دور المحافظ العقاري في تحقيق الملكية



مقدمة:

يحتل العقار مكانة مهمة داخل النسيج الإقتصادي والاجتماعي، فقد كان ولازال سببا رئيسيا لتقدم أي بلد فهو البنية التحتية لقيام أي مشروع استثماري تجاري أو صناعي أو اقتصادي كان.

ومن هذا المنطلق، يتضح لنا جليا الدور الكبير للعقار في حياة الإنسان، لذلك كان لابد أن يكون محل تنظيم محكم من المشرع المغربي. وقد أحدث نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مباشرة عقب إعلان الحماية عليه بهدف مواكبة الأوضاع التي استحدثها الإستعمار.

وقد تم استحداث القانون العقاري بالمغرب من أجل غايات استعمارية بالدرجة الأولى، إلا أن المشرع المغربي ارتأى الإبقاء على هذا النظام بعد حصوله على الإستقلال لإعتباره مكسبا ويجب التمسك به وتطويره قصد ملائمته مع الواقع المعاصر.

ولقد عمل المشرع المغربي على صياغة نظام يكفل حماية العقار ويجعله مساهما في مجال التنمية وهادفا إلى تثبيت الحقوق العقارية والمحافظة عليها من الضياع والاحتيال. لأنه يقوم على مبادئ التطهير والتصفية والإشهار والقوة الثبوتية. هذا النظام مزدوج في هيكلته ومتنوع في طبيعته؛ إذ يوجد نظام العقارات المحفظة المستمد من نظام الشهر العيني الذي يستقي مبادئه من ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق ل 2 غشت 1913 والمعدل بمقتضى القانون رقم 14/07 المؤرخ في 25 ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نونبر 2011. ونظام خاص بالعقارات الغير المحفظة والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية التي صدرت بتاريخ 25 ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نونبر 2011.

ويعد المحافظ العقاري حجر الزاوية في النظام العقاري المغربي وركيزته الأساسية حتى أضحى التحفيظ العقاري بالمغرب مقترنا باسمه وتحت مسؤوليته وعلى رأس كل محافظة عقارية يوجد محافظ على الأملاك العقارية، والرهون يتولى تسييرها والإشراف على العمل بها، فهو يتميز عن باقي رؤساء الإدارات العمومية والمصالح الخارجية للوزارات بالسلطات الواسعة التي يتمتع بها وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وكذا باقتران مهامه بحق الملكية الذي نص الدستور على ضمانه.

لذلك فقد جاء قانون التحفيظ العقاري بالعديد من المقتضيات وسن جملة من الإجراءات، حيث أناط تطبيقها بالمحافظ على الأملاك العقارية من خلال تخويله مجموعة من المهام والاختصاصات، هذه الأخيرة يمارسها عن طريق اتخاذ مجموعة من القرارات الإدارية ترافق مسطرة التحفيظ منذ وضع مطلب التحفيظ ومرورا بمسطرة التحديد والتعرضات ووصولا إلى تأسيس الرسم العقاري، بل تتعدى هذا النطاق إلى ما بعد اتخاذ قرار التحفيظ لتشمل مسطرة التقييدات والتشطيبات وإجراء التصحيحات.

وقد تنتهي مسطرة التحفيظ بدون أية عراقيل خلال المرحلة الإدارية، فلا يكون أمام المحافظ العقاري سوى إنشاء رسم لهذا العقار إلا انه في بعض الأحيان يمكن أن تتخلل هاته المسطرة مرحلة قضائية حيث ينتقل الملف الى المحكمة قصد البت فيه.

بالإضافة إلى إلى ذلك فإن المحافظ ليس مجرد عون للتنفيد يكتفي بتلفي الوثائق وتسجيلها، بل هو مسؤول ويجب عليه التحقق من صحة الوثائق المقدمة إليه شكلة ومضمونا قبل اتخاده أي قرارسواء في مرحلة ما قبل تأسيس الرسم العقاري أو في مرحلة التسجيل، ولذلك خول المشرع المغربي للمحافظ سلطات تقديرية واسعة تتجلى أهمها في المراقبة أو ما يسمى بمبدأ المشروعية . وبالمقابل فقد أوكل المشرع إلى المحافظ العقاري مهمة تنفيذ الأحكام القضائية بالسجلات العقارية لتنتج آثارها في مواجهة الأطراف والغير.

والاختصاصات الممنوحة للمحافظ العقاري تقابلها مسؤولية. بحيث لا يمكن الحديث عن الاختصاص في حياد عن المسؤولية، إذ عمل المشرع على ضبط هذه الأخيرة بمجموعة من المقتضيات التشريعية الرامية إلى تحسيس المحافظ بضرورة أداء وظيفته بدون خطأ، وذلك عن طريق جعل هذه المقتضيات أساسا للمسؤولية التي يمكن أن تثار ضده، وتجدر الإشارة إلى أن المحافظ يكون محل إثارة لمسؤليته إدا ما ثبت خطأه وهو بصدد ممارسة الاختصاصات المنوطة به قانونا. كما أن النصوص التي تحدد مسؤولية المحافظ العقاري تتميز بالتعدد والتنوع ما بين نصوص قانون الإلتزامات والعقود ونصوص ظهير التحفيظ العقاري.

فما هي إذن أهم الإختصاصات والصلاحيات المنوطة بالمحافظ على الأملاك العقارية من خلال مراحل إجراءات التحفيظ العقاري والتقييد في السجل العقاري ؟ وماهي نطاق المسؤولية التي يتحملها المحافظ من خلال الصلاحيات الموكولة له من طرف المشرع؟ 

للإجابة على هذا الإشكالية، ارتأينا تقسيم موضوع عرضنا إلى مبحثين وسنتطرق في المبحث الأول إلى اختصاصات المحافظ العقاري على أن نتاول في المبحث الثاني المسؤولية التي يتحملها .


شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق