حسن النية بين اعتباره واجبا عاما والتزاما خاصا




من انجاز الباحث : البشير أغراس

الأصل في المعاملات والتصرفات سواء المدنية أو التجارية أو المختلطة، أن تتم وفق المعتاد بحسن نية، هذا الأخير الذي ليس بمفهوم جديد لكنه متجدد إن صح القول، فقد عملت الشريعة الإسلامية وفق القران والسنة على التنصيص عليه قبل سن القوانين الوضعية، بل تم تنظيمه في مجموعة من القواعد الفقهية التأصيلية كقاعدة (الاصل في التصرفات حسن النية)، ثم قاعدة (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) وغيرها من القواعد...

غير أن التطور السريع للمعاملات والتبادلات الوطنية والدولية، صاحبه هو الأخر تطور موازي في تحديد طبيعة مبدأ حسن النية بين مقر بطبيعته المعهودة إليه منذ زمن بعيد، باعتباره واجبا عاما، وآخر متجاوز لهذه النظرة البدائية والتقليدية لحسن النية، حيث اعتبروه التزاما خاصا مرتبا أثرا كأي التزام لا فرق في ذلك.

وقبل الخوض في تحليل موضوعنا. ارتأينا قبل ذلك التعريف به لرفع الغموض عن مضامينه، فالحسن في اللغة العربية يقصد به : "الحسن بضم الحَاء، وهو كل مُبِهج جميل، وحَسّن بفتح الحاء في مصطلح الحديث : ما عرف مَخْرَجه، واشتهر رجاله، وحسن الشيء أي جعله حسنا وزيّنه. وحسن الأخلاق أفضلها"

أما النية في اللغة فهي "القصد. والعزم، وعرّفها القرافي بأنها : قصد الإنسان بقلبه ما يريد. وقال النووي : هي القصد إلى الشيء والعزيمة على فعله. وقال ابن قدامة هي القصد. ويقال نواك الله بخير، أي قصدك. ونويت السفر، أي عزمت عليه".




شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق