نوازل قانونية في مادة القانون التجاري - عمر أزوكار



إشكالات تفويت الأصل التجاري

سؤال القارئ


إذا كان من حق المكتري للمحل التجاري التنازل عن الحق في الكراء إلى الغير من غير موافقة المكري ولا دعوته إلى أن يحضر التوقيع على عقد التفويت، فهل يكفي لنفاد حوالة الحق في الكراء أن يتسلم المكري الكراء من المحال عليه مقابل أداء وصولات الكراء.

 

جواب المرشد القانوني


يحق للمكتري المالك للحق في الكراء التجاري بعد مرور المدة القانونية لإنشائه أو في حالة انتقاله إليه، أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف بعوض أو من غير عوض من غير أن يجبر على أخذ موافقة المكري. ولا يلزم إلا بإشعار هذا الأخير وإعلامه بانتقال عقد الكراء إلى الغير بالطرق المقررة قانونا.


جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
لكن لما كانت الغاية من تطبيق مقتضيات الفصل 195 من (ق ل ع) هي علم المكري بالحوالة أي بمن انتقل إليه حق الكراء حتى لا يبقى هذا الغير مجهولا عند المكري لضمان نفاذ الحوالة في حق هذا الأخير والذي ليس له حق الاعتراض على نقل الحق إلى المشتري، فإن المحكمة كانت على صواب لما اعتبرت أن المكري الطاعن قد أشعر بحوالة الحق بصفة قانونية بتاريخ 10/5/02 من طرف المكترية الأصلية حسب الرسالة الموجهة من طرف هذه الأخيرة والتي تشعره بمقتضاها بأنها فوتت الأصل التجاري موضوع النزاع الى السيد الحسين بن محمد بن أحمد اتعفروكت والمرفقة بالإشعار باستلامها من طرف الطاعن بالتاريخ المذكور،»


قــرار محكمة النقض  عـدد  : المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 774/3/2/2011  غير منشور.

و بمجرد أن يبلغ المكتري بحوالة الحق و يتم إعلامه بها، تصبح العلاقة الكرائية قائمة بين المكري والمكتري الجديد، ولا يحق للأول أن يوجه إنذارا بالإفراغ أو الأداء الى المكتري القديم لانعدام صفته بعد تبليغ الحوالة.


جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
ومن جهة ثانية إن المحكمة لما ثبت لها من خلال وثائق الملف خاصة الإنذار موضوع الدعوى أن هذا الأخير وجه الى المكترية الأصلية التي بلغت به بتاريخ 12/9/02 أي بعد إشعار الطاعنة بتفويت الأصل التجاري الذي تم بتاريخ سابق وهو 10/5/02 اعتبرت عن صواب أن الإنذار المذكور يعتبر باطلا لتوجيهه للسيدة مليكة التي لم تعد تربطها بالمكري أي علاقة كرائية ورتبت على ذلك قضاءها برفض طلب الإفراغ على أساس تفويت الأصل التجاري للغير من طرف المكترية الأصلية، مما لم تكن معه في حاجة لمناقشة التماطل المنسوب لهذه الأخيرة بمقتضى الإنذار المذكور، طالما أنها قد صرحت ببطلانه وطالما أن الإنذار الباطل لا يمكن أن يترتب عنه الأثر القانوني،»


قــرار محكمة النقض  عـدد  : المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 774/3/2/2011  غير منشور.

و قد اعتبر القضاء المغربي أن مجرد قيام المكتري بتسلم المبالغ الكرائية مباشرة من المشتري الجديد للحق في الكراء و مقابل توصيل الكراء باسم هذا الأخير قرينة على تبليغ المكتري وعلمه بانتقال المحل الى المشتري الجديد.


جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
لكن، حيث أن محكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار المطعون فيه نازع الطالب في سند وجود المطلوبة بمحل النزاع بدعوى أنه أكراه للسيدين سعيد ومحمد بن عبد السلام وفي انتقال عقد الكراء إليها تبين لها من الوثائق المعروضة عليها خصوصا وصولات الكراء ابتداء من 1988 والتحويلات البنكية باسم الشركة المطلوبة لفائدته ومن الإذن بإدخال عدادي الماء والكهرباء أن العلاقة الكرائية بشأن المحل المذكور قائمة بينه وبين الشركة المطلوبة وبتعليلها ” أن الثابت من الوصولات الكرائية المدلى بها من طرف المستأنف عليها في المرحلة الابتدائية وكذلك في هذه المرحلة والأوامر بالتحويل أنها في اسم هذه الأخيرة وموقعة من قبل المستأنف وتتعلق بأداء الكراء عن المحل موضوع النزاع وذلك من سنة 1988 الى الآن فضلا عن أن عقد الاشتراك من أجل التزود بالماء والكهرباء في اسم المستأنف عليها وأن سند وجودها بالمحل مؤسس على سند قانوني متمثل في العلاقة الكرائية ” اعتبرت عن حق أن العلاقة الكرائية بشأن محل النزاع قائمة بين الطالب والشركة المطلوبة، وأن قيام الطالب بتسليم المطلوبة وصولات الكراء في اسمها دليل على تبليغه بحوالة الحق وفق مقتضيات الفصل 195 من (ق ل ع) لأن الغاية من تبليغ حوالة الحق هو إشعار المالك بالمكتري الجديد، وأنه بقيام هذا الأخير بتسلم واجبات الكراء من المكترية الجديدة وتسليمها وصولات باسمها تكون الغاية من الفصل 195 من ق ل ع قد تحققت، وأن القرار المطعون فيه لم يستدل بمقتضيات الفصل 380 من (ق م م) خلافا لما ورد بالوسيلة وما نعاه الطاعن غير وارد على القرار الذي جاء معللا تعليلا قانونيا ومرتكزا على أساس قانوني وكان ما بالوسيلتين غير جدير بالاعتبار ./.


قــرار محكمة النقض  عـدد  : 254 المؤرخ  فـي  : 08/03/2012 ملف تجاري عــــدد : 118/3/2/2012 غير منشور.


في حين ذهب جانب آخر من القضاء إلى أن التبليغ الصحيح لحوالة الحق في الكراء، لا يمكن أن يتصور إلا بالوسائل المقررة في الفصل 195 من قانون الالتزامات والعقود دون غيرها.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
لكن من جهة وخلافا لما ورد بالوسيلة الثالثة فإنه استثناء من القاعدة العامة الواردة في الفصل38 ق ل ع بشأن استنتاج الرضى أو القول الضمني فإن المشرع أفرد في حوالة الحق مقتضيات خاصة وردت في الفصل 195 من القانون نفسه بحيث نصت على أنه لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو بقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ، بحيث أوجب القانون أن يرد القبول كتابة وأن يكون للمحرر تاريخ ثابت وبالتالي لا محل لاستنتاج القبول من وقائع معينة ويبقى ما أوجبه المشرع من ضرورة تبليغ الحوالة تبليغا رسميا قائما .


قــرار  محكمة النقض عـدد  : 560 المؤرخ  فـي  : 24/5/ ملف تجاري عــــدد : 37/3/2/2012


و لا يحق للمكتري الجديد الذي حول إليه الحق في الكراء أن يطالب قضاء بتسليمه وصولات الكراء قضاء، إذا سبق للمكتري أن نازع في صفته كمتر ويطالب بالإفراغ بصفته محتلا من غير سند قانوني.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
حيث صح ما نعته الوسيلة ذلك أن الدعوى موضوع الملف عدد 11964/06 التي استندت إليها الطاعنة للقول بإيقاف النظر في الدعوى الحالية ترمي الى ترتيب الآثار القانونية على الإنذار بالإفراغ الموجه الى المكتري الأصلي في إطار ظهير 24/5/55 وذلك بوضع حد للعلاقة الكرائية القائمة بين الطرفين، وأن الدعوى الحالية التي أقامها المطلوب في النقض في مواجهة الطاعنة ترمي إلى تمكينه من الوصولات الكرائية وذلك إقرارا له بالعلاقة الكرائية التي يستند فيها إلى حوالة الحق في الكراء واعتباره حل محل المكتري الأصلي المواجه بدعوى الإفراغ التي لازالت معروضة على القضاء الأمر الذي يتبين منه أن هناك علاقة بين الدعويين وأن صدور حكم بالنسبة للنزاع الحالي يؤثر بالضرورة على النزاع الثاني وأن المحكمة لما ردت الدفع المثار في الوسيلة بعلة أن البت في النازلة لا يتوقف على مآل الطعن الذي قدم في شأن الحكم الصادر في الإنذار الموجه الى المكتري الأصلي تكون قد بنت قرارها على تعليل ناقص ./.


قــرار  محكمة النقض عـدد  : 217 المؤرخ  فـي  : 1/3/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 950/3/2/2011


و لا تصح الحوالة إذا سبق للمكري أن أنذر المكتري بالإفراغ قبل إقدامه على تفويت الحق في الكراء إلى المفوت إليه، إذ تصبح الحوالة منازعا فيها قبل التفويت.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


«
لكن حيث إن الثابت من وثائق الملف ومناقشة القضية كما هي معروضة على المحكمة أن المسمى أرغن علي باع للطالبة الأصل التجاري موضوع النزاع بتاريخ 24/5/06 أي في الوقت الذي كان مواجها بدعوى إفراغ المحل موضوع ذلك الأصل والتي انتهت بفسخ عقد الكراء للتماطل المؤسس عليه الإنذار بالإفراغ في نطاق ظهير 24/5/55 الذي توصل به المكتري المذكور بتاريخ 21/1/04، ومادام الثابت للمحكمة أنه عند البيع المتمسك به من طرف الطالبة كان الحق في الكراء محل منازعة بين البائع لها ومالك الرقبة فإن حوالة الحق تعتبر باطلة حسب مقتضى الفصل 192 من (ق ل ع) الذي يجعل من الشروط الواجب توفرها لصحة حوالة المتنازع فيه أن تتم بموافقة المالك والتي تقتضي ألا يقع التعاقد بين المكتري والمحال له إلا إذا قبل المكري التخلي على الحق موضوع النزاع كتابة أو يتم التعاقد بمحضره الأمر غير الثابت في النازلة بصرف النظر عن واقعة الإشعار بالتفويت والتي على فرض ثبوتها لا تغني عن الموافقة الصريحة والتي تعبر عن إجازة حوالة الحق المنازع فيه من طرف المالك وهذه العلة القانونية المستخلصة من الوقائع الثابتة لدى قضاة الموضوع تحل محل العلل المنتقدة في القرار ويكون ما انتهى إليه من رفض التعرض في محله وما استدلت به الطاعنة على غير ساس ./.

قــرار محكمة النقض  عـدد  : 144 المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012  ملف تجاري عــــدد :  533/3/2/2010

 

إثبات كراء محل تجاري

 

سؤال القارئ:


مارست التجارة في أحد المحلات الهامشية بناء على رخصة الاستغلال المسلمة لي من السلطة المحلية، وكنت أؤدي الضريبة لسنوات ومقيدا في السجل التجاري. ولقد وجهت إلي دعوى الإفراغ من مشتري العقار، فهل يحق للمدعي إفراغ المحل الذي أوجد فيه؟

 

جواب المرشد القانوني:


يتعين عليك أن تثبت أمام المحكمة مدخل وجودك في المحل على وجه الكراء، وبجميع الوسائل المقررة قانونا بما فيها شهادة الشهود تحت طائلة اعتبارك في حكم المحتل من غير سند قانوني.

ويقع عليك أن تثبت قيام العلاقة الكرائية مع المالك السابق حتى تستفيد من قاعدة استمرار عقد الكراء في مواجهة المشتري المالك الجديد للعقار، أما الرخصة الإدارية والتقييد في السجل التجاري، فلا يعتد بهما لإثبات الكراء، وبالتالي فلا حق لك في الوجود ويمكن للمالك أن يركن إلى الطرد تراضيا وإلا فتقاضيا.


جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:


ومن جهة ثانية فإن عقد الكراء هو منح أحد طرفي العقد الآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له وبذلك لا يثبت إلا بإثبات كافة عناصره، خصوصا صيغته كما أن الوثائق الإدارية يوثق بمضمونها ما لم يثبت عكسها. و لما كان الثابت من وثائق الملف المعروضة أمام قضاة الموضوع أن الطالب تمسك بأنه مكتري للمحل المدعى فيه وأدلى بوصولات أداء لفائدة بلدية الادريسية وسجلا تجاريا ووصولات أداء الضرائب وأن المطلوب أنكر قيام هذه العلاقة معه أو مع المالك السابق وأدلى بإشهاد صادر عن رئيس الجماعة الحضرية الإدريسية يتضمن أن الوصولات هي من أجل الوقوف، وكذا بمحضر إنذار استجوابي صرحت فيه بلدية الفداء بأن التواصيل ليست وصولات كراء بل من أجل ضريبة الوقوف والمحكمة مصدرة القرار لما استنتجت من ذلك بما لها من سلطة تقدير الحجج أن المستأنف لم يدل بأية حجة تثبت وجود علاقة كرائية مع المستأنف عليه أو المالك السابق للعقار، و أن صورة الوصل المدلى به مجرد توصيل عن ضريبة الوقوف ولا يفيد الكراء أو أي حق مكتسب وأنه قانونا يقع عليه عبء إثبات وجوده بالمحل موضوع النزاع بصفة قانونية الأمر الذي لم يستطع إثباته مما يجعل وجوده بالمحل في حكم المحتل واستبعدت السجل التجاري الذي لا يثبت العلاقة الكرائية.”

قرار محكمة النقض عدد: 5592 المؤرخ في:20/12/2012 في الملف المدني عدد 4291/1/3/2010.

 

التسيير الحر للأصل التجاري

 

سؤال القارئ:


أبرمت عقد تسيير حر مع صاحب محل لبيع المأكولات الخفيفة ولمدة ست سنوات قابلة للتجديد. وبادر المالك للأصل التجاري إلى تفويت العقار إلى شخص آخر، ما جعله يقاضيني من أجل الإفراغ، لأنني محتل من غير سند قانوني. فهل يحق له ذلك؟

 

جواب المرشد القانوني:


في النازلة الحالية، نجد مالك العقار هو في الوقت نفسه، مالك للأصل التجاري الذي يستغله قبل التفويت عن طريق كرائه إلى الغير أو ما يعبر عنه بالتسيير الحر للأصل التجاري.

وتبعا لذلك، فإن عقد الكراء الذي أبرمه المالك قبل التفويت بيعا أو معاوضة أو قسمة أو تبرعا دون عوض، لا ينتهي بمجرد تفويت العقار إلى الغير، وإنما يعتبر هذا الكراء قائما ونافذا في مواجهة مشتري العقار لأنه خلف خاص للمكري يخلفه في جميع حقوقه و التزاماته.

وبخصوص النازلة الحالية، فلا حق لمشتري العقار أن يعتبر المكتري للأصل التجاري محتلا من غير سند قانوني ولا المطالبة بإفراغه من العقار لهذه الغاية، بل يبقى عقد الكراء نافذا بقوة القانون في مواجهة المفوت إليه العقار، وهذه القاعدة منصوص عليها في الفصل 694 من قانون الالتزامات و العقود.


جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

حيث صح ما نعته الوسيلة ذلك أنه بمراجعة العقد المستدل به من قبل الطاعن والمحرر بتاريخ 6 شتنبر 2000 يتبين أنه مبرم بينه والمسمى فضيلي محمد بوصفه صاحب المقهى موضوع النزاع، وقد التزم بوضع المقهى رهن إشارة الطاعن الذي تعهد بتسييرها تحت مسؤوليته، وأن المحكمة بنت قرارها على تعليل ناقص، عندما اعتبرت أن الطاعن مجرد محتل في غياب أي اتفاق بينه وبين المطلوب في النقض، واستبعدت العقد المستدل به من طرفه لعلة أنه عقد تسيير يربطه والمسمى فضيلي محمد دون الرد على ما تمسك به الطاعن بخصوص مدى استمرار عقد التسيير المؤرخ في 69/2000 من عدمه، والذي أبرمه مع المالك العقار والمالك الأصلي للأصل التجاري المسمى محمد فضيلي، خاصة أن هذا الأخير يعتبر طرفا في عقد البيع الذي استند إليه المطلوب في النقض لإثبات انتقال ملكية الأصل التجاري موضوع النزاع إليه و الذي أنجز بتاريخ 11/4/08 الأمر الذي يجعل ما نعته الوسيلة واردا على القرار موجبا لنقضه.”

قرار محكمة النقض عدد: 964 المؤرخ في:1/11/2012 في الملف التجاري عدد 1155/3/2/2011

 

لا ضريبة على الشخص المتوفى

 

سؤال القارئ:

 

توفي والدي في سنة 2000 و قمت بمواصلة النشاط التجاري في نفس المحل الذي ورثته مع إخوتي، و في سنة 2008 بادرت إدارة الضريبة إلى فرض الضريبة عن السنوات 2002 إلى 2007 نتيجة مراقبة أحد المفتشين. ولقد صدر أمر بأداء الضريبة باسم الوالد المتوفى ، فهل يحق للإدارة الضريبية ذلك ؟

 

جواب المرشد القانوني:

 

بتحقق واقعة الوفاة، يتعين على الورثة إخبار الإدارة الضريبية بذلك داخل أجل ثلاثة أشهر من الوفاة طبقا للمادة 85 من المدونة العامة للضرائب بمجموع دخله عن الفترة السابقة عن وفاته.

وقد يقرر الورثة الاستمرار في النشاط التجاري لمورثهم، و بالتالي يجوز لهم إشعار الضريبة بذلك من أجل خضوعهم لمسطرة الإقرار العادي.

ومجمل القول: لا يحق للإدارة الجبائية أن تفرض الضريبة على شخص متوفى بخصوص واقعة منشئة للضريبة في وقت لاحق للوفاة.

إذ من موجبات التشطيب عن الملزم في الضريبة على الدخل أو الضريبة المهنية واقعة الوفاة. ويوجب في المقابل على من يسترسل في النشاط أن يصرح بالتقييد باسمه/الورثة من غير أن يشكل هذا التقييد تأسيسا لنشاط جديد موجب لتصفية النشاط السابق. ولا يحق للإدارة الضريبية أن تصدر الأمر بالتحصيل للضريبة في اسم شخص متوفى بشأن نشاط تجاري مستمر ممارس من طرف ذوي حقوقه. إذ الأهلية القانونية أداء و وجوبا تقتضي عدم مطالبة الميت/المتوفى بتحمل التزامن، لأن غياب التشطيب لا يؤدي إلى استمرار حياة المتوفى حكما. و عليه، فإن الأمر بالتحصيل بأداء الضريبة باطل، و كان الأولى أن يمارس في مواجهة الورثة.

 

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

«لكن حيث إنه مما لا نزاع فيه بأن المرحوم (ف.ش) توفي بتاريخ 19-01-1990 و أن الضرائب المتنازع بشأنها تتعلق بالسنوات من 1995 إلى 2002 ، فإنه إذا كان ورثته قد استعملوا المحل نفسه لممارسة تجارة أخرى وهي بيع المواد الغذائية عوضا عن بيع الدراجات طبقا للمعاينة التي قام بها أعوان الإدارة الجبائية سنة 1996 فقد كان على إدارة الضرائب أن تفرض الضريبة على ورثة الهالك المذكور مما يكون معه ما أثير بدون أساس والحكم المستأنف صائبا وواجب التأييد».

(قرار محكمة النقض عدد 200 المؤرخ في 05-03-2008 – ملف إداري 1171-4-2-2006 ) غير منشور

 

الضريبة على نشاط متوقف

 

سؤال القارئ:

 

كنت أستغل محلا لبيع الملابس وأؤدي الضرائب المفروضة عليه. وقمت ببيع المحل التجاري في 2006 لفائدة شخص آخر، ويستغله في الوقت الراهن لبيع المجوهرات.

وفوجئت بإدارة الضرائب تطالبني بأداء الضرائب عن النشاط التجاري من 2006 إلى 2012. وحجزت على حسابي البنكي، وأخذت جميع ما به من أموال. هل إدارة الضرائب محقة في ذلك ؟

 

جواب المرشد القانوني:

 

لا يحق لإدارة الضرائب فرض الضريبة على نشاط متوقف فعليا لتفويته إلى الغير، لعلة عدم التصريح الصريح بالتوقف داخل الأجل المقرر قانونا.

لقد أدانت محكمة النقض الممارسة العملية للإدارة الجبائية التي تمارس عملية التضريب على نشاط خاضع للضريبة على الدخل، والحال أن الملزم متوقف فعليا عن النشاط الممارس، إما تلقائيا في حالة التفويت الإرادي بعوض أو بدون عوض، أو جبريا لفسخ عقد الكراء أو لانتهاء مدة عقد التسيير الحر أو أحوال أخرى.

لقد قرر قضاء محكمة النقض عدم أحقية الإدارة الجبائية في فرض الضريبة على نشاط متوقف فعليا، وأن عدم احترام قاعدة التصريح الوجوبي داخل أجل 45 يوما المنصوص عليها في المادة 150 من المدونة العامة للضرائب، لا يؤدي إلى فرض ضريبة على واقعة منعدمة، وإنما تفتح باب الغرامات في مواجهة الملزم المتخلف عن التصريح.

 

جاء في قرار محكمة النقض ما يلي:

«ولئن كانت مدونة التجارة والمدونة العامة للضرائب وغيرها من القوانين المنظمة لميدان النشاط، فإن عدم احترام تلك الإجراءات لا يؤدي في ظل ثبوت التوقف الفعلي عن ممارسة النشاط إلى استمرار إلزام غير المنضبط بها بأداء ضرائب متعلقة بالنشاط، طالما أن الواقعة المنشئة لها تكون قد أصبحت منعدمة والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، التي ثبت لها توقف المطلوب عن ممارسة تجارة بيع مواد البناء وبيعه للمخدع الهاتفي بما جاءت به من أن «الثابت من الشهادة الإدارية أن المطلوب لم يتعاط تجارة مواد البناء بمركز باب برد منذ 1998. كما أن الثابت من نسخة عقد البيع المدلى بها أنه باع المحل الذي يستغله مخدعا للهاتف العمومي بتاريخ 12-01-2002، ما لا موجب معه لفرض الضريبة عليه وأن عدم قيامه بإخبار الإدارة بتوقفه عن ممارسة أنشطته المهنية، لا يمكن أن ينهض في حد ذاته سببا لإخضاعه للضريبة، وإن كان موجبا لتوقيع الجزاءات والغرامات المنصوص عليها قانونا…» تكون قد سايرت مجمل ما ذكر.

(قرار محكمة النقض عدد 512 المؤرخ في 29-05-2014 – ملف إداري عدد 306/4/2/2013 غير منشور.)

 

لا تفرض الضريبة على نشاط تجاري توقف فعليا

 

سؤال القارئ:

 

 كنت أستغل محلا لبيع الملابس وأؤدي الضرائب المفروضة عليه. ولقد قمت ببيع المحل التجاري في سنة 2006 لفائدة شخص آخر ويستغله في الوقت الراهن لبيع المجوهرات. ولقد فوجئت بإدارة الضرائب تطالبني بأداء الضرائب عن النشاط التجاري من 2006 إلى 2012.

 

ولقد حجزت على حسابي البنكي وأخذت جميع ما به من أموال نقدية. هل إدارة الضرائب محقة في ذلك؟

 

المرشد القانوني:

 

مما لا شك فيه أن الدخل المترتب عن ممارسة النشاط التجاري خاضع للضريبة. إذ كل خاضع للضريبة يجب أن يسجل لدى الإدارة الجبائية بصفة نظامية وأن يبادر إلى إبداع إقراراته الضريبية تلقائيا داخل الأجل المقرر في المدونة العامة للضرائب.

وإذا كان تأسيس النشاط الخاضع للضريبة موجب للتصريح والتسجيل في اللائحة الضريبية، فإن التوقف عن النشاط الموجب لضريبة موجب لواجب التصريح داخل 45 يوما الموالية لتاريخ التوقف طبقا للمادة 150 من مدونة الضرائب.

والسؤال المطروح، يكمن في مدى أحقية الإدارة الجبائية في  فرض الضريبة على نشاط متوقف فعليا لتفويته إلى الغير لعلة عدم التصريح الصريح بالتوقف داخل الأجل المقرر قانونا؟.

لقد أدانت محكمة النقض الممارسة العملية للإدارة الجبائية التي تمارس عملية التضريب على نشاط خاضع للضريبة على الدخل والحال أن الملزم متوقف فعليا عن النشاط الممارس إما تلقائيا في حالة التفويت الإرادي بعوض أو بدون عوض، أو جبريا لفسخ عقد الكراء أو لانتهاء مدة عقد التسيير الحر أو أحول أخرى.

إذ قرر قضاء محكمة النقض عدم أحقية الإدارة الجبائية في فرض الضريبة على نشاط متوقف فعليا منن جهة، وأن عدم احترام قاعدة التصريح الوجوبي داخل أجل 45 يوما المنصوص عليها في المادة 150 من المدونة العامة للضرائب لا يؤدي إلى فرض ضريبة على واقعة منعدمة، وإنما تفتح باب الغرامات في مواجهة الملزم المتخلف عن التصريح.

جاء في قرار محكمة النقض ما يلي:

«لكن حيث إنه ولئن كانت مدونة التجارة والمدونة العامة للضرائب وغيرهما من القوانين المنظمة لميدان النشاط، فإن عدم احترام تلك الإجراءات لا يؤدي في ظل ثبوت التوقف الفعلي عن ممارسة النشاط إلى استمرار إلزام غير المنضبط بها بأداء ضرائب متعلقة بالنشاط طالما أن الواقعة المنشئة لها تكون قد أصبحت منعدمة والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها توقف المطلوب عن ممارسة تجارة بيع مواد البناء و بيعه للمخدع الهاتفي بما جاءت به من أن «الثابت من الشهادة الإدارية أن المطلوب لم يتعاط تجارة مواد البناء بمركز باب برد منذ سنة 1998. كما أن الثابت من نسخة عقد البيع المدلى بها أنه باع المحل الذي يستغله كمخدع للهاتف العمومي بتاريخ 12-01-2002 مما لا موجب معه لفرض الضريبة عليه و أن عدم قيامه بإخبار الإدارة بتوقفه عن ممارسة أنشطته المهنية لا يمكن أن ينهض في حد ذاته سببا لإخضاعه للضريبة و إن كان موجبا لتوقيع الجزاءات و الغرامات المنصوص عليها قانونا…» تكون قد سايرت مجمل ما ذكر. و بخصوص التصريحات المدلى بها من طرف الإدارة لإثبات ممارسة المطلوب للنشاط خلال سنة 1998 فإن الحكم المستأنف الذي أيدته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه, مما تكون  معه قد تبنت تعليلاته المدعمة و المحكمة و المكملة لتعليلاتها قد رد الدفع المتعلق بها بعلة أن صور التصريحات المدلى بها من طرف الإدارة ترجع إلى 98 و99 وهي ليست محل منازعة في الملف»، وهو تعليل غير منتقد ويقيم القرار. وفي ما يتعلق باستغلال المخدع الهاتفي، فإن المحكمة لم تستند إلى توقف الاستغلال المذكور عن ممارسة باقي أوجه النشاط المفروضة عليه الضرائب موضوع النزاع، مما يجعل النعي في هذا الشق على غير محل من القرار الذي جاء معللا تعليلا سليما و الوسيلة على غير أساس».

( قرار محكمة النقض عدد 512 المؤرخ في 29-05-2014 – ملف إداري عدد 306/4/2/2013 غير منشور. )

 

أوامر بتحصيل الضريبة لا تعتبر سندات تنفيذية ما لم تسبقها مسطرة التحصيل الحبي

 

سؤال القارئ

 

هل الجداول والأوامر بالتحصيل الصادرة عن إدارة الضرائب أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المدلى بها لأول مرة أمام السنديك، سندات تنفيذية تحول دون حق المقاولة في المنازعة فيها أمام القاضي المختص؟

 

المرشد القانوني:

 

لقد استقر العمل بمجرد فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تبادر الإدارة الضريبية أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى التصريح لدى السنديك بدينيهما بناء على الجداول أو القوائم أو الأوامر بالتحصيل.

 

وذهب القضاء التجاري إلى اعتبار الجداول و الأوامر بالتحصيل سندات تنفيذية في ذاتها، و يصرح بقبول الدين العمومي بمجرد عدم المنازعة فيه من قبل الملزم به أو عدم مبادرته إلى ذلك. إذ تكتفي الإدارة بالإدلاء بالجداول أو القوائم لقبول الدين من قبل القاضي المنتدب على أساس أنها سندات تنفيذية و لو لم يسبق لها يوما أن طالبت المقاولة المفتوحة المسطرة في مواجهتها، بالدين العمومي.

 

ويذهب القضاء التجاري إلى قبول الدين العمومي في إطار مسطرة التصريح بالديون والحال أن المنازعة بشأن أساس الدين من اختصاص القضاء الإداري لما له من علاقة بالاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية طبقا  للفصل 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية.

 

وعدل القضاء حديثا عن هذا التوجه، وركز على قاعدتين أساسيتين:

أولا: أن الجداول والقوائم بالتحصيل لا تعتبر في ذاتها سندات تنفيذية بمجرد الإدلاء بها ما لم تحترم إجراءات التحصيل الحبي والإجراءات اللاحقة لها للوصول إلى التحصيل الجبري.

ثانيا: لا يمكن اعتبار الجداول والقوائم سندات تنفيذية والحال أنها لم يدل بها إلا لأول مرة أمام السنديك مما يستحيل على المدين المنازعة فيها.

ثالثا: في حال منازعة المدين في الجداول والقوائم التي لم تستنفد بعد إجراءات اعتبارها سندات تنفيذية، يتعين على القاضي المنتدب أن يصرح بعد الاختصاص وتعيينه الطرف المدعي الذي له صفة المنازعة في الدين العمومي لممارسة المسطرة داخل الأجل القانوني.

 

وتبعا لذلك، فإن قضاء محكمة النقض قد حسم في نقطتين طالما شكلت أوجه التضارب بين القضاء الإداري والتجاري ومحاكم الموضوع.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

«حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أيدت أمر القاضي المنتدب بقبول دين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المصرح به كاملا بعلة «أنه ولئن كانت المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية تجيز للمدين الذي ينازع كلا أو بعضا في المبالغ المطالب بها، أن يوقف أداء الجزء المتنازع عليه شريطة أن يكون قد رفع مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، فإنه لا دليل بالملف يفيد قيام المدين بسلوك المساطر القانونية للمنازعة في الدين المصرح به، ومن ثم فإن القاضي المنتدب لما قبل الدين المصرح به كاملا مستندا في ذلك على السندات التنفيذية المطابقة لمقضيات المادة 9 من مدونة تحصيل الديون العمومية يكون قد ارتكز على أساس قانوني سليم»، في حين ولئن كانت الديون موضوع التصريح تعد ديونا عمومية، فإنها لم تستنفد بعد طرق التحصيل الحبي والجبري بشأن الجداول و القوائم المتعلقة بها، حتى تأخذ هذه الأخيرة صفة السندات التنفيذية، كما تقضي بذلك مدونة تحصيل الديون العمومية في مادتها الرابعة التي تجيز استيفاء الديون العمومية عن طريق الأداء التلقائي، ومادتها الخامسة التي توجب على الإدارة إخبار الملزمين بتواريخ الشروع في التحصيل، ومادتها السابعة التي تذكر أن الديون العمومية تستوفى إما رضائيا أو باللجوء إلى التحصيل الجبري، ومادتها السادسة و الثلاثين التي تعبر أنه لا يمكن مباشرة التحصيل الجبري إلا بعد إرسال آخر إشعار للمدين بدون صائر، وعليه وتأسيسا على ما تم بسطه لا يستقيم قانونا القول بأن الجداول المصرح بها للقاضي المنتدب هي سندات تنفيذية لم ينازع فيها المدين أمام الجهة المختصة داخل الآجال المقررة قانونا، والحال أنه أدلي بها لأول مرة أمام السنديك في شكل التصريح بدين، ولم يثبت للمحكمة أنها أصبحت سندات تنفيذية بعد سلوك المساطر المتبعة بمقتضى نظام الضمان الاجتماعي ومدونة تحصيل الديون العمومية، حتى يعاب على المدينة عدم الطعن فيها قبل التصريح بالديون موضوعها.

 

هذا ومن جهة أخرى تنص المادة 695 من (م ت) على أنه «يقرر القاضي المنتدب بناء على اقتراحات السنديك قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه».

 

وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 697 من المدونة نفسها على أنه «حينما يكون الموضوع من اختصاص محكمة أخرى، يؤدي تبليغ المقرر القاضي بعدم الاختصاص الصادر عن القاضي المنتدب إلى سريان أجل مدته شهران يجب خلالهما على المدعي أن يرفع الدعوى إلى المحكمة المختصة تحت طائلة السقوط»، ولازم تلك النصوص وما يسايرها من مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، أنه لما يعتمد التصريح بالديون العمومية على سند تنفيذي استوفى مراحل اعتباره كذلك كما سبق عرضه، فلا يحتاج الأمر لأي تحقيق، لأن كل منازعة بهذا الخصوص يكون قد فات أوانها طبعا، بيد أنه لما يكون التصريح مرفقا بقوائم أو سندات لم تحز بعد صفة السند التنفيذي، وواجهها المدين بمنازعة يرجع أمر البت فيها إلى محكمة أخرى، فإن القاضي المنتدب يكون ملزما بمعاينة أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه كما هو مقرر بالمادة 695 المذكورة، و لا يوجد ما يمنعه رفعا للبس الوارد بالمادة 697 من تحديد الطرف المدعي الملزم برفع الدعوى داخل الأجل المحدد بها تحت طائلة سقوط حقه، والذي قد يكون هو المدين المعتبر مدعيا في دعوى المنازعة في سندات الدين العمومي، غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، التي اكتفت بالتعليلات السالفة الذكر ولم تصرح بأن القاضي المنتدب الذي لم يقض بعدم اختصاصه وتعيينه الطرف المدعي الذي له صفة المنازعة في الدين العمومي، تكون قد بنت قرارها على أساس غير سليم وعرضته للنقض. «

قرار محكمة النقض عدد 188/1 بتاريخ 03/06/2014، ملف تجاري عدد: 533/3/1/2013 غير منشور.

 

جنحة التصرف في المال المشترك بسوء نية للمسير الشريك

 

السؤال الأول

 

قام شريك لوالدي بالتصرف في مال مشترك ببيعه إلى شخص آخر، والحكم بالقسمة المحكوم بها ما يزال معروضا أمام محكمة النقض؟. هل يحق لي تقديم شكاية في مواجهته بالتصرف في المال المشترك بسوء نية؟.

 

جواب المرشد القانوني

 

من أركان جنحة التصرف في المال المشترك بسوء نية المنصوص عليها في الفصل 523 من القانون الجنائي، أن يتعلق التصرف بالمال لمشترك بين المالكين على الشياع.

ومن المقرر قانونا، أن القرار الاستئنافي بالقسمة القضائية والحائز لقوة الشيء ينهي الشياع، وأن الطعن بالنقض لا يمس حجية القرار الاستئنافي ما لم يقع إبطاله أو نقضه  بالطرق المقررة قانونا. ونميل إلى أن متابعة المتصرف في المال المفرز بعد الحكم بقسمته قضاء بمقتضى قرار استئنافي لا يتطابق مع النموذج القانوني لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 523 من القانون الجنائي.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« حيث أن القرار المطعون فيه علل ما قضى في الدعوى المدنية بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم الاختصاص في المطالب المدنية لإنكار الظنين قيد حياته، لما نسب إليه ولم يسبق أن توبع من أجل الفعل نفسه، الذي تم وصفه آنداك بالتصرف في مال مشترك وقضت المحكمة ابتدائيا واستئنافيا ببراءته، ولأن القسمة قد وقعت كما هو ثابت من القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 8-10-2002. مما يكون معه القرار معللا بما فيه الكفاية، وإن ما جاء في الوسيلة من أنه القرار القاضي برفض طلب القسمة غير نهائي للطعن فيه بالنقض، ليس له ما يعززه والقرار إنما قضى بعدم الاختصاص في المطالب المدنية مما تبقى معه الوسيلة على غير أساس . «

قرار محكمة النقض عدد:587-3 المؤرخ في:5-03-2008 ملف جنحي عدد: 23276/05 غير منشور.

 

ويقع من الناحية العملية، أن تتم المتابعة من طرف النيابة العامة بجنحة التصرف في المال المشترك بسوء النية، وعنصر الشركة بوصفه واقعة مادية لم يقع إثباتها بأي وسيلة من الوسائل المقررة قانونا.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

«حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ألغت الحكم الابتدائي، وقضت بإدانة الطاعن من أجل جنحة التصرف بسوء نية في مال مشترك، استندت إلى وجود شركة بين الطرفين في الماشية، وأن الطاعن عمد إلى بيعها دون موافقة المشتكي، واستنتجت ذلك من شهادة الشهود المستمع إليهم، والحال أنه بالرجوع إلى هذه الشهادات سواء في المرحلة الابتدائية أو في المرحلة الاستئنافية، يتبن بأن أي واحد منهم لم يجزم بوجود أي شركة بين الطرفين في الماشية، وبذلك فالمحكمة لم تبن استنتاجها على أي أساس أو سند، الأمر الذي يعتبر نقصانا في التعليل الموازي لانعدامه الموجب للنقض

قرار محكمة النقض عدد1462/3   المؤرخ فـي: 11-06-08 ملف جنحي  عدد:4239/6/3/06

 

السؤال الثاني

 

أسست شركة تجارية مع شريك لي قيدت في السجل التجاري. وعهد لشريكي بالتسيير لمدة ثلاث سنوات لوحده. وقام شريكي بأخذ مبلغ مهم من الشركة واشترى به سيارة خاصة لابنه دون أخذ موافقتي. وهل يشكل هذا الفعل جنحة التصرف في المال المشترك بسوء نية؟

 

جواب المرشد القانوني

 

من الناحية القانونية، لا يعتبر رأسمال الشركة مالا مشتركا بين الشركاء أو من المساهمين، وإنما ملك للشركة بوصفها شخصية معنوية مستقلة عن الشركاء، وبالتالي، فإن التصرف في مال الشركة من طرف المسير الشريك، إما يأخذ صبغة جنحة خيانة الأمانة، لأن المسير في حقيقة الأمر وكيل عن الشركة بأجر، وإما جنحة إساءة استعمال أموال الشركة بصورها المختلفة التي نجدها مقررة في الجزاءات الجنائية لقانون الشركات التجارية أو ما يعبر عنه بالقانون الجنائي للأعمال بشكل عام.

لكن قضاء محكمة النقض لا يسير في هذا الاتجاه، ويعتبر الشريك في علاقته مع الشريك المسير لمال الشركة، مالكا لملك مشترك مع الشريك بشكل مخالف لقواعد القانون التجاري وللنظرية العامة لقانون الشركات التجارية.

 

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

«حيث يتجلى من تنصيصات القرار المطعون فيه، أن المحكمة لما قضت بإدانة الطاعن من أجل جنحة التصرف بسوء نية في مال مشترك لم تستند فقط على تصريحاته وإقراره التمهيدي بالاستفادة من مبالغ بعض الشيكات، بدعوى أنه سبق أن أدى تلك المبالغ من ماله الخاص للشركات المتعاملة مع الشركة موضوع النزاع، بل اعتمدت كذلك على تقرير خبرة العرعاري الحسين التي خلصت إلى أن الطاعن تصرف في مبالغ كبيرة تتعلق بعدة شيكات، نصت عليها المحكمة في عللها، وأنه لم يدون تلك المبالغ بسجلات وحسابات الشركة. كما اعتمدت على واقعة التنازل عن ديون الشركة محل النزاع في مواجهة شركة «ديري» مقابل استفادته من منزل اصطيافي دون أن يحول مبلغ الدين بالكامل إلى حساب الشركة، وأن الجزء الذي حوله من ذلك الدين كان بعد تقديم الشكاية بحوالي سنتين. وهي الوقائع التي اعتبرتها المحكمة دليلا على سوء نية الطاعن في التصرف في مال مشترك. وبذلك فإنها بينت الوقائع التي استخلصت منها قناعتها، وأبرزت كافة العناصر التكوينية للجنحة موضوع المتابعة. أما الادعاء بأن المطالبين بالحق المدني سبق أن تقدموا بعدة شكايات وطلب الحراسة القضائية والتي انتهت برفض الطلب، فإنه لا يعتبر مبررا لعدم متابعته ومحاكمته من أجل الوقائع التي ثبتت في حقه والوسيلة على غير أساس.

قرار محكمة النقض عدد2671/3 المؤرخ فـي 24-12-08 ملف جنحي  عدد 5653/6/3/07

 

إحلال الموثق محل المكتري في الأداء لإخلاله الالتزام بالتبصير

 

سؤال القارئ

 

بمقتضى عقد كراء حرره أحد الموثقين، توصلت من المكتري بمبلغ ضمانة لاستغلال المحل بمبلغ مالي مهم يتجاوز أضعافا مضاعفة مبلغ الكراء يصل إلى عشرين ضعفا.  ولقد قرأت في صفحات هذا المرشد، عدم أحقية المكري المالك لعقار، بضمانة الكراء لما يتجاوز شهورا محددة. فهل يحق للمكتري أن يطالب بمبلغ الضمانة من جهة، وهل ترتب الفوائد القانونية في هذه الحالة، والحال أنني احتفظت بها أكثر من عشر سنوات، وكيف للموثق أن يضمن العقد مقتضى من شأنه أن يرتب لي ضررا ماليا ولمركزي القانوني؟.

 

جواب المرشد لقانوني

 

القاعدة المقررة قانونا، حق المكري في طلب الضمانة مقابل استغلال المحل المكتري، رفعا لمضار عسر المكتري من عدم الأداء أو الإضرار بالمحل.

وقرر المشرع حسب أنواع الكراء المدني أو التجاري المدة الأقصى المقرر للمكري التوصل بها ضمانة للكراء بالنظر إلى ضابط مدة الشهر.

ويختلف الوضع في الكراء التجاري، فالأصل حق المكري في التوصل بأي مبلغ شاء من المكتري تراضيا من غير تحديد للسقف. إذ كل كراء دفع إلى المكري ولو على وجه الضمان، يخول للمكتري فائدة قانونية عن المبلغ لذي يتجاوز كراء ستة أشهر. وتفيد هذه القاعدة، أن كل مبلغ مقبوض بصدد عقد الكراء الخاضع لظهير 24 ماي 1955 يأخذ وصف الدين في الذمة إن تجاوز مبلغ كراء ستة أشهر، وتستحق عليه الفوائد القانونية بالنسبة المقررة لبنك المغرب.

 

وتبعا لذلك، يلزم المكري بأداء الفوائد القانونية لفائدة المكتري قضاء في حال لجوء هذا الأخير إلى المحكمة، وله أن يطالب بالدين الزائد استردادا.

ولا يحول الاتفاق على المبلغ المسبق في شكل مبلغ للكراء أو على وجه الضمان دون أن يحكم بالفوائد القانونية ولو قرر التنازل عنها صراحة في العقد، لأن هذا المقتضى حمائي وقرره المشرع لحماية المكتري، وله صفة القاعدة الإمرة لاتصالها بالنظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

وكان على الموثق بصفته رجلا مهنيا ألا يضمن العقد مقتضيات مخالفة للنظام العام من جهة، أو على الأقل في حال تضمينها يجب عليه أن يعلم المكري بالتبعات المالية التي يمكن أن يواجه بها قضاء في حال رفع الأمر إلى القضاء.

 

و يعتبر الإخلال بالالتزام بالتبصير والتنوير موجب للتعويض. ولقد قضي بالحكم على الموثق لأنه ضمن العقد ضمانة مالية تتجاوز مبلغ ستة الأشهر من غير أن يخبر المكري بأن هذا لمبلغ المقبوض يرتب الفوائد القانونية فيما زاد عن كراء ستة أشهر. وحل الموثق محل المكري في الأداء لأنه أخل بالتزامه القانوني بالإعلام.

جاء في قرار للمحكمة التجارية بأكادير ما يلي:

 

« وحيث يقضي 25 من ظهير 24 ماي 1955 على أن الأكرية المؤداة مسبقا على أي وجه كان ولو كان على وجه الضمان، تعطي للمكتري بقوة القانون الحق في أن يتقاضى فائدة مالية عن ما زاد منها عن كراء مدة ستة أشهر، وتحسب الفائدة على أساس النسبة المطبقة من طرف بنك المغرب بشأن المبالغ المسبقة عن السندات الحالية و أن مقتضيات الفصل 25 المشار اليه  من المقتضيات التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وتكون باطلة وعديمة المفعول إذا كانت ترمي الى حرمان المكتري من حقه المعترف له به بمقتضى الفصل المذكور بصريح الفصل 36 من ظهير 24 ماي 1955 مما يتعين معه رد دفع إدريس كثيري عن المدعي بخصوص إلزام الاتفاق بخصوص الضمانة للطرفين بمنطق التعاقد دون الحاجة الى ترتيب فوائد.

 

وحيث انتدبت المحكمة تمهيديا الخبير محمد اشميرق لتحديد نسبة الفائدة المستحقة للمكتري على مبلغ الضمانة الزائد عن كراء الستة أشهر بمبلغ 321000,00 درهم وفق النسبة المطبقة من طرف بنك المغرب بشأن المبالغ المسبقة عن السندات خلص في تقريره بعد مراجعته لبنك المغرب إلى تحديدها في مبلغ 98812,27 درهما.

 

وحيث التمس المدعى عليه فرعيا إحلال محرر عقد الكراء الموثق مصطفى ….. محله في الأداء لإخلاله بواحب التبصير و النصح تجاهه.

 

وحيث بالرجوع الى عقد الكراء يتضح أنه تضمن في بند إيداع الضمانة إلزام المكترية الناجمة عن عقد الكراء و أن الموثق محرر العقد ضمن هذا المقتضى في العقد دون أن يشير الى تبصير زبونه بشأن التداعيات المالية لتضمين ذا المقتضى في العقد ومنه إنتاج الفوائد عن كافة المبالغ التي تفوق كراء ستة أشهر، وأن ذلك يشكل إخلالا من جانبه بواجب النصح تجاه زبونه مما يجعله مسؤولا عن التبعات المالية التي رتبها على المكري مما يتعين معه الحكم على هذا الأخير بأدائه للمدعية فرعيا مبلغ 98812,271 درهما مع إحلال الموثق مصطفى …… محله في الأداء.

 

وحيث إن الفائدة التي رتبها الفصل 25 من ظهير 24 ماي 1955 على أن الأكرية المؤداة مسبقا تعتبر تعويضا مما لا مجال معه لترتيب الفوائد القانونية عنها.

 

المحكمة التجارية بأكادير حكم رقم 1752/2013 بتاريخ 02/06/2014 ملف 350/29/12 غير منشور.

 

بيع الساروت يكون باطلا باستمرار عقد الكراء

 

سؤال القارئ

 

قمت باكتراء محل للاستعمال المهني. وعمد المالك إلى أن يبيعني مفتاح الشقة بمبلغ 30 مليون ضمن في عقد بيع المفتاح. فهل يحق لي إرجاع هذا المبلغ المدفوع الى المكري من غير وجه حق؟

 

جواب المرشد القانوني

 

لا يحق للمكري أن يتوصل من المكتري إلا بضمانة الكراء لا تتجاوز أجل شهرين من السومة الكرائية. ويطرح من الناحية العملية خارج حالة تفويت الأصل التجاري حق المكري في بيع المفتاح أو الساروت، ومدى سلامة هذه العملية من الناحية القانونية.

الراجح قضاء بطلان بيع المفتاح لعدم مشروعية السبب، وحق المكتري في إرجاع الثمن المؤدى من طرف المكري المالك للعقار.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

لكن حيث إن المحكمة لما عللت قرارها « بأن المحكمة الابتدائية كانت محقة فيما ذهبت إليه من أن المكري لم يكن قد مارس عملا تجاريا في المحل المكرى ولم يؤسس فيه أي أصل تجاري يكون المقابل الذي يتسلمه المكري مقابل بيع مفتاح المحل لا يستند على سبب مشروع تكون قد تبنت علته المرتكزة على الفصل 75 من (ق.ل.ع)، وتعليل المحكمة هذا فيه جواب على الفصلين 478 و488 من (ق.ل.ع) والوسيلة غير جديرة بالاعتبار».

قرار محكمة النقض عدد : 1763 المؤرخ في : 07/05/2008 ملف مدني عدد : 1739/1/2/2006

 

سقوط أتعاب المحامي غير المصرح بها إلى السنديك

 

سؤال القارئ

 

هل أتعاب المحامي في مواجهة المقاولة التي فتحت مسطرة التسوية في مواجهتها تخضع لقاعدة التصريح داخل الأجل القانوني من النشر في الجريدة الرسمية، سواء في جميع مراحل المسطرة، أم أنها معفاة وتأخذ صبغة الدين الممتاز غير الخاضع للمسطرة الجماعية؟

 

جواب المرشد القانوني

 

القاعدة الذهبية أن كل دائن للمقاولة التي فتحت المسطرة في مواجهتها، ملزم بالتصريح بدينه إلى سنديك المقاولة المعين قضاء، ولا يعفى من التصريح إلا إجراء

وتبعا لذلك، فأتعاب المحامي الناجمة عن القضايا التي ناب فيها تخضع للتصريح متى كانت الواقعة المنشئة للدين ترجع إلى تاريخ سابق عن الحكم بفتح المسطرة.

ولا تقبل أتعاب المحامي التي لم يقع التصريح بها ما لم يسمع القاضي المنتدب الحكم برفع السقوط. أما أتعاب المحامي الناشئة بعد حصر مخطط الاستمرارية إلى حين الحكم بفسخ المخطط، فإنها تخضع هي الأخرى لقاعدة التصريح بالديون طبقا للفصل 602 من مدونة التجارة تحت طائلة السقوط المؤدي إلى انقضاء الدين.

أما الأتعاب التي لا تخضع للتصريح، فهي الديون التي نشأت في مرحلة إعداد الحل أو الملاحظة وتمتد من الحكم بفتح المسطرة إلى الحكم بحصر مخطط الاستمرارية أو التفويت أو التصفية القضائية.

إذ هي المرحلة الأخيرة لا تجاوز مبدئيا أربعة أشهر ما لم يقع تمديدها من قبل محكمة المسطرة.

وإجمالا، فان أتعاب المحامي دين كيفية الدائنين لا تفاضل فيها نصا ولا تشريعا، وتخضع بالتالي للانقضاء بعدم التصريح بها إلى السنديك.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« حيث إن الأمر المطعون فيه قضى بتأييد مقرر السيد النقيب مع تعديله بتحديد أتعاب المطلوب، والمصاريف والضريبة على القيمة المضافة في مبلغ (370.0000) درهم، بتعليل مفاده « أنه يتعين التصريح بالديون داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية تبعا للمادتين 686 و687 من (م.ت) تحت طائلة سقوط الدين، وبالنسبة إلى المستأنف عليه )المطلوب (، فإن دينه لم ينشأ إلا بتاريخ 13/11/2007 )هكذا (، وكانت مسطرة التسوية القضائية قد فتحت في حق المستأنفة )الطالبة( بتاريخ 18/04/2006، فيبقى الدفع برفع السقوط غير مؤسس طبقا للمادة 575 من (م.ت)»، في حين أن الطاعنة تمسكت بأن القضايا التي ناب عنها فيها المطلوب ضده النقض، صدر فيها الحكم سنتي 2004 و2005 وعليه فإن سواء كان دين المطلوب نشأ قبل فتح مسطرة التسوية القضائية، بعدها فإنه بالنسبة إلى الحالة الأولى يلزم التصريح به للسنديك داخل الأجل القانوني، وإلا تعين رفع السقوط عنه داخل الأجل المحدد إن فات أجل التصريح، كما تقضي بذلك المواد 686و687 و688و690 من (م.ت) وبالنسبة إلى الحالة الثانية المتعلقة بديون الدائنين الخاضعين لمخطط الاستمرارية والديون الأخرى الناشئة بعد الحكم بفتح مخطط الاستمرارية، فهي لابد بدورها من التصريح بها عملا بأحكام المادة 602 من نفس المدونة، أما تلك المعفاة من التصريح فهي التي تنشأ في فترة إعداد الحل التي حسب المادة 579 منها تمتد من تاريخ صدور حكم فتح مسطرة التسوية لغاية صدور الحكم باستمرارية المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها، وهي فترة قصيرة وحرجة أضفى المشرع على الديون الناتجة خلالها صفة الامتياز وأعفى المتعاملين معها خلال هذه الفترة من التصريح بديونهم، سيرا على نهج المادة 575 من مدونة التجارية، وهو المقتضي الذي اعتمده الأمر المطعون فيه، دون أن يبين من أين استقى أن الدين نشأ خلال فترة إعداد الحل وصولا للقول، بأنه سواء صرح به أم لا فهو معفي من التصريح به و يتمتع بصفة الدين الممتاز غير الخاضع لمسطرة الأداء الجماعية فاتسم بنقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه مم عرضه للنقض و الإبطال

قرار محكمة النقض بغرفتين عدد 6/265 : المؤرخ في 2013/03/26 ملف مدني عدد 2012/6/1/996

 

الدين العمومي خلال التسوية أو التصفية القضائية

 

سؤال القارئ:

 

هل الجداول والأوامر بالتحصيل الصادرة عن إدارة الضرائب أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المدلى بها لأول مرة أمام السانديك، سندات تنفيذية تحول دون حق المقاولة في المنازعة فيها أمام القاضي المختص؟

 

جواب المرشد القانوني

 

لقد استقر العمل بمجرد فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تبادر الإدارة الضريبة أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى التصريح لدى السنديك بدينيهما بناء على الجداول أو القوائم أو الأوامر بالتحصيل.

ولقد ذهب القضاء التجاري إلى اعتبار الجداول والأوامر بالتحصيل سندات تنفيذية في ذاتها، ويصرح بقبول الدين العمومي بمجرد عدم المنازعة فيه من قبل الملزم به أو عدم مبادرته إلى ذلك. إذ تكتفي الإدارة بالإدلاء بالجداول أو القوائم لقبول الدين من قبل القاضي المنتدب على أساس أنها سندات تنفيذية، ولو لم يسبق لها يوما أن طالبت المقاولة المفتوحة المسطرة في مواجهتها بالدين العمومي.

ولقد قرر القضاء حديثا على أن الجداول و القوائم والقوائم بالتحصيل لا تعتبر في ذاتها سندات تنفيذية بمجرد الإدلاء بها، ما لم تحترم إجراءات التحصيل الحبي والإجراءات اللاحقة لها للوصول إلى التحصيل الجبري.

 

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

حيث ولئن كانت الديون موضوع التصريح تعد ديونا عمومية، فإنها لم تستنفد بعد طرق التحصيل الحبي والجبري بشأن الجداول و القوائم المتعلقة بها، حتى تأخذ هذه الأخيرة صفة السندات التنفيذية، كما تقضي بذلك مدونة تحصيل الديون العمومية في مادتها الرابعة التي تجيز استيفاء الديون العمومية عن طريق الأداء التلقائي، ومادتها الخامسة التي توجب على الإدارة إخبار الملزمين بتواريخ الشروع في التحصيل، ومادتها السابعة التي تذكر أن الديون العمومية تستوفى إما رضائيا أو باللجوء للتحصيل الجبري، ومادتها السادسة و الثلاثين التي تعتبر أنه لا يمكن مباشرة التحصيل الجبري إلا بعد إرسال آخر إشعار للمدين بدون صائر، وعليه وتأسيسا على ما تم بسطه لا يستقيم قانونا القول بأن الجداول المصرح بها للقاضي المنتدب هي سندات تنفيذية لم ينازع فيها المدين أمام الجهة المختصة داخل الآجال المقررة قانونا، والحال أنه أدلي بها لأول مرة أمام السنديك في شكل التصريح بدين، ولم يثبت للمحكمة أنها أصبحت سندات تنفيذية بعد سلوك المساطر المتبعة بمقتضى نظام الضمان الاجتماعي ومدونة تحصيل الديون العمومية، حتى يعاب على المدينة عدم الطعن فيها قبل التصريح بالديون موضوعها.

قرار محكمة النقض عدد 188/1 بتاريخ 03/06/2014، ملف تجاري عدد: 533/3/1/2013 غير منشور.

 

تفويت الحصص في الشركة ومسطرة نفاذها وأساس إفراغ المسير الحر من الأصل التجاري

 

السؤال الأول

 

اشتريت حصصا في شركة ذات المسؤولية المحدودة من المسير بصفته شريكا ذات الأغلبية. ولقد علم جميع الشركاء بهذا التفويت. وبعد عام من الزمن، بادر أحد الشركاء إلى مطالبتي شفعة بالحصص التي وقع تفويتها مدعيا أنه بصدد ممارسة حق الشفعة. والحال أنه سبق لي الحضور في إحدى الجمعيات العمومية للشركاء؟.

 

جواب المرشد القانوني

 

يحق للشريك في الشركة ذات المسوولية المحدودة، أن يقوم بتفويت الحصص التي يمتلكها في الشركة عن طريق ما يسمى بحوالة الحق في القانون المدني مع خصوصية  قانون الشركات.

ويقع على الشريك الراغب في تفويت الحصص أن يبادر إلى تبليغ الشركة كشخص معنوي في شخص مسيرها ولو كان المفوت مسيرا وإلى جميع الشركاء بمشروع التفويت.

ويستفاد من هذه المسطرة، أن التفويت ولو أنجز مباشرة بين المفوت والمفوت إليه، لا يكون نافذا وساريا في مواجهة بقية الشركاء والشركة ذاتها، إلا بعد تبليغ العقد أو المشروع إلى بقية الشركاء.

ولقد قرر المشرع الغاية من هذه المسطرة، تمكين الشركة ذاتها والشركاء من ممارسة حق الأفضلية أو الأسبقية في الاقتناء دفعا لمضار دخول الأجنبي، لهذا سماه القارئ السائل بالشفعة.

ولا يقوم التفويت نافذا في مواجهة الشركة، إلا احترمت هذه المسطرة المقررة في المادة 58 من قانون شركة ذات المسوولية المحدودة.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« حيث استند القرار المطعون فيه فيما ذهب إليه من إلغاء الحكم المستأنف القاضي برفض ‏الطلب والحكم من جديد بإبطال الجمعيات العمومية الاستثنائية لشركة فونتي المنعقدة بتواريخ  10/12/03 و 18/10/04 و 12/10/05  وإبطال كل المداولات والقرارات التي أسفرت عنها إلى ما جاءت به من « إن المفوت بمقتضى عقد 10/10/2002 ‏هو المسير وهو الملزم بتبليغ عقد التفويت للشركة وليس المشتري وأن الفقرة5 ‏ من المادة58 ‏ من القانون 96-5 ‏تخول للشريك الحق في إنجاز التفويت بعد إنجاز أجل الاسترداد، وأن ذلك يعني أنه هو الملزم بالقيام بالإجراءات المتعلقة بتبليغ الشركة… وأن المسير المفوت أشهد على أن الشركة على علم بالتفويت وكذلك باقي الشركاء وأنهم يرتضونه وأن تصرفه يلزم الشركة عملا بمقتضيات المادة93 ‏ من القانون 96-5 ‏… والإشهاد الصادر عن المفوت بأن الشركة والشركاء على علم بالتفويت وأنهم يرتضونه يبقى ملزما… وأن وقائع النازلة تفيد أن الشريك (بلوش علي) على علم بمشروع التفويت بحيث سبق ان أودع بكتابة الضبط بالمحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 12/1/04 كتابا سجل تحت عدد 321 ‏بواسطة نائبه الأستاذ كمال اليوسفي، أكد فيه تعرضه على تفويت الأسهم للمستأنف وأن الكتاب المذكور يعتبر حجة قاطعة على علمه بالتفويت وأن مقتضيات المادة 58 من القانون رقم 96-5 ‏نظمت المسطرة التي يمكن للشركة وللشركاء بواسطتها منع دخول شريك من الغير مساهما في الشركة وذلك عن طريق الاسترداد داخل أجل شهر من تاريخ تبليغ مشروع التفويت للشركة والشركاء،» في حين أن مقتضيات المادة 63‏ من القانون رقم 96 ‏/5‏ تتعلق بالتصرفات التي يقوم بها المسير بصفته تلك لفائدة الشركة إذ تكون ملزمة لها، ولا تهم الحالة التي يقوم فيها المسير بصفته شريكا مالكا للحصص فى الشركة المكونة من أكثر من شريك بتفويت تلك الحصص كليا أو جزئيا، إذ في هذه الحالة فإن تصرفه بالتفويت يتم لفائدته ولا يلزم الشركة والشركاء إلا إذا تم اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا وخاصة المادة58 ‏ من القانون المذكور التي توجب تبليغ مشروع التفويت إلى الشركة وإلى كل واحد من الشركاء إما طبق الكيفيات المنصوص عليها في الفصول 37 ‏ و38‏ و39 ‏من (ق.م. م) أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، ‏أما التعرض على طلب تسجيل التفويت الذي اعتبرته المحكمة علما بوقوع التفويت، فإنها بالإضافة إلى أنها لم تبرز في تعليلها فيما ذهبت إليه أن العلم المذكور كان منصبا على عناصر التفويت من ثمن وأجل وغيره فإنه لم يوضح ما إذا كان العلم المذكور مستوفيا لشروط المادة58 ‏ من قانون شركات المسؤولية المحدودة فضلا على أن ماجاءت به يخص الشريك دون الشركة، ما يجعل القرار ناقص التعليل الموازي لانعدامه عرضة للنقض.

 

قرار محكمة النقض  عـدد  : 175 المؤرخ  فـي  : 16/2/2012 ملف تجاري عــــدد : 799/3/2/2011

يستفاد من هذا القرار ما يلي:

 

أن التفويت الذي ينجزه المسير للحصص التي يملكها، لا يلزم الشركة، ما دام أن التفويت أنجزه لفائدته الشخصية لا لفائدة الشركة، و بالتالي يلزم باحترام مسطرة تبليغ جميع الشركاء بمشروع التفويت وقفا للمسطرة المقررة قانونا من جهة، وتبليغ الشركة التي يسيرها ويجمع والحالة هاته بين صفة المفوت للحصص، والمسير للشخص المعنوي من جهة ثانية.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« حيث تمسك الطالب بمذكرته المؤرخة فى 11/4/07 ‏بأن السيد محمد بيرواين منعدم الصفة ‏في مقاضاته وأن مشروع تفويت الحصص لهذا الأخير لم يتم إبلاغه إلى الشركاء حسب المسطرة القانونية وأنه اطلع عند شرائه للحصص بالشركة على السجل التجاري الذي تضمن أن المسجلين به شخصان اثنان ولا يوجد السيد محمد بيرواين ضمنهما فردت ذلك بعلة « أن مشاركة المسير وإنجاز التفويت من قبله يعتبر تبليغا للشركة، خاصة أنه أشهد في عقد التفويت أن الشركة على علم به وترتضيه إما بخصوص التبليغ للمستانف عليه علي بلوش، فإن المفوت الذي هو المسير والملزم بتبليغ مشروع التفويت إليه فقد أكد في العقد بأنه بلغه بذلك كما أن وقائع النازلة تفيد أن الشريك المذكور على علم بمشروع التفويت بحيث سبق أن أودع بكتابة ضبط المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 12/1/04  ‏كتابا سجل تحت عدد321 ‏ بواسطة نائبه الأستاذ كمال اليوسفي أكد فيه تعرضه على تفويت الأسهم للمستأنف وأن الكتاب المذكور يعتبر حجة قاطعة على علمه بالتفويت « دون أن ترد عما أثير بشأن عدم تسجيل عقد شراء الحصص بالسجل التجاري ومدى تأثيره على صحة شراء الطالب مما يجعل قرارها ناقص التعليل عرضة للنقض

القرار نفسه لمحكمة النقض  .

 

السؤال الثاني

 

قمت بإكراء مقهى إلى شخص بعد أن اشتغلت بها عشر سنين بصفة شخصية. و قد أشرفت مدة خمس سنين المحددة في العقد على الانتهاء. ولقد بادر المكتري للمقهى إلى إنذاري بتجديد الكراء وهو أمر أرفضه على الإطلاق ضمنه الإنذار بالإفراغ الموجه إليه.

و لقد رفض إفراغ المحل وأود إرجاعه. هل يستفيد من الحق في التعويض.

 

جواب المرشد القانوني

 

يعتبر كراء المقهى التي سبق أن مورس بها العمل التجاري هو كراء  لمنقول يعبر عنه قانونا بالتسيير الحر للأصل التجاري وبالتالي يختلف عن كراء المحل لممارسة العمل التجاري فيه، حيث المكتري يكتسب الحق في المطالبة بالتجديد أو التعويض بعد انقضاء مدة معينة من ممارسة النشاط التجاري.

والقاعدة المقررة قانونا، أن التسيير الحر للأصل التجاري يخضع لمدونة التجارة من جهة، وللقواعد العامة المنظمة للكراء في قانون الالتزامات والعقود.

و تبعا لذلك، وبانقضاء عقد الكراء بانتهاء مدته، يصبح الموجود في المحل في وضعية المحتل من غير سند قانوني، ويستحق صاحب المحل التعويض عن المنع من الاستغلال أو الاحتلال لا يحدد على أساس مبلغ الكراء المحدد في العقد لانقضائه وقد يزيد عنه بأضعاف حسب الأحوال.

ويحق لصاحب المحل أن يرجع إلى القضاء الاستعجالي أو الموضوع من أجل معاينة انتهاء مدة العقد، والحكم بإفراغ الموجود بالمحل من غير أن يتقرر له الحق في المطالبة بأي تعويض من التعويضات المقررى للمكتري الخاضع لظهير 24 ماي 1955.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« لكن لما كان الثابت للمحكمة من مناقشة القضية المعروضة أن الطاعن يسلم بكون المطلوبة في النقض سلمته المحل الذي هو عبارة عن مدرسة للتعليم في إطار العقد المدلى به في الملف وهو عقد تسيير حر مصحح الإمضاء من الطرفين، ولما كانت علاقة الطاعن الملتزم بالمتعاقدة معه المطلوبة في النقض التي أبرمت معه العقد المذكور يخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين فإنها كانت على صواب لما اعتبرت أن العقد الرابط بين الطرفين ينتج جميع آثاره في مواجهتهما معا طبقا للفصل 230 من (ق .ل .ع) ويخضع للقواعد العامة المنظمة لكراء الأشياء وينقضي عند انتهاء المدة التي حددها له المتعاقدان وأن استبعادها للدفع المثار بشأن مخالفة العقد لمقتضيات الفصول المحتج بها في الوسيلة كان مؤسسا طالما أن العقد المذكور لئن كان لا ينتج أثرا إزاء الغير إذا لم يتم استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد من 152 وما يليها من (م.ت) فإنه يرتب جميع آثاره القانونية بالنسبة لطرفيه بناء على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين ويخضع بالتالي باعتباره عقد كراء ورد على منقول معنوي للقواعد العامة الواردة في (ق .ل. ع) خاصة أن مدونة التجارة لم تورد أي مقتضيات خاصة بإنهاء هذا العقد الذي لا يخضع للأحكام المنظمة لكراء العقارات سواء ظ 55 أو ظ 80.

قــرار محكمة النقض  عـدد  : 425 المؤرخ  فـي  : 19/4/2012 ملف تجاري عــــدد :  501/3/2/ غير منشور.2011

 

إمكانية بطلان بيع العقار في فترة الريبة الواقع من شركة متوقفة عن الدفع

 

سؤال القارئ:

 

منحت شركة في طور التصفية القضائية ضمانة رهنية على عقارها لفائدة أحد الدائنين على عقار مملوك لها يوما واحدا قبل الحكم، وبادر الدائن إلى تقييده في الرسم العقاري. فهل مثل هذا التصرف يقوم من الناحية القانونية.

 

جواب المرشد

 

كل تفويت بمقابل تم إنجازه في فترة الريبة أي بين الفترة السابقة عن الحكم بفتح مسطرة  التسوية أو التصفية القضائية وتاريخ التوقف عن الدفع يمكن أبطاله من قبل المحكمة، أو ما يعبر عنه بالبطلان الجوازي للتصرفات المنجزة في فترة الريبة أو المشكوك فيها. ويؤدي البطلان الجوازي الى التشطيب على التفويت في الرسم العقاري.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« في حين أن المواد من 681 إلى 685 (م.ت) وضحت الحالة التي يكون فيها  البطلان وجوبيا بمقتضى القانون، والمتعلقة بحالة العقود أو التصرفات دون مقابل التي تقوم بها المقاولة المدينة بعد تاريخ التوقف عن الدفع، أي في فترة الريبة التي تبدأ من تاريخ التوقف عن الدفع إلى غاية حكم فتح مسطرة صعوبة المقاولة في حق المقاولة المدينة، والحالات  التي خولت فيها للمحكمة إمكانية التصريح بالبطلان والمتعلقة بكل عقد بمقابل أو كل أداء أو تأسيس لضمان أو كفالة، بعد تاريخ التوقف عن الدفع، أو العقود المبرمة دون مقابل داخل الستة أشهر السابقة لتاريخ التوقف عن الدفع  وأن المشرع المغربي لم يشترط في المادة 682 المذكورة والمطبقة من قبل المحكمة أي شرط يتعلق بعلم المتعاقد مع المدين بتوقفه عن الدفع، ولم يشترط توفر سوء النية من قبل ذلك المتعاقد وأنه لئن خولت المواد المذكورة السلطة التقديرية للمحكمة للاستجابة لطلب  الإبطال الجوازي، من عدمها فإنها ملزمة بأن تبرز في قرارها أولا أن التعاقد كان بمقابل أم لا، وقت إبرامه وما إذا كان المتصرف إليه المتعاقد قد توصل بماله على المقاولة المدنية دون مقابل من طرفه أو دون سبب مشروع إضرارا بباقي الدائنين، وهو ما لم تناقشه المحكمة رغم تمسك الطاعن أمامها أن التعاقد قد تم دون مقابل، ما يكون معه القرار بما ذهب إليه ناقص التعليل الموازي لانعدامه وغير مرتكز على أساس وعرضة للنقض.

 

قرار محكمة النقض عدد:  17 المؤرخ في:  10/1/2007 ملف تجاري: عدد:   748/3/1/2004

لا يقضى بالبطلان الجوازي إلا إذا قدرت المحكمة المرفوع إليها النزاع أن مثل هذا التصرف من شانه الإضرار بأصول المقاولة والإخلال بقاعدة التساوي بين الدائنتين.

 

وجاء في قرار آخر ما يلي:

 

« لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قضاءها بما جاءت  به من « أن الحكم المستأنف أغفل القضاء بإبطال البيع المبرم بين المستأنفة شركة دلتافور والبائعة شركة اكريفور،  إذ أن المستأنف طلب في مقاله الافتتاحي إبطال البيع وطلب معاينة المادة 682 من مدونة التجارة التي تتحدث عن إبطال العقود بمقابل، المنجزة خلال فترة الريبة، ورغم ذلك لم يتم البت في هذا الطلب، ونظرا لأن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد، وعملا بمقتضيات 685 من مدونة التجارة التي تعطى الحق للسنديك ممارسة دعوى البطلان قصد إعادة  جمع أصول المقاولة، والمادة 682 التي تعطى للمحكمة إمكانية إبطال العقود بمقابل المبرمة بعد تاريخ التوقف عن الدفع، فإنه يتعين إلغاء الحكم جزئيا، والحكم من جديد بإبطال التفويت الذي تم خلال شهر ماي 2002 بين المستأنفة شركة دلتا فور وشركة اكريفور»، وهو تعليل يساير أوراق الملف، فبالرجوع إلى الحكم الصادر من قبل المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ 22/1/2003 تحت عدد 4-2003 في الملف عدد 28-12-2 قضى بفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة شركة اكري فور، وحدد تاريخ التوقف عن الدفع 18 شهرا السابقة عن تاريخ هذا الحكم، وما ورد بالمذكرة الجوابية لشركة دلتا فور المؤرخة في 12/2/2004 المدرجة بالملف التجاري عدد 1008-2003 والتي تضمنت أن اللآليات تم تفويتها في شهر ماي 2002، أي داخل الأجل المحدد كتاريخ للتوقف عن الدفع والذي يعتبر فترة ريــبة عملا بأحكام المادة 679 من مدونة التجارة، والتي يمكن للمحكمة خلال هذه الفترة أن تبطل كل عقد بمقابل قام به المدين، وبما أن الطالبة لم تثبت أن الشركة الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية لم يلحقها أي ضرر من التفويت المذكور، يجعل قرارها معللا تعليلا صحيحا والوسيلة على غير أساس.

 

قرار محكمة النقض عدد : 905 المؤرخ في : 25/6/2008 ملف تجاري: عدد :913/3/1/2005

ويسري الحكم نفسه حتى بالنسبة للضمانات التي يمنحها المدين في قترة الريبة أو يعمل على تمديد وعائها.

 

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« لكن حيث أن موضوع الدعوى يهدف في أساسه إلى التصريح بإبطال تمديد الرهن إلى حدود مبلغ 32.352.000,00 درهما باعتباره تصرفا تم خلال فترة الريبة التي تخضع للبطلان الاختياري المنصوص عليه في الفصل 682 من (م ت) والتشطيب هو نتيجة حتمية تقتضيها ضرورة إرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الإبطال، ولا علاقة لوقائع الدعوى بمقتضيات الفصل 96 المتمسك به الذي يتعلق بالحالة التي يقدم فيها المحافظ العقاري على رفض التشطيب على ما ضمن بالرسم العقاري بمقتضى حكم نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به وبذلك يبقى سماع المحكمة للدعوى مؤسسا والدفع المثار لا أساس له والوسيلة بدون أثر.

 

 وأضاف القرار نفسه بالقول ما يلي:

« لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد التعليل المنتقد لوحده، وإنما اعتمدت إلى جانبه تعليلا آخر جاء فيه «بأن ادعاء أن مالكة العقار شركة يونيفورم وافقت على تمديد الرهن بموجب المادة الثانية من عقد التمديد، وأنها أصبحت كفيلة للدين الأصلي وكذا لدين شركة سيكوم، لا يمكن الالتفات إليه لأن القيام بهذا التصرف داخل فترة الريبة يجعله تصرفا باطلا « هو تعليل غير منتقد ويبرر ما انتهت إليه المحكمة بنتيجة قضائها، ما يبقى معه القرار معللا بما يكفي والوسيلة على غير أساس».

قــرار محكمة النقض عـدد: 116 المؤرخ فـي: 02/02/ 2012 ملف تجاري عــــدد:  871/3/3/2010

 

شروط حل الشركة قبل انقضاء مدتها القانونية

 

سؤال القارئ:

 

هل يحق لي أن أطالب بحل الشركة، والحال أن باقي الشركاء استحوذوا على مداخلها وأرباحها، إلى درجة أن تم الحكم عليهم بالحبس للتصرف في مال مشترك وخيانة الأمانة.

 

جواب المرشد

 

الأصل أن تستمر الشركة إلى حين انتهاء مدتها المقررة في عقد الشركة أو القانون الأساسي أو تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله.

واستثناء من قاعدة الإبقاء على الشركة والاستمرار في نشاطها تحقيقا لغرضها الاجتماعي، سمح القانون مكنة حل الشركة قبل الأوان قبل انقضاء المدة المقررة لها إذا وجدت خلافات خطيرة بين الشركاء.

ويشترط القضاء في هذا الخلافات، أن تؤثر في إدارة وتسيير الشركة بشكل من شأنه الإضرار بالمصلحة المشتركة للشركاء.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« حيث إنه إذا كان لكل شريك الحق في أن يطالب قضائيا محل الشركة ولو قبل انقضاء المدة المقررة لها، فإن ذلك مشروط بوجود أسباب مشروعة ومعتبرة مستندة إلى وقائع وتصرفات ثابتة تحول دون السير العادي للشركة، فإن محكمة الاستئناف وهي تقضي بحل الشركة، فقد ساقت وقائع بنت عليها قرار فسخ الشركة من غير أن تبين أثر هذه الوقائع والتصرفات على سير الشركة، وما إذا كانت تشكل عائقا يحول دون استمرارها بشكل طبيعي، ولم ترد عما تمسك به الطالبون من أن الشركة لم تعرف أي منازعة وأن وضعيتها هادئة وعادية وذمتها مليئة حسبما تشهد بذلك محاضر الجمعية العمومية للشركة وتقرير أنجزه المنجز ابتدائيا والتي تشهد بعقد اجتماعات عامة عادية للشركة وبصفة دورية منتظمة كانت تقدم فيها الحساب تصادق عليها الجمعية العامة وتقرر توزيع  الأرباح من غير أن يثار في ذلك أي نزاع، فجاء قرارها متسما بالقصور في التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض.

 

قرار محكمة النقض عدد: 1199 المؤرخ في :24/9/2008. ملف  تجاري عدد :1078 /3/1/2007.

إذ يتعين على قضاء الموضوع إبراز الوقائع التي تشكل خلافات خطيرة تحث طائلة نقض القرار.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« حيث إذا كان الفصل 1056 من (ق ل ع) يعطي الحق لكل شريك أن يطلب تدخـل القضاء لحل الشركة ولو قبل انقضاء المدة المقررة لها، إذا وجدت لذلك أسباب معتبرة كالخــلافات الخطيرة الحاصلة بين الشركاء، فإن ذلك يبقى إجراء ذا طابع استثنائي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى أي في حالة الخلافات الخطيرة التي من شأنها أن تشكل عامل شلل يهدد تسيير الشركة، وبالتالي يهدد مالها ومستقبلها وتهدد مصلحتها الخاصة، والمحكمة مصـدرة القـرار المطعون فيه التي قضت بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بحل الشركة وقسمة عقاراتها، دون أن تبرز مدى تأثيـر الوقائع التي اعتبرتها خلافات خطيرة على تسيير الشــركة واستمراريتها يكون قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه عرضة للنقض

 

قرار محكمة النقض عدد: 890 المؤرخ في: 6/9/2006 ملف تجاري: عدد: 455/2004

وإن تحقق الضرر بين الشركاء، استجاب القضاء وقف الشروط السابقة أعلاه.

 

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

 

« لكن حيث لئن  كانت  الشركة تنتهي بانقضاء المدة المحددة لها  تبعا  للفصل 2051 من (ق ل ع)، فإنه يسوغ المطالبة بحلها ولو قبل انتهاء  مدتها، إن كانت هناك أسباب معتبرة، كالخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشركاء فيها،  كما  يقضي  بذلك  الفصل  1056 من القانون نفسه، وهو ما يفيد أن الأصل هو استمرارية الشركات وعدم جواز حلها حفاظا على مصالحها، وعلى المصالح العامة المتجلية في الحفاظ على مناصب الشغل واستمرار تدفق استثماراتها، غير أنه لما يكون في استمرار الشركة الإضرار بها وبالشركاء فيها، بسبب خلافات الشركاء، ويكون حلها غير ضار بها،  فإنه يسوغ الاستجابة لها. ولما كان الظاهر من واقع الملف الثابت لقضاة الموضوع، أن الأمر يتعلق بشركة مدينة عقارية، شيدت بنايات مكونة من  شقق ومحلات عقارية، أصبحت تدر دخولات كرائية، ثم نشبت خلافات، اعتبرها الفريق الطالب شخصية وغير مؤثرة عن السير العادي للشركة،  وعدها الفريق الخصم خطيرة على استمراريتها، فإنه بالنسبة للنازلة الماثلة، وبعد أن أنهت الشركة بناء العقار، أصبحت تستلم مبالغ الكراء وتوزعها  بين الشركاء حسب  حصة  كل  واحد  منهم، هؤلاء الذين لم  يعودوا مجبرين  على البقاء في الشياع عملا  بنص  الفصل  978 من  (ق ل ع)، خاصة  مع  ظهور خلافات من شأنها التأثير لا محالة على الاستمرار المنتج للشركة، التي لم يدع أحد من الشركاء بها احتمال الإضرار بها أو بأحد منهم في حالة حلها. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها بما  فحواه « أنه بالرجوع لخبرة محمد  بومهرو، تبين أن المستأنف عليه أحمد  الأخضر استغل الشقة رقم 13 من نونبر 90، إلى غاية نونبر 2002 دون أداء واجبات الكراء، وأنهم (المستأنف عليهم) سلموا الحيز المكاني الموجود  به إطار حديدي بمدخل العمارة للغير دون  مقابل، ودون قرار للشركة  يرخص لهم بذلك، وأن الجمع العام لسنة 2001 المتعلق بتصفية حساباتها  تأخر لغاية 23/05/2002، بعد رفع دعوى تقديم الحسابات، كما نشبت  خلافات بين الشركاء رفعت بشأنها شكايات، وحركت دعاوى حول تسيير  الشركة وتوزيع أرباحها، ولا زالت أخرى رائجة، وهو ما يفيد وجود سوء تفاهم  مستحكم بين الشركاء يجعل من العسير على الشركة الاستمرار في نشاطها، وتبقى المعطيات المذكورة كافية إلى شل تسيير الشركة، وتؤدي بالتالي إلى حلها « تكون قد اعتمدت المبدأ المذكور ومجمل ما ذكر به، متقيدة بقرار  المجلس الأعلى، بما أبرزته بشكل مقنع من تأثير خلافات الشركاء على السير السليم للشركة، وعلى توفر مبررات حلها، وفي موقفها هذا استبعاد صائب لتطبيق الفصل 26 من نظامها الأساسي، ورد سليم على ما وقع التمسك به من أن خلافات الشركاء شخصية وغير مؤثرة، وبذلك لم  يخرق  قرارها أي مقتضى وأتى معللا بشكل سليم، والفرع من الوسيلة على غير أساس، فيما عدا ما هو خلاف الواقع فهو غير مقبول.

قرار محكمة النقض عـدد : 854 المؤرخ  فـي : 20/09/ ملف تجاري عــــدد :1022/3/3/2010

 

لتحميل هذا الملف PDF إضغط هنا
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق