائب المكلفين بالتسجيل".
وآخر التزام على المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض نجده في الفقرة السادسة من نفس المادة 139والتي جاء فيها: "يتعين على الموثقين والموظفين الذين يزاولون مهام التوثيق والعدول والموثقين العبريين وكل شخص حرر أو ساهم في تحرير عقد خاضع للتسجيل أن يطلعوا الأطراف على أحكام المادة 186 وكذا أحكام المواد 178([51]) و208 و217".
وعلى مستوى نفس القانون نجد أن المادة 137 تضمنت التزامات الموثقين والعدول والقضاة المكلفين بالتوثيق وكتاب الضبط، غير أنها لم تشر إلى المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض والالتزامات التي يتعين عليهم احترامها، وهو ما دفع أحد الباحثين ([52]) إلى مطالبة المشرع بتدخل تشريعي يطال هذه المادة والتي نصت على التزامات كتابة الضبط في علاقتها بالمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.([53])
 وبالتالي فالمحامي المقبول للترافع يدخل في إطار العبارة التالية : أوغيرهم ممن يزاولون مهام التوثيق، أو كل شخص يمارس مهام توثيقية، أو كل شخص حرر أو ساهم في تحرير العقد، ومنه يتعين عليهم الالتزام بما ورد في هذه المواد حتى لا تثار مسؤوليته بصفته محررا للعقد، وبالتالي يمكن القول أن المشرع المغربي كان حريصا على ضمان حقوق الدولة وذلك بمواكبته عبر العديد من التعديلات المدخلة بموجب قوانين المالية للالتزامات التي يتعين احترامها لضمان استخلاص الضرائب المستحقة، غير أنه على مستوى القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسييم العقارات ما زلنا نسجل قصورا تشريعيا وهي نفس الملاحظة التي يسجلها القانون المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل المناطق المسقية أو تنمية الأراضي غير المسقية،([54]) و هو ما سنؤجل الحديث عنه إلى نهاية الفقرة.
5-   ظهير 26 شتنبر 1963 المتعلق بمراقبة العمليات العقارية الواجب إنجازها من طرف بعض الأشخاص والمتعلقة بالأملاك الفلاحية القروية. ([55])
نص هذا الظهير في الفصل 1 منه "إن العمليات العقارية بما فيها البيوعات عن طريق السمسرة وكذا إبرام جميع عقود الإيجار المتجاوزة مدتها ثلاث سنوات، والمتعلقة بالأملاك الفلاحية أو المعدة للفلاحة الواقعة خارج الدوائر الحضرية، يتوقف إجراؤها مع مراعاة مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.63.289 على رخصة إدارية، إذا كان الطرف أو الطرفان المعنيان بالأمر شخصا أو شخصين ذاتيين غير مغربيين، أو شخصين معنويين...". وتسليم الرخص المطلوبة يتم وحسب الفصل 4 من هذا الظهير من طرف وزير الداخلية بعد موافقة وزيري الفلاحة والمالية، غير أن ما يهمنا على هذا المستوى هو ما ورد في الفصل 9 من هذا الظهير والذي جاء فيه "يجب على العدول والموثقين وجميع الموظفين العموميين والمحافظين على الأملاك العقارية والرهون وكذا قباض التسجيل أن يرفضوا تحرير أو تلقي أو تسجيل العقود المثبتة للعمليات المشار إليها في ظهيرنا الشريف ما لم تكن مصحوبة بالرخصة الإدارية".
فهذا الفصل أشرك فيه المشرع مؤسسة التوثيق في الرقابة على تملك الأجانب للأراضي الفلاحية بالمغرب، بحيث نص في الفصل 10 من هذا القانون على بطلان جميع العمليات المنجزة خلافا لمقتضيات الظهير الشريف، إلا أن المحررات العرفية شكلت المدخل الذي استعمله البعض لمحاولة تملك الأراضي المغربية نظرا لكون الفصل المذكور لا يخاطب محرري العقود العرفية لكنه يظل بالرغم من ذلك ملزما للمحافظ العقاري، و هو ما يظهر من خلال قضية عرضت على محكمة الاستئناف بمراكش، تتلخص وقائعها في أن أجنبيا أراد إقامة مشروع سياحي، فاتصل بأحد السماسرة لشراء قطعة أرضية، ولما اتفق على الثمن، حُرِر العقد من طرف عدلين دون الانتباه إلى أن المشتري أجنبي، مما جعل إدارة التسجيل ترفض تسجيله، فتدخل السمسار واقترح على الأجنبي أن يتم الشراء بمحرر عرفي دون الإشارة إلى جنسيته، وتم ذلك وسجل العقد، إلا أنه اصطدم برفض المحافظ تحفيظ العقار لكون العقار بدون الرخصة المطلوبة، الأمر الذي جعل الأجنبي يطالب بالمبالغ المدفوعة، فتدخل السمسار من جديد ليقترح بيعا صوريا لفائدته حتى يتمكن من إعادة بيعها من جديد وتسليمه ثمنها، وقد تم ذلك بواسطة محررات عرفية، غير أن السمسار لم يف بوعده حيث استولى على الأرض وباعها على شكل أجزاء، ليكتشف فيما بعد الأجنبي أنه كان ضحية عملية نصب واحتيال من طرف السمسار.([56])
وبالتالي فغياب نص قانوني يلزم إدراج جنسية المتعاقدين في العقد العرفي كان له تأثير على دور الرقابة التي تفرضها الدولة على تملك الأجانب للعقار الفلاحي داخل المغرب لكن بالرغم من ذلك فقد ظلت هذه الرقابة حاضرة عبر المحافظ العقاري ، لأن غياب الرخصة المذكورة  يجعل الشراء باطلا وعديم الأثر وهو ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا والذي جاء فيه "العقد المدلى به غير كامل لعدم خضوعه لإجراءات التسجيل والتنبر لكونه غير مقرون بالرخص الإدارية القانونية..."([57])
كما جاء في قرار آخر صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ فاتح يوليوز 1981 تحت عدد 751 أنه : "لا يحق للأجنبي غير المواطن المغربي أن يتملك العقار إلا بعد الحصول على إذن خاص بذلك لهذا فإن حيازته للعقار لا تفيده مهما طالت، وتكون المحكمة على صواب لما اعتبرت أن حيازة الأجنبي لا تكسبه ملكية العقار داخل المغرب إلا إذا اقترنت بالشراء وترخيص من الجهات المختصة". ([58])
هذا و إن كان من الصعب تصور تملك الأجنبي من دون رخصة نظرا لحضور رقابة الدولة عبر المحافظ العقاري كما سبقت الإشارة، فإنه و بالرجوع إلى الفصل 139 من مدونة الضرائب نجده قد سد هذه الثغرة بحيث ألزم المحامي صراحة باستعمال عبارة "جميع الأشخاص الذين يزاولون مهام التوثيق" عوض عبارة "الموظفين العموميين الذين يزاولون مهام التوثيق" تفاديا لكل تأويل الخاطئ.



و للإجابة عن إشكالية الموضوع في جزئها المرتبط بالتزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، و إن كنا و كما سبقت الإشارة قد قمنا بجرد لبعض أهم الالتزامات التي تجد سندها في القانون بالرغم من عدم صراحة عباراته أحيانا، فهنالك التزامات جوهرية في توثيق التصرفات العقارية لم يتم التنصيص عليها قانونا ، مما يجعلنا أمام قصور تشريعي ينبغي تغطيته لضمان إثبات حقوق المتعاقدين و استقرار المعاملات . و يتعلق الأمر :
·       التأكد من الوضعية القانونية للعقار :
كما سبقت الإشارة فالتأكد من الوضعية القانونية للعقار هو إلتزام جوهري أساسي لتقديم الإرشاد و النصح للمتعاقدين، لذلك ينبغي أن يتم التنصيص على هذا الالتزام بشكل صريح وواضح في القانون، ضمانا لحقوق المتعاقدين في حالة خطأ المحامي عند عدم قيامه بهذا الإجراء([59]).  و إلى ذلك الحين و لتفادي الفراغ التشريعي الموجود على المتعاقدين التنصيص في العقد المبرم على إلزام المحامي بالقيام بهذا الإجراء حماية لحقوقهم خاصة مع أهمية هذا الإجراء في المعاملات العقارية.
·       التحقق من هوية وأهلية المتعاقدين:
على هذا المستوى كذلك نسجل غياب نص قانوني يلزم المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بالتحقق من هوية وأهلية المتعاقدين على عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للعدول([60]) والموثقين([61]) بحيث أنه وبالرجوع إلى الفصل 73 من ظهير التحفيظ العقاري والتي تنص على أن هوية وصفة وأهلية كل طرف تعتبر محققة إذا استند الطلب إلى المحررات الرسمية، وتعتبر هوية كل طرف محققة كذلك إذا كانت التوقيعات الموضوعة بالطلب أو بالعقود المدلى بها مصادق عليها من طرف السلطات المختصة.
وبذلك يظهر تقاطع قانون التحفيظ مع القوانين المنظمة للمهن المكلفة بالتوثيق التصرفات العقارية، بحيث أن كل من الموثق والعدل يتحملان مسؤولية التحقق من هوية وصفة وأهلية المتعاقدين الواردة في المحرر الرسمي مما يخفف من المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ العقاري، على عكس المحرر العرفي كالذي يصدر عن المحامي فإن الهوية وحدها هي التي تعتبر محققة، ([62]) وذلك عبر إجراء تصحيح الإمضاء لدى السلطات المحلية المختصة والتعريف بإمضاء المحامي لدى كتابة الضبط المحكمة الابتدائية المختصة. ولذلك فتفاديا لأي نزاع على الأطراف التنصيص في العقد على إلزام المحامي بالقيام بهذا الإجراء حماية لحقوقهم.
·       قيام المحامي بإجراءات نقل الملكية:
على هذا المستوى نسجل غياب مقتضى قانوني يلزم المحامي بالقيام بإجراء نقل الملكية لا على مستوى القانون المنظم لمهنة المحاماة و لا على مستوى م.ح.ع باستثناء القوانين العقارية الخاصة ، وهو ما لا يخدم في شيء مصلحة المتعاقدين ولا يحمي النظام العام الذي يهدف إلى استقرار المعاملات، ذلك أن حماية مصالح المتعاقدين يقتضي أن يقوم محرر العقد بإجراءات نقل الملكية، خاصة في الحالة التي يقوم بها المحامي فيها بكتابة العقد،([63]) فغياب نص قانوني صريح يلزم المحامي بإجراء نقل الملكية على عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للموثق،([64]) له تبعاته السلبية والتي تظهر بشكل جلي على مستوى تحيين مطالب التحفيظ وكذا على مستوى تحيين الرسوم العقارية علما بأن المعاملات لا تسري في مواجهة المتعاقدين ولا في مواجهة الغير كما ينص الفصل 66 و67 من 14.07 إلا بعد التقييد في الرسم العقاري. وهو ما تؤكده العديد من الأعمال القضائية والتي اخترنا منها القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط".([65])
وعلى العموم ينبغي على المشرع المغربي التدخل لإلزام المحامي بالقيام بالإجراءات الضرورية لنقل الملكية سواء بتقييد العقد لدى المحافظة العقارية أو بالإيداع لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الموجود العقار غير المحفظ بدائرتها، عندما يكون العقار محل العقد خاضعا للقوانين العقارية الخاصة أو يندرج في إطار المادة 4 من م.ح.ع، وإلى ذلك الحين فإن على الأطراف التنصيص في العقد المبرم على التزام المحامي بالقيام بإجراءات نقل الملكية وذلك لمساءلته في حالة إخلاله بهذا الالتزام الذي هو عقدي إلى حد الآن.
·       الظهير الشريف 11 أغسطس 1995 المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الري ودوائر الاستثمار بالأراضي الفلاحية غير المسقية ([66])
يأتي هذا الظهير في سياق أرادت فيه الدولة فرض الرقابة على التصرفات المنصبة على هذا النوع من الأراضي وبغاية ضمان احترام الأحكام التي سنها المشرع بخصوصها، ألزم المشرع المغربي من خلال هذا الظهير كل من العدول والموثقين التأكد من عدم مخالفة العمليات المنجزة من طرفهم لأحكام هذا الظهير.([67]) أمام هذا المقتضى لم يجد المتهربون من هذه الرقابة سوى المحرر العرفي كملاذ لهم لتفادي بطلان عقودهم بقوة القانون، وفي اعتقادنا كان يمكن تفادي هذا الوضع لو أن المشرع تدخل وأضاف المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض كجهة ملزمة بالتأكد من عدم مخالفة أحكام هذا الظهير، أو إبعاده من ميدان المعاملات المنصبة على هذا النوع من الأراضي، وذلك لتفادي خلق أوضاع تنعكس على المصالح الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. ([68]) فالمادة 139 من المدونة العامة للضرائب لا تتضمن المحامين المقبول للترافع كجهة يحظر عليها تحرير العقد الواقع على هذا النوع من العقارات،([69]) مما يستدعي معه تدخل تشريعيا لإضافة المحامي ضمانا للرقابة التي يفرضها المشرع على التصرفات الواردة على هذا النوع من العقارات.
·       القانون 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات:
قصد محاربة التجزئات السرية والأبنية العشوائية التي تتخذ شكلا جماعيا يتسع دون التوفر على البنية التحتية اللازمة، تدخل المشرع ليحدد كيفية إنشاء التجزئات ،([70]) هذا وقد منعت المادة 33 من نفس القانون باستعمالها الصيغة الآتية: "لا يمكن إبرام العقود المتعلقة العقود بعمليات البيع والإيجار والقسمة المشار إليها في المادة أعلاه إلا بعد أن تقوم الجماعة الحضرية أو القروية بإجراء التسليم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة"، فلضمان فرض الرقابة اللازمة على هذا الميدان، والذي يشكل جزءا أساسيا في المشهد العمراني المغربي أشرك المشرع مؤسسة التوثيق بنوعيها في محاربة بيع القطع الأرضية في التجزئات غير القانونية، وهو ما يستشف من خلال الفصل 35 من هذا القانون.([71])وعليه، فالعدل والموثق ملزمان متى تعلق الأمر ببيع منصب على عقار خاضع لهذا القانون بعدم توثيق العقد إلا بعد إدلاء البائع بإحدى الشهادتين المطلوبتين، غير أن المشرع يبدو أنه أغفل باقي المهنيين الذين يحق لهم تحرير العقد، والذي يندرج ضمنهم المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.
وهي نفس الملاحظة نسجلها على مستوى الفصل 61 من نفس القانون والذي يخاطب عمليات بيع الأراضي على الشياع داخل المدار الحضري بحيث جاء فيه ما يلي: "لا يجوز للعدول والموثقين والمحافظين على الأملاك العقارية ومأموري مصلحة التسجيل أن يحرروا أو يتلقوا أن يسجلوا أي عقد يتعلق بعملية من عمليات البيع أو القسمة المشار إليها في المادة 58 أعلاه، ما لم يكن مصحوبا بالإذن المنصوص عليه في نفس المادة أو شهادة من رئيس المجلس الجماعة الحضرية أو القروية تثبت أن العملية لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون".
وبذلك تضعف فعالية هذه الرقابة ما دام أن المحامي ليس ملزما بنص صريح من التأكد على توافر الإذن أو الشهادة المطلوبة، مما يؤدي إلى بطلان كل عملية تمت بدون احترام المطلوب، عملا بالفصل 72 من هذا القانون، لذلك وجب على المشرع التدخل للتنصيص صراحة على التزام المحامي المقبول للترافع حماية لحقوق المواطنين من جهة وضمانا لاحترام القوانين من جهة أخرى.ولقد كان يمكن للمشرع أن يتفادى هذا النقض من خلال تعديل المادة 139 من المدونة العامة للضرائب إلا أنه لم يستغل هذه المادة التي تتحدث عن الالتزامات المشتركة لالتزام المحامي للقيام بهذه الرقابة.
 و كتقييم لما مر بنا على مستوى التزامات المحامي بشأن توثيق التصرفات العقارية، يتضح لنا مدى الفراغ التشريعي الموجود على هذا المستوى،([72]) ذلك أن المادة 4 من م.ح.ع حصرت عمل المحامي في الكتابة والتحرير دون الإشهاد على الأطراف، كما أن القانون  المنظم لمهنة المحاماة ينص فقط على أن مهام المحامي تشمل تحرير العقود دون بيان مسؤولية المحامي في هذا المجال ودون تحديد التزاماته وواجباته على غرار الموثقين والعدول، و حتى و إن وجدت بعض النصوص القانونية الموجبة للالتزامات المحامي فإن تشتتها وعدم صراحة العبارات الواردة فيها يجعل الإحاطة بها أمرا غير يسير، وهو ما لا يخدم مصالح مستهلك العقار ولا يوفر حماية للنظام العام الذي يهدف إلى تحقيق استقرار المعاملات ، فما قمنا به إذن هو مجرد اجتهاد حاولنا من خلاله جرد بعض النصوص القانونية التي يمكن الاستناد عليها لإثارة مسؤولية المحامي بالرغم من عدم صراحة مقتضياتها في مخاطبة مهمة تحرير العقود.
أعتقد أن هذه الوضعية تستدعي من المشرع التدخل لتحديد التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، ومسؤولياته اتجاه المحررات والعقود التي تصدر عنه من أجل تحقيق الانسجام المطلوب في القوانين المنظمة للمهنيين المكلفين بتوثيق التصرفات العقارية وبهدف توفير المزيد من الضمانات للأطراف المعنية بالمحررات الصادرة عن المحامين، ففي مقابل التنصيص وبشكل دقيق وواضح على التزامات المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بشأن توثيق التصرفات العقارية ينبغي على المشرع أن يمنحه الثقة في إضفاء الرسمية على العقود الصادرة عنه، مما يشكل خطوة أخرى في مسار المشرع الإصلاحي لمنظومة توثيق التصرفات العقارية، والتي يجمع العديد من المهتمين بالميدان أن فعالية هذه المنظومة رهينة بتوحيد المقتضيات القانونية والجهة المكلفة بتوثيق التصرفات العقارية.
وتجدر الإشارة إلى أن التدخل التشريعي المأمول لا يجب أن يطال فقط القانون المنظم لمهنة المحاماة بل ينبغي أن يشمل العديد من النصوص القانونية التي تنص على التزامات العدول والموثقين فقط، ومثال ذلك الفصلان 35 و61 من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمادة 137 من المدونة العامة للضرائب والتي جعلت كتاب الضبط وسيطا ما بين الإدارة الجبائية والمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.



[1] : ظهير الشريف رقم1.08.101 صادر في صادر 20 شوال 1429 ( 20 اكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الجريدة الرسمية عدد : 5680، بتاريخ 6 نونبر 2008.

[2] - على عكس المادة 37 من القانون 32.09 والتي كانت صريحة في إلزام الموثق بالنصح.
[3] -  محمد كبوري، حماية مستهلك العقار-خدمة التوثيق نموذجا،أطروحة لنيل دبلوم دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، وجدة ، السنة الجامعية2011/2012، ص 115.
[4] -  cass, civ 1 octobre 1986. Bull civ-1-n° 229.
أورده محمد الربيعي، ظاهرة انتشار المحررات العرفية وضمانات المحرر الرسمي،م س، ص: 109.
[5] - محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة والقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، الطبعة الثالثة 2017، ص 52.
[6] -  هند أجنكي، دور المحامي في توثيق العقود، المواضيع المعروضة على المؤتمر 28 الكتاب الثاني، وجدة، السعيدية، الأيام 6-7-8 يونيو 2013، ص 495.
  - العايدي كمال، مسؤولية المحامي في إبرام العقود، نفس المجلة، ص 601 و602.
[7] - للإشارة فقد تم اعتماد الأثمنة المرجعية في مدينة الدارالبيضاء في انتظار تعميم التجربة على مجموع تراب المملكة،و ذلك لتفادي ما يسمى بظاهرة "النوار"
[8]-  و ذلك على غرار ما كشفت عنه الممارسة التوثيقية لبعض الموثقين والذين يضيفون في عقودهم العبارة التالية "طالما هذا العقد ليس من النظام العام ولم يرد بشأنه نص خاص"، غير مدركين أن مصيرها البطلان لأنها تخالف قاعدة آمرة المنصوص عليها في المادة 37 من القانون 32.09، كما تخالف بالتالي مقتضيات الفقرة السابعة من المادة 34 من نفس القانون والتي تمنع على الموثق أن يضمن في العقد الذي حرره مقتضيات لصالحه، فالبند المشار إليه والذي يعفيه من واجبه يدخل تحت طائلة هذه المادة ويعتبر باطلا، ونتمنى أن يحذو القضاء المغربي حذو القضاء الفرنسي وألا يعتد بهذه البنود حتى لا يصبح عمل المحامي عملا آليا ينحصر في تلقي الاتفاقات، مما يتعارض مع أهداف التوثيق والدور الذي ينبغي أن يقوم به المحامي في المجتمع والمتمثل في تحقيق الأمن التعاقدي.
[9] - ما تجدر الإشارة إليه أن التحقق من الوضعية القانونية يختلف بحسب ما إذا كان العقار محفظ أو غير محفظ، ففي الحالة الأولى فلا يكفي أخذ شهادة عقارية تثبت خلو العقار من الرهون والتحملات لأن وضعية العقار تبقى قابلة للتغيير، ففي الفترة الفاصلة بين الحصول على الشهادة وتحرير العقد وتوقيعه، يمكن أن يقدم البائع على رهن العقار ولهذا فإن المحامي ملزم بعدم تسليم الثمن البائع إلا بعد القيام بتقييد عقد البيع بالرسم العقاري والحصول على شهادة عقارية تثبت بأن الملكية آلت للمشتري.، و بذلك فنحن نوضح ما ينبغي أن يكون عليه الأمر، لأن ما سبق ذكره ليس له أي أساس قانوني بالنسبة للمحامي.
[10] - عبد الرحيم بن بركة، المحامي و تحرير العقود،م س، ص 16.
[11] - محمد كبوري،  حماية مستهلك العقار، م س، ص 153.
[12] - العايدي كمال، مسؤولية المحامي في إبرام العقود، م س، ص 606.
[13] - هند أجنكي، المحامي و تحرير العقود، م س، ص 496.
[14] - العايدي كمال، مسؤولية المحامي في إبرام العقود،م س، ص 602-603.
[15] - محمد كبوري، حماية مستهلك العقار، م س، ص 129.
[16] - في التشريعات المقارنة نجد أن القانون الداخلي للهيئة الوطنية للمحامين بتونس ينص : " يجدر بالمحامي أن يتجنب في تحرير الكتائب و العقود استعمال عبارات أو صيغ أو شروط من شأنها إذا كانت ملتوية أن تثير نزاعا، ينبغي عليهم طيه والإحجام عن تمثيل أحد المتعاقدين".
[17] - "أقسم بالله العظيم أن أمارس مهام الدفاع والاستشارة بشرف وكرامة وضمير... وأن أحافظ على السر المهني..."
[18] - العايدي كمال، مسؤولية المحامي في إبرام العقود،  م س، ص 603.
[19] - التي تنص: "لا يجوز للمحامي أن يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أية قضية".
[20] - نصت المادة 42 من القانون المنظم لمهنة المحاماة : "يستقبل المحامي موكليه ويعطي استشاراته بمكتبه. غير أنه عندما ينتقل خارج دائرة مكتبه، يستقبل موكله بمكتب أحد المحامين لا يسوغ في نطاق نشاطه المهني، أن يتوجه إلى مقر موكله، إلا إذا احتمت ذلك الظروف استثنائية، شريطة إشعار النقيب مسبقا بالأمر، والتقيد بمراعاة مقتضيات وأخلاق المهنة".
[21] - للإشارة فإن هذا الواجب قد يخدم التوجه نحو استعمال تقنية التسجيل السمعي البصري عند توثيق العقود من طرف المحامي بحيث صدرت عن وزير العدل و الحريات مذكرة موجهة إلى السادة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف طلب منهم فيها إشعار الموثقين بضرورة تجهيز مكاتبهم بتقنية التسجيل المذكورة. مذكرة عدد 16 س 2 بتاريخ 17 فبراير 2017.
[22] - محمد كبوري،حماية مستهلك العقار ، م س، ص 205.
[23] - المادة 55 من القانون 28.08.
[24]: وكإضافة فإن أتعاب المحامي تستفيد من الامتياز المقرر في الفصل 1248 من ق.ل.ع حماية لحق المحامي في مقابل خدمته.

[25] - الظهير الشريف رقم 1.02.238 صادر 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5054 الصادرة بتاريخ 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002) ص 3105. في صيغتها المحينة بتاريخ 19 سبتمبر 2016.
[26]: نصت المادة 157-15 من مدونة التأمينات على ما يلي: "يجب أن يرفق كل طلب رخصة سكن أو شهادة مطابقة يخص منشأة تشملها إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية العشرية، بشهادة تأمين، مؤرخة بأقل من 3 أشهر، مسلمة من طرف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين يفترض منها أن إجبارية التأمين المذكورة قد استوفيت".وأضافت الفقرة الموالية لنفس المادة أن عدم إرفاق الرخصة بعقد التأمين، يوجب على رئيس مجلس الجماعة تحرير محضر في هذا الشأن وإحالته على وكيل الملك، أما المادة 16-157 فقد حددت العقوبة في حالة عدم استيفاء هذه الإجبارية.
[27]: "تطبق إجبارية التأمينات المنصوص عليها في المادتين 1-157 و10-157 على كل بناء مخصص:
1-       للسكن عندما يتألف هذا البناء من أزيد من ثلاثة طوابق أو عندما تفوق مساحته الإجمالية المغطاة 800 متر مربع.
2-       للسكن وفي نفس الوقت لواحد أو أكثر من الاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7 من هذه الفقرة، عندما يتألف هذا البناء من أكثر من ثلاثة طوابق أو تفوق مساحته الإجمالية 800 متر مربع، أو عندما تفوق المساحة المغطاة المخصصة للاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7 من هذه الفقرة 400 متر مربع.
3-       لغرض فندقي أو للإيواء أو كمركز للاصطياف.
4-       لغرض صناعي أو تجاري أو حرفي أو للمكاتب أو للخدمات أو كمرائب للسيارات.
5-       لإقامة الشعائر الدينية أو لإقامة المؤتمرات أو كمؤسسة تقدم خدمات طبية أو شبه طبية، أو كمؤسسة تعليمية، أو كمؤسسة ذات طابع ثقافي أو اجتماعي.
6-       لأنشطة رياضية.
7-       كمدرجات أو منظمات نهائية لملعب باستثناء كل بناء بالهياكل المعدنية ذي طابع مؤقت.
لا تطبق إجبارية التأمينات السالفة الذكر فيما يخص المباني المعدة لواحد أو أكثر من الاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7، عندما تفوق المساحة الإجمالية المغطاة 400 متر مربع".
[28] - تممت مقتضيات الفرع الرابع من ق.ل.ع بمقتضى المادة الأولى من القانون 44.00 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف 1.02.309 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) الجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 (3 نونبر 2002)، ص 3183. تم تغيير وتتميم المادة 1-618 بمقتضى المادة الفريدة من القانون 107.12 بتغيير وتتميم القانون 44.00 بشأن بيع عقار في طور الإنجاز، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.16.05 بتاريخ 23 من ربيع الآخر 1437 (3 فبراير 2016) الجريدة الرسمية عدد 6440 بتاريخ 9 جمادى الأولى 1437 (18 فبراير 2016) ص 932
[29] - عرف المشرع المغربي بيع العقار في طور الإنجاز في الفصل 1-618 من ق.ل.ع، لكن سنقتصر على التعريف بالماهية باعتباره يوضح وبشكل دقيق ما المقصود من هذا النوع من البيوع، وبذلك يمكننا القول أن بيع العقار في طول الإنجاز "هو عقد ابتدائي يلتزم بمقتضاه البائع بإنجاز البناء المرخص به خلال أجل، ونقل ملكيته بإبرام البيع النهائي، مقابل التزام المشتري بأداء الثمن تبعا لتقدم الأشغال (أقساط) محاضرات الأستاذ محمد الشيلح.، السنة الأولى ماستر العقار و الحقوق العينية، 2016/2017 ، غير مطبوعة.
[30] - محاضرات الأستاذ الشيلح. السنة الأولى ماستر العقار و الحقوق العينية، 2016/2017 ، غير مطبوعة.
[31] - مما جاء فيها : " أطلب منكم الحرص على التقيد بالتوجهات التالية : - ضبط لوائح المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض على ضوء الجداول المحالة من قبل هيئات المحامين – على أطراف العقد تصحيح إمضاءاتهم لدى السلطة المحلية أولا ثم التعريف بإمضاء المحامي كمرحلة ثانية – مسك سجل ورقي للتحصين خاص بالمحررات الثابتة التاريخ – على رئيس كتابة الضبط أن يحفظ نظيرا من كل محرر للرجوع إليه عند الاقتضاء.
[32] : المادة 4 من م.ح.ع : " يجب أن تحرر – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره  من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
يجب أن يتم توقيع االعقد المحرر من طرف المحامي و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف و الجهة التي حررته.
تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة و يتم التعريف بإمضاء المحامي محرر العقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها".
[33]- ويتعلق الأمر:
1-        هوية الأطراف.
2-       محل المخابرة
3-       رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ، أو مراجع ملكية العقار غير المحفظ مع تحديد الحقوق العينية والتحملات والارتفاقات الواردة على العقار.
4-       تاريخ ورقم رخصة البناء.
5-       موقع العقار محل البيع ووصفه ومساحته التقريبية.
6-       ثمن البيع النهائي للمتر المربع وكيفية الأداء أو الثمن الإجمالي بالنسبة للبيع الواقع في إطار السكن الاجتماعي.
7-       أجل التسليم.
8-       مراجع ضمانة استرجاع الأقساط في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد أو ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين
التجديد الحاصل على هذا المستوى هو إضافة ضمانة إنهاء الأشغال، والتي لا تخدم مصالح البائع، لأن توقع آجال الأشغال محفوف بالمخاطر وذلك حسب ما صرح به ممثل الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين في جلسة إعداد المشروع الأولى.، محاضرات الأستاذ الشيلح. السنة الأولى ماستر العقار و الحقوق العينية، 2016/2017 ، غير مطبوعة.

[34] - قبل التعديل، بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي.
[35] - أنظر القرار وزير العدل رقم 16-1848 بتاريخ 24 يونيو 2016 القاضي بتحديد نموذج سجل إيداع وتسجيل الوثائق الخاصة بالعقارات غير المحفظة، جريدة الرسمية عدد 6519 بتاريخ 21 نوفمبر 2016 ص 7789، هذا بالإضافة إلى مذكرة وزير العدل  الصادرة 21 فبراير 2017 عدد 18س2 و التي سبق إشارة إليها.
[36] - قرار  محكمة النقض عدد 544 بتاريخ 23/2/2005 ملف مدني عدد 820-1-1-2003 غير منشور أوردته الباحثة سهام فرح، م س، ص 41.
[37] - ظهير شريف رقم 1.03.202 صادر 16 مكن رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5172 بتاريخ فاتح ذي القعدة 1424 (25 ديسمبر 2003) ص 4375.
[38] - جاء في المادة 2 من القانون 51.00 ما يلي :" يعتبر الإيجار المفضي إلى تملك العقار كل عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون و ذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار".
[39] - محاضرات الأستاذ الشيلح. السنة الأولى ماستر العقار و الحقوق العينية، 2016/2017 ، غير مطبوعة.
[40]-  ويتعلق الأمر:
-          هوية الأطراف ـ مراجع العقار محل العقد ـ موقع العقار ووصفه كليا وجزئيا.
-          مبلغ التسبيق عند الاقتضاء وتحديد الوجيبة وفترات وكيفية أداؤها وكيفية خصمها من الوجيبة.
-          ثمن البيع المحدد غير القابل للمراجعة.
-          تخويل المكري المتملك إمكانية التسبيق أداء الثمن كليا أو جزئيا قبل حلول تاريخ ممارسة حق الخيار.
-          مراجع عقد التأمين لضمان العقار.
-          شروط مزاولة حق الخيار وفسخه.
-          تاريخ البدء الانتفاع من العقار والأجل المحدد المكتري المتملك لممارسة حقه في تملك العقار وكذا شروط التمديد والفسخ المسبق للعقد.
[41] - ظهير شريف رقم 1.02.298 صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) الجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002) ص 3175. -  المغير بمقتضى القانون 106.12 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.16.49 بتاريخ 19 رجب 1437 (27 أبريل 2016) المتعلق بنظام الملكية المشتركة جريدة الرسمية عدد 6465 بتاريخ 2015) ص 3781.
[42]- جاء في المادة 12 من القانون 18.00 :: " يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو أسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة يخولها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان"
[43]- حكم صادر بتاريخ 14/10/2009 ملف عقاري 09/147 غير منشور.
في نفس السياق حكم ابتدائية فاس بتاريخ 14/10/2010 ملف عقاري 633-1401-09 منشور سهام فرح، ص 36.
[44] - أنظر فقرة موفق الفقه و القضاء المغربي من الطبيعة القانونية للمحرر الثابت التاريخ، المبحث الثاني المطلب الثاني، ص :91
[45] - انظر نفس الفقرة. ص :91
[46]-والتي توجب "على البائع تمكين المشتري من نسخة من نظام الملكية المشتركة ونسخ من التصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابل للتغيير" والتصاميم الطبوغرافية المتعلقة بالجزء الذي تم استثناؤه، وباقي الوثائق المرفقة به.
يشار لزوما في عقد التفويت إلى أن المشتري قد اطلع على نظام الملكية المشتركة والتصاميم المعمارية والطبوغرافية وأنه على علم بمقتضياته".
[47] - نصت المادة 42 من هذا القانون على أنه "في حالة تفويت جزء مفرز يبقى المفوت له مسؤولا متضامنا مع المفوت اتجاه اتحاد الملاك وذلك لضمان أداء الديون المترتبة في ذمة العضو المفوت"
[48] -  وهو ما يقصد بذلك القابض ليس قاضيا على العقد وليس من حقه ألا يستخلص الضريبة لعدم احترامها الشكليات المتطلبة ← المبدأ المعتمد في مادة التسجيل الجبائي.   Le receveur n’est pas juge de l’acte qu’il enregistre   
[49]- وبذلك تم إدراج هذا التدبير المتعلق بالمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض بمقتضى البند 1 من المادة 6 من قانون المالية لسنة 2017.
[50] - تعديل هذا البند بمقتضى المادة 8 من قانون المالية لسنة 2016.
[51] - المادة 178 من المدونة العامة للضرائب : تطبق غرامة تساوي 100% من مبلغ الضريبة المستخلص منها على كل شخص ثبت أنه ساهم في أعمال من شأنها التملص من الضريبة، أو ساعد الخاضع للضريبة أو أشار عليه بخصوص تنفيذ الأعمال المذكورة، بصرف النظر عن العقوبة التأديبية إذا كان يمارس وظيفة عمومية.
[52] - عبد الرحيم حزيكر، توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية و الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري ،م س، ص 175.
[53]- بحيث جاء في المادة 137 ما يلي: "يجب على كتاب الضبط لدى المحاكم أن يوجهوا لمفتش الضرائب المكلف بالتسجيل الذي يمارس بدائرة اختصاصاتهم القضائية وذلك قبل انقضاء أجل ثلاثة أشهر المنصوص عليه في المادة 128، نسخة مصادق على مطابقتها للأصل من الأحكام والقرارات والأوامر وأحكام المحكمين المثبتة لإحدى التفويتات أو الاتفاقات المشار إليها في المادة 127.داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التعريف بإمضاء المحامي من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة، نسخة من المحررات الثابتة التاريخ التي يحررها المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض والتي تخضع بحكم طبيعتها أو حسب مضمونها لواجبات التسجيل".تمت إضافة هذه الفقرة بمقتضى البند 1 من المادة 6 من قانون المالية لسنة 2017 وهي تؤكد على أن الهدف من إسناد مهمة تعريف الإمضاء للمحامي المقبول لترافع أمام محكمة النقض هو هدف جبائي بالأساس يتمثل في ضمان استخلاص الواجبات الضريبية التي يتعين على المحامي أدائها عن الدخول التي تلقاها مقابل المحرر الثابت التاريخ الصادر عنه، مما يظهر النظرة الشمولية للمشرع التي حاول من خلالها خلق انسجام المادة 4 من مدون الحقوق العينية مع باقي القوانين ذات الصلة والتي من بينها المدونة العامة للضرائب.
[54] - الصادر بتنفيذ الظهير الشريف 1.95.152 بتاريخ 13 ربيع الأول 1416 (11 أغسطس 1995)
[55] - الجريدة الرسمية عدد 2637 بتاريخ 1963/9/27 ص 2251.
[56] - محكمة الاستئناف بمراكش ـ حكم جنحي صادر بتاريخ 25/2/1997 تحت عدد 1975 ـ ملف عدد 320/97 غير منشور ـ أورده محمد الربيعي، م س، ص 209.
[57] - قرار عدد 1336 المؤرخ في 20/12/2001 ملف إداري عدد 1677/4/1/2001 غير منشور.
حكم المحكمة الابتدائية بالرباط رقم 219 بتاريخ 19/2/1998 ملف رقم 194/96، غير منشور.
في نفس السياق حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة تحت رقم 22/13/2/2007 ملق رقم 53/2005، غير منشور.
[58] - في الملف المدني 61700 قرار منشور في الموقع الإلكتروني: WWW.MAROCDROIT.com          تاريخ الولوج : 16/07/2018     الساعة 23:49 .
[59] - إدريس اليحياوي، حماية مستهلك العقار، رسالة لنيل دبلوم ماستر في المنازعات الأعمال، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، السنة الجامعية 2016-2017. ص:26
[60] - المادة 31 من  المتعلق بخطة العدالة 16.03: "يتعين أن تشمل الشهادة على الهوية الكاملة للمشهود عليه وحقه في التصرف في المشهود فيه وكونه يتمتع بالأهلية القانونية لهذا التصرف."
[61] - المادة 37 من 32.03 المتعلق بالتوثيق : "يتحقق الموثق تحت مسؤوليته من هوية الأطراف وأهليتهم للتصرف ومطابقة الوثائق المدلى بها للقانون."
[62] - عبد الرحيم حزيكر، توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية و الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري،  م س، ص 177-176.
[63] - إدريس اليحياوي، حماية مستهلك العقار،م س،  ص 60.
[64] - المادة 47 من 32.09: "يجب على الموثق أن يقدم نسخا من المحررات والعقود بعد الإشهاد بمطابقتها للأصل من طرفه، لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراءات التسجيل وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا وإنجاز الإجراءات الضرورية للتقييد في السجلات العقارية وغيرها لضمان فعاليتها، ويقوم بإجراءات النشر والتبليغ عند الاقتضاء...".
[65] - قرار رقم 166 الصادر بتاريخ 4-7-2008 الغرفة العقارية ـ ملف رقم 53/2007/13، والذي جاء فيه ما يلي: "حيث أن المستأنف لا ينازع في عقد البيع المبرم مع المستأنف عليه بخصوص العقار ذي الرسم العقاري عدد 34672/راء، وإن من التزامات البائع تجاه المشتري ضمان نقل الحق المبيع وأن ذلك لا يتأتى في إطار العقارات المحفظة إلا بتسجيل البيع بالرسم العقاري وذلك بالقيام بكافة الإجراءات الكفيلة بتحويل الملكية في اسم المشتريغير منشور، أوردته الباحثة حنان السعيدي، الورقة العرفية وإشكالية عدم التحيين مجلة الأملاك، العدد 10 ، السنة 2011، ص 149.
[66] - ظهير شريف رقم 1.95.152 صادر بتاريخ 13 ربيع الأول 1416 (11 أغسطس 1995) بتنفيذ القانون رقم 34.94 الجريدة الرسمية عدد 4323 بتاريخ 1995/9/6، ص 2441.
[67] - وهذا ما نصت عليه المادة 9 منه "يحظر على العدول والموثقين ومحصلي التسجيل والمحافظين على الأملاك العقارية تلقي أو تحرير أو تسجيل أو تقييد أي عقد يتعلق بعملية مخالفة لأحكام هذا القانون.وتعتبر العقود المبرمة خلافا لهذه الأحكام باطلة ولا عمل لها".
[68] - محمد الربيعي، المعاملات العقارية بين ظاهرة انتشار المحررات العرفية و ضمانات المحررات الرسمية،م س، ص 211-210.
[69] - إن العبارات المستعملة في المادة 139 جاءت على الشكل التالي: "يحظر على العدول والموثقين ومفتشي الضرائب والمكلفين بالتسجيل والمحافظين على الأملاك العقارية أن يحرروا أو يتلقوا أو أن يسجلوا ويقيدوا أي عقد يتعلق بعملية مخالفة لمقتضيات القانون رقم 34.94المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية داخل الأراضي المسقية أو تنمية الأراضي الغير المسقية".
[70] - حيث نص في المادة 2 من هذا القانون "يتوقف إحداث التجزئات العقارية على الحصول على إذن إداري سابق يتم تسليمه وفق الشروط المنصوص عليها في هذا الباب".
[71] -  والذي جاء فيه: "لا يجوز للعدول والموثقين والمحافظين على الأملاك العقارية ومأموري إدارة التسجيل أن يحرروا أو يتلقوا أو يسجلوا العقود المتعلقة بعمليات البيع والإيجار والقسمة المشار إليها في المادة الأولى إذا لم يقع الإدلاء.
إما بنسخة مشهود بمطابقتها للأصل في محضر التسلم المؤقت.
وإما بنسخة مشهود بمطابقتها للأصل من شهادة مسلمة من رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية، تثبت أن العملية لا تدخل في نطاق هذا القانون".
[72]- وجب علينا أن نظهر أيضا على هذا المستوى جسامة الأدوار والصلاحيات المخولة لهيئة المحامين من أجل الرقي بمستوى المهنة سواء تلك المتعلقة بالتشريع- كسن النظام الداخلي- أو الإدارة وتدبير شؤون الهيئة الداخلية. فعلى المستوى التنظيمي نسجل تأخرا واضحا في وضع مقتضيات متعلقة بتحرير العقود في إطار النظام الداخلي الذي تضعه، على عكس نظيرتنا تونس والتي وضعت نظام عاما تعمل به جميع الهيئات منذ تاريخ 29/07/1980 الذي تضمن في فصله  9 ما يلي : "يجذر بالمحامي أن يتجنب في تحرير العقود استعمال عبارات أو صيغ أو شروط من شأنها إن كانت ملتوية أن تثير نزاعا بين أطراف العقد"[72]. أما على مستوى تدبير الشؤون المالية والاجتماعية فيلاحظ تكاثر أخطاء الهيئة وتواترها خاصة تلك المتعلقة بالتبذير والتصرف بالمداخل، الأمر الذي يجب معه أن تفكر في التأمين عن أخطائها كهيئة.


شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق