الطلاق الإتفاقي على ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي

رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في موضوع: الطلاق الإتفاقي على ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي 

إعداد الطالبة الباحثـة: هجيــرة بن عـزي
تحت إشراف الدكتورة: دنيـــا مباركـــة

السنة الجامعية: 2008-2009   



مقدمة

تعتبر الأسرة نواة المجتمع، واللبنة الأولى والأساسية في بنائه، فهو يقوى ويضعف ارتباطا بقدر تماسكها وانقسامها، فكلما اشتدت أواصر الأسرة، إلا وتقوى ذلك المجتمع، وإذا تدهورت وانحلت روابطها، انعكس ذلك سلبا عليه بتفككه وانحلال أواصره.

لذلك فقد عنيت الشريعة الإسلامية بأحوال الأسرة عناية كبيرة، للوصول بها إلى أرفع المستويات من الطهر والتعاون والمحبة والكرامة، إذ من مجموع هذه الأسر تتكون الدولة بمفهومها الحديث، فالله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام وكون له أسرة، حيث خلق له حواء وبزواجه منها تكونت أول أسرة على وجه الأرض[1]، وفي ذلك يقول الله تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"[2]، ويقول عز وجل: "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية"[3].

فالزواج في الشريعة الإسلامية عرف تنظيما دقيقا ومحكما من أجل استقراره واستمراره، ضمانا لإنشاء أسرة مستقرة ومحمية من التفكك والانحلال، إذ جعل الشارع الحكيم الزواج ميثاقا غليظا ومقدسا يربط بين الرجل والمرأة، قائما على أساس المودة والرحمة والتساكن، في إطار احترام الحقوق والالتزام بالواجبات في تكامل بين الزوجين لتحقيق التوازن والتماسك لقوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"[4].

كما أمر الله عز و جل بحسن المعاشرة بين الزوجين، إذ قال عز وجل: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"[5]، ولعل هذا الترابط المتين والتمازج العظيم الذي ابتغاه الله عز و جل للعلاقة الزوجية هو ما جاء في قوله جل جلاله: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"[6]، فهذه الآية وغيرها تدل على الأهمية الكبرى والعناية الفائقة التي تحظى بها مؤسسة الزواج في الشريعة الإسلامية، ولما ينبغي أن تكون عليه الحياة الزوجية.

وقد ترجم المشرع هذا التصور من خلال نصوص مدونة الأسرة[7]، ويبدو ذلك جليا ضمن مقتضيات المادة الرابعة[8] من المدونة، التي تضمنت تعريفا تشريعيا للزواج، بين فيها المشرع الغايات والأهداف المتوخاة من هذه المؤسسة.

إلا أن كل هذا لا يكفل بالضرورة التوافق والانسجام المنشودين، إذ قد تصير الحياة الزوجية مصدر جحيم ونقمة لطرفيها، وسببا في حصول خلافات وصراعات بين الزوجين في حالة اختلاف طباعهما، فتحدث وقائع من شأنها أن تعكر صفوها، وتحل الكراهية والبغضاء والعداوة محل المحبة والمودة، والخلاف والنفور بدل الانسجام والوئام، الأمر الذي يؤثر سلبا عن الاستقرار المنشود، مما يتعذر معه الإمساك بالمعروف، ولا يبقى  إلا التسريح بالإحسان مصداقا لقوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[9].

 مما يكون معه إنهاء العلاقة الزوجية هو الحل الأمثل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كيان الأسرة، على أساس أنه استثناء يجب الأخذ به في إطار نوع من الموازنة، بين ضرر استمرار العلاقة الزوجية وضرر إنهائها، بعد استنفاذ جميع محاولات الصلح، وقد ترجمت المادة 70 من مدونة الأسرة هذه الموازنة حيث نصت على أنه: " لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء، و في حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال".

وإذا كان الطلاق مخولا للزوج بحسب الأصل، و للزوجة استثناء متى ملكها الزوج ذلك الحق، ولا سلطة للمحكمة في الرقابة على ذلك إلا فيما يتعلق بوجوب احترام مجموعة من الإجراءات المسطرية، وبالمقابل فإن طلب الزوجة الرامي لإنهاء الرابطة الزوجية عن طريق التطليق، يخضع لرقابة قضائية توجب توافر شروطه الموضوعية وأسبابه القانونية، و صدور حكم قضائي بذلك[10].

ولمسايرة التطورات الحاصلة في جل القضايا، والتي تتيح حرية للأفراد في إبرام ما شاءوا من التصرفات استنادا لسيادة مبدأ سلطان الإرادة، وكذا مسايرة للمساواة الحاصلة بين الرجل والمرأة، وفتح المجال لتحقيق مقاربة مع الدول الأوروبية المستقطبة للجالية المغربية، قصد تطبيق القانون المغربي على المغاربة في حالة انحلال الرابطة الزوجية وكذا تيسير الاعتراف بالطلاق الحاصل في هذه الدول، من أجل كل ذلك خول المشرع المغربي للزوجين الاتفاق على الطلاق، بدون شروط أو بشروط لا تمس بأحكام مدونة الأسرة والأطفال، في المادة 114 من مدونة الأسرة، كنوع جديد من أنواع الطلاق والذي لم يكن منصوصا عليه في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة[11].

أهمية الموضوع:


تكمن أهمية دراسة موضوع الطلاق الإتفاقي في كونه من أهم المواضيع التي تبرز ارتكازها على مبدأ الرضائية المعبر عن رقي المستوى الفكري، الذي وصل إليه الإنسان، فإن كان ولابد من توقيع الطلاق فلا عيب أن يكون ذلك بطريقة ودية وسلمية، ويكون من مصلحة الطرفين سلوك هذا النوع من الانفصال، مما ينعكس إيجابا على الأطفال في حال وجودهم.

وتتجلى أهمية الموضوع أيضا في حرص المشرع على تجاوز بعض المشاكل التي كانت تثار في ظل التطبيق القضائي لمقتضيات مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، خصوصا فيما يتعلق بالطلاق الحاصل في الخارج والذي لم يكن يذيل بالصيغة التنفيذية بالمغرب، ويبقى الطرفين مطلقين في نظر قانون ومتزوجين في نظر قانون آخر، نظرا لتأسيسه على سبب غير وارد في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، والتي كانت تعتبر والنظام العام واحد.

وقد عمل المشرع المغربي من خلال مؤسسة الطلاق الإتفاقي، على نهج   سياسة تشريعية تراهن على خضوع المغاربة فيما يخص أحوالهم الشخصية للقانون المغربي، وذلك قصد تفادي سلبيات مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في هذا المجال.


دوافع اختيار الموضوع:


لقد كان اختياري لهذا الموضوع ناتجا عن كون الطلاق الاتفاقي مسطرة جديدة في إطار القانون الأسري المغربي، حيث لم يكن منصوصا عليه في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، وإنما تم النص عليه وتنظيم أحكامه لأول مرة في مدونة الأسرة و في مادة وحيدة، وهو ما يعطي للموضوع صبغة خاصة.

 هذا بالإضافة إلى أنه ورغم حداثته فإن الإقبال متزايد عليه بكثرة، حيث ينظر إليه كحل أسهل للتفريق، ومن تم كان لابد من الوقوف عند هذا الوضع والقيام بدراسته، خاصة مع ندرة الدراسات الموجودة حوله، والتي لم تتناول الموضوع بشكل رئيسي.

 بالإضافة إلى محاولة دراسة وتحليل الأحكام القضائية الصادرة بإنهاء الرابطة الزوجية عن طريق الاتفاق.

صعوبات البحث في الموضوع:


إن البحث في موضوع الطلاق الإتفاقي على ضوء مدونة الأسرة و العمل القضائي، لا يخلو من بعض الصعوبات، والمتمثلة خاصة في قلة المراجع المتخصصة في دراسة هذا الموضوع، و هو ما جعلني أعتمد على المراجع العامة المتعلقة بالطلاق أو بالتطليق، و كذا بعض الدراسات التي تناولت موضوع الطلاق الإتفاقي، و كذا بعض المقالات التي تلامس الموضوع في جانب من جوانبه.

إشكالية الموضوع:


انطلاقا مما سبق، بخصوص أهمية الموضوع ودوافع اختياره، يمكن القول بأن هذا الموضوع يثير إشكالية كبرى تتمحور حولها مجموعة من الإشكالات الأخرى وذلك وفق الشكل التالي:

إلى أي حد توفق مشرع مدونة الأسرة في توسيع دور إرادة الزوجين في مجال انحلال الرابطة الزوجية عن طريق الطلاق الإتفاقي؟.

ويتفرع عن هذه الإشكالية المحورية مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تتعلق بما يلي: ما هي مستجدات مدونة الأسرة بخصوص الطلاق الإتفاقي؟ وهل فعلا استطاع المشرع المغربي تحقيق مقاربة توفيقية في مجال الأحوال الشخصية للجالية المقيمة بالخارج من خلال الطلاق بالاتفاق؟ وما هي الإجراءات المسطرية المتبعة في الطلاق الإتفاقي؟ و أين تتجلى حدود دور الإرادة في الاتفاق على توقيع الطلاق؟ وكيف تعامل القضاء معها؟.

 منهجية البحث وخطة الدراسة:


للإجابة على الإشكالات السابقة الذكر، يقتضي الأمر إتباع مقاربة تعتمد الإحاطة بمختلف جوانب الموضوع، لذلك فإن تناوله يستلزم دراسة تحليلية للنصوص التشريعية المنظمة له، ومقارنتها بالتشريع المقارن وأحكام الشريعة الإسلامية، مع ضرورة الاستعانة بالاجتهادات الفقهية.

كما يكون من الأجدر الوقوف عند الجانب العملي من خلال الاجتهادات القضائية، وكل ذلك من أجل إعطاء رؤية واضحة حول الموضوع.

وعليه فإن إنجاز هذا البحث يستلزم بالضرورة توظيف المنهج التحليلي والمقارن والنقدي أحيانا والمنهج الاستقرائي أحيانا أخرى.

وبناء على ما سبق، سأقسم هذا الموضوع إلى فصلين وفق التصميم التالي:

الفصل الأول: أحكام الطلاق الإتفاقي.

الفصل الثاني: الإجراءات المسطرية وآثار الطلاق الاتفاقي.




الفصل الأول: أحكام الطلاق الإتفاقي

إن الشريعة الإسلامية لم تترك جانبا من جوانب الحياة إلا وأحاطته بكامل العناية وفائق الرعاية، خاصة ما يتعلق بشؤون العباد، فيما تولى الفقهاء تبيان كل الأحكام الخاصة بالفرد سواء تلك المستنبطة من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، التي تحث على ضرورة حفظ الأسرة عن طريق تنظيم العلاقة التي تجمع الرجل بالمرأة في إطار شرعي يضمن ذلك، انطلاقا من الخطبة وما يرتبط بها من أحكام وصولا إلى الزواج ذلك الميثاق الغليظ، وقيام كل طرف بواجباته واحترام حقوق الطرف الآخر حتى يتم خلق نوع من التوازن في أدوارهما، بهدف الحفاظ على استقرار حياتهما المشتركة.

لكن قد يطرأ ما يحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق، ويستفحل الخصام بصفة دائمة، مما يستدعي البحث عن حل، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى الصلح بسبب الشقاق المستمر، ليتم حل هذا الميثاق بالطلاق.

وإذا كان غالبا ما يتم حل هذا الميثاق دون إرادة أحد الطرفين أو بإرادتهما لكن مع تعميق الخلاف بينهما، فإنه مع ذلك، قد يتم عن طريق اتفاقهما وإرادتهما المشتركة في توقيعه، وهو ما يصطلح عليه الطلاق بالاتفاق، و هو مستجد هام نظمته مدونة الأسرة في مادة وحيدة وفريدة، كتعبير صريح منها لنظام التراضي بين الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية بينهما، وكاستجابة لرغبة الزوجين اللذين لا يودان إشهار أسباب الخلاف والنزاع بينهما عن طريق مساطر قضائية قد تطول، على عكس مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي لم يكن ثمة أي نص تشريعي يشير صراحة أو ضمنا إلى حل ميثاق الزوجية بتراضي طرفيه، بل كانت المبادرة تأتي دائما من الزوج أو وكيله أو من فوض له ذلك طبقا للقانون، واستثناءا للمرأة متى ملكت هذا الحق.

 بالإضافة إلى ذلك فإنه وبإقرار المشرع المغربي لهذا النوع من الطلاق فقد عمل على تحقيق مقاربة مع الدول الأوروبية المستقطبة للجالية المغربية، من أجل تطبيق القانون المغربي على المغاربة في حالة انحلال الرابطة الزوجية وكذلك تيسير الاعتراف بالطلاق الحاصل في هذه الدول، ومن أجل إعمال الطلاق الإتفاقي لا بد من احترام مجموعة من الشروط سواء منها العامة أو الخاصة به حتى يكون مبنيا على وجه صحيح ويحقق الأهداف والغايات المرجوة منه.

فإلى أي مدى توفق المشرع المغربي في منح الحرية لإرادة الزوجين المشتركة في إنهاء الرابطة الزوجية من خلال الطلاق الإتفاقي؟ و ما هو دور القضاء في وضع حدود لحرية الزوجين؟.

لمقاربة هذه الإشكالية وللإحاطة أكثر بهذا الموضوع ارتأيت تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين على الشكل التالي:

المبحث الأول: ماهية الطلاق الإتفاقي وتمييزه عن بعض الحالات المشابهة له.

المبحث الثاني: الطلاق الإتفاقي وفكرة النظام العام  وشروط إعماله.


المبحث الأول: ماهية الطلاق الإتفاقي وتمييزه عن بعض الحالات المشابهة له

الأصل في الزواج، أنه يبرم على وجه الدوام والاستمرار لإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين، غير أن هذه الغاية  قد ينتابها عدم الوفاق، ويتسع الخلاف بين الزوجين، و يصبح سريان ميثاق الزواج مستحيلا داخل الأسرة بأجمعها، ويكون آنذاك من مصلحة الطرفين أن يتفرقا، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "وإن يتفرقا يفن الله كلا من سعته، وكان الله واسعا حكيما"[12].

وعليه فإنه مثلما تتكرس المسؤولية الأسرية لدى كل من الزوج والزوجة على نحو مشترك عند قيام الرابطة الزوجية، يمتد سريان هذه المسؤولية المشتركة بين الطرفين حتى انتهاء هذه الرابطة، وذلك عبر إقرار المشرع المغربي في مدونة الأسرة لنوع من التوازن والمساواة القائمين على احترام إرادة كل من الزوج والزوجة في إنهاء العلاقة الزوجية التي تجمعهما، عن طريق تخويلهما حق الاتفاق على الطلاق.

إذن فما هو المقصود بالطلاق بالاتفاق ؟ و ما هو سنده الشرعي و القانوني؟ (المطلب الأول)، وكيف يمكن تمييزه ووضع حد فاصل بينه وبين الحالات المشابهة له والواردة في مدونة الأسرة ؟ (المطلب الثاني).


المطلب الأول: مفهوم وسند الطلاق الإتفاقي

يعتبر من الأهمية بمكان تحديد المصطلحات المتعلقة بالموضوع المراد دراسته بصفة دقيقة حتى يسهل التعامل معه، وإزالة أي التباس أو غموض يكتنفه، الأمر الذي يتطلب تحديد مفهوم الطلاق الإتفاقي باعتباره مستجد هام من المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة، مسايرة في ذلك التطور الحاصل في مجال إقرار المساواة بين الرجل والمرأة في حق إيقاع الطلاق، من خلال مادة وحيدة (الفقرة الأولى)، كما سيتم التعرض إلى الأدلة الشرعية والقانونية الواردة في شأن الطلاق الاتفاقي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الطلاق الإتفاقي

بداية يمكن القول بأن الفقه الإسلامي لم يهتم بهذا النوع من الطلاق على أساس أن الطلاق الجائز هو الطلاق الذي يكون بيد الزوج إلا في حالة تمليكه للزوجة هذا الحق، لذلك فإنه لم يتم وضع تعريف محدد له.

إن الطلاق الإتفاقي على العموم لا يصطدم مع المبادئ العامة للفقه الإسلامي، لأنه يمكن استنباط تعريفه من خلال تسميته.

فالطلاق لغة هو حل القيد والإطلاق، والترك والإرسال، ومنه ناقة طالق أي مرسلة بدون قيد أو أسير مطلق أي حل قيده وخلي عنه، وهو الحر الذي لا قيد له أي ضد الحبس، لكن العرف خص الطلاق بحل القيد المعنوي، وهو في المرأة فيقال طلق الرجل زوجته، فهي طالق، والطلاق حل القيد الحسي في غير المرأة[13].

وشرعا عرف بعدة تعاريف، منها: أنه رفع القيد الثابت بالنكاح، ذلك أن عقد الزواج يعتبر قيدا يربط بين الزوجين، فإذا وقع الطلاق انحل ذلك الرباط، وارتفع القيد وزال[14].

وعرفه ابن عرفة بقوله: "الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته"[15]،  ومعنى قوله صفة حكمية أن الطلاق معنى يقدره الشرع ويعتبره، وليس شيئا محسوسا، وقوله ترفع حلية متعة الزوج بزوجته، يعني أن الطلاق ينهي حلية الاستمتاع التي ترتبت على الزواج، والتي كان يحل لأحد الزوجين بمقتضاها أن يتمتع بالآخر[16].

 أما الاتفاق فهو التراضي والتوافق بين طرفين –غالبا- أو أكثر على فعل شيء أو تركه قصد إحداث أثر قانوني على وجه الإلزام[17].

وعليه يمكن تعريف الطلاق الإتفاقي بأنه تراضي وتوافق إرادتي الزوجين معا على حل أو رفع قيد النكاح الذي يجمعهما، ووضع حد لعلاقتهما الزوجية دون تشنجات أو مزايدات[18]، بمعنى أنه عقد يتم  بمقتضاه توافق إرادة كل من الزوج والزوجة على الطلاق من خلال الاتفاق فيما بينهما على مبدأ إنهاء الرابطة الزوجية وعلى الآثار المترتبة عنها.

"فإرادة الزوجين هي التي أبرمت عقد الزواج من خلال التوافق والتراضي، ومن ثم فما بنته إرادتان لا تهدمه إرادة واحدة، فقد يتوصل الزوجان إلى أن الأفضل لهما معا هو الافتراق، ويقتنع كل واحد بأنه لا يصلح زوجا للآخر، وأن استمرار العشرة قد تترتب عليها نتائج مناقضة لما توصي به الشريعة الإسلامية من مودة ورحمة وتسامح وعطف بين الزوجين"[19]، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها  وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"[20]،  وقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"[21]، وبعد تأكدهما بأن هذه الرابطة الزوجية لم تعد تحقق مقصدها الشرعي، لما لحقها من شقاق ونزاع دائمين، فتكون الفرقة بينهما بالتراضي خير علاج.

وقد يتفق الزوجان على تبعات هذا الإنهاء من خلال اتفاقهما إما ببذل عوض مالي للطرف الآخر، أو القيام بتنفيذ شرط معين، أو تراضيهما على قيام كل منهما بعمل محدد، تبعا لما للاتفاق من دور حاسم في تحديد ما يتم القيام به، إلا أن الأصل فيه أن يكون بدون مقابل، لأن الزوجين فضلا إنهاء الخصومة بطريقة ودية وعقلانية.

والحكمة من تشريع الطلاق الاتفاقي ترجع إلى الحكمة من تشريع الطلاق بصفة عامة، الذي لم يشرع إلا لرفع الضرر والمشقة وتجاوز الخلافات والشقاق الذي يتخلل الأسرة، ويصيبها بالشلل[22]، فلم تعد المودة والرحمة والانسجام تعرف طريقا إليهما ليبقى الحل الأمثل بين الزوجين هو الانفصال بطريقة ودية ورضائية، حرصا منهما على عدم تصعيد الوضع.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الزوجين يتمتعان بدرجة عالية من الوعي والمستوى الثقافي، الذي يسمح لهما بالتفكير بعقلانية وتدبر، وتجنبا منهما لأي مواجهة أثناء حل ميثاق الزوجية، وعدم رغبتهما في كشف سبب خلافهما أو المتسبب فيه حرصا وحفاظا منهما على أسرار حياتهما الزوجية.

ويعتبر هذا النوع من الطلاق، البديل النموذجي والحضاري لظاهرة التصادم ونشوء الخلافات أثناء إنهاء الرابطة الزوجية[23].

الفقرة الثانية: السند الشرعي والقانوني للطلاق الإتفاقي

يعتبر الطلاق الإتفاقي مستجدا من المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة، لذلك وبعد القيام بتحديد مفهومه فإنه يلزم البحث عن الأدلة الشرعية الواردة في شأنه (أولا)، وكذلك النصوص القانونية التي نظمته (ثانيا).

أولا: السند الشرعي للطلاق الإتفاقي

يعتبر الطلاق الإتفاقي نوعا جديدا من أنواع الطلاق الذي نظمته القوانين الوضعية، لذلك فإن القرآن الكريم لم يخصه بأحكام خاصة به، لهذا وجب الاحتكام إلى النصوص العامة المنظمة للطلاق والمتمثلة خصوصا في قوله سبحانه وتعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[24]، وكذلك قوله عز وجل: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"[25]، وفي قوله عز وجل: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"[26]،  وقوله جل جلاله: "وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما"[27].

فإذا ما ساءت العشرة بين الزوجين وانعدم التوافق على استمراريتها ولم يكن هناك من حل سوى اللجوء إلى حل هذه الرابطة بالطلاق بعد استيفاء السبل التي تحد من هذا الشقاق بما في ذلك الصلح، فيصح ذلك اتقاءا واحتراما لحدود الله تعالى لأنه لا يكلف نفسا بما لا تطيقه، وهذا من حكمة الخالق وعظمته في تنظيمه لشؤون خلقه بالرأفة عليهم، فلم يجعل الزواج قيدا أبديا في حالة حصول ذلك، فتكون الفرقة بينهما المخرج الوحيد وتحقيقا لما أرشد الإسلام إليه في مثل هذه الحالات.

ويرى أحد الفقهاء[28] بأن الطلاق الاتفاقي يجد سنده في النصوص الشرعية التي تحث على احترام العهود والمواثيق، يقول تعالى في كتابه العزيز: "ياأيها اللذين آمنوا أوفوا بالعقود"[29]، ويقول عز وجل في آية أخرى: "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون"[30].

ومن البديهي، أن الوفاء بالعهد في الشريعة الإسلامية، مسألة دينية قبل أن تكون قانونية.

فالطلاق الإتفاقي هو قبل كل شيء عقد يتم بين طرفين يتفقان فيه على إنهاء الرابطة التي تجمعهم برباط مقدس بطريقة ودية وحبية، ويجب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به في العقد، لأن العقد شريعة المتعاقدين.

ثانيا: السند القانوني و القضائي للطلاق الإتفاقي

أما بخصوص موقف المشرع المغربي من الطلاق الإتفاقي، فتجدر الإشارة إلى أنه لم يكن في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، أي نص تشريعي يشير صراحة أو ضمنا إلى حل ميثاق الزوجية بتراضي الزوجين[31]، بل كانت المبادرة تأتي دائما من الزوج أو و كيله أو من فوض له ذلك طبقا للقانون، واستثناء للمرأة متى ملكت هذا الحق.

أما بالنسبة لمدونة الأسرة فقد نصت على الطلاق الإتفاقي ونظمته مسايرة في ذلك التطور الحاصل في مجال إقرار مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في حق الطلاق دون المساس بكرامتها أو بشعورها، وكنتيجة أيضا لمصادقة المغرب على الاتفاقيات الدولية التي تنادي بإقرار المساواة في جميع الحقوق بين كلا الجنسين خاصة تلك المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[32].

وعليه فقد نصت المادة 114 من مدونة الأسرة على أنه: "يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال.

 تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه".

وبذلك يكون المشرع المغربي قد سن مبدأ التراضي على الطلاق من خلال فسح المجال أمام الزوجين لإنهاء حياتهما الزوجية المشتركة، بنفس الطريقة التي أنشئت بها نظرا لاستحالة العشرة بينهما ولرغبتهما في عدم إشهار أسباب الخلاف بينهما بمساطر ومرافعات قضائية قد تطول، بالإضافة إلى ما يحققه الاتفاق الودي على إنهاء تلك الرابطة من مرونة في العلاقات الزوجية سيما إزاء الأطفال[33]، وتجنب كل الخلافات أو المشاكل التي تظهر عادة إذا ما صدر الطلاق من جانب واحد دون موافقة الطرف الآخر.

كما أن هذا النوع من الطلاق لا يصطدم مطلقا مع النصوص الشرعية والقانونية، وهو تطبيق للقاعدة العامة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين[34]، المنصوص عليها ضمن الفصل 230[35] من قانون الالتزامات والعقود.

وينقسم الطلاق الإتفاقي المقرر بمقتضى مدونة الأسرة إلى نوعين رئيسيين، فهناك الطلاق الإتفاقي المجرد وهو الذي يلجأ إليه الزوجان باتفاقهما دون أن يعلقاه على شروط محددة، والطلاق الإتفاقي المقيد وهو الذي يقيده طرفاه بشرط واحد أو أكثر يتعين وجوبا أن لا يتنافى مع النظام العام أو أحكام مدونة الأسرة، وأن لا تكون له أية تبعات سلبية على مصالح الأبناء وحقوقهما المكتسبة[36].

وأي نوع من هذين النوعين اختار الزوجين إيقاعه، فإنه يخضع لمراقبة القضاء الذي يجري الصلح بينهما، لإعادة الود والوفاء، وإلا حكم بالطلاق إذا توافرت شروط إيقاعه.

ومن أمثلة الأحكام القضائية الواردة في هذا الموضوع الحكم الصادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة الذي جاء فيه: "... حيث إن الزوجين اتفقا على الطلاق وفق الشروط المحددة بالاتفاق المدلى به من طرفيهما... وحيث إن محاولة الإصلاح بين الزوجين انتهت بالفشل بسبب تمسكهما معا بالطلاق بالاتفاق ... وحيث أن المحكمة أذنت للزوجين بتوثيق الطلاق لدى عدلين بدائرة نفوذ هذه المحكمة..."[37].

وكذلك الحكم الصادر عن قسم قضاء الأسرة بفاس الذي جاء فيه: "... حيث إن العلاقة الزوجية ثابتة بين الطرفين بمقتضى رسم الزواج المدلى به... وحيث أن الطرفين اتفقا على إنهاء العلاقة الزوجية... وحيث أن محاولة الصلح فشلت بينهما وأن المدعى عليها تنازلت عن مستحقاتها... "[38].

وهو الأمر الذي ذهبت إليه كذلك المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز ترجيست في حكم لها جاء فيه: "... حيث إن الزوجين يرغبان في فك عصمتهما الزوجية ويلتمسان الإذن لهما في ذلك وحيث أسسا طلبهما على استحالة استمرار العشرة الزوجية  وحيث تعذر إجراء الصلح بينهما بسبب تشبتهما بموقفهما.

وحيث أن المحكمة أذنت بإيقاع الطلاق... وفق الشروط المتفق عليها ..."[39].

من خلال هذه الأحكام القضائية يظهر مدى منح المشرع المغربي الحرية الكاملة للزوجين لإنهاء الرابطة الزوجية بينهما، وتكريس دور الإرادة فيها، على أساس أن ما بنته إرادتان لا تهدمه إرادة واحدة، بل المسؤولية تكون مشتركة بينهما على حد سواء.

وبخصوص موقف القوانين المقارنة من الطلاق الإتفاقي، فيمكن القول بأن بعض التشريعات العربية وجل التشريعات الغربية تتبنى هذا النوع من الطلاق في قوانينها الخاصة بالأحوال الشخصية.

فالقانون الجزائري يخول للزوجين أن يتفقا على إنهاء الرابطة الزوجية بينهما بإرادتهما المشتركة، وهو ما ورد النص عليه في المادة 48 من قانون الأسرة[40]، والتي تنص على أنه: "... يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة..."، و هو ما ضمن في أحد الأحكام الصادرة عن محكمة الأربعاء، مجلس قضاء البليدة، الجزائر، قسم الأحوال الشخصية جاء فيه: "...حيث أن جوهر النزاع يتعلق بفك الرابطة الزوجية.

حيث أن المدعي التمس الطلاق بين الطرفين

حيث أن هناك توافق في إرادتين متجهتين إلى الطلاق، مما يتعين الاستجابة إلى طلب الأطراف التي جاءت إرادتهما خالية من كل إكراه أو ضغط..."[41].

وفي نفس الاتجاه، سمح القانون التونسي بإجازة الطلاق المطلوب باتفاق الطرفين، أو بأمر قضائي يصدر بناء على طلب منهما، حيث تنص المادة 31 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية[42]على أنه: "يحكم بالطلاق 1: بتراضي الزوجين..."، وعلى نفس المنوال كذلك نصت المادة 35 من قانون الأحوال الشخصية الليبي[43] على أنه: "يقع الطلاق باتفاق الزوجين في حضور الزوجين أو وكيلهما بوكالة خاصة...".

فهذه الدول العربية التي نظمت الطلاق الإتفاقي لم تنظمه إلا لإقرار المساواة والحرية والاختيار بين الجنسين، كونه يشكل شكلا حضاريا لإنهاء العلاقة الزوجية دون نزاع أو خلاف وذلك عبر التراضي بين الطرفين، وهذا لا يتعارض مع المبادئ السامية في الدين الإسلامي الحنيف كونه لن يتسبب في إلحاق الأذى أو الضرر من طرف لآخر، ما دام أن قوامه سليم مبني على حرية الاختيار والإرادة، ونظرا لاقتناع طرفي العلاقة الزوجية باستحالة استمرار الحياة الزوجية بينهما.

أما بخصوص القوانين الغربية فإنها نظمت هذا النوع من الطلاق في قوانينها بعد تبنيها لمبدأ سلطان الإرادة الذي يعطي للأفراد مجالا واسعا لإعمال حريتهم، من ذلك مثلا القانون المدني الفرنسي، والذي تقضي المادة 229 منه بأنه يحكم بالتطليق من خلال أربعة طرق حصرية[44]، تتمثل في الاتفاق المشترك للزوجين على التطليق، أو بعرض مبدأ التطليق من أحد الطرفين وقبوله من الطرف الآخر ثم بانقطاع الحياة الزوجية، وأخيرا بسبب خطأ أحد الزوجين.

وبذلك يكون المشرع الفرنسي قد أقر مبدأ حرية الطلاق لكلا الزوجين عبر منحهم الحق في إنهاء حياتهما الزوجية بناء على اتفاقهما المشترك شريطة صدور حكم قضائي بذلك، ليتسنى له توفير الحماية خاصة في حالة وجود الأطفال.

المطلب الثاني: تمييز الطلاق الإتفاقي عن بعض الحالات الأخرى المشابهة له

يطلق لفظ التطالق على الفراق الذي يتم وفق إرادة الطرفين معا، واتفاق الزوجين على إنهاء العلاقة الزوجية التي تربطهما، وذلك للدلالة على المشاركة والتفاعل بين الجانبين[45].

فالفراق هنا لم يتم من جانب الزوج وحده وبإرادته المنفردة، ولا برغبة الزوجة فقط وطلبها للطلاق، وإنما وقع بمشاركة الزوجين معا، وتتجسد هذه الحالات في تفويض الزوج لزوجته إيقاع الطلاق على نفسها أو بتمليكها حق تطليق نفسها، أو تخييرها بين البقاء معه في حالة الزوجية أو الفراق، إضافة إلى اتفاق الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية عن طريق الخلع.

الأمر الذي يوحي بأن هناك تشابه بينها وبين الطلاق الإتفاقي لكونها تقوم على أساس الإرادة الحرة والمشتركة للزوجين، الأمر الذي يتطلب تمييز الطلاق الإتفاقي عن الخلع (الفقرة الأولى)، وتمييزه عن التمليك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تمييز الطلاق الإتفاقي عن الخلع

الخلع لغة مصدر خلع وهو الإزالة والنزع، يقال خلع فلان ثوبه إذا أزاله عن بدنه ونزعه عنه، وخلع فلان إمرأته خلعا بالضم، وخلاعا فاختلعت وخالعته، أزالها عن نفسه وطلقها عن بذل منها له، فهي خالع، وخالعها إذا افتدت منه بمالها فطلقها وأبانها من نفسه، وسمي ذلك الفراق خلعا لأن الله تعالى جعل النساء لباسا للرجال، والرجال لباسا لهن[46] لقوله جل جلاله: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"[47]، فإذا افتدت المرأة بمال تعطيه لزوجها ليبينها منه فأجابها إلى ذلك، فقد بانت منه وخلع كل منهما لباس صاحبه.

وفي الاصطلاح الفقهي يعني الخلع اتفاق الزوج والزوجة على الطلاق لقاء مال تدفعه هذه الأخيرة لزوجها فهو طلاق بعوض[48].

وفي هذا الصدد يقول سبحانه وتعالى: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولائك هم الظالمون"[49].

فالآية الكريمة واضحة الدلالة والمعنى على أنه لا يحل للرجال التضييق على زوجاتهم قصد دفعهن للإقتداء بما قدموا لهن من الصدقات أو ببعضه، لقوله تعالى:  "ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"[50]، إلا أن يكون ذلك عن طيب خاطر ونفس منهن بدون إكراه أو ابتزاز استنادا لقوله جل جلاله:  "فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"[51]، ولا يكون ذلك إلا إذا اشتد الشقاق والنزاع وعدم الوفاق بين الزوجين، فقد تبغض المرأة زوجها وتكره العيش معه، وتخشى ألا تؤدي حق الله في طاعته، فشرع لها الإسلام في موازاة الطلاق الخاص بالرجل طريقا للخلاص من الزوجية، لرفع الحرج ودفع الضرر عنها ببذل شيء من المال تفتدي به نفسها وتتخلص من الزواج وتعوض الزوج ما أنفقه في سبيل الزواج بها[52].

واستنادا إلى آية الخلع فإنه وردت أحاديث تذهب في نفس الاتجاه فقد روي عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله: إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال: الرسول صلى الله عليه وسلم "أتردين عليه حديقته"، فقالت: نعم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"[53].

وجاء في موطأ مالك أن حبيبة بنت سهل الأنصاري كانت تحت يد ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذه، فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، فقال "ما شأنك؟ "فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر "، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: "خذ منها" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها[54].

وقد أجمع جمهور العلماء والفقهاء على أن الخلع جائز للأدلة السابقة ولم يخالفهم إلا بكر بن عبد الله المزني، إلا أن رأيه لا يقدح في صحة الإجماع، لذلك قال بن حجر في فتح الباري، "وأجمع العلماء على مشروعية الخلع، إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور"[55].

من خلال ما سبق يمكن القول بأن الخلع لا يتحقق إلا بتوفر مجموعة من الشروط متمثلة في الصيغة والتي يجب أن تكون بلفظ الخلع أو ما في معناه، وأن تكون الزوجية قائمة حقيقة أو حكما، ويشترط كذلك أن تكون الفرقة في مقابل عوض من جهة الزوجة ولا يشترط أن تكون نقودا، وإنما كل مال متقوم يصح أن يكون بدلا في الخلع[56].

ولقد نظم المشرع المغربي الطلاق بالخلع كغيره من التشريعات المقارنة[57] التي نظمته، من خلال ست مواد (من 115 إلى 120 من المدونة)، ضمن مقتضيات القسم الخامس من الباب الثاني من مدونة الأسرة الذي عنونه المشرع بالطلاق بالاتفاق أو بالخلع، وقد نصت المادة 115 منها على أنه: "للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه"، فمن خلال هذه المادة يتبين بأن الخلع هو أيضا نوعا من الاتفاق الحاصل بين الزوجين، إذن فما هي الحدود الفاصلة تشريعيا بين ما يعد طلاقا اتفاقيا وما يعد طلاقا خلعيا، أم أن الخلع هو صورة من صور الطلاق الإتفاقي؟.

إن الخلع وإن كان اتفاقا رضائيا يتم بين الزوجين، فإنه يتميز رغم ذلك ببعض الخصوصية على المستوى التشريعي، وقبل التطرق إليها، تجدر الإشارة إلى أن التوافق والتراضي الواقعين في كل من الخلع والطلاق بالاتفاق يؤديان إلى وجود تداخل بين النوعين،  وهذا التداخل تمت ترجمته على المستوى العملي، وهو ما يظهر من خلال الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بفاس قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "... بناء على الطلب المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 28/ 01/ 2008 والمؤدى عنه الرسم القضائي والذي التمس بموجبه المدعيان الإذن لهما بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي ... حيث اتفقا على إنهاء العلاقة الزوجية لعدم التفاهم بينهما... وبناء على فشل محاولة الصلح التي تم إجراؤها بين الطرفين... وبعد المداولة... حيث نصت المادة 114 من مدونة الأسرة على أنه: "يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط أو بشروط لا تتنافى وأحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال"، وحيث نصت المادة 115 من مدونة الأسرة على أنه: "للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه".

... لهذه الأسباب:

 أصدرت المحكمة...وقوع الطلاق بين الطرفين طلاقا خلعيا بائنا بعدما تنازلت المطلقة عن مستحقاتها ومستحقات ابنها..."[58].

وما يلاحظ على هذا الحكم أنه بالرغم من أن الزوجان تقدما بطلب إنهاء العلاقة الزوجية على أساس الاتفاق الواقع بينهما، إلا أن المحكمة التي بتت في النازلة أعلاه اعتبرت هذا الطلاق طلاقا خلعيا وهو ما يتجسد من خلال الحيثيات التي استندت عليها في هذا الحكم، الشيء الذي يبين الخلط الكبير بين الطلاق الإتفاقي والطلاق الخلعي وصعوبة التمييز بينهما لدى الهيئة المصدرة للحكم، خاصة بعد تنازل الزوجة عن مستحقاتها و مستحقات ابنها، بالرغم من أن المشرع أفرد المادة 114 من المدونة للطلاق الإتفاقي في حين أفرد المواد من 115إلى 120 من المدونة للطلاق الخلعي، إضافة إلى أن هذه المحكمة خالفت مقتضيات الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه: "يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة، لذلك كان عليها أن تؤسس حكمها على طلبات الأطراف، أي طلب الطلاق الإتفاقي و البت وفقها.

ومع ذلك فبالرجوع إلى خصوصية الطلاق الخلعي، نجد أساسه يقوم على مقابل أو عوض يأخذه الزوج، فالزوجة التي تخالع تلزم بتقديم بدل الخلع، على عكس الطلاق الاتفاقي الذي يتم بدون طرح فكرة المقابل على الطلاق وإنما الغرض منه هو إنهاء هذه الرابطة بطريقة ودية ودون نزاع، ومن تم فإن جوهر التفرقة بين هذين النوعين من الطلاق هو المقابل الذي تلتزم به الزوجة في الخلع هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الفرق التشريعي بين الطلاق بالاتفاق والطلاق بالخلع يتمثل في الأهلية المطلوبة في الطرفين في كل حالة، فالمبدأ في الطلاق بالخلع أن الراشدة تخالع عن نفسها، وهو المبدأ الذي يتم التركيز عليه في أحكام الخلع مثال على ذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "... بين السيد... راشد وبين السيدة... راشدة ... حيث ونظرا لسوء التفاهم واستحالة العشرة بينهما... فإنهما متفقان على الطلاق الخلعي وفق شروط الاتفاق... ويلتمسان الإذن لهما بطلاقهما طلاقا خلعيا..."[59].

وكذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات قسم قضاء الأسرة والذي من بين ما قضى به: "... حيث تهدف المدعية الإذن لها بالطلاق الخلعي من زوجها المدعى عليه والمذكورين معا... والراشدين... وذلك نظرا لسوء التفاهم الواقع بينهما...وإنها تنازلت عن مستحقاتها... وتراضت مع زوجها على الخلع..."[60].

في حين أن القاصرة لا تلتزم ببذل الخلع إلا بموافقة نائبها الشرعي، استنادا إلى مقتضيات المادة 116 من المدونة والتي تنص على أنه: "تخالع الراشدة عن نفسها، والتي دون سن الرشد القانوني إذا خولعت وقع الطلاق، ولا تلزم ببذل الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي"،  أما في الطلاق الاتفاقي فإنه لا يشترط موافقة النائب الشرعي على الاتفاق المبرم بين الزوجين لكي يكون نافذا[61]، فكلا الزوجين يعتبر كامل الأهلية في مباشرة حق التقاضي، بشأن آثار الزواج وما يترتب عنه من حقوق والتزامات طبقا لما ورد في المادة 22[62] من مدونة الأسرة.

ومن أهم الفوارق الموجودة أيضا  بين الطلاق الاتفاقي والطلاق بالخلع، ما هو وارد في المادة 120[63] من المدونة والتي تسمح للمحكمة من خلالها التدخل في حالة ما إذا اتفقا الطرفين على مبدأ الخلع، واختلفا في مقابله[64]، أما في حالة الطلاق الاتفاقي، فالمحكمة لا سلطة لها في تعديل بنود الاتفاق المسطر بين الزوجين، ولا تتدخل إلا لمحاولة الصلح بينهما، أما إذا اختلفا في أمر ما، فلا نكون أمام طلاق بالاتفاق.

 كما أن الزوجة وحدها فقط هي التي تؤدي مقابل الخلع للزوج، أما في الطلاق الاتفاقي فيمكن أن يتفق الطرفان على أن يؤدي أحدهما للآخر مبلغا أو غيره مما يصح الالتزام به شرعا[65].

إذن ومن خلال هذه المقارنة بين كل من الطلاق الخلعي والطلاق الإتفاقي يمكن القول بأن العلاقة بينهما هي علاقة خاص بعام، فالطلاق بالخلع هو نوع خاص من الطلاق الاتفاقي، أفرده المشرع بنصوص خاصة، من أجل حماية الزوجة المخالعة لأنها تلزم فيه بتقديم مقابل أو عوض مالي للزوج خلافا للطلاق الاتفاقي الذي لا تلتزم فيه بذلك.


الفقرة الثانية: تمييز الطلاق الإتفاقي عن التمليك

الطلاق حق من حقوق الزوج، له أن يوقعه بإرادته المنفردة، أو يتنازل عنه لفائدة زوجته، فيملكها هذا الحق سواء كان ذلك عند إبرام عقد الزواج أو بعده.

فالتمليك إذن هو كل لفظ دل على جعل الطلاق بيد الزوجة[66]، فللزوج أن يجعل أمر زوجته بيدها، حيث تصير مالكة لعصمتها، ولها الحق في أن توقع الطلاق متى شاءت، كأن يقول لها: لقد ملكتك أمرك، أو طلاقك بيدك، وليس له أن يعزلها عنه[67]، ويظهر قبولها للتمليك بالقول، كأن توقع الطلاق بلفظها، أو بالفعل كأن تفعل ما يدل على الفراق، مثل نقل أثاثها أو غيره[68].

وفي هذا الصدد اتفق جمهور الفقهاء على تمليك الزوجة حق الطلاق استنادا إلى قوله سبحانه وتعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة، فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما"[69].

ووجه الدلالة من الآيتين، "أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خير نساءه بين البقاء في عصمته والاقتناع بما يجدنه من نفقة، وبين أن يطلقن أنفسهن ويذهبن للبحث عن العيش الرغيد، بعد أن شكت زوجاته صلى الله عليه وسلم قلة النفقة وشظف العيش، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خيرهن فعلا فاخترن البقاء في عصمته"[70].

وقد أخذت مدونة الأسرة صراحة بالطلاق المملك في المادة 89 عندما نصت على أنه: "إذا ملك الزوج زوجته حق إيقاع الطلاق، كان لها أن تستعمل هذا الحق عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة طبقا لأحكام المادتين 79 و80 أعلاه.

تتأكد المحكمة من توفر شروط التمليك المتفق عليها بين الزوجين، وتحاول الإصلاح بينهما طبقا لأحكام المادتين 81 و82 أعلاه... وتبت في مستحقات الزوجة والأطفال عند الاقتضاء، تطبيقا لأحكام المادتين 84 و85 أعلاه.

 لا يمكن للزوج أن يعزل زوجته عن ممارسة حقها في التمليك الذي ملكها إياه".

ومن هنا يظهر الاختلاف بين الطلاق المملك والطلاق الإتفاقي، في كون الأول هو تمليك الزوج حقه في الطلاق للزوجة، وجاز تمليكه لأنه حق له دون زوجته، بمعنى تفويض حق الطلاق للزوجة التي لا تملك هذا الحق، وإنما لها الحق في التطليق، بينما الطلاق الإتفاقي وكما سبق القول، هو اتفاق الزوجين معا على الطلاق، بإرادتهما المشتركة، فكما يحق للزوج استعماله، يخول كذلك للزوجة حق إنهاء العلاقة الزوجية بالاتفاق مع الزوج على الطلاق.

بالإضافة إلى ذلك نجد المادة 89 صريحة في منح حق تقديم طلب الطلاق إلى المحكمة من طرف الزوجة فقط في طلاق التمليك، طبقا للإجراءات المنصوص عليها ضمن المادتين 79 و80 من المدونة، مثلها في ذلك مثل الزوج الذي يسعى إلى الطلاق، لذلك فالإذن بالطلاق يسلم لها شخصيا لكي تطالب بالإشهاد عليه، في حين نجد المادة 114 المتعلقة بالطلاق الإتفاقي تمنح ذلك الحق للطرفين معا أو أحدهما حسب إرادتهما المشتركة.

كما أن الفقرة الأخيرة من المادة 89، واضحة في أن تمليك الطلاق للزوجة لا يقبل التراجع فيه من طرف الزوج بإرادته المنفردة وحدها، ولا يمكنه عزل زوجته من ممارستها لحقها في التمليك، والظاهر أن في هذا الحكم حماية للزوجة، وهو رأي الإمام مالك الذي يرى بأن الزوجة يبقى لها حق التمليك إلى أن ترده أو تطلق[71]،  بخلاف الطلاق الإتفاقي الذي يكون بتوافق الطرفين، فإرادة الزوجين هي التي أبرمت عقد الزواج، فبنفس الإرادة يمكن إنهاءه، أو يتم الصلح بينهما، ولا يبقى لأحد حق إيقاعه.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن المادة 89 أحالت صراحة على المادتين 84 و85 من مدونة الأسرة، مما يعني أن طلب الطلاق من الزوجة في حالة التمليك لا يعني أبدا تنازلها عن حقوقها وحقوق أطفالها المادية والمعنوية، وهو ما أراد المشرع المغربي أن ينبه إليه من خلال إحالته على المادتين المذكورتين والتي تكفل تلك الحقوق.

في حين لم يحل المشرع من خلال المادة 114 بشأن الطلاق الإتفاقي على المادتين 84 و85 من مدونة الأسرة، إلا أن بعض الفقهاء[72]،  يذهبون إلى أنه رغم عدم الإحالة عليها فإنه يجب تعميم ضمان الحقوق المالية للزوجة المطلقة وأطفالها ولو حصل الطلاق بمحض الإرادة والاتفاق.

كما أن تمليك المرأة لحق الطلاق يبقى نادرا في الحياة العملية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها أن عددا كبيرا من النساء وحتى الأولياء يجهلون وجود هذا الحق أو لا يتجرؤون على المطالبة بامتلاكه تفاديا لتعقيد الحياة الزوجية من بدايتها.

مقابل ذلك فالطلاق الإتفاقي عرف ارتفاعا مستمرا[73]، وهو مؤشر يؤكد أن كثيرا من المقبلين على الطلاق يختارون هذا النوع لإنهاء العلاقة الزوجية برضاهما، وبأسلوب ودي[74]، تسترا على دواعي الخلاف بينهما، وحفاظا على أسرار حياتهما الزوجية.

إذن ومن خلال كل ما سبق يظهر جليا الاختلاف التام بين كل من الطلاق الاتفاقي والطلاق المملك رغم كون الطلاق في الحالتين يتم بمشاركة الطرفين معا، إذ لم يتم من جانب الزوج وحده وبإرادته المنفردة، ولا برغبة الزوجة فقط وطلبها للتطليق.

ومما تجدر الإشارة إليه في نهاية هذا المطلب، بأنه رغم وجود حد فاصل بين كل من الطلاق الاتفاقي والخلع والتمليك، إلا أنها من حيث الأثر، تعتبر كلها طلاقا بائنا، في حالة وقوعها، والسند القانوني في ذلك مقتضيات المادة 123 من مدونة الأسرة التي نصت على ما يلي: "كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث و الطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق، أو الخلع والمملك".

فالمشرع المغربي من خلال نصه على أن الطلاق بالاتفاق  يقع بائنا يكون قد تبنى موقفا سليما، إذ لا يعقل من الناحية المنطقية أن يقع الطلاق بالاتفاق رجعيا، ويكون بذلك للمطلق الحق في أن يرجع زوجته بإرادته المنفردة، وهو ما سيناقض اتفاقهما المشترك، كما أن الزوجة في الخلع تقوم  بتقديم بدل إلى زوجها مقابل أن تتخلص من زوجية لم تعد تحقق مقصدها الشرعي، فكان من الطبيعي أن تكون هذه الفرقة طلاقا بائنا، ونفس الأمر ينطبق على الطلاق في حالة تمليكه للزوجة.


المبحث الثاني: الطلاق الإتفاقي و فكرة النظام العام وشروط إعماله

يعتبر الطلاق الاتفاقي آلية من الآليات الجديدة التي جاءت بها مدونة الأسرة من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف والغايات، فزيادة على أهميته داخل المغرب بصفة عامة، فإنه يحقق أهمية أخرى متمثلة في تحقيق مقاربة توفيقية في مجال الأحوال الشخصية للجالية المغربية المقيمة بالخارج بصفة خاصة على اعتبار أن الطلاق من أكثر المواضيع التي تجسد الاختلاف والتنازع بين القوانين المرتبطة بالأحوال الشخصية، وأكثرها إثارة للإشكالات على مستوى التطبيق القضائي.

هذه الإشكالات تجد مصدرها الأساسي في الاختلاف التام بين القوانين المنظمة لهذه الروابط في الدول الأوربية والتي تجد مرجعيتها الأساسية في مبادئ الحرية والمساواة المضمنة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والقانون المغربي المنظم للأحوال الشخصية والذي ينبني على مرجعيته الإسلامية والتي تجد أساسها في الشريعة والفقه الإسلاميين[75].

الشيء الذي انعكس سلبا على تنظيم طلاق الجالية المغربية بالخارج وعلى توازنها واستقرارها في المجتمع الأوروبي، ويتجلى ذلك من خلال رفض القضاء الأوروبي تطبيق القانون الوطني عليهم، وبالمقابل رفض القضاء المغربي الاعتراف بالأحكام والقرارات الصادرة عنه، الشيء الذي أدى إلى خلق وضعيات أسرية شاذة وإهدار حقوق الأفراد، إلا أن تبني المشرع المغربي لهذه المؤسسة عمل على تليين النظام العام داخليا و خارجيا  (المطلب الأول).

فبالإضافة إلى ذلك فإنه ومن أجل إعمال الطلاق الإتفاقي لا بد من احترام مجموعة من الشروط سواء منها العامة أو الخاصة به حتى يكون مبنيا على وجه صحيح ويحقق الأهداف والغايات المرجوة منه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: : الطلاق الإتفاقي و فكرة النظام العام

نظرا للصعوبات والمشاكل التي كانت تعترض الجالية المغربية المقيمة بالخارج على مستوى انحلال الرابطة الزوجية، لكون مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كانت بعيدة عما هو مقرر في الترسانة القانونية للدول الأوربية، بسبب اختلاف المرجعية المعتمدة في كل منهما، الأمر الذي جعل القضاء الأوروبي يستبعد تطبيقها، ومقابل ذلك رفض القضاء المغربي الاعتراف بالأحكام الصادرة عنه.

إلا أن إقرار المشرع المغربي لمؤسسات جديدة من بينها مؤسسة الطلاق الإتفاقي في مدونة الأسرة، عمل على ضمان تطبيق القانون المغربي على المغاربة في تلك الدول (لفقرة الأولى)، وكذلك على تليين النظام العام أمام القضاء المغربي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ضمان تطبيق القانون المغربي أمام القضاء الأوروبي

لقد عمل المغرب على نهج الحلول الاتفاقية من أجل ضمان تطبيق القانون المغربي على الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومن أجل التقريب بين القانون المغربي والنظام القانوني الأوروبي، وحماية الجالية من الأوضاع الشاذة[76] التي خلفها ذلك التعارض بين القانونين، عن طريق إبرام اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول المستقبلة للجالية المغربية كما هو الشأن بالنسبة للاتفاقية المغربية الفرنسية المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة والتعاون القضائي ل 10 غشت 1981[77]، والتي تنص مادتها التاسعة على أنه: "ينحل الزواج وفق قانون إحدى الدولتين التي ينتمي إليها الزوجان يوم تقييد الطلب"، ويظهر من خلال هذه المادة أن واضعيها كان في نيتهم تبني قواعد إسناد مرنة، من شأنها تقوية حظوظ تطبيق قانون الأحوال الشخصية المغربي من طرف القضاء الأوروبي، غير أن هذا الحل لم يحقق النتائج المرجوة منه، خاصة وأن القضاء الفرنسي لم يستقر على موقف واحد، وهو بصدد تطبيق نصوص الاتفاقية المذكورة، فتارة كان يقضي بتطبيق قانون الأحوال الشخصية المغربي طبقا لما تشير إليه المادة التاسعة، وتارة أخرى كان يتجاهل وجود الاتفاقية من أساسها وينتصر لنزعته الوطنية ومن تم تطبيق القانون الفرنسي[78].

وفي هذا الإطار ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها جاء فيه: "حسب قاعدة التنازع فإن طلاق الزوجين يجب أن يخضع لقانونهما الوطني المشترك، لكن إذا لم يتوفر للقضاة المعلومات الكافية عن هذا القانون، فإنهم يطبقون القانون الفرنسي"[79]، ونتيجة لكل ذلك فقد عملت مدونة الأسرة على تفادي سلبيات مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، التي لم تكن قادرة على ضمان حماية كافية[80] وملائمة لمختلف الإشكالات القانونية الأسرية للجالية المغربية المقيمة بالخارج، على مستوى انحلال الرابطة الزوجية، من خلال تبني مبدأ سلطان الإرادة في مجال الطلاق عن طريق إعطاء الزوجين الحق في الاتفاق على إنهاء الرابطة الزوجية بشروط أو بدون شروط وفقا لما نصت عليه المادة 114 من المدونة.

وتعد مؤسسة الطلاق الإتفاقي من أهم المؤسسات التي تكرس مظهرا من مظاهر المساواة بين الجنسين في إنهاء الرابطة الزوجية، فطالما أن إرادة الزوجين هي التي أبرمت عقد الزواج من خلال التوافق والتراضي، فإنه لا يمكن وضع حد لهذا العقد إلا إذا اجتمعت الإرادتين معا على ذلك[81].

ومن هذا المنطلق تكون مدونة الأسرة قد تبنت سببا من أسباب التطليق المنصوص عليها في معظم القوانين الأسرية الغربية[82]، كما هو الشأن بالنسبة للمادة 229 من القانون المدني الفرنسي التي تمنح للزوجين إمكانية إنهاء علاقتهم الزوجية بالاتفاق، الأمر الذي يعمل على تقوية القانون المغربي أمام القضاء الأوروبي[83]، من خلال تطبيقه على طلاق المغاربة ببلدان الإقامة، من ذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بأوكسير بفرنسا، "والذي حكمت فيه المحكمة بالطلاق الاتفاقي بين الزوجين طبقا لما ينص عليه قانون الأسرة المغربي"[84].

وكذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بأنفرس ببلجيكا، "والذي منحت فيه المحكمة للزوجين الطلاق الاتفاقي استنادا إلى مدونة الأسرة"[85].

إذن فبإقرار المشرع المغربي للطلاق الإتفاقي يكون قد عمل على تقوية وضمان تطبيق القانون المغربي أمام القضاء الأوروبي، الذي استبعد لعقود طويلة على أساس مخالفته للنظام العام الدولي الأوروبي، وعلى اعتبار أنه لا يحقق الحماية اللازمة والكافية للطرف الضعيف، وأن حرية الزوج في توقيع الطلاق من خلال إرادته المنفردة لا يعتبر ضمانة حقيقية، إلا أن نص المدونة على الطلاق الإتفاقي تكون قد سهلت على المغاربة المقيمين بالخارج إمكانية تطبيق قانونهم الوطني عليهم.

وفي نفس الإطار، وفي حكم آخر صدر عن المحكمة الابتدائية الموسعة الاختصاص بمدينة مونبليي الفرنسية قضى بالطلاق الإتفاقي بين زوجين مغربيين استنادا إلى مدونة الأسرة[86].

إلا أنه و بالرغم من تحقيق المدونة لهذه المقاربة مع الدول الأوربية، فإنه يمكن طرح التساؤل التالي إلى أي مدى يلتزم القاضي الأجنبي بتطبيق القانون المغربي الذي تشير قاعدة الإسناد الأجنبية باختصاصه في مسألة الطلاق الإتفاقي؟.

ذلك أنه قد تشير قاعدة الإسناد الأجنبية بتطبيق المادة 114 من مدونة الأسرة على طلاق المغاربة ببلدان الإقامة استنادا إلى ضابط الجنسية المعتمد من طرف أغلب الدول الأوروبية لتحديد القانون المختص في الأحوال الشخصية، إلا أن هذه الأخيرة انحرفت عن إعماله وعوضته بضوابط إسناد جديدة كضابط الموطن[87]، وضابط الإرادة، كما هو الأمر عليه في القانون الدولي الخاص البلجيكي، الذي ينص في مادته الثالثة على خضوع الأشخاص فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الدولة التي يحملون جنسيتها، غير أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من نفس القانون عادت من جديد ونصت على أن الأجانب يخضعون فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الإقامة الاعتيادية، مما يعني أن القانون البلجيكي حاول إعطاء فرصة لتطبيق قانون جنسية الطرفين، مع نصه كذلك على تطبيق القانون البلجيكي استنادا إلى قانون الإقامة الاعتيادية[88]، وهو بمثابة تراجع عن حق تم تخويله للأجانب من أجل استبعاد القانون المغربي على طلاقهم.

فبالإضافة إلى ذلك هناك ضابط الإرادة الذي يمنح للأطراف المعنية حق التقرير في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، إذ يأخذ بعين الاعتبار رأيهم مباشرة في قاعدة التنازع التي تحكم الروابط العائلية، عن طريق تخويل الأطراف المعنية حرية اختيار قانونهم الوطني أو قانون إقامتهم الاعتيادية كقانون واجب التطبيق على أحوالهم الشخصية[89]، وهذا المقتضى ورد في المادة 57 من القانون الدولي الخاص البلجيكي، ونصت عليه كذلك بعض التشريعات المقارنة، كالتشريع الهولندي[90] في تعامله مع الأحوال الشخصية للجالية المغربية.

لذلك وأمام هذا المسار الذي انتهجته الدول الأوروبية بتبنيها لضوابط إسناد جديدة على حساب ضابط الجنسية، فإنه لا محال سيتم استبعاد القانون المغربي الذي تشير قاعدة الإسناد باختصاصه من طرف القاضي الأجنبي على المغاربة في مسألة الطلاق الإتفاقي، ويتم تطبيق قانون الإقامة الاعتيادية أو الإرادة عليهم.

إلا أن ذلك لن يطرح أي إشكال ولن يكون له أي تأثير على الأحكام الصادرة عن القاضي الأجنبي، ما دامت أن المادة 128 من مدونة الأسرة تسمح بتذييل الأحكام الصادرة عنه إذا ما أسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها المدونة ولا تخالف النظام العام، خاصة بإقرار المشرع المغربي لمؤسسة الطلاق الإتفاقي والتي ستلعب دورا هاما في هذا المجال، وهذا ما سيتم دراسته في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: تليين النظام العام أمام القضاء المغربي

إن الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق لا يمكن قبولها بالمغرب إلا بعد سلوك مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية المنصوص عليها في الفصل 430[91] وما بعده من قانون المسطرة المدنية[92]، والذي من بين ما اشترط في هذا الفصل لإمكانية تنفيذ الحكم الأجنبي أمام القضاء المغربي، ألا يتعارض مع النظام العام المغربي.

ومفهوم النظام العام مفهوم واسع ومتغير، يتغير بتغير الزمان والمكان، ويعبر عنه بكونه: " مجموعة من المصالح العامة التي يقوم عليها كيان المجتمع سواء كانت دينية أو اجتماعية، أو سياسية أو اقتصادية "[93].

وشرط عدم المساس بالنظام العام لطالما كان سببا لاستبعاد تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية[94]، فالقاضي كان ينطلق من تصور مفاده أن النظام العام وقواعد الأحوال الشخصية شيء واحد، فعدم تطبيق مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان يعد مساسا بالنظام العام[95].

الأمر الذي أدى إلى خلق ازدواجية في المراكز القانونية للأشخاص، من خلال اعتبار الطرف متزوجا حسب قانون وغير ذلك في نظر قانون آخر.

فهذه المشاكل وغيرها، كانت من بين الدوافع التي حدت بالمشرع المغربي إلى سلوك منهج التيسير في الاعتراف بطلاق أفراد الجالية المغربية بالخارج، حيث نصت مدونة الأسرة على مادة لم يكن لها نظير في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، فيما يخص تنفيذ الأحكام الأجنبية و هي المادة 128 من المدونة، وذلك في فقرتها الثانية والتي نصت على ما يلي: " الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو التطليق أو بالخلع أو بالفسخ تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة لإنهاء العلاقة الزوجية...".

وبهذا المقتضى يكون مشرع المدونة قد لين من قاعدة الإسناد الوطنية، وحاول التقليل من حدة المشاكل التي كانت تعانيها الأسرة المغربية بالخارج والتخفيض من انعكاساتها السلبية[96]، وذلك حينما لم يشترط في الأحكام الأجنبية الخاصة بإنهاء العلاقة الزوجية إلا ضرورة تأسيسها على أسباب لا تتنافى وأحكام مدونة الأسرة و بالتالي تيسير وتبسيط تذييلها بالمغرب، خاصة وأن جل الأحكام الأجنبية تبني حكمها على أساس اتفاق وتراض الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية، والذي يجد نظيره في المادة 114 من مدونة الأسرة.

وهذا ما يتأكد من مختلف أحكام التذييل المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، فقد أعطى حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالناضور الصيغة التنفيذية لحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأمستردام بهولندا والذي قضى بالتطليق بين الزوجين بسبب اتفاقهما على إنهاء العلاقة الزوجية وجاء في حيثيات هذا الحكم ما يلي: "... حيث يهدف الطلب إلى تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية مع النفاذ المعجل... وحيث أن الحكم الأجنبي موضوع الطلب قضى بالتطليق بين الزوجين بسبب اتفاقهما على إنهاء العلاقة الزوجية وعدم معارضتهما في ذلك... وحيث أن السبب الذي أسس عليه الحكم الأجنبي قضاءه لا يتنافى مع الأسباب التي قررتها مدونة الأسرة لإنهاء العلاقة الزوجية، لذلك فإن الحكم لا يخالف مقتضيات النظام العام المغربي..."[97].

وفي نفس الاتجاه ذهب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة إلى منح الصيغة التنفيذية للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بأنفرس ببلجيكا الذي جاء فيه: "... حيث أن الطلب يرمي إلى الحكم بتذييل الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بأنفرس... وحيث ثبت من الحكم موضوع الطلب أنه قضى بالطلاق بين الطرفين تأسيسا على اتفاقهما المتبادل بإيقاعه.

وحيث أن هذا السبب المؤسس عليه الحكم القاضي بالطلاق لا يتنافى مع ما قررته مدونة الأسرة المغربية لإنهاء العلاقة الزوجية سيما ما تضمنته المقتضيات المنصوص عليها في المادة 114 (الطلاق بالاتفاق).

وبذلك يكون الحكم المذكور لا يخالف النظام العام المغربي في شيء..."[98] .

من خلال هذين الحكمين يتبين بأن القضاء المغربي وبعد صدور مدونة الأسرة، اتجه نحو التحقق من أن الحكم القضائي الأجنبي القاضي بحل الزواج قد بني على سبب يمكن أن تستوعبه روح المدونة، بصرف النظر عما إذا كان القاضي الأجنبي قد طبق فيه قواعد المدونة أم قانونه الداخلي، وخالف بذلك الاتجاه القضائي الصارم الذي كان سائدا في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة الذي كان يشترط تطبيق نصوصها من أجل تنفيذه، واعتبار كل مخالفة لمقتضياتها مخالفة للنظام العام.

وبذلك فإن الأحكام الصادرة عن القضاء الأجنبي والتي تم تأسيسها على اتفاق الطرفين ورغبتهما المشتركة في إنهاء الرابطة الزوجية، تكيف من طرف القضاء المغربي على أنها طلاق اتفاقي، استنادا إلى المادة 114 من المدونة وبالتالي فإنها غير مخالفة للنظام العام المغربي، وهذا ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأصيلة والذي جاء في حيثياته ما يلي: "... حيث إن الطلب يهدف الحكم وفق ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى ... وحيث ثبت من خلال وثائق الملف أن المدعية استصدرت حكما عن المحكمة الابتدائية ببروكسل قضى، بالتراضي المتبادل من زوجها ... وحيث أنه بعد الاطلاع على حيثيات هذا الحكم تبين للمحكمة أنه أسس على التراضي بين الزوجين، ويقابله في مدونة الأسرة المغربية الطلاق بالاتفاق، وبالتالي فلا مخالفة فيه للنظام العام المغربي..."[99].

فقد تم منح الصيغة التنفيذية لهذا الحكم من طرف المحكمة لكونه لا يخالف النظام العام المغربي، بسبب تأسيسه على مبدأ التراضي بين الزوجين المنصوص عليه ضمن المادة 114 من المدونة، فالقاضي المغربي هنا يقوم بإعمال سلطته التقديرية في عملية تكييف الحكم، من خلال الدور الهام المسند إليه من أجل تفعيل أحكام المدونة.

وقد سارت ابتدائية وجدة في نفس الاتجاه، من خلال منح الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بإفري الصيغة التنفيذية والذي قضى بالطلاق بين الطرفين تأسيسا على الاتفاق المتبادل بينهما ومن حيثيات هذا الحكم ما يلي: "... حيث يهدف الطلب إلى الحكم بمنح الصيغة التنفيذية... وحيث يقضي الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية على أنه لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية... حيث يجب على المحكمة التي قدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم وأن تتحقق أيضا من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي، ...وحيث تبث من الحكم موضوع الطلب أنه قضى بالطلاق بين طرفيه تأسيسا على الاتفاق المتبادل بينهما... وحيث أن هذا السبب المؤسس عليه الحكم القاضي بالطلاق لا يتنافى مع ما قررته مدونة الأسرة المغربية لإنهاء العلاقة الزوجية سيما ما تضمنته المقتضيات المنصوص عليها في المادة 114 من مدونة الأسرة، لذلك يكون الحكم المذكور لا يخالف مقتضيات النظام العام المغربي..."[100]. كما تم منح الصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية بالناظور[101]، قسم قضاء الأسرة للحكم النهائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بأوكسير بفرنسا، والذي قضت بالتطليق فيه بين الزوجين بسبب اتفاقهما على إنهاء العلاقة الزوجية، لكونه لا يخالف النظام العام المغربي، على اعتبار أنه أسس على سبب منصوص عليه ضمن مدونة الأسرة وهو الطلاق بالاتفاق.

يتضح من خلال ما سبق التوجه القضائي الجديد، الذي ينحو إلى منطق التيسير في الاعتراف بالطلاق الحاصل بالخارج، بعد سلوك المشرع المغربي طريق إيجاد آليات جديدة كآلية الطلاق الإتفاقي، محاولة منه لاحتواء مختلف الوضعيات القانونية للمغاربة خارج التراب الوطني، والاعتراف بمراكزهم بعيدا عن منطق التشدد الذي عرفته الوضعية السابقة لصدور مدونة الأسرة، فالقضاء أصبح يسير في اتجاه البحث عن إيجاد رابطة بين السبب المبني عليه الحكم الأجنبي المنهي للعلاقة الزوجية وبين مقتضيات المدونة والتأكد من عدم مخالفته للنظام العام.

المطلب الثاني: شروط إعمال الطلاق الإتفاقي

إن مبدأ سلطان الإرادة ينبني على الحرية المطلقة للأفراد من أجل الاتفاق على إبرام ما شاءوا من العقود، طبقا لشروط أو بدونها، كما هو الشأن في الطلاق الإتفاقي، إلا أن هذه الحرية مقيدة بضرورة سلامة هذه الإرادة من كل العيوب التي تصيب حريتها في التعبير الصادق عنها (الفقرة الأولى).

كما أن حرية الاشتراط لا بد وأن تحد بقيود لا يجوز تجاوزها، نظرا لما للمجتمع من نظم وقواعد يجب احترامها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الشروط العامة للطلاق الإتفاقي

يمثل الزوج والزوجة الطرفان الأساسيان في الطلاق الإتفاقي، فإرادتهما تتجه إلى إبرام عملية تعاقدية من أجل إحداث أثر قانوني، مفادها إنهاء الرابطة الزوجية التي تجمعهما، والتي تم إبرامها سابقا بوجود الإيجاب والقبول.

فمما لا جدال فيه، أن التعبير عن الإرادة لا يعتد به إلا إذا كان نابعا عن إرادة حرة كاملة، غير مدفوعة إلى إبرام الالتزامات تحت وطأة الإكراه أو التدليس[102]، وغير مشوبة بعيب من العيوب التي تعطلها .

لذلك فإن مبدأ التراضي المؤسس عليه الطلاق الاتفاقي والذي يمثل عموده الفقري، يجب أن يكون صادرا عن إرادة حرة سليمة من كل العيوب التي قد تؤثر على رضا الزوجين معا، وأن يكون معبرا عن الرغبة الحقيقية المتجهة نحو إنهاء العلاقة الزوجية، وهي الغاية والهدف الذي تبتغيه وتسعى إليه الإرادتين معا، وذلك لا يتحقق إلا بصدور التعبير الصريح عن الإرادة.

ونظرا لأن المادة 114 من مدونة الأسرة، توحي من خلال تسميتها على أهمية ودور التراضي والتوافق في إيقاع هذا الطلاق، فإنه لا بد من صدور تعبير عنه عن إرادة واعية، جديرة بالاعتبار تتطلب من صاحبها قدرا من الإدراك والتمييز وتسمح له بالتعبير عنها، ثم يعبر بعد ذلك عن هذا القرار بالقول، أو بالإشارة أو بالكتابة، أو باتخاذ موقف عملي معين للدلالة عليها دلالة أكيدة.

لذلك فإن هذه الإرادة المعبرة عن الاتفاق على توقيع الطلاق الاتفاقي، لا يجب أن تعترضها عوارض تؤثر على توجهاتها وتصوراتها من قبيل الضرر والإكراه مثلا، هذا الأخير الذي تم تعريفه في الفصل 46 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه بأن الإكراه هو : "إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون، يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه".

فالإكراه إذن عبارة عن ضغط غير مشروع، يصيب الإرادة في أهم عنصر من عناصرها وهو الحرية، فيولد في ذهن المتعاقد الآخر حالة من الرهبة والخوف[103]، فيدفعه إلى الموافقة على التعاقد، لكي يتجنب ما قد يصيبه من أضرار سواء منها المادية والمتحققة في التهديد بضرر معين في الجسم والمال، أو المعنوية والمتجلية فيما قد يصيب النفس بالرعب والخوف، ليصبح بذلك هو مناط الإكراه لتأثير هذا الأخير على توجيه النية والتحكم فيها، الأمر الذي يؤدي إلى إفساد الرضا وتعييبه[104]، وتجدر الإشارة إلى أن الإكراه الذي يعيب الإرادة، غير متوقف صدوره من الزوج وحده، وإنما يمكن صدوره من الزوجة أيضا، وما التركيز على الإكراه الواقع على الزوجة في الطلاق إلا لأنه الغالب.

وفي حالة الطلاق الإتفاقي فإنه لا يتصور أن يصدر عن غير رضى واختيار الزوجين له، فالأصل فيه أنه لا يتم اللجوء إليه إلا لوجود إصرار وعزم ورغبة مشتركة بينهما في الافتراق، إلا أنه بالرجوع إلى بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالطلاق الإتفاقي فإنه يمكن إبداء بعض الملاحظات و التي تتعلق أساسا، بأن تنازل الزوجة عن كل حقوقها ومستحقاتها، وتنازلها عن مستحقات أبنائها مقابل الحصول على الطلاق الإتفاقي، يكون غالبا تحت تأثير إرادة الزوج عن طريق استعماله لبعض الحيل القانونية، التي من شأنها إرغام الزوجة على قبول الطلاق الإتفاقي، الشيء الذي يدل على أن هناك إكراه وإضرار وقعت فيه الزوجة دفعها للمطالبة بالطلاق الإتفاقي.

ويكون من مصلحة الزوج في ذلك سلوكه لمسطرة الطلاق الإتفاقي معها حتى لا يتم الدخول في نزاعات ومرافعات قضائية قد تطول، وما يؤكد هذا الطرح بعض الأحكام القضائية، كما هو الأمر عليه بالنسبة للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة، قسم قضاء الأسرة والذي جاء في حيثياته ما يلي: "... حيث أصر الزوج على طلبه في الطلاق، وعبرت الزوجة عن رغبتها في ذلك.

... وحيث أكدت الزوجة بأنها تتنازل عن جميع الواجبات المترتبة عن الطلاق بما فيها كالئ الصداق..."[105]، فالزوجة هنا لم تحصل على مؤخر صداقها مقابل حصولها على طلاقها والتخلص من عيشة لم تعد تحقق مقصدها الشرعي.

 وفي نفس الإطار ذهب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "حيث أن الزوجين تراضيا على الطلاق الاتفاقي طبقا لأحكام المادة 114... وحيث أن الزوجين اتفقا على الطلاق مقابل تنازل الزوجة عن   مستحقاتها ومستحقات ابنها..."[106].

وفي حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة قسم قضاء الأسرة ورد فيه: "... حيث تقدم الطرفان بطلب الإذن لهما بالطلاق بالاتفاق... حيث تنازلت الزوجة عن مستحقاتها الشرعية مقابل طلاقهما ودون أية شروط..."[107].

فكان الأجدر هو حصول الزوجة على كل مستحقاتها الشرعية، جبرا لخاطرها وتمكينها من كل حقوقها، بدل تنازلها عنها وعن حقوق أبنائها كذلك، حتى ولو كان تنازلها هذا في ظاهره يجسد إرادة مشتركة بينها وبين زوجها.

إذن ومن خلال كل ما سبق فيمكن القول بأن الطلاق الإتفاقي باعتباره عمل تعاقدي مبني على التوافق والتراضي، فإنه يجب أن يكون صادرا عن إرادة حرة واعية خالية من كل ما قد يعيبها ويشوبها من عيوب الإرادة، كشروط عامة واردة ومتطلبة فيه.

الفقرة الثانية: الشروط الخاصة للطلاق الإتفاقي

لقد سمح المشرع المغربي في ظل مدونة الأسرة لإرادة الزوجين التي توافقت على إبرام عقد الزواج بوضع حد له بنفس الطريقة الذي تم إبرامه بها، كما منح لهما حرية تضمين عقد طلاقهما لشروط تتناسب واختياراتهما وتوجهاتهما، وذلك من خلال الفقرة الأولى من المادة 114 من مدونة الأسرة والتي نصت على ما يلي: " يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة ولا تضر بمصالح الأطفال".

وعليه فإن هذه الفقرة من المادة 114 من المدونة، سمحت للزوجين بحرية الاشتراط فيما بينهم سواء تعلقت هذه الشروط بحق أحد الزوجين أو أحد الحقوق المشتركة بينهما[108]، إلا أنها قيدتها بقيدين أو بشرطين أساسين.

أولهما يتمثل في ضرورة وجوب احترام تلك الشروط لما ضمن في هذه المدونة من أحكام، لكونها تمثل أهم الضوابط المحددة للنظام العام الأسري، وأن لا تخالف أحكام الشريعة والآداب العامة و الأخلاق[109].

واستنادا إلى ذلك فقد يتفق الزوجين على تضمين العقد شروطا معينة، كاشتراط أحد الزوجين على الآخر أن لا يتزوج مطلقا، أو لمدة معينة، أو أن لا يتزوج من شخص معين، وكذلك اشتراط منع السفر لأحدهما على الآخر واستقراره في بلد معين، أو اشتراط الزوجين الاستمرار في العيش معا كزوجين بعد إجراء الطلاق، وكذلك الشأن باشتراط الأب بإعفائه من واجب الإنفاق على أبنائه حتى ولو أعسرت الأم[110].

فكل هذه الشروط وغيرها باطلة، نظرا لمخالفتها للعقل والمنطق، وكذلك الأحكام المنظمة في مدونة الأسرة، وبصفة خاصة تلك التي أقرتها الشريعة الإسلامية والمستنبطة أساسا من الكتاب والسنة والإجماع، لأنها لا تحقق منفعة مشروعة، كاشتراط التوارث بين الزوجين بعد الطلاق حيث  يعد شرطا باطلا لأن الإرث نظام محكم، فلا توارث بدون وجود سببه وهو القرابة والزوجية حسب المادة 329 من المدونة، وبما أن الطلاق يلغي الزوجية فلا يمكن أن يستحق أحد الطرفين الإرث بموت طليقه استنادا إلى الشرط، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق"[111]، فالأصل في الشريعة الإسلامية جواز الاشتراط سواء في عقد الزواج أو الطلاق ما دام لا يخالف نصا ولا قاعدة  شرعية.

وبناء عليه فإن كل شرط يمكن أن يخالف الأحكام الشرعية، وبالتالي أحكام المدونة يعد ضربا من العبث لعدم استناده على أساس شرعي، أو منطقي سليم ويكون مصيره البطلان، كما لا يسمح بالوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما و حرم حلالا"[112].

ومن بين الشروط التي يمكن الاتفاق عليها في هذا الصدد، أن تأخذ الزوجة مقابلا ماليا يضاف إلى حقوقها الشرعية، أو أن تضاعف لها حقوق أطفالها، أو أن يشترط الزوج المطلق على مطلقته أن يبيت أولاده معه مرتين في الأسبوع أو ألا تسافر بهم إلا بإذن صريح منه[113]، وغيرهما من الشروط الجائزة شرعا كما هو الشأن للشرط الوارد في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "... بتحديد شروط الاتفاق على الشكل التالي:

-بالإشهاد على تسليم الزوجة لمبلغ 10000 درهم المتفق عليه كواجب لمستحقاتها عن الطلاق..."[114].

وأيضا الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز ترجيست والذي تضمن ما يلي: "... وحيث اتفق الطرفان على إسناد حضانة البنت للأم مع تكفل أخ الزوجة بنفقتها وكل ما تحتاجه والتزام الزوجة بعدم متابعة الزوج في شيء بعد ذلك..."[115].

ويتمثل القيد الثاني الذي أوردته المادة السالفة الذكر على حرية الاشتراط، في عدم المساس بالحقوق الخاصة بالأطفال في حالة وجودهم، وأن لا تكون لهذه الشروط أية تبعات سلبية على مصالحهم وحقوقهم المكتسبة[116].

لهذا فإنه يجب في حالة اتفاق الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأبناء بعدم جعلهم محلا للمساومات فيما بينهم.

لذلك فإن إدراج أي شرط ولو تم باتفاق ورضا الزوجين يكون باطلا إذا كان يمس بحق من حقوق أطفالهم أو تلك الواجبة على أبويهم والواردة ضمن المادة 54[117] من مدونة الأسرة.

فلا يجوز اشتراط حرمان الأطفال من النفقة أو أجرة الرضاع أو أجرة الحضانة بإسقاطها عن الأب، والأم عاجزة عن الإنفاق استنادا إلى المادة 167 من المدونة، أو اشتراط عدم رؤية الأبناء من طرف أحد الأبوين سواء كان ذلك محددا في مدة معلومة أو كان لمدى الحياة، فكل هذه الشروط وغيرها والتي تكون ماسة بحق من حقوق الطفل، فهي باطلة، خاصة وأنه غير قادر على حماية نفسه.

وفي هذا الصدد أتساءل مع بعض الفقهاء[118]، حول الحالة التي يتضمن الاتفاق المبرم بين الطرفين شرطا باطلا، فهل يكون هذا الاتفاق باطلا برمته ويجرد من كل أثر أم أن المحكمة المعروض عليها الطلب تعتبر أن العقد صحيحا والشرط باطلا؟.

إذ بالرجوع إلى الفصل 110 من قانون الالتزامات والعقود، فإنه ينص على أن : " الشرط الذي ينافي طبيعة الفعل القانوني الذي أضيف إليه يكون باطلا ويبطل الالتزام الذي يعلق عليه".

 ومع ذلك يجوز تصحيح هذا الالتزام إذا تنازل صراحة عن التمسك بالشرط الطرف الذي وضع لصالحه"، فهذا النص يقرر بطلان الشرط التعاقدي الذي يخالف طبيعة الالتزام المعلق عليه وبطلان العقد بالتبعية، لذلك فإنه لا ينطبق على الحالة الواردة في هذا التساؤل، على اعتبار أنه نص عام في العقود التي تكون سارية المفعول بمجرد إبرامها من طرف عاقديها، وهذه الخاصية تتعارض مع الضوابط الخاصة بالطلاق الإتفاقي، ذلك أن هذا الاتفاق يبقى خاضعا لرقابة قضائية سابقة على نفاذه، فمجرد اتفاق الزوجين على الطلاق لا ينهي الرابطة الزوجية، بل إن هذا الأثر يظل رهينا بصدور إذن من المحكمة بتوثيق الطلاق، وهذا معناه أن الاتفاق المبرم يبقى خاضعا لتقدير المحكمة، التي سترفض منح الإذن بتوثيق الطلاق، وسيكون رفضها مبررا لأن الاتفاق في هذه الحالة ينظر إليه ككل لا يتجزأ[119]، كما أن المحكمة لها أن تطلب من الأطراف تعديل الاتفاق وحذف الشرط الباطل.

وهذا الرأي رأي سليم وسديد، على أساس أن القضاء له الفضل في مراقبة مبدأ الاشتراط الوارد في عقد الطلاق الإتفاقي، فيما إذا كان ماسا بأحكام المدونة أو بمصالح الأطفال من عدمه، لأن القاضي وقبل منحه الإذن بتوثيق الطلاق الإتفاقي يقوم بالاطلاع على كل الشروط والاتفاقات للتأكد من مدى سلامتها، من كل ما يمس بحقوق الأطفال أو بالأحكام المضمنة في مدونة الأسرة، حسب المادة 114 من المدونة وفي حالة وجود ما يخالف أحكام هذه المادة فإنه يتوجب عدم الموافقة على الإذن بتوثيق الطلاق، إلا إذا تم تعديل الاتفاق وحذف الشرط الباطل.


الفصل الثاني: مسطرة وآثار الطلاق الإتفاقي

نظرا لخصوصية العلاقات الأسرية ولحساسية القضايا المرتبطة بها، فإن المشرع المغربي وسعيا منه للحفاظ على استقرار الأسرة التي يتهدد كيانها بظاهرة الطلاق، ووعيا منه بالدور الذي يمكن أن يلعبه القضاء في التخفيف من حدة هذه الظاهرة ، عمل على إدخال تعديلات جوهرية في مدونة الأسرة تتمثل أهمها في جعل الطلاق يتم تحت رقابة القضاء، لتكون جميع الخطوات المتطلبة لإيقاعه والمنظمة بنصوص خاصة تحت مجهر المحكمة، التي تملك سلطات واسعة أثناء النظر في دعوى الطلاق للتدخل من أجل القيام بالدور القانوني والاجتماعي المتاح لها، كما هو الشأن بالنسبة لحالة اتفاق الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية التي تجمعهما عن طريق الطلاق بالاتفاق.

كما أن حرية الزوجين في إيقاع هذا النوع من الطلاق تمتد في الاتفاق أيضا على آثار هذه الفرقة سواء المتعلقة بالزوجة أو بالأطفال، كتعبير صريح بينهما عن إرادة حرة واعية خالية من كل ضغط أو إكراه من طرف على آخر.

إلا أن ذلك لا يكون بمعزل عن رقابة القاضي، الذي يراقب مدى احترام تلك الشروط والتنازلات المتفق  عليها والمرتبطة بآثار الطلاق، وذلك قصد حماية الطرف الضعيف، وخاصة الأطفال.

وعليه يمكن التساؤل عن الإجراءات المسطرية الواجب احترامها لإيقاع الطلاق الإتفاقي؟ وعن حرية الزوجين في الاتفاق على الآثار الناجمة عنه بالنسبة للزوجة والأطفال؟ ودور القضاء في وضع حدود لحرية الزوجين؟.

هذه الأسئلة وغيرها سيتم تناولها بالدراسة والتحليل من خلال تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين على الشكل التالي:

المبحث الأول: الإجراءات المسطرية للطلاق الإتفاقي .

المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن الطلاق الإتفاقي.


المبحث الأول: الإجراءات المسطرية للطلاق الإتفاقي

إذا توصل الزوجان إلى الاتفاق على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق الإتفاقي، فإنه لا بد من الإشهاد عليه كي يصبح ساري المفعول مرتبا لكافة آثاره الشرعية والقانونية، إلا أن مدونة الأسرة وحرصا منها على إمكانية إعادة الود إلى الزوجين وكذا من أجل مراقبة سلامة ذلك الاتفاق المبرم بينهما، عملت على إخضاع مسطرة الطلاق الإتفاقي كباقي الأنواع الأخرى إلى رقابة القضاء.

وبذلك فعلى الزوجين أو أحدهما التقدم أولا بطلب الإذن بالإشهاد على الطلاق لدى المحكمة التي تقوم باستدعائهما (المطلب الأول)، وإجراء محاولة الصلح بينهما، التي قد تنجح أو تفشل، وفي هذه الحالة يتم مراقبة مقتضى الاتفاق والتأكد من سلامته وموافقته للمادة 114 من المدونة، وبالتالي يمنح القاضي للزوجين الإذن بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي لدى عدلين منتصبين للإشهاد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تقديم طلب الطلاق الإتفاقي واستدعاء الزوجين

يعتبر أول إجراء يجب أن يقوم به الزوجان أو أحدهما بعد اتفاقهما على الطلاق، وتضمين ذلك الاتفاق في عقد رسمي أو عرفي، أو بواسطة تصريح شفوي، هو طلب الإذن بالإشهاد عليه من طرف المحكمة المختصة، وهو ما تم النص عليه في المادة 114 من مدونة الأسرة، ويجب أن يكون الطلب مستوفيا لمجموعة من الشروط التي وردت في بعض نصوص مدونة الأسرة، وكذا قانون المسطرة المدنية (الفقرة الأولى)، وبعد ذلك تقوم المحكمة بتوجيه الاستدعاء إلى الزوجين، قصد الإصلاح بينهما، ومعرفة حقيقة النزاع ومحاولة تفاديه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تقديم طلب الطلاق الإتفاقي

حرصت مدونة الأسرة على جعل ممارسة حق الطلاق يمر عبر مراقبة قضائية، استنادا لمنطوق المادة 78 منها التي تنص على أنه: "الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء، وطبقا لأحكام هذه المدونة".

وعليه فإن الطلاق وبجميع أنواعه ومن بينه الطلاق الإتفاقي لابد وأن يصدر عن المحكمة، سواء كان الطلب مقدما من الزوج أو الزوجة أو هما معا[120]، بعدما كان في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة يتم أمام عدلين منتصبين للإشهاد أو بناء على إذن من قاضي التوثيق حسب الفصل 48 منها[121].

إذن فعلى الراغب في تقديم طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي، أن يتقدم به إلى المحكمة الابتدائية بقسم قضاء الأسرة، هذا الأخير الذي حدد مفهومه ونطاقه القانوني من خلال التعديل الذي وقع على التنظيم القضائي للمملكة[122]، والذي نص على أنه: "تنظر أقسام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة، وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة".

وبذلك يكون قد تم تحديد الاختصاص النوعي لطلب الإذن بالإشهاد على الطلاق.

كما أن المادة 79 من مدونة الأسرة، حددت الاختصاص المكاني الواجب احترامه لتقديم الطلب، وهو أولا بيت الزوجية، فإن لم يتوفر يقدم الطلب إلى محكمة موطن الزوجة أو محل إقامتها[123]، وإلا فإلى محكمة محل إبرام عقد الزواج.

وقد جاء هذا الترتيب تسهيلا وتيسيرا للزوجة، خاصة إذا ما كان الزوج غير موجود داخل الوطن، أو يوجد في مدينة غير التي توجد فيها الزوجة.

ويجب أن يقدم الطلب في إطار الفصل 31 و32 من قانون المسطرة المدنية، أي ينبغي أن يتوافر في المقال كافة البيانات الأساسية التي تطلبها المشرع، وإلا كانت الدعوى معرضة لعدم القبول وهو ما جاء في أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرباط والذي جاء فيه ما يلي: "... حيث يلتمس المدعيان الإشهاد لهما بطلاقهما الإتفاقي.

وحيث أفيد من شهادتي التسليم الخاصة بالطرفين أنهما لا يقطنان بالعنوان.

وحيث تخلف نائبا الطرفين رغم الإعلام ولم يدلي بالعنوان الصحيح لطرفي الدعوى.

وحيث إن ذلك يشكل خرقا لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، والتي توجب على الأطراف الإدلاء بالعناوين الصحيحة أو مقر الإقامة الصحيح، وذلك ضمانا للتبليغات والتوصلات.

وحيث تم بناء على ذلك دعوى المدعيان قد قدمت معيبة شكلا مما يتعين معه التصريح بعدم قبولها.

وحيث إن ما ذكر يجعل الطلب مقدما من ذي غير صفة ويجعله مختلا شكلا ويجعل مآله بالتالي هو عدم القبول..."[124].

إن اتجاه المحكمة إلى رفض قبول الدعوى في هذه الحالة اتجاه صحيح، على أساس أن الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، واضح في وجوب تضمين المقال بالأسماء العائلية والشخصية وصفة ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو المدعي، وكذلك عند الاقتضاء  ضرورة تضمين المقال بأسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وكل خرق لهذا الفصل من طرف رافعي الدعوى سيؤدي لا محالة إلى عدم قبولها لكونها معيبة من الناحية الشكلية.

إضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يكون الطلب مستوفيا للشروط الواردة في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، والذي ينص في الفقرة الأولى منه على أنه: "لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه"، مما يعني أن ممارسة الدعوى مشروطة بوجوب توفر رافعها على الصفة[125]، وحيث أن تخلفها يترتب عنه عدم قبول الدعوى وهو ما جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بسلا قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "... حيث يهدف مقدم الطلب الحكم وفق المبين أعلاه.

... وحيث تجلى للمحكمة أن هذا الطالب لم يعزز طلبه بأي وثيقة معتبرة تفيد في إثبات الصفة في التقاضي وتفيد أنه فعلا زوج للمطلوبة في الطلاق.

وحيث إن المحكمة ورغبة منها في تلافي هذا الخلل الشكلي فإنها كلفت دفاع المذكورة بإثبات الصفة في الادعاء، ... وحيث إن إنذار المحكمة هذا ظل دون جدوى، ...حكمت المحكمة في الشكل بعدم قبول الدعوى..."[126].

وما يلاحظ على هذا الحكم أنه قضى بعدم قبول الدعوى لكون رافعها لم يدلي بما يفيد صفته في هذه الدعوى، وهو حكم قد صادف الصواب على اعتبار أن المشرع المغربي قرر في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية توفر الصفة لقبول الدعوى.

كما منحت الفقرة الثانية من هذا الفصل للقاضي أن يثير انعدام الصفة بصفة  تلقائية، مع إمكانية توجيه إنذار من أجل تصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، وفي هذا الحكم تم إنذار الطالب إلا أنه لم يأخذه بعين الاعتبار، فحكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا.

وإلى جانب توفر الصفة في المدعي، ينبغي كذلك لقبول الدعوى أن يتوافر على المصلحة[127]، والأهلية القانونية[128].

إلا أن الشرط المتعلق بالأهلية القانونية له خصوصيات في المادة الأسرية، ذلك أن القاصر يجوز له أن يتقدم بصفة شخصية بدعوى الطلاق بالاتفاق دون حاجة إلى نائبه القانوني إذ أنه بمجرد منحه الإذن بالزواج من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج[129]، يصبح متمتعا بالأهلية المدنية للتقاضي بشأن آثار الزواج، كما نصت على ذلك المادة 22 من مدونة الأسرة في فقرتها الأولى التي جاء فيها: "يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بأثر عقد الزواج من حقوق والتزامات".

وهذا ما قرره الاجتهاد القضائي سابقا[130]، متداركا بذلك الفراغ التشريعي الذي كان يشوب مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، لكونها لم تنص على ذلك المقتضى في أي فصل من فصولها.

إلا أن مدونة الأسرة نظمته واعتبرت حصول القاصر على الإذن بالزواج يمنحه الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج.

بالإضافة إلى توفر هذه الشروط في المتقدم بالطلب، فإنه يشترط كذلك أن يقدم الطلب مكتوبا وموقعا عليه من طرف طالبه أو بواسطة تصريح شفوي، ويجب أن يتضمن معلومات كاملة عن هوية كل من الزوجين ومهنتهما وعنوانهما وعدد الأطفال في حال وجودهم مع بيان سنهم ووضعهم الدراسي وحالتهم الصحية[131]، كما يجب أن يتضمن أسباب طلب الإذن بالطلاق ومبرراته.

ويتعين إرفاق الطلب بالمستندات والوثائق الضرورية كمستند الزوجية، والحجج التي تثبت الوضعية المادية للزوج، وكذا التزاماته المالية[132]، زيادة على ذلك يجب الإدلاء بعقد الاتفاق والتراضي المبرم بين الطرفين موقعا عليه من طرفهما ومصادق عليه[133]، لتتمكن المحكمة من النظر في مدى سلامة وموافقة الاتفاق المبرم بينهما للمادة 114 من المدونة والتي جاء في فقرتها الثانية ما يلي: "عند وقوع هذا الاتفاق يقدم الطرفان أو أحدهما بطلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه".

لكن الملاحظ أن المشرع وقع في ارتباك حين أطلق لفظ الطلاق والتطليق في نفس الوقت للدلالة على الطلاق الإتفاقي، فهل الطلاق الإتفاقي يعتبر طلاقا أو تطليقا على اعتبار وجود اختلاف بين النوعين؟.

وقد اتجه أحد الفقهاء[134]، إلى أن المشرع المغربي قصد الطلاق لأنه سرعان ما عاد ليتحدث في الفقرة الثالثة من نفس المادة عن الإذن بالطلاق وتوثيقه.

والرأي فيما أعتقد أن المشرع المغربي يتحدث في المادة 114 من المدونة عن الطلاق بدليل أنه عنون القسم الخامس بالطلاق بالاتفاق أو بالخلع، ثم عاد ليؤكد على ذلك حين عنون الباب الأول بالطلاق بالاتفاق، كما أن المدونة حين حددت أسباب التطليق في القسم الرابع منها من المواد 94 إلى 112 ليس من بينها الطلاق الإتفاقي.

وأن استعمال المشرع لمصطلح التطليق في الفقرة الثانية هو من باب السهو والنسيان ليس إلا.

إذن ومن خلال كل ما سبق فيمكن القول، بأن الطلاق الإتفاقي وقبل منح الإذن بالإشهاد عليه، يستلزم التوفر على مجموعة من الوثائق والمستندات، و يجب أن يكون صحيحا وسليما من الناحية الشكلية، وبعد ذلك تقوم كتابة الضبط المقدم إليها الطلب بإحالته على السيد رئيس قسم قضاء الأسرة الذي يقوم بتعيين قاض مقرر، ويقوم بعدها مباشرة بجميع الإجراءات و من بينها استدعاء الزوجين وهو ما سيتم دراسته في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: استدعاء الزوجين

يترتب على تقديم طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي المرور مباشرة إلى مسطرة الإصلاح بين الطرفين، وذلك تطبيقا للمادة 81 من مدونة الأسرة التي حددت إجراءات استدعاء الأطراف للقيام بالصلح، وما ينتج عن غياب الزوج أو الزوجة بعد التوصل شخصيا بالاستدعاء أخذا بمبدأ العلم اليقيني في التبليغ[135]، وجعل الحضور الشخصي للزوجين إلزاميا لإجراء مسطرة تواجهية من أجل معرفة أسباب الخلاف وحقيقة النزاع بهدف تذليل العقبات وإصلاح ذات البين[136]،  وحيادا عن الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية الذي يسمح بتسليم الاستدعاء إلى المعني بالأمر شخصيا أو إلى أحد أقاربه، أو خدمه، أو لكل شخص آخر يسكن معه.

وهكذا فإن القاضي المقرر عندما يعين من طرف رئيس المحكمة، فإنه يقوم بتعيين أول جلسة للبت في القضية[137]، ويتم تبليغ الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين إلى الزوجين، مع التأكد من هوية كل واحد منهم بواسطة الوثائق الإدارية المعتمدة لذلك، مع الإشارة إلى رقمها، ويوقع كل طرف على شهادة التسليم، حتى يتحقق التوصل الشخصي للاستدعاء، وإذا تعذر على عون كتابة الضبط تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الأطراف فإنه يشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر[138].

كما يمكن توجيه الاستدعاء عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية، وفي حالة ما إذا كان المرسل إليه يسكن خارج المغرب يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بخلاف ذلك حسب ما ورد في الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية.

ويتضمن الاستدعاء وفقا لمقتضيات الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية مجموعة من البيانات تتمثل في الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة الطرفين وموضوع الطلب، والمحكمة التي ستبت في القضية ورقم الملف ويوم وساعة الجلسة، ويسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا اسم وعنوان الطرف المبلغ إليه، وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة[139].

وقد نصت المادة 81 من مدونة الأسرة على الحضور الشخصي للطرفين،  ورتبت جزاءات قانونية في حالة مخالفتها.

 فهذه المادة تعتبر من القواعد الإجرائية الجديدة التي جاءت بها المدونة، فاعتبرت تخلف الزوج رغم توصله بالاستدعاء بمثابة تراجع عن طلبه، وكلفت النيابة العامة بإخبار الزوجة بأن المحكمة ستبت في الملف لعدم حضورها وعدم تقديمها ملاحظات مكتوبة، لكن هنا يمكن طرح التساؤل التالي ما هو موقف المحكمة في حال تخلف الزوجين عن الحضور في الطلاق الإتفاقي، خاصة وأن المادة 114 لم تحل على المادة 81 من مدونة الأسرة؟ علما بأن الأصل في القواعد المنظمة للجزاءات  عدم قابليتها للقياس ولا التوسع في التطبيق ما لم ترد ضمن القواعد العامة.

وفي هذه الحالة فإن أغلب المحاكم تصرح في أحكامها القضائية بعدم قبول الطلب أو رفضه، وهو ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "... حيث يهدف الطالبان في دعواهما الإذن لهما بالطلاق الإتفاقي.

وحيث تخلف الزوجان عن الحضور أمام المحكمة رغم التوصل، وحيث إنه ونتيجة لعدم حضور الزوجين لجلسة الصلح بدون الإدلاء بأي عذر، فقد تعذر على المحكمة إجراء محاولة الصلح بينه وبين زوجته طبقا للمادتين 81 و114 من مدونة الأسرة... وحيث أن الحضور الشخصي من قبل الطالبين لجلسة الصلح... يبقى إجراء ضروريا يترتب عنه عدم التقيد به عدم استكمال المحكمة الإجراءات الخاصة بالطلاق، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب..."[140].

وما يلاحظ على هذا الحكم القضائي أنه قضى بعدم قبول الطلب نظرا لعدم حضور الزوجين لجلسة الصلح، وكما هو معلوم فإن الحكم بعدم قبول الطلب يكون كنتيجة لعدم احترام الشكليات القانونية لرفع الدعوى ، أي الشكليات المنصوص عليها في الفصل الأول و الفصلين 31 و32 من قانون المسطرة المدنية، وهي شكليات يستشف احترامها من خلال الحكم القضائي، وبالتالي تكون الهيئة مصدرة الحكم قد جانبت الصواب عندما قضت بعدم قبول الدعوى.

والرأي فيما أعتقد أنه كان على المحكمة، أن تقرر التشطيب على القضية من جدول الجلسات على أن تحكم بإلغائها إذا لم يطلب الطرفين مواصلة الدعوى وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 من قانون المسطرة المدنية[141].

كما قضت المحكمة الابتدائية بالعرائش في حكم آخر لها جاء فيه: "... حيث التمس الطرفان الإذن لهما بالإشهاد على طلاقهما اتفاقا.

... وحيث أن مسطرة الصلح إجراء جوهري قبل الإذن للطرفين بالإشهاد على الطلاق، ... وحيث أن تخلف الطرفين... الزوج الذي أفيد عنه بأن عنوانه ناقص والزوجة رغم سابق الإعلام لم يمكن المحكمة من إجراء الصلح مما يقتضي معه التصريح بعدم قبول الطلب...".[142]

يتبين من خلال الحكم أعلاه أن المحكمة عندما صرحت بعدم قبول الطلب في حالة عدم حضور الزوجين أنها بنت قرارها على أساس اختلال شرط شكلي في الطلب وهو الإدلاء بعنوان ناقص لأحد الطرفين، علما بأن الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، والمادة 80 من مدونة الأسرة اشترطا ضرورة تضمين الطلب بالعناوين الصحيحة والكاملة لأطرافها، وهو ما يبين بأن المحكمة كانت على صواب حين حكمت بعدم قبول الطلب لتخلف الزوج عن الحضور لإجراء الصلح بسبب إدلائه بعنوان ناقص، وعدم احترامه لشكليات الدعوى.

وأعتقد أن هذا الاتجاه القضائي اتجاه صحيح ومنطقي، حتى ولو كان هذا الجزاء الواقع من طرفها مرده جهل الطرفين المقدمين لطلب الإذن بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي، بضرورة الحضور الشخصي لإجراء الصلح، معتقدين أن اتفاقهم وتراضيهم عن الطلاق سوف يغنيهم عن الحضور لإجراء محاولة الصلح سواء في حالة وجود أطفال أو عدم وجودهم، وهو ما يؤدي إلى عدم قبول طلبهم.

وكذلك يمكن طرح التساؤل التالي ما هو موقف المحكمة في حالة تخلف أحد الزوجين عن الحضور في الطلاق الإتفاقي؟.

في هذا الإطار ذهبت المحكمة الابتدائية بسلا قسم قضاء الأسرة إلى أنه : "... حيث التمس الزوجان المشار إلى هويتهما أعلاه الإذن لهما بالإشهاد على طلاقهما الإتفاقي.

... وحيث أنه وبعد إدراج الملف بجدول القضايا وبآخر جلسة تخلفت الزوجة رغم إعلامها وإمهالها وأفاد دفاعها عدم إمكانية حضورها.

وحيث أن هذا الموقف يستدعي اعتبار الزوجة متراجعة عن طلبها.

... وحيث أنه وتطبيقا للفصول 78 و79 و80 من مدونة الأسرة والفصول 37، 38 و39 و124 من قانون المسطرة المدنية.

أصدرت المحكمة سريا انتهائيا بغرفة المشورة الحكم الآتي نصه:

باعتبار الزوجة متراجعة عن طلبها، و بحفظ الملف وتحميل رافع الطلب الصائر"[143].

وقد سار في نفس الاتجاه الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بسلا قسم قضاء الأسرة، في حالة تخلف الزوج عن الحضور حيث جاء فيه ما يلي: "... حيث التمس الزوجان المشار إلى هويتهما أعلاه الإذن لهما بالإشهاد على طلاقهما الإتفاقي ... وحيث أنه وبعد إدراج الملف بجدول القضايا وبآخر جلسة تخلف الزوج ودفاعه رغم الإعلام والتكليف.

وحيث أن هذا الموقف يستدعي اعتبار الزوج متراجعا عن طلبه وحيث أنه وتطبيقا للفصول 78 و79 و83 من مدونة الأسرة والفصول 37 و38 و39 و124 من قانون المسطرة المدنية.

أصدرت المحكمة سريا وانتهائيا بغرفة المشورة الحكم الآتي نصه:

باعتبار الزوج متراجعا عن طلبه، وبحفظ الملف، وتحميل رافع الطلب الصائر"[144].

المطلب الثاني: إجراء محاولة الصلح والإذن بتوثيق الطلاق الإتفاقي

يعتبر استدعاء الزوجين لحضور جلسة الصلح  إجراء جوهريا هاما يدخل في النظام العام، لا يمكن للمحكمة التغاضي عنه حتى ولو كان الطلاق واقعا برضا وتوافق الطرفين، وإلا اعتبر مقررها مبنيا على إجراءات باطلة.

 فتقوم المحكمة بكل المحاولات لإصلاح ذات البين، وقد أعطى المشرع المغربي للقاضي اختيار الوسيلة الكفيلة لتحقيقه، دون أن يقيد سلطته التقديرية بوسيلة دون أخرى (الفقرة الأولى)، إلا أن المحكمة قد لا تتوصل إلى الصلح وتفشل في مساعيها فتقوم بمنح الإذن للزوجين، والسماح لهما بتوثيق الطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إجراء محاولة الصلح بين الزوجين

حرصا من المشرع المغربي على استقرار الأسرة، جعل اللجوء إلى إنهاء الرابطة الزوجية مشروطا ومقيدا بإلزامية إعمال مسطرة الصلح، كإجراء أولي بعد تقديم الطلب إلى المحكمة، ويعد هذا الإجراء من صميم النظام العام، لذلك على المحكمة أن تقوم به وتحاول الوصول إلى نتيجة إيجابية (أولا)، كما يمكنها اللجوء إلى تنصيب حكمين لتقصي الحقائق وتجديد محاولة الصلح (ثانيا)، أو عن طريق مجلس العائلة (ثالثا).

أولا: محاولة إصلاح ذات البين التي تقوم بها المحكمة

يعتبر الصلح الحل السلمي لفض وإنهاء جميع النزاعات والخلافات إذا ما توصل إليه الأطراف، وبذلك فهو تعهد أو تعاقد الطرفين على إنهاء الخصومة التي كانت بينهما بطريقة ودية[145]، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، فالنصوص القرآنية الواردة فيه والداعية إليه عديدة منها قوله تعالى: "فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير"[146]، وقوله عز وجل: "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"[147]، ولما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم  قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا"، [148]كما أجمع العلماء على مشروعية الصلح والعمل به لما فيه من مصلحة ودرأ مفسدة[149].

لذلك فإن حرص المشرع المغربي على استقرار الأسرة المغربية، جعل اللجوء إلى مسطرة الصلح في حالة إنهاء الرابطة الزوجية أمرا ضروريا وإلزاميا، ومنح للقضاء تسخير جميع الوسائل من أجل إنجاحه[150].

وهو الأمر الذي نصت عليه المادتين 82 و114 من مدونة الأسرة، من خلال إلزام المحكمة بالإصلاح بين الطرفين ما أمكن قبل الموافقة على طلب الطلاق.

ويتم الصلح من طرف المحكمة داخل غرفة المشورة، وخلال الجلسة تقوم بجميع المحاولات الرامية إلى تقريب وجهة نظرهما[151]، وتبدل كل الجهوذ من أجل التوصل إلى حل يرضي الطرفين، خاصة وأن جل الأسباب تكون مجهولة أو شخصية يصعب البوح بها[152]، كما تقوم المحكمة بالاستماع إلى الشهود وإلى كل من ترى فائدة في الاستماع إليه[153]، وعند وجود أطفال تقوم بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما حسب ما هو منصوص عليه في المادة 82 من مدونة الأسرة، رغم أن المادة 114 لم تحل عليها.

 إلا أن أحد الفقهاء[154] يرى بأن تلك المسألة تندرج ضمن السلطة التقديرية للمحكمة التي لها أن تجري محاولة إصلاح واحدة أو اثنين أو ثلاث حسب ظروف كل قضية  على حدة، وعدد الأطفال ووضعيتهم المادية والمعنوية بالخصوص، ما دام أن تعدد محاولة الإصلاح تتقرر لصالحهم أولا وأخيرا.

وقد تتوصل المحكمة إلى إجراء الصلح بين الزوجين وتحرر به محضر ويتم الإشهاد به من طرفها وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن[155].

وقد ورد هذا المقتضى  في حكم صادر عن ابتدائية العرائش  قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "...بناء على الطلب المقدم والذي يعرضان فيه أنهما متزوجان اتفقا على الطلاق... تم خلالها إجراء محاولة الصلح بين الزوجين، وبعد أن استمعت المحكمة لهما وعرضت الصلح عليهما، أكدا أنهما توصلا إلى الصلح، والتمسا من المحكمة الإشهاد على ذلك..."[156].

وكذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتطوان قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه : "... بناء على الطلب المقدم والذي عرض فيه أنهما متزوجان ولم يقع الدخول، والتمسا من المحكمة الإذن لهما بالطلاق الاتفاقي وتوثيقه قبل البناء... وبناء على إدراج القضية تم خلالها إجراء محاولة الصلح بين الزوجين، و بعد أن التمست المحكمة لهما وعرضت الصلح عليهما أكدا أنهما توصلا إلى الصلح والتمسا من المحكمة الإشهاد على ذلك...."[157].

وما يلاحظ على هذين الحكمين أنه بالرغم من أن الطرفان قد اتفقا على إنهاء الرابطة الزوجية إلا أن المحكمة مع ذلك استطاعت التوصل إلى الصلح بينهما وهو ما يبين المساعي الحميدة التي بذلتها المحكمة، والتي استطاعت من خلالها التفوق على إرادة الزوجين بشأن إنهاء الرابطة الزوجية.

وخلافا لذلك فقد تفشل المحكمة في التوصل إلى إصلاح ذات البين، وهو ما يتبين من خلال الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة والذي جاء فيه: "...حيث إن المدعي يهدف من طلبه الحكم بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ هذه المحكمة.

...و حيث أجريت محاولة الصلح بين الزوجين بواسطة المحكمة ، وبذلت فيها كل الجهود من أجل حل توفيقي بينهما إلا أنها لم تكلل بالنجاح نتيجة تمسك الزوجان بالطلاق..."[158].

وأيضا الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه ما يلي: "... وبناء على استدعاء الزوجين أعلاه شخصيا وحضورهما ... وبناء على مناقشة الطلب بغرفة المشورة، واستنفاذ إجراءات الصلح التي باءت بالفشل..." [159].

كما صدر في نفس الإطار إذن بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز القاضي المقيم بترجيست قسم قضاء الأسرة جاء فيه: " ... حيث التمس الزوجان  المذكوران أعلاه الإذن لهما بالإشهاد على الطلاق وفق ما اتفقا عليه.

...وحيث إن محاولة الصلح التي تمت بين الطرفين بواسطة القاضي المقرر انتهت بالفشل رغم إمهالهما من أجل ذلك نظرا لتمسك كل منهما برغبته في إنهاء العلاقة الزوجية..."[160].

ثانيا: الصلح أمام الحكمين

خول المشرع المغربي في مدونة الأسرة للمحكمة القيام بجميع الإجراءات لإصلاح ذات البين، بما فيها انتداب الحكمين للقيام بمهمة الصلح والسداد بين الزوجين قبل البت في طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق، وتجد مؤسسة الحكمين سندها الشرعي في قوله تعالى: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليما خبيرا"[161].

إلا أنه بالرجوع إلى النصوص المنظمة لانتداب الحكمين في مدونة الأسرة، يتبين أن المشرع لم يحدد الشروط الواجب توافرها في الحكمين[162]، ومن تم يتعين الرجوع إلى قواعد الفقه المالكي، اعتبارا للحالة المنصوص عليها في المادة 400[163] من مدونة الأسرة، "و باعتماد قواعد الفقه المالكي، فإنه يشترط في الحكمين أربعة شروط تتمثل في العدالة، الرشد، الذكورة، و العلم بما هما في سبيله.

 وقد اتفق فقهاء الحنفية مع المالكية في شرطي العدالة والمعرفة إلا أنهم خالفوهم في شرط الذكورة ولم يعتبروه شرط جوهري في الحكمين"[164].

وقد تبنى العديد من الفقهاء[165] رأي الحنفية في أنه لا مانع من تعيين امرأة مشهود لها بالأمانة والاستقامة، ما دام الهدف هو الإحاطة بأسباب الخلاف والشقاق ومسؤولية كل طرف في حدوثه واستمراره، وما إذا كان من الممكن تجنب هذا الخلاف واستمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين أو من الأحسن التفريق بينهما امتثالا لقوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[166]، كما أن مدونة الأسرة حين تحدثت عن الحكمين جاءت بلفظ عام ولم تشترط أن يكون ذكرين.

كما يشترط في الحكمين أن يكونا من أهل الزوجين، لأنهما أكثر اطلاعا على أسرار الأسرة، وأقدر على حل النزاع، إلا في حالة انعدام وجودهما فيمكن للمحكمة أن تبعث حكمين ولو من غير أهلهما، شريطة أن يكونا عدلين عالمين[167].

إلا أن المشكل الذي يمكن أن يواجه القضاء في التطبيق العملي هو صعوبة إيجاد حكمين بالأوصاف والشروط المطلوبة من أهل الزوجين وحتى من غيرهما[168].

وينحصر دور الحكمين في تفهم أسباب الخلاف بين الزوجين، وبذل جهدهما لإنهائه باستعمال جميع الوسائل المشروعة والكفيلة بإقناع الزوجين بفكرة الصلح، والاستعانة بباقي الأقارب والجيران ممن لهم نفوذ عليهما[169]، فإذا توصلا إلى الإصلاح بينهما حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ، يوقعها الحكمان والزوجان، ويرفعانها إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه، وتحفظ النسخة الثالثة بالملف، ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة[170]، وفي حالة فشل محاولة الصلح بين الزوجين يحرر تقرير بذلك يرفعه الحكمان إلى المحكمة لاتخاذ المتعين[171]، وغالبا ما ينتهي عمل الحكمين بالفشل، وهو ما يلاحظ من خلال بعض الأحكام القضائية التي تصرح بفشل محاولة الصلح التي يقوم بها الحكمين، وهو ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال قسم قضاء الأسرة، والذي جاء في حيثياته ما يلي: "... حيث أجريت المناقشات بغرفة المشورة، وتم انتداب حكمين ولم يتمكنا من إصلاح ذات البين بين الزوجين..."[172].

ونفس الأمر بالنسبة للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "... وحيث تعذر تبعا لذلك إصلاح ذات البين بين الطرفين، رغم المساعي التي قامت بها المحكمة بما فيها انتداب حكمين لنفس الغاية..."[173]. وكذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "... وحيث تعذر الإصلاح بين الزوجين ... رغم إجراء محاولة الصلح بانتداب حكمين"[174].

وما يمكن ملاحظته على فشل المحاولات التي يقوم بها الحكمين، أنه غالبا ما يتم تعيينهم واختيارهم من أقارب الزوجين، وهو ما يؤدي إلى اشتداد النزاع أكثر من تذويبه، لأن كل حكم يميل إلى طرفه، وهو ما يؤدي إلى إفراغ مهمة الحكمين من الغاية المنشودة منها وجعله إجراء شكليا فقط .

وفي حالة اختلاف الحكمين في مضمون التقرير أو في تحديد مسؤولية كل واحد من الزوجين في النزاع، أو لم يتم تقديم التقرير في الأجل المحدد لهما أمكن للمحكمة أن تجري بحثا إضافيا بالوسائل التي تراها ملائمة[175].

ثالثا: مسطرة الصلح أمام مجلس العائلة

أحدث مجلس العائلة بمقتضى التعديل الذي أدخله المشرع على مدونة الأحوال الشخصية بتاريخ 10 شتنبر 1993[176]، وتم تكريسه في مدونة الأسرة، حيث تم التنصيص عليه في الفقرة الثانية من المادة 82 منها والتي أشارت فيها إلى إمكانية انتداب مجلس العائلة بمناسبة عرض ملف الطلاق على القضاء.

 وقد أشارت المادة 251 من مدونة الأسرة في فقرتها الثانية إلى إحداث مجلس العائلة، تناط به مهمة مساعدة القضاء في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة، ويحدد تكوينه ومهامه بمقتضى نص تنظيمي.

 وفي 14 يونيو 2004 صدر المرسوم بشأن تكوين مجلس العائلة وتحديد مهامه[177]، ويتكون هذا المجلس من القاضي بصفته رئيسا، ومن الأب والأم أو الوصي أو المقدم، ومن أربعة أعضاء يعينهم رئيس مجلس العائلة من بين الأقارب أو الأصهار بالتساوي بين جهة الزوجين، وإذا تعذر ذلك أمكن تكوينه من جهة واحدة[178].

ونصت المادة الثانية من المرسوم على أنه يجب على الرئيس أن  يراعي عند اختيار أعضاء المجلس درجة القرابة ومكان إقامتهم وسنهم ومؤهلاتهم وعلاقاتهم بالأسرة، ومدى استعدادهم للعناية بشؤونها، وحرصهم على مصلحتها، على أن يكون هؤلاء الأعضاء كاملي الأهلية.

والغاية من مراعاة هذه المعايير هو التأكد من قدرة الأعضاء على حل المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها الأسرة، وبحكم قرابتهم للطرفين يكونون أكثر إطلاعا على الخلافات القائمة بين الزوجين[179].

لكن هناك من يرى بأن شرط القرابة غير ضروري، لأن العائلة عند ما تكون قادرة على إصلاح ذات البين لا تنتظر الوصول إلى المحكمة لتقوم بهذا الدور[180].

إلا أن توفر تلك الشروط في أعضاء المجلس تعترضها مجموعة من العراقيل لكونها شروط صعبة الوجود في الواقع العملي، وصفات لا تتواجد إلا في فئات منظمة مؤطرة متمرسة كأصحاب المهن القضائية أو من ذوي الاختصاص كالخبراء والباحثين الاجتماعيين[181].

وعند الاقتضاء يمكن لرئيس المجلس أن يغير أي عضو من أعضائه حسب ما جاء في المادة الثالثة من المرسوم وذلك من أجل توسيع سلطة القاضي في تكوين مجلس العائلة بشكل يحدد الأهداف المنشودة منه وهو إصلاح ذات البين.

ويتم اجتماع مجلس العائلة إما بطلب من الأم أو القاصر أو المحجور أو بمبادرة من الرئيس أو بناء على طلب أحد أعضائه الآخرين كلما دعت الضرورة لذلك[182]، والرئيس هو الذي يوجه الاستدعاء إلى أعضاء المجلس قبل التاريخ المحدد للاجتماع، مع بيان موضوعه ويوم وساعة ومكان انعقاده، حسب ما تقتضيه الفقرة الثانية من المادة الرابعة من المرسوم. 

  غير أن المشرع أغفل تحديد الأجل الذي يمكن توجيه الاستدعاء داخله بخلاف المرسوم الملغى الذي حدد هذا الأجل في ثمانية أيام[183].

وقد سمحت المادة الخامسة من المرسوم الجديد لأعضاء المجلس إنابة غيرهم من الأقارب والأصهار، في حالة تعذر عليهم الحضور شخصيا، وذلك للقيام بنفس الصلاحيات المخولة لهم قانونيا، شريطة الحصول على إذن من رئيس المجلس، إلا أن المشرع لم يحدد كيفية الحصول على هذا الإذن.

وما يتوصل إليه من نتائج خلال اجتماع المجلس، يحرر في محضر رسمي يحرره كاتب الضبط الذي يحضر الاجتماع في سجل خاص، ويوقع مباشرة عند انتهاء الاجتماع من الرئيس والأعضاء ويشار إلى امتناع هؤلاء عند الاقتضاء، أو إلى وجود مانع يحول دون توقيع المحضر من طرف العضو حسب ما تنص عليه المادة السادسة من المرسوم، وتتلخص مهام مجلس العائلة بمقتضى المادة السابعة في التحكيم لإصلاح ذات البين، وإبداء رأيه في كل ما له علاقة بشؤون الأسرة، وتعتبر مهامه مهاما استشارية.

وبهذا يكون المشرع قد أحبط مهامه عندما اعتبر اقتراحاته استشارية غير ملزمة[184]، ومن الناحية العملية فالقضاة غالبا لا يشكلون مجلس العائلة، وحتى عند تشكيله فإن الغاية المنشودة منه لا تتحقق في أغلب الحالات نتيجة التنافر والتنافس بين أفراد الأسرتين، وتعصب كل فريق لمن يمثله[185]، كما هو الأمر عليه بالنسبة للحكم الصادر عن ابتدائية قصبة تادلة قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "... حيث تقدم الزوجان بطلب الإذن لهما بالطلاق للاتفاق.

حيث تنازلت الزوجة عن مستحقاتها الشرعية مقابل طلاقها بدون أية شروط.

حيث أجريت محاولتين لإصلاح ذات البين بينهما حضرها الزوج وكذا الزوجة.

وحيث بناء على تقرير مجلس العائلة المكون من (...) (...) اللذين أكدوا فيه بأنه تعذر عليهم إصلاح ذات البين بين الزوجين لإصرارهما معا على الطلاق.

وحيث تبين للمحكمة أنه لا فائدة في استمرار العلاقة الزوجية طالما اتفق الزوجان على فك العصمة بالمعروف.

الأمر الذي تقرر معه الاستجابة لطلبهما..."[186].

فما دام الواقع العملي للقضاء المغربي يؤكد على فشل هذه المؤسسة في إصلاح ذات البين بين الزوجين، فإن الأمر يتطلب إلغاء المشرع لهذه المؤسسة، وتعويضها بمؤسسة أخرى كمكاتب الصلح أسوة بالمشرع المصري والذي اعتبرها مرحلة غير قضائية، وذلك من أجل تخفيف العبء على المحاكم[187].

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الحكمين ومجلس العائلة فإن المشرع المغربي وسع بمقتضى المادة 82[188] من سلطة المحكمة في انتداب كل من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين من قبيل الأخصائيين الاجتماعيين، كما يمكن الاستعانة بخبراء في مجال الأسرة من أجل الحفاظ على كيانها واستقرار أفرادها[189].

الفقرة الثانية: الإذن بتوثيق الطلاق الإتفاقي

بعد تقديم طلب الإذن بتوثيق الطلاق الإتفاقي، وبعد استنفاذ محاولات الصلح بين الطرفين، فإن القاضي المكلف بالقضية يصدر إذنـه بالإشهـاد[190] على الطـلاق

لإتفاقي وتوثيقه، طبقا لما ورد في الفقرة الثالثة من المادة 114[191] من مدونة الأسرة.

والإشهاد على الطلاق يتم من طرف عدلين منتصبين للإشهاد وهما المكلفان قانونيا بتوثيقه، فالمشرع المغربي أسند المهمتين معا لهما حسب منطوق المادة  138 من مدونة الأسرة والتي نصت على أنه: "يجب الإشهاد بالطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد بعد إذن المحكمة له، والإدلاء بنسخة الزوجية"، وكذلك منطوق  الفقرة الأولى من المادة 87 منها والتي جاء فيها: " بمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه، تأذن له المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة".

 إلا أن التساؤل الذي يطرح هو أن المشرع المغربي لم يحدد أجلا معينا لتوثيق هذا الطلاق؟، غير أن ذلك لم يشكل عائقا أمام القضاء بعد تحديد وزارة العدل لمدة خمسة عشر يوما كأجل لتوثيق الطلاق لدى العدلين المنتصبين للإشهاد بعد الحصول على الإذن[192].

وفي هذا الإطار فقد صدر إذن بالطلاق الاتفاقي عن قسم قضاء الأسرة بطنجة جاء فيه: "... حيث أكد الزوجين أنهما متفقان على الطلاق الإتفاقي مقابل تنازل الزوجة عن مستحقاتها وأكدا أنهما يرفضان أي صلح مما تقرر معه الإشهاد على فشل الإصلاح.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة في الموضوع بالإذن للزوجين بتوثيق عقد الطلاق الإاتفاقي  لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة داخل أجل خمسة عشر يوما من  تاريخ تسليم هذا الإذن..."[193].

كما صدر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال قسم قضاء الأسرة إذن بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي والذي جاء فيه ما يلي: "... حيث أن موضوع الطلب يرمي إلى استصدار إذن من المحكمة بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذها.

وحيث تم استدعاء الزوجين لمحاولة الصلح ورغم إنذارهما بسلبيات الطلاق أصرا على الطلاق الاتفاقي.

وحيث صرح الزوجان معا بأنهما متفقان على إنهاء العلاقة الزوجية بينهما مقابل تنازل الزوجة عن مستحقاتها المترتبة عن الطلاق حسب ما هو وارد في صك الاتفاق.

وحيث وعملا بمقتضيات المادة 114 من مدونة الأسرة أذنت المحكمة بالإشهاد

على الطلاق الاتفاقي بدون شروط وتوثيقه داخل 15 يوما من تاريخ تسلم ذلك الإذن...."[194].

إلا أن الإشكال المطروح على مستوى التطبيق العملي وهو هل يمكن للزوج  التراجع عن الإشهاد بالإذن بالطلاق الإتفاقي بعد إذن المحكمة له بتوثيقه؟ وما هو الحل العملي في حالة حصول ذلك؟.

من خلال استقراء المقتضيات القانونية للطلاق الإتفاقي، لا يوجد هناك أي مقتضى ينظم حالة عدم قيام الزوج بالإشهاد على الطلاق بعد إذن المحكمة له بتوثيقه، و بالرجوع إلى الجهاز القضائي أجده يذهب إلى التأكيد على ما ذهبت إليه وزارة العدل عندما حددت أجل خمسة عشر يوما للزوج قصد توثيق عقد الطلاق، و بالتالي اعتباره متراجعا عن طلبه بعد استنفاذها، الأمر الذي ذهبت إليه ابتدائية طنجة قسم قضاء الأسرة في الحكم التالي: "...حيث التمس المدعي الإذن له بطلاق زوجته المدعى عليها طلاقا اتفاقيا.

وحيث تم الإشهاد على فشل الصلح بين الزوجين.

وحيث إن المحكمة أذنت للزوجين بتوثيق الطلاق حسب قرارها الصادر بتاريخ 12/02/2008.

وحيث أنه لم يبادر إلى توثيقه رغم سحب الإذن من طرف الزوج مما يعد تراجعا منه عن طلب الطلاق..."[195]، و لعل هذا الحكم يؤكد على أن العلاقة الزوجية تبقى قائمة بين الزوج و زوجته، إلا أن هناك تساؤلا و هو : هل يعتبر إذن المحكمة بمثابة حق يخول للزوجة توثيق الطلاق واستكمال باقي الإجراءات الإدارية دون الزوج؟ أم أن تراجع الزوج يخول للزوجة سلوكها مسطرة الشقاق؟.

والرأي فيما أعتقد أن تراجع الزوج عن توثيق الطلاق الإتفاقي، يعتبر بمثابة  سند يخول للزوجة اللجوء إلى مسطرة الشقاق، كما أن الزوجة لا يحق لها استكمال باقي الإجراءات الإدارية للطلاق الإتفاقي لتراجع الزوج الذي له الحق في توثيق الطلاق.

ومن المفروض أن يحضر الزوجين معا أمام  العدلين المنتصبين للإشهاد، لكن لا بأس  إن حضر أحدهما دون الآخر ما دامت العبرة بإرادتهما القبلية لا بالحضور أمام العدلين،[196] ولا يمكن للعدلين أثناء الإشهاد تلقي الطلاق الرضائي بشروط أخرى غير التي تم الاتفاق عليها ووافقت المحكمة على ضوئها بالإذن بالطلاق.

 وبعد ذلك يقوم القاضي بمجرد الخطاب على وثيقة الطلاق توجيه نسخة منها إلى المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق[197]، لتصدر قرارا معللا يتضمن أسماء الزوجين وتاريخ ومكان ولادتهما وزواجهما ومواطنهما أو محل إقامتهما، وملخص ادعاء الطرفين وطلباتهما، وما قدماه من حجج ودفوع والإجراءات المنجزة في الملف ومستنتجات النيابة العامة، بالإضافة إلى تاريخ الإشهاد بالطلاق وما إذا كانت الزوجة حاملا أم لا، وفي حالة وجود أطفال يجب أن يتضمن القرار أيضا أسماءهم وسنهم،  ومن أسندت إليه حضانتهم وتنظيم حق الزيارة وكذا المستحقات، سواء الخاصة بالزوجة أو الأطفال حسب منطوق المادة 88 من المدونة.

 وتقوم المحكمة بعد ذلك بتوجيه ملخص الطلاق إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الإشهاد به وعلى ضابط الحالة المدنية القيام بتضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين، وفي حالة عدم وجود محل ولادة أحد الزوجين أو كلاهما بالمغرب يوجه الملخص إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط[198].

ورسم الطلاق يجب أن يتضمن تاريخ الإذن بالطلاق ورقمه وهوية كل من المفارقين ومحل سكناهما، وبطاقة تعريفهما، مع الإشارة إلى تاريخ عقد الزواج، وعدده وصحيفته، وكذا نوع الطلاق والعدد الذي بلغت إليه، وذلك استنادا إلى المادة 139 من المدونة.

كما نصت المادة 140 منها حق الزوجة في حيازة وثيقة الطلاق خلال خمسة عشر يوما الموالية لتاريخ الإشهاد على الطلاق، وخولت للزوج حق حيازة نظير منها.


المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن الطلاق الإتفاقي

إضافة إلى إمكانية اتفاق الزوجين على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية، فقد حرص المشرع المغربي على إيلاء إرادة الزوجين دورا أساسيا في تنظيم جميع العلاقات الناتجة عن هذا التصرف.

فخول لهما تبعا لذلك الاتفاق أيضا على الآثار المترتبة عن هذه الفرقة.

فمنح للزوجين حرية تنظيم علاقاتهما الشخصية عند الطلاق (المطلب الأول)، كما سمح لهما أيضا بالاتفاق على مصلحة أطفالهما، وواجباتهما نحوهما بعد الطلاق، في إطار احترام أحكام مدونة الأسرة، وكل ذلك يتم تحت مراقبة القضاء الجالس والواقف على حد سواء، ارتباطا بالدور الهام المخول له والممنوح بمقتضى نصوص قانونية  (المطلب الثاني).

المطلب الأول: ضمان الحقوق المالية للمطلقة

للزوجين التراضي على تنظيم علاقاتهما الشخصية عند اتفاقهما على سلوك مسطرة الطلاق الإتفاقي، والذي يظهر فيه دور الإرادة بشكل جلي، من خلال اتفاق الزوجين على مستحقات الزوجة بعد الطلاق، سواء عن طريق الزيادة فيها أو الإنقاص منها أحيانا، أو التنازل عنها بالمرة أحيانا أخرى.

ومن أهم الحقوق المالية للمطلقة في الطلاق الاتفاقي مؤخر صداقها (الفقرة الأولى)، وما قد تستحقه من نفقة و سكنى (الفقرة الثانية)، وإن كانا من حق المطلقة في جميع أنواع إنهاء الرابطة الزوجية متى ثبت الحق فيهم، غير أن أهمية إرادة طرفي العلاقة الزوجية تبرز بشأنهما في الطلاق الإتفاقي بطريقة أكثر جلاء من باقي أنواع انحلال الرابطة الزوجية.

الفقرة الأولى: حق الزوجة المطلقة في كالئ الطلاق

الصداق حسب مقتضيات المادة 26 من مدونة الأسرة هو: "ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليس قيمته المادية".

ويجد الصداق سنده في الشريعة الإسلامية بنصوص خاصة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فمن القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى: "وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة"[199]، وقوله تعالى: "وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة"[200].

فقد أمر الله تعالى في محكم كتابه العزيز الأزواج بأن يعطوا الصداق لزوجاتهم، وقد وصفه الله تعالى في الآية الكريمة الأولى بأنه نحلة، والمراد بها عطية من الله بدون مقابل، ووصفه في الآية الكريمة الثانية بأنه فريضة، والمراد بها الأمر الواجب والمفروض[201]، كما جاء في قوله عز وجل: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم"[202]، حيث أوجب الله تعالى للزوجة المطلقة قبل المسيس نصف المهر المقدر تقديرا صحيحا.

 ومن السنة النبوية، فروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمان بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، قال صلى الله عليه وسلم: "كم سقت إليها"، قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أولم ولو بشاة"[203].

والصداق إما أن يكون معجلا أو مؤجلا، وسيتم الاكتفاء هنا بما يتعلق بالمؤجل منه، والذي يطلق عليه أيضا بكالئ الصداق أو مؤخره، وهو ما اتفق الطرفان على أدائه بعد الدخول، "وقد اشترط فقهاء المالكية في تأجيل المهر بأن يكون الأجل معلوما، كأن يتفق على أن يؤدي الزوج الصداق أو الكالئ منه بعد سنتين أو ثلاث سنوات مثلا، فتأجيل دفع الصداق بوقت بعيد جدا كخمسين سنة فأكثر يتضمن التحايل لإسقاط المهر، ويكره عند المالكية بأن يكون الصداق كله مؤجلا ويستحسن عندهم تقديم شيء من الصداق قبل الدخول، ويحق لها أن ترفض الدخول بها حتى يمنحها عاجل صداقها، ولا تعد بذلك مخلة بحق الزوج، كما يحق لها أن تقبل الدخول بتمكين نفسها للزوج قبل القبض على أن يبقى الصداق المؤجل دينا في ذمة الزوج يؤديه لها فيما بعد"[204].

وقد نصت المادة 30 من مدونة الأسرة على أنه: "يجوز الاتفاق على تعجيل الصداق أو تأجيله إلى أجل مسمى كلا أو بعضا"، لذلك فإنه يحق للزوجين الاتفاق على تأجيل كل الصداق أو بعضه إلى أجل مسمى.

ونظرا لما لكالئ الصداق من أهمية، فقد وفر له المشرع حماية خاصة، إذ لا يخضع لأي تقادم حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 33[205] من مدونة الأسرة.

إضافة إلى أنه من الديون الممتازة حسب مقتضيات الفصل 1248[206] من قانون الالتزامات والعقود.

وهو ما أكدته ابتدائية الجديدة في حكم صادر لها جاء فيه ما يلي: "... وحيث إن الصداق حق للزوجة تتصرف فيه كما شاءت ويبقى المؤجل منه دينا ممتازا في ذمة الزوج لا يسقط إلا بالوفاء"[207].

إذن ومن خلال كل ما سبق، يمكن القول بأن الزوجة في حالة اتفاقها مع زوجها على توقيع الطلاق بالاتفاق، ويكون بذمته مؤخر صداقها، فإن من حق الزوجة الحصول على ذلك الكالئ، لأنه ملك خاص لها[208].

وغالبا ما يتم التنصيص في عقد الزواج على ما إذا كان قد بقي متخلفا بذمة الزوج، جزء من كالئ الصداق، أم أن الزوجة قد تسلمته بمجموعه، كما يبين ذلك عقد الزواج التالي: "...الحل للزواج الخالية من موانعه على صداق مبارك قدره ثلاثة وثلاثون ألف (33000) درهم مقدمة قبضته الزوجة المذكورة من الزوج المذكور قبضا تاما، اعترافا والمؤجل مليون درهم (1.000.000) درهم يؤديه لها بحكم الحلول وسبيله..."[209].

وكذلك عقد الزواج الذي ورد فيه: "...الحل للزواج الخالية من موانعه على صداق مبارك قدره، أربعة آلاف وخمسمائة درهم (4500) درهم، كله مؤجل مازال بذمة الزوج لها حلولا بإقراره..."[210].

وما تم تضمينه بعقد الزواج هو ما يتم اعتماده من طرف المحكمة في تعليلها في استحقاق المطلقة كالئ الصداق من عدمه كما يوضح ذلك الحكم التالي: "...حيث إن الثابت من رسم الزواج المذكور أعلاه أن المطلق مازال مدينا لمفارقته بكالئ صداق قدره 10000 درهم عشرة آلاف درهم..."[211].

فمن خلال هذا الحكم يتضح بأن عقد الزواج بمثابة سند يتم اعتماده للحكم بكالئ الصداق.

كما صدر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة حكم صرحت فيه الزوجة بأنها توصلت بكامل مبلغ الصداق، وقد جاء فيه: "...أكد أن البناء تم بينهما ولا أولاد لهما والزوجة غير حامل، وأن سبب اتفاقهما على إيقاع الطلاق هو حصول مشاكل عائلية بين الزوجة وأهل الزوج، وأن الزوج يعيش بالخارج، ويتركها مع أهله، وأن الزوجة تتنازل عن جميع مستحقاتها وقد توصلت بمبلغ الصداق..."[212].

ومن جهة أخرى فإنه يمكن للزوجين أن يتفقا على تنازل الزوجة عن كالئ صداقها، فتبرئ بذلك ذمة الزوج من أدائه، وما يؤكد ذلك حكم صادر عن ابتدائية السمارة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه ما يلي: "... حيث أصر الزوج على طلبه في الطلاق، وعبرت الزوجة عن رغبتها في ذلك.

وحيث أجريت محاولتين للصلح بين الطرفين باءتا بالفشل.

وحيث أكدت الزوجة بجلسة 26/08/2008 بأنها تتنازل عن جميع الواجبات المترتبة عن الطلاق بما فيها كالئ الصداق مقابل طلاقها..."[213].

وأيضا الحكم الصادر عن ابتدائية وجدة والذي ورد فيه: "... وبناء على تنازل الزوجة عن كالئ الصداق المحدد في مبلغ 5000 درهم لفائدة الزوج"[214].

وما يظهر من خلال الحكمين أعلاه بأن اتفاق الزوجين على الطلاق، أدى تبعا لذلك اتفاقهما أيضا على إعفاء الزوج من كالئ الصداق.

وهو ما يظهر كذلك من خلال القرار الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالناظور والذي جاء فيه: "... وبجلسة الصلح المنعقدة بتاريخ 08/07/2008 حضر الزوجان وأكدا معا رغبتهما في إنهاء العلاقة الزوجية بالاتفاق وبشكل ودي حسب عقدة الاتفاق وأكدت الزوجة أنها لم تحز صداقها ولم تطالب به..."[215].

وهو ما ذهب إليه أيضا الحكم الصادر عن ابتدائية بركان[216]، قسم قضاء الأسرة، و الذي تنازلت فيه الزوجة عن حقوقها المترتبة عن الطلاق من متعة و نفقة خلال العدة ، و سكنى خلال العدة ، وكالئ صداقها حسب الثابت من التنازل المدلى به والذي أكدته الزوجة في الجلسة.

 وبالتالي فإن تنازل الزوجة عن مؤخر صداقها يؤدي إلى إعفاء الزوج منه، ولا يمكنها المطالبة به فيما بعد.

الفقرة الثانية: حق المطلقة في النفقة والسكنى

لقد اتفق جمهور الفقهاء على أن المعتدة من طلاق بائن تستحق كل من السكنى والنفقة إذا كانت حاملا[217]، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: "اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن"[218].

أما غير الحامل فقد اختلف فقهاء المذاهب في مسألة استحقاقها للسكنى والنفقة في فترة عدتها إلى ثلاث أقوال:

فذهب الرأي الأول إلى أن لها السكنى دون النفقة وهو قول الشافعية والمالكية، حيث أنه من المقرر في الفقه المالكي أن السكنى واجبة على الزوج ، ولكل مطلقة مدخول  بها سواء كانت رجعية أو بائنا حاملا أو غير حامل، أما النفقة فلا تستحقها إلا أن تكون البائن حاملا[219]، ودليلهم على أن البائن غير الحامل تستحق السكنى دون النفقة لقوله سبحانه وتعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم"، فالله تعالى لما ذكر السكنى للمطلقات أطلقه بالنسبة لكل مطلقة بائن كانت أو رجعية، ولما ذكر نفقة المطلقات قيدها بأن تكون المطلقة حاملا وذلك في قوله عز وجل: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن".

فدل ذلك على أن المطلقة طلاقا بائنا إذا لم تكن حاملا لا تستحق النفقة وتستحق السكنى بدليل الآية الأولى[220].

وقوله جل جلاله في آية أخرى: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن  من بيوتهن"[221]، فالآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى جعل للمطلقة المعتدة، السكنى فرضا وحقا لازما، لا يجوز للزوج أن يمسكه عنها.

ودليلهم كذلك ما رواه مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك فقال: "ليس لك عليه نفقة"، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكثوم ولم يذكر فيها إسقاط السكنى[222].

فالحديث قد نفى حق النفقة للمطلقة البائن غير الحامل، ولم ينف حقها في السكنى، فدل ذلك على أنها واجبة كما جاءت بذلك الآيات السابقة.

أما الرأي الثاني فهو للإمام أحمد بن حنبل والذي يرى عدم استحقاقها للنفقة والسكنى أثناء عدتها[223]، واستدل بما رواه ابن ماجة عن الشعبي قال: قالت فاطمة بنت قيس، طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا سكن لك ولا نفقة"[224].

أما الاتجاه الثالث فهو لأبي حنيفة والذي يرى وجوب النفقة والسكنى للمطلقة البائن غير الحامل ما دامت في العدة[225]، ويستند في ذلك على قوله تعالى: "لا تخرجوهن من بيوتهن"، أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، وكما يبقى لها هذا الحق فكذلك يبقى لها حق النفقة[226]. 

وأما عن حديث فاطمة بنت قيس فهو لم يطمئن لقولها فقال، لا ندع كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا تدرى أحفظت أم نسيت[227].

ومن خلال كل ما سبق فأعتقد بأن سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، هو اختلافهم في حديث فاطمة بنت قيس، فاستدل من لم يوجب لها نفقة ولا سكنى بما رواه ابن ماجة عن الشعبي، وأما الذين أوجبوا لها السكنى دون النفقة، فقد احتجوا بما رواه مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأما الذين أوجبوا لها السكنى والنفقة فصاروا إلى وجوب السكنى لها بعموم قوله تعالى: "اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم"، وصاروا إلى وجوب النفقة لها لكون النفقة تابعة لوجوب الإسكان.

وبالرجوع إلى مدونة الأسرة فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 196 على أن : "المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا، تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا، يستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها".

وبما أن الطلاق الإتفاقي وفق مقتضيات المادة 123 [228]من المدونة يقع طلاقا بائنا، فإن للمطلقة  اتفاقا، الحق في السكنى والنفقة إذا كانت حاملا، وإلى حين وضع حملها، وإذا لم تكن حاملا، فلها حق السكنى دون النفقة خلال فترة عدتها، وبذلك يكون المشرع المغربي قد أخذ بما ذهب إليه الفقه المالكي[229].

وعليه ففي الطلاق الإتفاقي، للزوجين كامل الحرية في الاتفاق على مسكن الزوجة في فترة العدة، سواء في بيت الزوجية أو في منزل آخر يخصص لها[230]، وملائم لها وللوضعية المادية للزوج[231]، إلا أنه قد يتعذر تهيئ هذا السكن للزوجة من طرف زوجها بالاتفاق، فتقوم المحكمة بتحديد تكاليف السكنى في مبلغ يودع ضمن المستحقات بكتابة ضبط المحكمة[232]، كما يجوز لها الاتفاق على مبلغ النفقة خلال فترة العدة إذا كانت الزوجة حاملا، إلا أن الملاحظ من خلال بعض الأحكام القضائية أن الزوج والزوجة يقومان بتحديد مبلغ مالي كواجب مستحقات الزوجة دون تحديد كل حق على حدة كما هو الأمر عليه بالنسبة للحكم الصادر عن ابتدائية وجدة قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "... حيث أن الزوجين اتفقا على إنهاء العلاقة الزوجية بالاتفاق بناء على عدم التفاهم بينهما.

وحيث أن الاتفاق على إنهاء العلاقة الزوجية بين الطرفين تم مقابل توصل الزوجة بمبلغ 25000,00 درهم عن المستحقات بناء على اتفاقهما المشترك..."[233].

وأيضا الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "...وحيث أن الزوجين اتفقا على الطلاق وفق الشروط المحددة بالاتفاق المدلى به من طرفيهما.

... وحيث تم تحديد شروط الاتفاق على الشكل التالي: بالإشهاد على تسلم الزوجة لمبلغ 20000 درهم المتفق عليه كواجب لمستحقاتها عن الطلاق..."[234].

وما يظهر من خلال الحكمين، أن الزوجين غالبا ما يتم الاكتفاء بالاتفاق بينهما على قدر مالي يمنح للزوجة يمثل حقوقها الشرعية، بسبب حصول الطلاق دون تحديد مبلغ كل حق بمعزل عن الحق الآخر.

 وقبل منح الإشهاد على انفصام العلاقة الزوجية بين الطرفين بمقتضى الطلاق بالاتفاق، فإنه يجب على الزوجة أن تدلي بإشهاد يفيد توصلها بالمبلغ المتفق عليه كواجب لمستحقاتها وهو الأمر الذي ورد في قرار بتحديد المستحقات المترتبة عن الطلاق صادر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة جاء فيه: "...بناء على إدراج ملف القضية بجلسات الصلح والتي حضرها الطرفان وبعد بسط أسباب الطلاق التي أدت إلى استحالة العشرة بينهما والمتجلية أساسا حسب تصريح الزوج في عدم التفاهم وهو ما أكدته الزوجة أيضا وأضافا أنهما متفقان على الطلاق مقابل منح الزوج لزوجته مبلغ 20000.00 درهم، وأكدت الزوجة توصلها بالمبلغ المتفق عليه مدلية بإشهاد يفيد ذلك، وأوضحت أن لا أولاد لهما وهي غير حامل وتوصلت بصداقها كاملا"[235].

كذلك الشأن بالنسبة للقرار المتعلق بتحديد المستحقات الصادر عن ابتدائية بركان و الذي ورد فيه : "...حيث تنازلت الزوجة عن حقوقها المترتبة عن الطلاق من متعة و نفقة خلال العدة و سكنى خلال العدة و كالئ صداقها، حسب الثابت من التنازل المدلى به الذي أكدته في الجلسة، مقابل مبلغ مالي يؤديه الزوج للمطلقة يقدر (25000) درهم تعويضا عن مستحقات الطلاق ..."[236].

وفي مقابل ذلك فقد يتفق الزوجين على تنازل الزوجة عن مستحقاتها، ويتم تضمين ذلك في صك الاتفاق، حتى يكون هناك سند، وتعبير صريح عن إرادة حرة سليمة، وهو ما يتجلى من خلال الحكم الصادر عن ابتدائية العرائش والذي ورد فيه ما يلي: "...وحيث إن العلاقة الزوجية بين الطرفين انتهت بطلاق اتفاقي بعد البناء، كما هو ثابت من خلال رسم الطلاق.

...وحيث اتفق الطرفان وفقا لنص الاتفاق المصحح الإمضاء المدلى به من قبلهما والذي أكداه أمام هذه المحكمة على أن الزوجة تتنازل عن جميع المستحقات المترتبة عن هذا الطلاق..."[237].

وفي نفس الإطار فقد جاء في حكم آخر صادر عن ابتدائية الحسيمة والذي جاء في حيثياته: "...وحيث تجب على المطلق مستحقات لفائدة الزوجة المطلقة وكذا لفائدة الأبناء إن وجدوا، وحيث تنازلت الزوجة بمقتضى الالتزام المصحح الإمضاء عن كل مستحقاتها المترتبة عن الطلاق..."[238].

إلا أن الملاحظ من خلال حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة ومتعلق بالطلاق الإتفاقي أنه جاء خال من أي تحديد للمستحقات، ولم تتم الإشارة فيه إلى اتفاق الزوجين عن تنظيم مستحقات الزوجة الشرعية، ومستحقات ابنتهما الوحيدة، ولم يتم الإشارة فيه أيضا إلى تدخل القضاء في تحديد تلك المستحقات وهو ما يظهر من خلال حيثياته والتي جاء فيها: "...بناء على الطلب المشترك الذي تقدم به الزوجان، ويعرضان فيه بأنهما  يرتبطان بالعلاقة الزوجية، وقد أنجبا بنتا واحدة...

وأنه لاختلاف الطباع بينهما وعدم التفاهم فقد تم الاتفاق بينهما وبشكل ودي على إنهاء العلاقة الزوجية، والصلح لم يكلل بالنجاح رغم الإجراءات المتخذة في سبيل ذلك فسجلت المحكمة فشل الصلح...

وبعد المداولة طبقا للقانون:

صرحت المحكمة علنيا انتهائيا.

بمعاينة وقوع الطلاق الإتفاقي بين الطرفين وتحميلهما الصائر تضامنا..."[239].

إن حيثيات هذا الحكم يلفها الغموض، نظرا لكونه لا يتضمن ما يفيد تنازل الزوجة عن جميع مستحقاتها و مستحقات ابنتهما، مع العلم بأن المادة 114 تقر عدم المساس بحقوق الأطفال في إطار الطلاق الإتفاقي .

ولعل ما كان على القضاء فعله في هذا الحكم و ما يملكه من سلطة تقديرية في هذا الشأن، هو الحكم بمستحقات الطفلة ما دامت الزوجة لم تلتزم بضمان مستحقاتها، و هو ما يشكل إجحافا في حقها. 

المطلب الثاني: حماية مصلحة الأطفال بعد الاتفاق على الطلاق

يحتل الطفل في ظل مدونة الأسرة مركزا هاما، نظرا لحجم النصوص التي تولت تنظيم حقوقه وحمايتها.

لذلك فإن الزوجين عند اتخاذهما قرار إنهاء الرابطة الزوجية بالاتفاق فيما بينهما، الأخذ بعين الاعتبار مسؤولياتهما وواجباتهما نحو أطفالهما.

إلا أن المشرع المغربي، وإن كان قد منح للزوجين حرية مشتركة في تدبير كل ما يتعلق بحقوق أبنائهم (الفقرة الأولى)، فإنه أعطى كذلك للقضاء سلطات واسعة من أجل التدخل لحمايتهم من أي خرق يمس حقا من حقوقهم، والقيام بتحديدها في حالة إغفالها من طرف الزوجين، وقد منح هذا الاختصاص لكل من القضاء الجالس والواقف على حد سواء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مسؤولية الأبوين في ضمان حقوق أطفالهم

إن وعي المشرع المغربي بأهمية إيلاء الأطفال عناية خاصة، باعتبارهم عنصرا أساسيا من العناصر المكونة للأسرة، جعله يفرد لهم مادة[240] خاصة بالحقوق الواجب القيام بها من طرف أبويهم أثناء قيام الحياة الزوجية، على أن تتوزع فيما بينهما في حالة حصول الانفصال، ومن أبرز الحقوق التي تطرح بشكل حاد عند الطلاق، حق الطفل في النفقة والحضانة.

فكما هو معلوم، فإن من حق الزوجين في الطلاق الإتفاقي، الاتفاق على تحديد من سيتحمل واجب النفقة والحضانة، على أن لا يكون ذلك الاتفاق يضر بهذه الحقوق بطريقة أو بأخرى.

والنفقة هي كل ما يحتاج إليه الأطفال في معيشتهم اليومية من غذاء وكسوة وتطبيب، وكل ما يعتبر من الضروريات حسب العرف والعادة[241].

والنفقة الواجبة للأطفال ثابتة بالكتاب لقوله عز وجل في كتابه العزيز: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها"[242].

وتستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين سنة بالنسبة لمن يتابع دراسته، وفي جميع الأحوال فإن نفقة البنت لا تسقط إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها، على ما تقضي به صراحة أحكام المادة 198 من مدونة الأسرة، وفي حالة وجود أولاد مصابين بإعاقة أو عاجزين عن الكسب، فإن الأب ملزم بالإنفاق عليهم، إلا في حالة عجزه كليا أو جزئيا عن الإنفاق وكانت الأم موسرة، فإنه يجب عليها النفقة بمقدار ما عجز عنه الأب[243].

لذلك فإنه يمكن للزوجين أن يتفقا على نفقة أبنائهما في هذا النوع من الطلاق، حسب ما جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "...وحيث أنه تم الإشهاد على الطلاق الإتفاقي بواسطة عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ هذه المحكمة.

حكمت المحكمة في الموضوع: بطلقة أولى بائنة وبتنازل الزوجة عن الواجبات المترتبة عن الطلاق.

وتم الاتفاق على تحديد مستحقات الأبناء فيما يلي:

- نفقة الإبنين حسب مبلغ (250.00) درهم شهريا لكل واحد منهما إلى غاية سقوط الفرض عنه شرعا، مع النفاذ المعجل والصائر..."[244].

وكذلك الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "...حكمت المحكمة بالإشهاد على الطلاق الإتفاقي بين الزوجة والزوج، وعلى الاتفاق المبرم بينهما بخصوص نفقة الابن في مبلغ 150 درهم شهريا وذلك ابتداء من تاريخ الحكم إلى سقوط الفرض شرعا"[245].

وما يمكن أن يستشف من خلال ذلك أن إرادة الزوجين في إنهاء العلاقة الزوجية بطريقة ودية دون حصول تشنجات أو خلافات ، تسري أيضا على الآثار المترتبة عن هذا الإنهاء، مثل اتفاقهما على تحديد واجب نفقة الأبناء، بالاعتماد على المعايير التي قررها المشرع المغربي، والمتمثلة في مراعاة التوسط عند تقديرها، ودخل الملزم بها، ارتفاعا وانخفاضا وحال مستحقها ومستوى الأسعار، والتقلبات التي تعتريها والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة، تحقيقا للغاية من سنها ومراعاة لمبدأ لا ضرر ولا ضرار.

بالإضافة إلى واجب النفقة، فهناك حق الحضانة والتي يقصد بها، تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع شؤونه في سن معينة ممن له الحق في ذلك من أقاربه المحارم[246].

وقد عرفتها مدونة الأسرة في المادة 163 بأنها حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه.

والسند الشرعي للحضانة ما رواه ابن عمر من أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هذا ابني: كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء، وأن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أنت أحق به ما لم تتزوجي"[247].

ومن الواضح أن هذا الحديث دليل واضح على أن الأم أحق بحضانة ولدها للصفات التي ذكرتها هذه المرأة في الحديث، والتي تقتضي استحقاقها وأولويتها بحضانة ولدها[248] .

وكذلك  فإنه من الناحية المنطقية والعقلية، فلا يتنازع اثنان في أن الأم أشفق وأرفق بولدها من غيرها، وهي أقدر وأصبر على تحمل المشاق والصعاب في سبيل الاعتناء بشؤونه وخاصة في السنوات الأولى من حياته.

لذلك فأعتقد بأنه من البديهي أن يتم الاتفاق بين الزوجين على إسناد حضانة الأبناء للأم ، كما هو الأمر عليه في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي نص على ما يلي: "... حكمت المحكمة في الموضوع بمعاينة وقوع الطلاق الإتفاقي البائن، وبتحديد شروط الاتفاق على الشكل التالي:

- تنازل المطلقة عن مستحقاتها ومستحقات أبنائها.

-إسناد حضانة الأبناء المذكورين أعلاه لوالدتهم المطلقة.

- بتمكين الأب من صلة الرحم بأبنائه كل يوم أحد من الساعة التاسعة صباحا إلى السابعة مساءا"[249].

 وأيضا الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة، قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "...وحيث أن الزوجة تنازلت عن حقوقها الشرعية المترتبة عن الطلاق بمقتضى التنازل المصحح الإمضاء ... وحيث اتفق الطرفين على إسناد حضانة البنت للأم مع تكفل أخ الزوجة بنفقتها وكل ما تحتاجه"[250].

وعلى الرغم من ذلك، فإنه يحق للأبوين الاتفاق على تنازل الأم عن حضانة أبنائها لفائدة الأب، ولا يستثنى من ذلك إلا إذا تبين أن تنازلها سيكون في غير مصلحتهم.

وهو ما يلاحظ من خلال الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه: "...حكمت المحكمة في الموضوع: بالإذن للزوجين بتوثيق عقد الطلاق الإتفاقي لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ هذه المحكمة، داخل أجل 15 يوما من تاريخ تسليم هذا الإذن، مع تسجيل تنازل الزوجة عن حضانة  أبنائها لفائدة والدهم..."[251].

وقد أقر مشرع مدونة الأسرة المساواة بين المحضون، سواء كان ذكرا أو أنثى عند انتهاء مدة الحضانة والتي تستمر إلى بلوغ سن الرشد القانوني، حرية اختيار من يحضنه من الأبوين[252]، وذلك من أجل تكوين شخصية منسجمة النمو ومكتملة التفتح، والتي لن تكتمل إلا باحترام علاقاته الشخصية مع أقاربه[253]، وحقه في زيارة الأقارب من جهة الوالدين معا.

بالإضافة إلى تنصيص المادة 180 من مدونة الأسرة على أن من حقوق غير الحاضن من الأبوين، زيارة واستزارة المحضون عن طريق الاتفاق الحبي بين الزوجين على ذلك، وتبليغ هذا الاتفاق إلى المحكمة لتضمينه في مقرر إسنادها وتسجيل مضمونه[254] ، وهذا ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، والذي نص على ما يلي: ".. بتحديد شروط الاتفاق على الشكل التالي:

- إسناد حضانة البنت لوالدتها المطلقة.

- تمكين الأب من صلة الرحم ببنته كل يوم أحد على الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السابعة مساءا".[255]

 فتنظيم حق الزيارة بين الزوجين يعتبر من أهم الحقوق التي تضمن للطفل الارتباط بمحيطه العائلي والحفاظ على هويته وروابطه الخاصة مع أبويه.

ويعتبر هذا مظهرا حضاريا ينم عن وعي كبير بروح المسؤولية، وعن بعد نظر الوالدين وحمايتهما لمصلحة الأطفال، حيث يكون المحضون هو المستفيد الأول بالأساس من تلك الزيارة نظرا لآثارها النفسية على سلوكه.

فتحديد الزيارة عن طريق الاتفاق بين المطلقين ، يجب أن يكون أصلا، وأنه لا يمكن أن يطالب ذلك التحديد من القضاء إلا بكيفية استثنائية، وفي حالة تعذر الوصول إلى مثل ذلك الاتفاق، انطلاقا من أن الأبوين أحن على الطفل وأحرص على مصلحته من غيرهما.

الفقرة الثانية: دور القضاء في حماية مصلحة الأطفال في الطلاق الإتفاقي

لقد أسند المشرع المغربي للقضاء دور تفعيل مقتضيات مدونة الأسرة، وجعلها تتلاءم مع الأهداف المتوخاة منها، لذلك فقد فرض رقابة المحكمة على محتوى الاتفاق المبرم بين الزوجين، كلما تعلق الأمر بمصلحة الأطفال، حتى لا تكون حقوقهم محل مساومة أثناء الاتفاق.

لذلك فإن أول دور تقوم به المحكمة هو مراقبة بنوده وتفحص محتواه[256]، من أجل التأكد من عدم مساسه بأي حق من حقوقهم، وإلا كان من حق القاضي تعديله وتغييره بما يلائم  مصالحهم لأنها الأولى بالاعتبار خاصة، وأن المغرب صادق على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل[257]، والتي تنادي بضرورة توفير الرعاية له، من خلال وضع أحكام خاصة به وضمان الحفاظ على حقوقه، لذلك فإن أي شرط يضمن في عقد الطلاق ولو تم باتفاق ورضا الزوجين فهو باطل، إذا ما كان يمس بحق من حقوقه أو تلك الواجبة على أبويه والتي تضمنها المادة 54 من مدونة الأسرة.

إلا أن الزوجين وعلى الرغم من الرضا والتوافق الحاصل بينهما لتوقيع الطلاق، فإنه قد يحصل ما يجعلهما يغفلان تحديد حقوق أطفالهم، الأمر الذي يجعل القاضي  يعمل على تنظيمها في إطار يضمنها لهم.

لذلك ففي حالة عدم اتفاق الزوجين على النفقة، فإن القاضي يتدخل من أجل البت في أمرها، لكونها من ضروريات العيش والتي لا يمكن تأجيلها، وللقاضي سلطة واسعة في تقديرها[258]، مع مراعاته لحالة الأب المادية ومستوى الأسعار.

وإذا ما تخلف الأب عن الإنفاق فإن المادة 190 أسندت الاختصاص للقاضي في استعجال البت في أمرها، لذلك فقد حدد المشرع أقصى أمد للحكم بها في شهر واحد فقط .

كما يمكن للقاضي التدخل لتحديد الوسائل الممكنة لتنفيذ الحكم بالنفقة الصادر في حق الأب المحكوم عليه، وللمحكمة واسع النظر في هذا المجال، حيث يمكنها أن تعمل على قطع النفقة من منبع أجرة الأب، أو تقرير ضمانات تكفل استمرار آداء النفقة في وقتها[259].

وبالنسبة للحضانة، فكما سبق القول يمكن للزوجين أن يتفقا على كل ما يتعلق بها، إلا أنه في حالة عدم الاتفاق أو كان الاتفاق ماسا بحقوق المحضون، فإن للمحكمة سلطة التدخل من أجل تنظيم حقوق المحضون، باعتبار أن مصلحته أهم مجال لتطبيق سلطة القاضي التقديرية[260] .

 ومن بينها زيارة المحضون، حيث تعمل على تحديدها في قرار إسناد الحضانة مبينة فيه فترات الزيارة ووقتها ومكانها، مع أخذ المحكمة بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل قضية على حدة، حسب مقتضيات المادة 182 من المدونة، كما أن للمحكمة اتخاذ الإجراءات اللازمة، وحق التدخل لتعديل نظام الزيارة بل قد يصل الأمر لحد إسقاط الحضانة لمن له الحق فيها إذا تم الإخلال أو التحايل في تنفيذ الاتفاق أو المقرر المنظم  للزيارة استنادا للمادة 184 من مدونة الأسرة.

فهذه المساحة التي منحها المشرع للقضاء من أجل التدخل تدور كلها وجودا وعدما مراعاة لمصلحة المحضون حسب منطوق المادة 186 والتي تنص على أنه: " تراعي المحكمة مصلحة المحضون في تطبيق مواد هذا الباب".

وتجدر الإشارة إلى أهمية الدور الذي تقوم به النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا في جميع القضايا[261]، على مستوى المحافظة على حقوق المحضون، من خلال منحها حق رفع الأمر للمحكمة في حالة عدم وجود من يتولى أمر المحضون، أو وجد ولكن لا يتوفر على الشروط المتطلبة قانونا[262]، كما أنه يتم إخطارها بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها وهو الحفاظ على حقوق الطفل بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة[263].

إذن ومن خلال كل ما سبق فإن المحكمة تقوم بتحديد مستحقات الأبناء في حالة عدم تنظيمها من طرف الزوجين، كما هو الشأن عليه في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة والذي حكمت فيه المحكمة في مستحقات الأبناء حيث جاء فيه: "... حيث خلف المفارقين ابنين لهما (...) مزداد بتاريخ 20/06/1996 و(...) مزدادة ب 02/08/2004.

وحيث إن نفقة الأبناء على أبيهم إلى حين بلوغهم سن الرشد أو إتمام الخامسة والعشرين لمن يتابع دراسته.

وحيث إنه يراعي في تقدير النفقة التوسط ودخل الملزم بالنفقة وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة.

 وحيث إن أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة.

وحيث إن تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرها.

وحيث إن على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه مراعية في ذلك مقتضيات الفصل 190 من المدونة.

وحيث ارتأت المحكمة تنظيم حق الزيارة في كل يوم أحد من كل أسبوع على أن لا يبيت المحضون إلا عند حاضنه.

لهذه الأسباب:

تصرح المحكمة في الموضوع:

ابتدائيا: بتحديد مستحقات الابنين فيما يلي:

- نفقة الابنين في مبلغ 200.00 درهم شهريا لكل واحد منها.

-أجرة الحضانة لكل واحد من الابنين المذكورين بحسب مبلغ 50.00 (خمسون) درهم شهريا.

- واجب سكن المحضونين بحسب مبلغ 200.00 (مائتي) درهم شهريا.

والكل ابتداء من تاريخ 02/09/2008 إلى حين سقوط الفرض عنه شرعا مع النفاذ المعجل والصائر.

مع تمكين الأب من زيارة ابنيه المحضونين كل يوم أحد من كل أسبوع على أن لا يبيتا إلا عند حاضنتهما"[264].

لهذا فإن المشرع المغربي كان حكيما وذكيا في إسناده للقضاء سلطة الرقابة من أجل المحافظة على حقوق الأطفال، من خلال عدم سماحه لحدوث التلاعبات والتجاوزات التي تخدم مصالح الزوجين على حسابهم، وكذا إمكانية التصعيد بين الزوجين والتي يذهب الأطفال ضحيتها، باعتبارهم العنصر الأكثر تضررا من حصول الطلاق أصلا.

كما ورد في قرار متعلق بتحديد المستحقات، صادر عن ابتدائية بركان[265] يحدد مستحقات البنت (...) في مبلغ (1000) درهم شهريا نفقة لها على الشكل التالي: 400 درهم شهريا نفقة، ومبلغ 200 درهم أجرة الحضانة، ومبلغ 400 درهم عن أجرة السكن.

ويذهب في نفس الإطار الحكم الصادر عن ابتدائية فاس والذي حدد مستحقات الأبناء على الشكل التالي: "... حيث اتفق الزوجان عن الطلاق... حيث خلفا ابنة لهما مزدادة بتاريخ 10-02-2002.

...تصرح المحكمة في الموضوع:

ابتدائيا بتحديد مستحقات الابنين فيما يلي:

- نفقة البنت في مبلغ 300.00 درهم شهريا.

- أجرة الحضانة في مبلغ 200.00 درهم شهريا.

- واجب سكنى المحضون في مبلغ 150.00 درهم شهريا.

- ابتداء من تاريخ 16-10-2007 إلى حين سقوط الفرض شرعا مع النفاذ المعجل والصائر..."[266].


خاتمة

        إن الطلاق الإتفاقي مؤسسة جديدة جاءت بها مدونة الأسرة، من أجل تحقيق مساواة فعلية بين الرجل والمرأة في فك العصمة الزوجية، ورغبة منها كذلك في تجنب المشاكل والنزاعات التي تثار حال طلب الطلاق بإرادة منفردة، ومنح إرادة الزوجين كامل الحرية والاختيار في توقيع الطلاق، بطريقة ودية وسلمية صونا للكرامة وحفظا للحقوق.

       فإرادة الزوجين هي التي أبرمت عقد الزواج بالتراضي فيما بينهما، فمن الأولى أن تحترم هذه الإرادة عند الرغبة في إنهاء هذا العقد، بعد التأكد من استحالة استمرار العشرة الزوجية.

        لذلك فان الطلاق الإتفاقي له انعكاسات إيجابية على طرفي العلاقة الزوجية، وكذا الأبناء في حال وجودهم، باعتباره وسيلة اتفاقية تحول دون الدخول في نزاعات وخلافات عن طريق مساطر قضائية قد تطول.

         فزيادة على أهميته داخل المغرب بصفة عامة، فإنه يحقق أهمية أخرى متمثلة في تحقيق مقاربة توفيقية في مجال الأحوال الشخصية للجالية المغربية المقيمة بالخارج بصفة خاصة، بعد تليينه لمفهوم النظام العام بالمغرب، عن طريق منح القضاء المغربي الصيغة التنفيدية للأحكام الصادرة أمام القضاء الأوربي، في حالة اختياره من طرف الزوجين، على عكس مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي كانت بعيدة عما هو مقرر في الترسانة القانونية للدول الأوروبية، بسبب اختلاف المرجعية المعتمدة في كل منهما.

ورغم أهمية المقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة في موضوع الطلاق الإتفاقي، فإن تطبيق هذه المقتضيات من طرف بعض القضاء، قد كشف عن وجود بعض مظاهر النقص، خاصة فيما يتعلق بالتداخل الحاصل بينه وبين الطلاق بالخلع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتنازل الحاصل من طرف الزوجة عن مستحقاتها ومستحقات أبنائها عند وجودهم، وكذا مسألة تراجع الزوج عن الإشهاد على الطلاق وتوثيقه بعد منحه الإذن من طرف المحكمة، فالزوجة هنا تبقى في عصمة زوجها، وتراجعه يؤدي بها إلى سلوك مسطرة التطليق للشقاق في حالة إصرارها على فك العصمة الزوجية، و كذا مسألة غياب تحديد المستحقات من طرف المحكمة في إطار الدور المخول لها في حالة عدم الاتفاق عليها أو التنازل عنها، الأمر الذي يؤدي إلى إهدار مجموعة من الحقوق خاصة تلك المخولة للأطفال باعتبارهم الطرف الضعيف في العلاقة الأسرية، لذلك  فانه يجب مراعات جوانب النقص عن طريق:

·                     دعوة المشرع المغربي إلى إعادة صياغة الفقرة الأولى من المادة 114 من مدونة الأسرة ، لتفادي الارتباك الحاصل في إطلاق مصطلحي الطلاق و التطليق في نفس الوقت للدلالة على الطلاق الاتفاقي.

·                     دعوة المشرع المغربي إلى الإحالة صراحة على المادتين 84 و85 من مدونة الأسرة ضمن المادة 114 من المدونة.

·                     دعوة القضاة إلى التمييز بين الطلاق الخلعي و الطلاق الإتفاقي تفاديا للوقوع في الخلط بينهما.


قائمة المراجع

القرآن الكريم

مصادر اللغة:

*أبو الفضل جبار الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب المجلد الرابع، دار صادر للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى 1997.

*أبو الفضل جبار الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب المجلد الثاني، دار صادر للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى 1997.

المراجع الفقهية:

*ابن العربي المعافيري، "أحكام القرآن"، الجزء الرابع، دار المعرفة بيروت لبنان، ( دون ذكر الطبعة).

*ابن جزي، "القوانين الفقهية"، (دون ذكر الطبعة والمطبعة).

*ابن حجر العسقلاني، "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، الجزء الخامس، دار الكتب العلمية،  بيروت، الطبعة الثانية 1997.

*ابن رشد الحفيد، "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، الجزء الأول، دار الفكر، بيروت، (دون ذكر الطبعة).

*ابن قيم الجوزية، "زاد المعاد في هدي العباد"، دار الفجر للتراث القاهرة، الطبعة الأولى 1999.

*أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، "المهذب"، الجزء الثاني دار المعرفة بيروت، (دون ذكر الطبعة).

*أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، "إحكام الأحكام على تحفة الحكام"، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1994.

*أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع، "شرح حدود بن عرفة"، القسم الأول، دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة الأولى 1993.

*أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، "المغني"، الجزء السابع، مكتبة الرياض الحديثة، طبعة 1981.

*أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، "الموطأ إمام الأئمة وعالم المدينة"، (دون ذكر الطبعة والمطبعة).

*الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، "صحيح البخاري"، الجزء الثالث، المطبعة العصرية، الطبعة الثانية 1996.

*سنن ابن ماجة، "كتاب الطلاق"، دار الفكر، (دون ذكر الطبعة).

*سيد سابق، "فقه السنة"، المجلد الثاني، الجزء الثامن، دار الفكر، الطبعة الأولى 1977.

*شمس الدين السرخسي، "المبسوط" ، المجلد الثالث، دار المعرفة ، بيروت، طبعة 1994.

*شهاب الدين الألوسي، "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"، الجزء 28، (دون ذكر الطبعة والمطبعة).

*صحيح مسلم، "كتاب الطلاق"، دار الفكر، (دون ذكر الطبعة).

*مالك بن أنس، "المدونة الكبرى"، الجزء الثاني، دار الفكر، (دون ذكر الطبعة).

*محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، الجزء الثاني، دار الفكر، بيروت، (دون ذكر الطبعة).

*محمد ناصر الدين الألباني، "صحيح سنن الترمذي"، المجلد الأول، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى 2000.

*وهبة الزحيلي، "الفقه الإسلامي وأدلته الأحوال الشخصية"، الجزء السابع، دار الفكر، الطبعة الثالثة 1989.

المراجع العامة و الخاصة:

*إبراهيم بحماني، تنازع القوانين في مادة الأحوال الشخصية بصفة عامة بين المغرب و فرنسا خاصة، التقرير السنوي للمجلس الأعلى 2000.

*أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، آثار الولادة والأهلية والنيابة القانونية، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى 1994.

*إدريس الفاخوري، الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصية وفقا لآخر التعديلات، ظهير 10/9/1993، دار النشر الجسور وجدة، طبعة 2001.

*إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري، الجزء الأول، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية، دار الآفاق للنشر والتوزيع بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2009.

*إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي الجزء الأول، أحكام الزواج دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2005.

*العلمي الحراق، مدونة الأسرة والتوثيق العدلي، دراسات وتعاليق، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط الطبعة الأولى 2005.

*الحسين بلحساني، الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، مطبعة الجسور وجدة، الطبعة 2002.

*بدران أبو العينين بدران، الزواج والطلاق في الإسلام، مؤسسة شباب الجامعة، (دون ذكر الطبعة).

*خالد برجاوي، القانون الدولي الخاص في مادة الأحوال الشخصية الحلول المقررة لتنازع القوانين في الدول الإسلامية بين منطق الانتساب إلى الأمة الإسلامية ومنطق الانتماء إلى الجماعة الدولية، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط طبعة 2001.

*دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية، مطبعة فضالة، الطبعة الثانية يناير 2006.

*دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية،  سلسلة الشروح والدلائل، العدد الأول 2004.

*سعاد الأخريسي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، مسار التعديلات ومطالب الحركة النسائية، الطبعة الأولى سبتمبر 2005، (دون ذكر المطبعة).

*عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص، طبعة 2005، (دون ذكر المطبعة).

*عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، الجزء الأول طبعة 1995 (دون ذكر المطبعة).

*عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش الطبعة الخامسة 2008.

*عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الأسرة، ، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، الولادة ونتائجها، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006.

*عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول، الزواج والطلاق، الولادة و نتائجها، مكتبة المعارف للنشر و التوزيع، الرباط، طبعة 1987.

*عبد الواحد شعير، مدونة الأسرة خارطة الطريق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2003.

*عمر السيد مؤمن، الإكراه المفسد للرضا، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1998.

*فهمي محمد كمال، الجنسية، الموطن، مركز الأجانب، مادة التنازع، مؤسسة الثقافة الجامعية، الطبعة الثانية 1981.

*مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطبعة النجاح الجديدة (دون ذكر الطبعة).

*محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية وآثارها، الولادة ونتائجها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2004.

*محمد الشافعي، قانون الأسرة المغربي بين الثبات والتطور سلسلة البحوث القانونية العدد 8، ، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2004.

*محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2004.

*محمد الكشبور، أحكام الحضانة، دراسة في الفقه المالكي وفي مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2004.

*محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2006.

*محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الزواج، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2006.

*محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006.

*محمد بن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول 1998 (دون ذكر المطبعة).

*محمد كمال الدين إمام، أحكام الأسرة في الإسلام، دراسة فقهية وتشريعية وقضائية، الطلاق والخلع وآثار الفرقة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2003.

*محمود محمد عوض سلامة، حسم الخلافات الزوجية عن طريق الخلع، دار النشر العربية القاهرة، طبعة 1990.

*وفاء معتوق حمزة، الطلاق وآثاره المعنوية والمالية في الفقه الإسلامي، دار القاهرة، الطبعة الأولى 2000.

الأطروحات و الرسائل :

الأطروحات:

*ربيعة بنغازي، أحكام التطليق للضرر من خلال الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية 2000/2001.

*عبد المجيد غميجة، موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 1999/2000.

الرسائل:

*آسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2005-2006.

*البشير الزكاف الطاهري، التبليغات القضائية، الإجراءات والإشكالات في قضايا مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007.

*جمال الخمار، نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2007/2008.

*جميلة أوحيدة، الأحوال الشخصية للجالية المغربية بالأراضي المنخفضة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص  كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 1994/1995.

*سميرة الزباخ، حماية حق السكنى في مدونة الأسرة، حق المرأة في مسكن الزوجية ومسكن الحضانة (نموذجا)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007.

*سناء العاطي الله، الطلاق الاتفاقي للمغاربة في المهجر "وفق مدونة الأسرة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ظهر المهراز، فاس، السنة الجامعية 2005/2006.

*طارق الطاهري، مظاهر حماية المرأة في مدونة الأسرة (الزواج وانحلاله)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2005-2006.

*فاطمة الزهراء القيسي، دور مؤسسة الصلح في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007.

*محمد الوهابي، طلاق المغاربة أمام القضاء الأوروبي، إشكالية التطبيق وآفاق التنفيذ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية2006/2007.

*مصطفى الستيتو، المسؤولية المشتركة في الروابط الأسرية، تجلياتها وآثارها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007.

*منير الشعيبي، قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الأوروبي أية إمكانية للتطبيق؟، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ظهر المهراز، فاس، السنة الجامعية 2005/2006.

المقالات والندوات:

*أحمد الخمليشي وعبد الرزاق مولاي رشيد، مدونة الأحوال الشخصية بعد 15 سنة من صدورها، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، عدد 10،1981.

*أحمد زوكاغي، حصيلة الاتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة ب 10 غشت 1981، المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة والتعاون القضائي، مجلة المناهج، العدد الثاني 2002.

*إدريس الفاخوري، الصلح في العمل القضائي (الطلاق نموذجا)، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد 5، 2002.

*إدريس الفاخوري، بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديدة، الأيام الدراسية حول مدونة الأسرة، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية 5 ، مكتبة دار السلام، شتنبر 2004.

*إدريس الفاخوري، دور الإرادة في إنهاء عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة، مجلة الملف، العدد 4 شتنبر 2004.

*الحسين العلمي، مسطرة الشقاق في ظل مدونة الأسرة، مجلة المعيار العدد 32، 2004.

*الحسين بن دالي، دور الحكمين في حسم النزاع بين الزوجين بين أحكام المذهب المالكي ونصوص مدونة الأسرة، مجلة المناظرة، العدد العاشر 2005.

*الرافة وتاب، دور القضاء في تفعيل إجراءات الطلاق بالاتفاق والطلاق الخلعي، مجلة الملف، العدد 11 أكتوبر 2007.

*بشرى العاصمي، قراءة في قانون الأسرة، جرد وتحليل، مجلة المنتدى، العدد الخامس، يونيو 2005.

*جمال الطاهري، النظام العام المغربي كقيد على فعالية الأحكام القضائية الأجنبية بانحلال الزواج المختلط، المجلة المغربية للدراسات الدولية، عدد خاص أكتوبر 2003.

*حفيظة توتة، "التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة بين النص والممارسة"، أعمال الندوة الوطنية التي نظمتها شعبة القانون الخاص ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، بكلية الحقوق بمراكش وهيئة المحامين بمراكش يومي 27 و28 يناير 2006، العدد 25، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى 2006.

*خديجة العلمي، دور القضاء في مدونة الأسرة، مجلة المعيار العدد 32، 2004.

*سفيان ادريوش، "كيف نقرأ مقتضيات تنفيذ الأحكام الأجنبية على ضوء المادة 128 من مدونة الأسرة"، مدونة الأسرة عام من التطبيق الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، يومي 17 و18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في قانون الأسرة سلسلة الندوات العدد الأول.

*سمير آيت أرجدال، "الصلح في دعاوى الطلاق والتطليق"، أعمال الندوة الوطنية التي نظمتها شعبة القانون الخاص ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، بكلية الحقوق بمراكش وهيئة المحامين بمراكش يومي 27 و28 يناير 2006، العدد 25، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى 2006.

 *عمر لمين، "مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق"، مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق، الحصيلة والمعوقات، أشغال الندوة الدولية المنظمة من طرف مجموعة البحث في القانون والأسرة، يومي 15-16 مارس 2007، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، سلسلة الندوات 2، مطبعة الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2008.

*محمد أكديد، حقوق المطلقة في قانون الأسرة، مجلة كتابة الضبط، العدد 13 نونبر 2005.

*محمد الخضراوي، تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، مجلة محاكمة العدد 1، شتنبر 2006.

*محمد العسري، دراسة وتأصيل للمستجدات الواردة بمدونة الأسرة المتعلقة بالطلاق والمسطرة المتبعة فيه، برنامج الحلقات الدراسية الجهوية المنظمة لفائدة قضاء الأسرة بإفران أيام 7. 8. 9. 10 ، 2006.

*محمد أوراغ، أهمية مجلس العائلة على ضوء مدونة الأسرة والمرسوم المنظم له، مجلة رسالة الدفاع، العدد الخامس دجنبر 2004.

*محمد بن المقدم، إشكالية تنفيذ الأحكام الأجنبية في مادة الطلاق، رسالة الدفاع، العدد الثاني نونبر 2001.

*محمد عصبة، "الإذن بالطلاق الذي لم يتم توثيقه من طرف الطالب المأذون له"، مدونة الأسرة عام من التطبيق الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، يومي 17 و18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في قانون الأسرة سلسلة الندوات العدد الأول.

*موحى ولحسن ميموني، وضعية الأسرة المغربية في ضوء تطورات ضوابط الإسناد، مجلة الملف، العدد 4 شتنبر 2004.

*نجيب شوقي، "الأحكام القانونية الجديدة المتعلقة بتنفيذ الحكم الأجنبي وفق قواعد مدونة الأسرة"، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، يومي 17 و18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في قانون الأسرة سلسلة الندوات العدد الأول.

المراجع باللغة الفرنسية:

*Gérard Coinu," Droit civil" la famille, imprimerie en France , édition n°6.

*Jean carbonnier, "Droit civil", tome 2, imprimerie en France, édition 18.

*Marie-loure Nibayet, regard français sur la reconnaissance en France des répudiations musulmans, revue internationale de droit comparé n°1, 2006.

*Nicole Roy, l’autorité parentale et l’obligation alimentaire des parents en vers leur enfant, deux institutions proposant une conception, de l’intérêt de l’enfant et de la famille, revue du barreau, tome 61  2001.

الموقع  الإلكتروني:

* http//www.ar.jurispedia.org  .

الهوامش:


[1] - أستاذنا إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول، أحكام الزواج، دار النشر الجسور، وجدة، الطبعة الأولى 2005، ص:1.

[2] - سورة الأعراف، الآية: 189.

[3] - سورة الرعد، الآية: 38.

[4] - سور الروم، الآية: 21.

[5]-  سورة النساء، الآية: 19.

[6]- سورة البقرة، الآية: 187.

[7]- ظهير شريف رقم 22.04.1 صادر في 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، جريدة رسمية عدد 5184 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1424 (5 فبراير 2004) ص: 418.

[8]- تنص المادة الرابعة من مدونة الأسرة على أنه: "الزواج ميثاق تراض و ترابط  شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة".

[9]- سورة البقرة ، الآية: 229.

[10] - محمد الكشبور، يونس الزهري،  حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى  2006،  ص: 10.

[11] - صدرت هذه المدونة في ستة كتب على شكل خمس ظهائر:

  - ظهير شريف رقم 1.57.343 بتاريخ 22/11/1957 يتعلق بالزواج وانحلال ميثاقه.

  - ظهير شريف رقم 1.57.379 بتاريخ 18/12/1957 يتعلق بالولادة ونتائجها.

  - ظهير شريف رقم 1.58.019 بتاريخ 25/01/1958 يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية.

  - ظهير شريف رقم: 073-58-1 بتاريخ 20/2/1958 يتعلق بالوصية.

  - ظهير شريف رقم 1.58.112 بتاريخ 03/4/1958 يتعلق بالميراث.

  وتم نشر هذه المدونة بالجريدة الرسمية عدد 2354 الصادرة بتاريخ 13 جمادى الأولى عام 1377 موافق 6 دجنبر 1957، وقد تم تتميم وتغيير بعض فصول هذه المدونة بمقتضى ظهير شريف رقم 1.93.347 صادر في 22 ربيع الأول 1414 موافق 10 شتنبر 1993، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4222 بتاريخ 29 شتنبر 1993، ص: 1833.



[12] - سورة النساء، الآية: 130.

[13]- أبو الفضل جبار الدين محمد ابن مكرم، بن منظور، لسان العرب، المجلد الرابع، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1997، ص:189، 190.

 -أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، "المهذب"، الجزء الثاني، دار المعرفة، بيروت، (بدون ذكر الطبعة)، ص: 76.

[14]- محمد بن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول 1998، (بدون ذكر المطبعة)، ص: 176.

[15] - أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع، "شرح حدود بن عرفة" القسم الأول، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1993، ص: 271.

[16] - أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع ، مرجع سابق،  ص: 272.

[17] - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، "المغني" الجزء السابع، مكتبة الرياض الحديثة، طبعة 1981، ص: 96.

   -أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، "إحكام الأحكام على تحفة الحكام"،  دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، 1994، ص:106.

[18]- عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، الولادة  ونتائجها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006، ص: 291.

[19]- أستاذنا إدريس الفاخوري، دور الإرادة في إنهاء عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة، مجلة الملف، العدد 4 شتنبر 2004، ص: 68، 69.

[20]- سورة الروم، الآية: 21.

[21]- سورة النساء، الآية: 19.

[22]- وفاء معتوق حمزة، الطلاق وآثاره المعنوية والمالية في الفقه الإسلامي، دار القاهرة، الطبعة الأولى 2000، ص:39،40.

[23] - عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص: 291.

-Marie- Laure Nibayet, regard Français sur la reconnaissance en France des répudiations musulmans, revue internationale de droit comparé n°1, 2006, p 31.

[24] - سورة البقرة، الآية: 229.

[25] - سورة البقرة، الآية: 228.

[26] - سورة النساء، الآية: 19.

[27] - سورة النساء، الآية: 130.

[28]- محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2006، ص: 76.

[29]- سورة المائدة، الآية الأولى.

[30]- سورة النحل، الآية: 91.

[31]- عبد الواحد شعير، مدونة الأسرة خارطة الطريق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2003، ص: 88.

[32]- خاصة ما تضمنته بنود المادة 16 من  اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي من بين ما نصت عليه ما يلي: " أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، و بوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

   ج- نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه".

   -اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف  الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار 180/34 المؤرخ في 18 دجنبر 1981، 12/1979 تاريخ بدء النفاذ 03/09/1981 وصادق عليها المغرب بتاريخ 21/06/1993 ونشرت بالجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ 18/01/2001، ص: 266.

  وكذلك ما نصت عليه المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: "للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة دون قيد أو بسبب العرق أو الجنسية أو الدين، وهما معا متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام  الزواج ولدى انحلاله".

  -  اعتمد ونشر بقرار الجمعية العامة المؤرخ في 10 دجنبر 1948.

  وهو الأمر الذي نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته 23: " على تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله".

  -نشر بموجب الظهير الشريف رقم: 1، 79، 186، 2 بتاريخ 17 ذي الحجة 1398 (8 نوفمبر 1979) والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 25 بتاريخ 21 مايو 1980.

[33] - محمد العسري، دراسة وتأصيل للمستجدات الواردة بمدونة الأسرة المتعلقة بالطلاق والمسطرة المتبعة فيه، برنامج الحلقات الدراسية الجهوية المنظمة لفائدة قضاة الأسرة بإفران أيام 7، 8، 9، 10، 2006 ص: 6.

[34] - محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الثاني، انحلال ميثاق الزوجية، مرجع سابق، ص: 77.

[35] - ينص الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: " الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون".

  - ظهير 12 شتنبر 1913، بمثابة قانون الالتزامات والعقود المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 46 باللغة الفرنسية بتاريخ 12 شتنبر 1913، ص: 440 ملحق بقانون رقم 05. 53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 الموافق 6 دجنبر 2007، ص: 3879-3888.

[36] - عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص: 292.

[37] - المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 526/2008،  بتاريخ 16/9/2008 ( غير منشور).

[38] - قسم قضاء الأسرة بفاس حكم رقم: 5156 ملف رقم: 300/2/2008 ، بتاريخ 6/10/2008 (غير منشور).

[39] - المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز ترجيست حكم رقم: 01 ملف رقم: 03/2007،  بتاريخ 17/1/2007  (غير منشور)

  -وجاء في حكم آخر عن المحكمة الابتدائية، قسم قضاء الأسرة، بتطوان فيه ما يلي: "... حيث إن طلب الزوجين يرمي إلى الإذن بالإشهاد على الطلاق المتفق عليه بين طرفيهما... وحيث تعذر الإصلاح بينهما لتشبثهما بحل ميثاق الزوجية".

 -حكم عدد 163/07، ملف رقم: 19/7/18،  بتاريخ 21/ 2/ 2007 (غير منشور).

 - قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بكلميم جاء فيه: "... بناء على طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق... الذي يلتمسان فيه الإذن لهما بالطلاق اتفاقا... وأكد الطرفان أنهما متفقان على إيقاع الطلاق اتفاقيا... وحيث أنه ليس في الاتفاق المبرم بين طرفي الدعوى أي تناف مع أحكام مدونة الأسرة ولا تضر بمصالح الأطراف...".

 -حكم رقم 119/08 ملف رقم 55/08 بتاريخ 15 / 04/ 2008 (غير منشور).=

   =-قسم قضاء الأسرة بالعرائش جاء في حكم له: "... حيث تقدم الطرفان بطلب مشترك يهدفان من ورائه الإذن لهما بالطلاق باتفاق بينهما... وحيث أن محاولة الإصلاح باءت بالفشل ... وحيث اتفق الطرفان وفقا لنص الاتفاق المصحح الإمضاء المدلى به من قبلهما...".

   -حكم عدد 201 ملف رقم 54/ 8/ 24 بتاريخ 10/04/2008 (غير منشور).

 [40]- أمر رقم 05- 02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 مرسوم تنفيذي رقم 06-154 المؤرخ في 11 مايو 2006.

[41]-  حكم صادر عن محكمة الأربعاء، مجلس قضاء البليدة، الجزائر،  قسم الأحوال الشخصية، رقم الجدول 526 / 2005 رقم الفهرس 36/2006 تاريخ الحكم 14/01/2006 (غير منشور).

[42]- نشر الأمر العالي المؤرخ في 13/08/1956 والمتعلق بإصدار مجلة الأحوال الشخصية بالرائد الرسمي التونسي عدد 66 الصادر في 17/08/1956.

[43]- قانون رقم 10 لسنة 1984 صادر في 19 أبريل 1984، منشور في الجريدة الرسمية الجماهيرية الليبية العدد 16، السنة 22 بتاريخ 3 يونيو 1984.

[44]-l’article 229 du C.C.V « le divorce peut être prononce en cas :

-soit de consentement mutuel.

-Soit d’acceptation du principe de la rupture du mariage

-Soit d’altération définitive du lien conjugal

-Soit de faute »

Loi n° 2004, 439 du 26 mai 2004 journal officiel du 27 mai 2004, en vigueru le 1er janvier 2005.





[45]- عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية، الجزء الأول، الزواج والطلاق – الولادة ونتائجها، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرباط، طبعة 1987، ص: 253.

[46] - أبو الفضل جبارالدين محمد بن مكرم بن منظور،لسان العرب، المجلد الثاني،دار صادر للطباعة و النشر بيروت،الطبعة الأولى 1997، مرجع سابق، ص: 297.

[47] - سورة البقرة، الآية: 187.

[48] - سيد سابق، فقه السنة، المجلد الثاني، الأجزاء: 6، 7، 8، 9، 10، دار الفكر، الطبعة الأولى 1977، ص: 255.

[49] - سورة البقرة، الآية: 229.

[50] - سورة النساء، الآية: 19.

[51] - سورة النساء، الآية: 4.

[52]- محمود محمد عوض سلامة، حسم الخلافات الزوجية عن طريق الخلع، دار النشر العربية، القاهرة، طبعة 1990، ص:7.

[53]- الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، الجزء الثالث، المطبعة العصرية، الطبعة الثانية 1996، حديث رقم: 5273، ص: 1698.

[54]- أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ إمام الأئمة وعالم المدينة، (دون ذكر الطبعة والمطبعة)، حديث رقم 2145،  ص: 337.

[55]- محمد كمال الدين إمام، أحكام الأسرة في الإسلام، دراسة فقهية وتشريعية وقضائية، الطلاق والخلع وآثار الفرقة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2003،  ص: 172.

[56]- بدران أبو العينين بدران، الزواج والطلاق في الإسلام، مؤسسة شباب الجامعة، (دون ذكر الطبعة)، ص: 392.

[57]- من بين التشريعات المقارنة التي نظمت الطلاق بالخلع ،هناك المشرع الجزائري الذي نظمه من خلال المادة 54 من قانون الأسرة والتي جاء فيها:"يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي إذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع، يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم".

  كما نظمه المشرع اليمني من خلال المادة 72 والتي تنص على أنه: "الخلع هو فرقة بين الزوجين في مقابل عوض من الزوجة أو من غيرها مالا أو منفعة و لو كان مجهولا".

-قرار جمهوري رقم 20 لسنة 1992 بشأن الأحوال الشخصية و تعديلاته بالقانون رقم 27 لسنة 1998 و القانون رقم 24 لسنة 1999 و القانون رقم 34 لسنة 2003.

  وكذلك الأمر بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية الليبي والذي نظمه من خلال المادة 48 جاء فيها: "المخالعة= التطليق بإرادة الزوجين لقاء عوض تبدله الزوجة بلفظ الخلع أو الطلاق....".



[58] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس قسم قضاء الأسرة، رقم: 5154  في ملف 281/082، بتاريخ 06/10/2008 (غير منشور).

[59] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد: 1440/07، بتاريخ: 09/09/2008 (غير منشور).

[60] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات قسم قضاء الأسرة، رقم: 144/07، ملف رقم: 52/07، بتاريخ 04/04/2007 (غير منشور).

    وهو الأمر الصادر في نفس الإطار عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه:"... نظرا لوجود خلافات وسوء التفاهم الحاصل بين السيد... راشد... والسيدة... راشدة فإنها تلتمس الإذن لها بطلاقها خلعيا...".

  - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد: 78/2008، بتاريخ: 16/9/2008(غير منشور).

[61] - آسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية: 2005/2006، ص:62.

[62] - تنص الفقرة الأولى من المادة 22 من مدونة الأسرة على أنه: "يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات".

[63] - جاء في الفقرة الأولى من المادة 120 من مدونة الأسرة ما نصه: "إذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله...".

[64] - سعاد الأخريسي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، "مسار التعديلات ومطالب الحركة النسائية"، الطبعة الأولى سبتمبر 2005، (دون ذكر المطبعة) ص: 198.

[65] - طارق الطاهري، مظاهر حماية المرأة في مدونة الأسرة (الزواج وانحلاله)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن،  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2005/2006، ص: 80.

[66] - محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الجزء الثاني، دار الفكر ، (دون ذكر الطبعة)، ص: 53.

[67] - وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، الأحوال الشخصية، الجزء السابع، دار الفكر،الطبعة الثالثة 1989 ص: 416.

[68] - ابن جزي، القوانين الفقهية،  (دون ذكر الطبعة والمطبعة)،  ص: 201.

[69] - سورة الأحزاب، الآيتين: 28 و29.

[70] - أستاذنا إدريس الفاخوري، الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصية وفقا لآخر التعديلات، ظهير: 10/9/1993، دار النشر الجسور، وجدة،  طبعة 2001، ص: 248.

[71] - محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية،  الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 73.

[72] - أستاذنا إدريس الفاخوري، "بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديدة"، الأيام الدراسية حول مدونة الأسرة، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية 5، مكتبة دار السلام  شتنبر 2004 ، ص: 156.

  -محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 80.

[73]-  فقد قدرت حصيلة سنة  2006   ب :  6741  رسم طلاق اتفاقي أي  بنسبة 23,87 %،  و ارتفعت سنة 2007 إلى  8243  أي بنسبة  29,54  %.

- وزارة  العدل ،  المملكة المغربية، الحصيلة الرسمية  قضاء الأسرة ، ص: 42.

[74] - عمر لمين، "مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق"، مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق الحصيلة والمعوقات أشغال الندوة الدولية المنظمة من طرف مجموعة البحث في القانون والأسرة يومي 15-16 مارس 2007، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، سلسلة الندوات 2 الطبعة الأولى  2008، مطبعة الجسور وجدة، ص: 45.

[75] - خالد برجاوي، القانون الدولي الخاص في مادة الأحوال الشخصية، الحلول المقررة لتنازع القوانين في الدول الإسلامية بين منطق الانتساب إلى الأمة الإسلامية ومنطق الانتماء إلى الجماعة الدولية، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط طبعة 2001 ص: 14 ، 15.

[76] - نجيب شوقي، "الأحكام القانونية الجديدة المتعلقة بتنفيذ الحكم الأجنبي وفق قواعد مدونة الأسرة"، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، يومي 17 و18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في قانون الأسرة سلسلة الندوات، العدد الأول ص: 256.

[77] - الصادرة بمقتضى الظهير الشريف رقم 197-83-1 بتاريخ 11ربيع الأول 1407 موافق 14 نونبر 1986 ، الجريدة الرسمية عدد 3910 بتاريخ 12 صفر1408 موافق 7 أكتوبر 1987، ص:  931.

[78]- أحمد زوكاغي، حصيلة الاتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة ب 10 غشت 1981، المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة والتعاون القضائي، مجلة المناهج، العدد الثاني 2002، ص: 62.

[79]- قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية، في 31 يناير 1995، أورده إبراهيم بحماني، تنازع القوانين في مادة الأحوال الشخصية بصفة عامة بين المغرب وفرنسا خاصة، التقرير السنوي للمجلس الأعلى 2000 ص:40.

[80]- أحمد الخمليشي، وعبد الرزاق مولاي رشيد، مدونة الأحوال الشخصية بعد 15 سنة من صدورها، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، عدد 10، 1981، ص: 45.

[81]- أستاذنا إدريس الفاخوري، دور الإرادة في إنهاء عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص: 68 .

[82]- محمد الوهابي، طلاق المغاربة أمام القضاء الأوروبي، إشكالية التطبيق وآفاق التنفيذ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة ، السنة الجامعية 2006 /2007، ص: 39.

[83]- موحى ولحسن ميموني، وضعية الأسرة المغربية في ضوء تطورات ضوابط الإسناد، مجلة الملف العدد 4 شتنبر 2004، ص: 127.

[84]- حكم المحكمة الابتدائية بأوكسير بفرنسا،  في الملف رقم: 94/05 ،  بتاريخ 19/06/2006 (غير منشور).

[85]- حكم المحكمة الابتدائية بأنفرس البلجيكية،  في الملف عدد 27180/06،  بتاريخ 04/12/2006 (غير منشور).

[86]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية الموسعة الاختصاص بمدينة مونبلي، عدد 04042/03،  بتاريخ 26 أبريل  2004، أورده منير الشعيبي، قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الأوروبي أية إمكانية للتطبيق؟ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في  قانون الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة ظهر المهراز ، فاس ، السنة الجامعية 2005/2006، ص: 65.

[87] - يمكن تعريف الموطن بالاستناد إلى عنصرين اثنين، أولا: عنصر مادي وهو الإقامة في مكان معين على وجه الاستمرار وعنصر معنوي وهو اتجاه نية الشخص إلى اتخاذ هذا المكان مقرا دائما، فموطن الشخص إذا هو المكان الذي يفترض وجوده فيه على الدوام، والذي إذا غادره بنية الرجوع إليه، والغالب أن يكون هذا المحل هو مكان الإقامة المعتادة.

   - فهمي محمد كمال، الجنسية، الموطن، مركز الأجانب، مادة التنازع، مؤسسة الثقافة الجامعية، الطبعة الثانية 1981، ص: 254.

[88]- جمال الخمار، نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2007/2008، ص: 75 ، 76.

[89]- منير الشعيبي، مرجع سابق، ص: 104.

[90]- لمزيد من المعلومات بهذا الصدد، يمكن الرجوع إلى جميلة أوحيدة، الأحوال الشخصية للجالية المغربية بالأراضي المنخفضة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، الرباط أكدال، السنة الجامعية 1994/1995.

[91]- ينص الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: " لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية... يجب على المحكمة التي يقدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وأن تتحقق أيضا من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي".

[92]- ظهير شريف بمثابة قانون رقم:  447-74-1 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28  شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، الذي تم تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم: 03/72 الصادر الأمر بتنفيذه  بمقتضى الظهير الشريف رقم: 23/04/1 بتاريخ 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذي الحجة 1424 (5فبراير 2004) ص: 453.

[93]- والنظام العام يميز فيه بين النظام العام الداخلي الذي يتجلى في مجموعة من القوانين التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها ( القواعد الآمرة) وبين النظام العام الدولي الذي هو مجموعة المبادئ الأساسية الثابتة على مختلف الأمم المتمدنة.

  - الحسين بلحساني، الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، مطبعة الجسور وجدة،الطبعة2002، ص 101.

  - محمد الخضراوي، تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، مجلة محاكمة العدد 1 شتنبر 2006، ص: 106.

  - محمد بن المقدم، إشكالية تنفيذ الأحكام الأجنبية في مادة الطلاق، رسالة الدفاع، العدد الثاني نونبر 2001، ص: 78.

[94]-  سناء العاطي الله، الطلاق الإتفاقي للمغاربة في المهجر "وفق مدونة الأسرة" ، ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله ظهر المهراز فاس، السنة الجامعية 2005/2006، ص : 88.

[95] - جمال الطاهري، النظام العام المغربي كقيد على فعالية الأحكام القضائية الأجنبية بانحلال الزواج المختلط، المجلة المغربية للدراسات الدولية، عدد خاص أكتوبر 2003 ص: 91.

[96] - أستاذنا سفيان ادريوش، "كيف نقرأ مقتضيات تنفيذ الأحكام الأجنبية على ضوء المادة 128 من مدونة الأسرة"، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، مرجع سابق، ص: 221.

[97] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور، قسم قضاء الأسرة، عدد 1145/08، ملف رقم: 195/2008، بتاريخ 23/06/2008 (غير منشور).

[98] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة، قسم قضاء الأسرة عدد 1862/07، ملف رقم 595/07، بتاريخ 23/04/2007 (غير منشور).

    وقد صدر عن نفس المحكمة، كذلك الحكم التالي والذي جاء فيه: " حيث أن الطلب يرمي إلى تذييل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية الصادر عن المحكمة الابتدائية الكبرى بباريس.=

=...وحيث إن الحكم الأجنبي... قضى بالتطليق بين المدعي والسيدة... بناء على اتفاقهما حسب ترجمة الحكم المرفق بالمقال، وحيث أن تلك الأسباب لا تتعارض مع ما قررته مدونة الأسرة بشأن إنهاء العلاقة الزوجية... وحيث أن مقتضيات الحكم المذكور لا تتعارض مع النظام العام المغربي... وحيث أنه بذلك يكون الطلب مبنيا على أساس، ويتعين الاستجابة إليه".

  -حكم رقم: 2761/07 ملف رقم: 613/07 بتاريخ 07/06/2007 (غير منشور).

  -عن نفس المحكمة صدر الحكم التالي والذي منح الصيغة التنفيذية للحكم الصادر عن المحكمة الكبرى بنانطير بفرنسا، والذي جاء في حيثياته ما يلي: "... حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتذييل الحكم الصادر عن المحكمة الكبرى بنانطير بفرنسا... وحيث ثبت من الحكم موضوع الطلب أنه قضى بالطلاق بين طرفيه تأسيسا على الاتفاق... وحيث أن هذا السبب المؤسس عليه الحكم القاضي بالطلاق لا يتنافى مع ما قررته مدونة الأسرة المغربية لإنهاء العلاقة الزوجية لذلك يكون الحكم لا يخالف مقتضيات النظام العام المغربي...".

  -حكم رقم: 5111/06، ملف رقم: 1632/06،  بتاريخ 23/11/2006 (غير منشور).

[99] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأصيلة، رقم: 461/08، ملف رقم: 219/08، بتاريخ 19/04/2008 (غير منشور).

[100] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة قسم قضاء الأسرة، رقم: 1372/07، ملف رقم 605/07، بتاريخ 26/03/2007 (غير منشور).

[101] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور قسم قضاء الأسرة، رقم: 133/07، ملف رقم: 1824/11/06،  بتاريخ 65/02/2007 (غير منشور).



[102] - عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، الجزء الأول، (دون ذكر المطبعة)،  طبعة 1995، ص: 98.

[103] - مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطبعة النجاح الجديدة (دون ذكر الطبعة) ص: 111.

[104] - عمر السيد مؤمن، "الإكراه المفسد للرضا"،  دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1998، ص: 13، 14.

[105] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 156/2008، بتاريخ 23/09/2008 (غير منشور).

[106] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، عدد 919، ملف عدد 1034/07،  بتاريخ 23/10/2007 (غير منشور).

[107] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، قسم قضاء الأسرة، ملف رقم 225/07، بتاريخ 17/10/2007 (غير منشور).

[108]- سعاد الأخريسي، مرجع سابق، ص: 196.

[109]- محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية وآثارها، الولادة ونتائجها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2004، ص: 310.

[110] - مصطفى الستيتو، المسؤولية المشتركة في الروابط الأسرية، تجلياتها وآثارها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية  2006/2007 ص:59.

[111] - ابن حجر العسقلاني، "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، الجزء الخامس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية 1418 هـ، 1997م، ص: 444.

[112] - ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق،  ص: 346.

[113]- محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة،  انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 78.

[114]- حكم صادر عن ابتدائية طنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد: 565/08، بتاريخ 23/09/2008 (غير منشور).

[115]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز ترجيست رقم: 35/07، ملف رقم: 32/07، بتاريخ 10/10/2007 (غير منشور).

[116]- عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص: 292.

[117] - تنص المادة 54 من مدونة الأسرة على ما يلي: "للأطفال على أبويهم الحقوق التالية:

1- حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد.

2- العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للإسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية.

3- النسب والحضانة والنفقة، طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة.

4- إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة.

5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا.

6- التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل،  واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل.

7- التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع و على الآباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري و البدني.

    عندما يفترق الزوجان تتوزع هذه الواجبات بينهما بحسب ما هو وارد في أحكام الحضانة.".

[118] - محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص:27.

[119] - محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص: 27-28.

[120]-  خديجة العلمي، دور القضاء في مدونة الأسرة، مجلة المعيار، العدد 32، 2004، ص: 132.

[121]-  ينص الفصل 48 من مدونة الأحوال الشخصية على ما يلي: "يجب الإشهاد بالطلاق لدى شاهدين عدلين منتصبين للإشهاد في دائرة اختصاص القاضي التي يوجد بها بيت الزوجية ".

[122]- الفقرة الخامسة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة، كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون        رقم: 03-73 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 24– 04-1،  بتاريخ 9 فبراير 2004.

[123] - لمزيد من المعلومات حول التمييز بين الموطن ومحل الإقامة يمكن الرجوع إلى الفصول من 518 إلى 524 من قانون المسطرة المدنية.

[124] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط رقم: 1055،  ملف رقم: 652/08/6،  بتاريخ 25/12/2008 (غير منشور).

[125] - الصفة هي:  "ولاية مباشرة الدعوى، وهي الصفة التي يتحلى بها طالب الحق في إجراءات الخصومة يستمدها المدعي من كونه صاحب الحق أو خلفا لنائبه القانوني"، وهي كذلك  "أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المطلوب، أو نائبا عن صاحبه".

  -عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الخامسة 2008، ص: 161.

[126]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بسلا،  قسم قضاء الأسرة،  عدد 30، في ملف رقم: 668/ 8/ 6،  بتاريخ 08/01/2009 (غير منشور).

[127]- المصلحة هي أهم ما تقوم عليه الدعوى، إذ لا دعوى حيث لا مصلحة ويقصد بها الفائدة الفعلية التي تعود على المدعي من عرض إدعائه على القضاء ويجب أن تكون مصلحة قانونية وشخصية ومباشرة وأن تكون قائمة وحالة.

   - أستاذنا عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص،  طبعة 2005 ،  (دون ذكر المطبعة) ص: 174.

[128]- الأهلية تنقسم إلى أهلية وجوب والتي تعني صلاحية الشخص لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، وأهلية أداء والتي يقصد بها صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل بالالتزامات على وجه يعتد به قانونا.

    والأهلية المقصودة في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية هي أهلية الأداء.

  -عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص: 166 ،167.

[129]- وهو ما نصت عليه المادة 20 من مدونة الأسرة والتي جاء فيها:  "لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي".

[130] - جاء في إحدى اجتهادات المجلس الأعلى ما يلي: "... إن موضوع الأهلية بالنسبة لعقود الزواج والطلاق يختلف عن باقي العقود والتصرفات القانونية الأخرى، فعقد الزواج وكذا الطلاق الذي نتج عنه لا يستوجبان بلوغ 21 سنة، فالأهلية في النكاح غير الأهلية في التصرفات المالية، والمحكمة حين استندت إلى الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، دون أن تنتبه إلى أن الأهلية في الزواج والطلاق تختلف عن الأهلية المتعلقة بالتصرفات المالية على النحو المومأ إليه أعلاه، تكون قد بنت قرارها على أساس غير سليم، وبالتالي جاء منعدم التعليل وتعرض بذلك للنقض...".

 - قرار المجلس الأعلى عدد 922 بتاريخ 26/12/1989، أورده عبد المجيد غميجة، موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس بالرباط أكدال، السنة الجامعية 1999/ 2000 ص: 192، 193 .

[131] - الفقرة الأولى من المادة 80 من مدونة الأسرة.

[132] - الفقرة الثانية من المادة 80 من مدونة الأسرة.

[133] - الرافة وتاب، دور القضاء في تفعيل إجراءات الطلاق بالاتفاق والطلاق الخلعي، مجلة الملف، العدد 11 أكتوبر 2007 ص: 192.

[134] - محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 80.

[135] - البشير الزكاف الطاهري، التبليغات القضائية: الإجراءات والإشكالات في قضايا مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007، ص: 91.

[136] - محمد عصبة، "الإذن بالطلاق الذي لم يتم توثيقه من طرف الطالب المأذون له"، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، مرجع سابق، ص: 197.

[137] - وزارة العدل المملكة المغربية، دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد الأول 2004 ص: 63.

[138] - الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية.

[139] - الفقرة الثالثة من الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية.

[140] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش، قسم قضاء الأسرة، رقم: 197، ملف عدد 11/08/24، بتاريخ 10/04/2008  (غير منشور).

[141] - تنص الفقرة الأولى من الفصل 47 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: " إذا استدعي المدعي أو نائبه بصفة قانونية ولم يحضر في الوقت المحدد أمكن للمحكمة إذا لم تتوفر على أي عنصر يسمح لها بالبت في الطلب أن تقرر التشطيب على القضية من جدول الجلسة".

[142] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش، قسم قضاء الأسرة، رقم: 612 ملف، رقم: 31/08/24، بتاريخ 19/08/2008  (غير منشور).

  - وفي حكم آخرعن قسم قضاء الأسرة  بالعرائش جاء في حيثياته: "... حيث يهدف الطرفان من  دعواهما الإذن لهما بالطلاق الاتفاقي، وحيث تخلف الزوجان عن الحضور أمام المحكمة رغم التوصل، وحيث إنه ونتيجة لعدم حضور الزوجين لجلسة الصلح بدون الإدلاء بأي عذر، فقد تعذر على المحكمة إجراء محاولة الصلح بينه وبين زوجته طبقا للمادتين 81 و114 من مدونة الأسرة، وحيث أن الحضور الشخصي من قبل الطالبين لجلسة الصلح ... يبقى إجراء ضروريا، يترتب عنه عدم التقيد به عدم استكمال المحكمة الإجراءات الخاصة بالطلاق، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب".

 - حكم  رقم: 210 ملف،  عدد 45/08/24،  بتاريخ 24/4/2008  (غير منشور).

[143] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بسلا،  قسم قضاء الأسرة، عدد 65،  في ملف رقم: 565/08/6،  بتاريخ 22/01/2009 (غير منشور).

[144]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بسلا قسم قضاء الأسرة، عدد 1023، في ملف رقم:522/08/6، بتاريخ 25/12/2008 (غير منشور).

[145] - أبو محمد عبد الله بن محمد  بن قدامة، "المغني"، الجزء الخامس، مكتبة الرياض الحديثة، طبعة 1981، ص: 3.

[146] - سورة النساء، الآية: 128.

[147] - سورة النساء، الآية: 35.

[148] - صحيح مسلم، شرح النووي، الجزء العاشر، دار الفكر، (دون ذكر الطبعة)،   ص: 146.

[149] - أبو محمد عبد الله بن محمد  بن قدامة، مرجع سابق،  ص: 3.

[150] - الأمر الذي تذهب في اتجاهه بعض التشريعات المقارنة، كالتشريع الجزائري والذي نص في مادته 49 على أنه : "لا يثبت الطلاق إلا بحكم بعد عدة محاولات صلح يجريها القاضي دون أن تتجاوز مدة ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى".

  وفي فرنسا فإنه مباشرة بعد وضع طلب التطليق لدى المحكمة سواء كان مشتركا أو من أحدهما مع قبول الآخر، فإن القاضي يستدعي كلا من الزوجين شخصيا للحضور لأجل الإصلاح بينهما، فهو يتأكد أولا من توفر إرادة حرة وحقيقية من الطرفين ثم يقابل كلا من الزوجين على انفراد ثم يجمعهما معا، لإتاحة الفرصة لهما للتعبير عن رأيهما وكذا الاستماع إلى مقترحاتهما بغية الوصول إلى حل للأزمة التي يمران بها، كما أن محامي الطرفين لا يحضر جلسة الصلح إلا إذا طلب أحد الزوجين ذلك.

-Gérard Coinu, « droit civil » la famille, imprimerie  en France , édition 6, p :458-459.

-Jean Carbonnier, « droit civil », tome 2, imprimerie  en France, édition 18, p : 193-194.

[151]- الحسين العلمي، مسطرة الشقاق في ظل مدونة الأسرة، مجلة المعيار، العدد 32، 2004، ص: 167.

[152]- أستاذنا إدريس الفاخوري، الصلح في العمل القضائي (الطلاق نموذجا) المجلة المغربية للاقتصاد والقانون،  العدد 5، 2002، ص: 12.

[153]- تنص الفقرة الأولى من المادة 82 من مدونة الأسرة على ما يلي: "عند حضور الطرفين تجري المناقشات بغرفة المشورة، بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه".

[154]- محمد الكشبور، انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 80.

[155]- الفقرة الثالثة من الفصل 180 من قانون المسطرة المدنية التي جاء فيها: " إذا تم التصالح أصدر القاضي حالا حكما يثبت الاتفاق وينهي النزاع وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن".

[156]- حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالعرائش، رقم 354،  ملف رقم 49/08/24، بتاريخ 26/08/2008 (غير منشور).

[157]- حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بتطوان، رقم  295 ، ملف رقم 19/08/42،  بتاريخ 14/09/2008 (غير منشور).

[158]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة، قسم قضاء الأسرة، رقم20، ملف رقم316/06، بتاريخ 10/03/2007.

 - أورده أستاذنا إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري ، الجزء الأول، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية، دار الآفاق المغربية للنشر و التوزيع الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2009 ، ص: 173-174.

[159]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 06/06،  بتاريخ 25/04/2007 (غير منشور).

[160]- إذن  صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة مركز القاضي المقيم يترجيست قسم قضاء الأسرة، رقم 13، ملف عدد 11/2007، بتاريخ 21/03/2007 (غير منشور).

 -حكم صادر عن المحكمة الابتدائية، بكلميم قسم قضاء الأسرة والذي جاء فيه:"... حيث أن المحكمة أجرت المسطرة المقررة بنص المادة 114 من مدونة الأسرة للوقوف على الأسباب المثارة من طرف الزوجين لإنهاء العلاقة الزوجية، و محاولتها لإصلاح ذات البين.

.... وحيث تعذر الإصلاح بين الزوجين....".

- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم قسم قضاء الأسرة، رقم 119/08،  ملف رقم 55/08 ، بتاريخ 15/04/08 (غير منشور).

[161] - سورة النساء، الآية:  35.

[162]- الحسين بن دالي، دور الحكمين في حسم النزاع بين الزوجين بين أحكام المذهب المالكي ونصوص مدونة الأسرة، مجلة المناظرة، العدد العاشر 2005، ص: 57.

[163]- تنص المادة 400 من مدونة الأسرة على ما يلي: " كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف".

[164]- محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدون الأسرة، مرجع سابق، ص: 113.

[165]- الحسين العلمي، مرجع سابق، ص: 169.

  - محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص: 114.

[166]- سورة البقرة، الآية: 229.

[167]- وهبة الزحيلي، مرجع سابق ، ص: 528.

[168]- الحسين بن دالي، مرجع سابق، ص: 58.

[169]- محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2004، ص: 218.

[170]- المادة 95 من مدونة الأسرة.

[171]- دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، مطبعة فضالة، الطبعة الثانية، يناير 2006، ص: 71.

[172]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال قسم قضاء الأسرة،  رقم 65،  ملف عدد 509/05، بتاريخ 7/02/2006 (غير منشور).

[173]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة، عدد 125/08، ملف عدد 47/08، بتاريخ 16/09/2008 (غير منشور).

[174]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم قسم قضاء الأسرة، رقم 119/08، ملف رقم 55/08 ، بتاريخ 15/04/2008 (غير منشور).

[175]- المادة 96 من مدونة الأسرة.

    إلا أن الملاحظ هنا أنه لم يتم تحديد أجل معين للحكمين من أجل تحرير مضمون الصلح ورفعه إلى المحكمة، وترك ذلك لتقدير القاضي المعروض عليه النزاع، على خلاف المشرع الجزائري الذي نص في الفقرة الثانية من المادة 56 من قانون الأسرة على أنه: " يجب على الحكمين أن يقدما تقريرا عن مهمتهما في أجل شهرين".

[176]- أستاذنا إدريس الفاخوري، الصلح في العمل القضائي، "الطلاق نموذجا"، مرجع سابق، ص: 14.

[177]- مرسوم رقم 88-04-2 الصادر في 14/06/2004، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5223 بتاريخ 21 يونيو 2004، ص: 625.

[178]- المادة الأولى من المرسوم.

[179]- محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص: 116.

[180]- بشرى العاصمي، قانون الأسرة جرد و تحليل، مجلة المنتدى،  العدد الخامس، يونيو 2005، ص: 55.

[181]- ربيعة بنغازي، أحكام التطليق للضرر من خلال الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، الرباط  أكدال، السنة الجامعية 2000/2001، ص: 259.

[182]- حفيظة توتة، "التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة"، مدونة الأسرة بين النص والممارسة أعمال الندوة الوطنية التي نظمتها شعبة القانون الخاص، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، بكلية الحقوق بمراكش وهيئة المحامين بمراكش يومي 27-28 يناير 2006، العدد 25، ، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات، الطبعة الأولى 2006 مراكش، ص: 135.

[183]- محمد أوراغ، أهمية مجلس العائلة على ضوء مدونة الأسرة والمرسوم المنظم له، مجلة رسالة الدفاع، العدد الخامس دجنبر 2004، ص: 122.

[184]- أستاذنا إدريس الفاخوري، الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصية، وفقا لآخر التعديلات ظهير 10/09/1993، مرجع سابق، ص: 270.

[185]- محمد الشافعي، قانون الأسرة المغربي بين الثبات والتطور، سلسلة البحوث القانونية، العدد 8، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2004،  ص: 105.

 - فاطمة الزهراء القيسي، دور مؤسسة الصلح في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدارسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية،  جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2006-2007، ص: 95.

[186]- حكم صادر عن ابتدائية  قصبة تادلة  قسم قضاء الأسرة، عدد 415،  ملف رقم: 225/07، بتاريخ 17/10/2007 (غير منشور).

[187]- http/www/ar.jurispedia.org  ، بتاريخ: 24/04/2009  .

[188]- كما جاء في الفقرة الثانية من المادة 82 من مدونة الأسرة ما يلي: " للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين".

[189]- سمير آيت أرجدال، "الصلح في دعاوى الطلاق والتطليق"، مدونة الأسرة بين النص والممارسة، مرجع سابق، ص:272.

[190]- إن الإشهاد على الطلاق اختلفت فيه المواقف الفقهية الإسلامية إلى اتجاهين، فالاتجاه الأول يمثله جمهور الفقهاء اللذين ذهبوا إلى أن الطلاق يقع من دون حاجة إلى إشهاد، إذ ليس إحضار الشهود بالأمر الواجب في توقيع الطلاق  وصحته، بل إنه يقع شرعا وفقها بمجرد تلفظ الزوج بكلمة الطلاق بنية حقيقية في ذلك.

 في حين ذهب الظاهرية إلى وجوب الإشهاد على الطلاق واعتبروه شرط صحة لقوله سبحانه وتعالى: " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم، وأقيموا الشهادة لله"، الآية الثانية من سورة الطلاق.

وهذا الرأي الأخير هو الذي أخذت به مدونة الأسرة من خلال النص صراحة على وجوب  الإشهاد على الطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد بعد إذن المحكمة له.=

=- شهاب الدين الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الجزء 28، (دون ذكر الطبعة والمطبعة) ص: 134.

- العلمي الحراق، مدونة الأسرة والتوثيق العدلي،- دراسات وتعاليق – دار السلام  للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، الطبعة الأولى 2005 ص: 38.

[191] - تنص الفقرة الثالثة من المادة 114 من مدونة الأسرة على أنه: " تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه".

[192] - وزارة العدل المملكة المغربية، دليل عملي لمدونة الأسرة ، سلسلة الشروح والدلائل ، العدد الأول 2004، مرجع سابق، ص: 81.

[193] - إذن بالطلاق الاتفاقي صادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة،عدد 919،  ملف عدد 1034/07 ، بتاريخ 23/10/2007 (غير منشور).

[194] - إذن بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي صادر عن قسم قضاء الأسرة ببني ملال، عدد 06/06، بتاريخ 25/04/2006 (غير منشور).

  -كما صدر عن قسم قضاء الأسرة بتطوان إذن بالإشهاد على الطلاق الاتفاقي قبل البناء جاء فيه: "....حيث إن طلب الزوجين يرمي إلى الإذن بالإشهاد على الطلاق المتفق عليه من طرفهما وتوثيقه وفق ما ينص عليه القانون وذلك قبل حصول واقعة الدخول بينهما.

  وحيث تعذر على المحكمة الإصلاح بينهما لتشبث كل منهما برغبته في حل ميثاق الزوجية، تقرر فشل محاولة الصلح.

  لهذه الأسباب:=

 = حكمت المحكمة في الموضوع بالإذن بالإشهاد على طلاق الزوجين طلقة بائنة و توثيقه من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بقسم التوثيق بالمحكمة الابتدائية بتطوان".

 - إذن عدد 163/07 ملف رقم 19//18، بتاريخ 21/02/2007 (غير منشور).

 - وأيضا الإذن الصادر عن ابتدائية الناظور، قسم قضاء الأسرة والذي ورد فيه: "... بناء على الطلب المشترك الذي تقدم به الزوجان أعلاه المسجل والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 26/06/2006 والذي يعرضان فيه أنهما يرتبطان بالعلاقة الزوجية منذ 28/11/2003 وقد أنجبا بنتا واحدة،

 وأنه ولاختلاف الطباع بينهما وعدم التفاهم فقد تم الاتفاق بينهما وبشكل ودي على إنهاء العلاقة الزوجية، لذلك فهما يلتمسان الإذن لهما بتوثيق الطلاق الاتفاقي، وقد عززا طلبهما بنسخة من رسم الزوجية وبعقد الاتفاق وبنسخة من رسم ولادتهما.

 ولم تكلل جلسة الصلح بالنجاح رغم الإجراءات المتخذة في سبيل ذلك.

 وبجلسة 10/01/2007 أذنت المحكمة للزوجين بتوثيق الطلاق لدى عدلين بالدائرة القضائية لهذه المحكمة داخل أجل 15 يوما من تاريخ تسلم الإذن".

- إذن صادر عن ابتدائية الناظور قسم قضاء الأسرة، عدد 41 ملف رقم 854/06، بتاريخ 10/01/2007 (غير منشور).

[195] - حكم صادر عن ابتدائية طنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 1483/07، بتاريخ 16/09/2008 (غير منشور).

[196] - محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 81 .

[197] - الفقرة الثانية من المادة 87 من مدونة الأسرة .

[198] - المادة 141 من مدونة الأسرة.

[199] - سورة النساء، الآية: 4.

[200] - سورة النساء، الآية: 24.

[201] - أستاذنا إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول، أحكام الزواج ، مرجع سابق، ص:73 ، 74.

[202] - سورة البقرة، الآية: 237.

[203] - ابن حجر العسقلاني، كتاب النكاح، باب الصفرة للمتزوج، حديث رقم: 5131، مرجع سابق ، ص: 517.

[204]- أستاذنا إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، أحكام الزواج، الجزء الأول، مرجع سابق، ص: 88.

[205]- تنص الفقرة الأخيرة من المادة 33 من مدونة الأسرة على أنه: "لا يخضع الصداق لأي تقادم".

[206]- ينص الفصل 1248 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: " الديون الممتازة على كل المنقولات هي التي ستذكر فيما بعد وهي تباشر وفقا للترتيب التالي:

   ....

   ثانيا مكرر: الديون الناشئة عن مهر الزوجة ومتعتها...".

   وقد تم تعديل الفصل 1248 أعلاه بموجب ظهير شريف معتبر بمثابة قانون رقم: 345-93-1 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 موافق لـ(10/12/1993) بتتميم قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية عدد: 4222، بتاريخ 12 ربيع الثاني 1414، موافق 29/09/1993 ص: 1832.

[207]- حكم صادر عن ابتدائية الجديدة، رقم: 226، ملف رقم: 2/829/06، بتاريخ 19/03/2007 (غير منشور).

[208]- كما نصت على ذلك المادة 29 من المدونة على أن: " الصداق ملك للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت، ولا يحق للزوج أن يطالبها بأثاث أو غيره مقابل الصداق الذي أصدقه إياها".

[209]- عقد زواج ضمن بسجل الزواج رقم : 128 تحت عدد 205 صفحة 164 بتاريخ 26/03/1430 الموافق 24/03/2009، توثيق وجدة(غير منشور).

[210]- عقد زواج ضمن بسجل عقود الزواج رقم 128 تحت عدد 180 صفحة 144 بتاريخ 20/3/1430 موافق 18/03/2009 توثيق وجدة (غير منشور).

  -وكذلك عقد الزواج الذي ورد فيه: "... على صداق مبارك قدره ثلاثون ألف درهم (30000) مؤجل مازال بذمته لها حلولا بإقراره...".

  -عدد 444 صحيفة  405 كناش 125 تاريخ 21/03/1430 الموافق 19/03/2009 توثيق وجدة (غير منشور).=

  =-وأيضا عقد الزواج الذي جاء فيه: "... على صداق مبارك قدره عشرة آلاف درهم  (1000) درهم قبضت الزوجة المذكورة ما مجموعه خمسة آلاف 5000 درهم قبضا تاما اعترافا، وأبرئت منه ذمة الزوج، فبرئت والباقي (5000) درهم كالئ صداقها يؤديه لها بحكم الحلول وسبليه لا يبرئه إلا واجب الأداء...".

  -عقد زواج ضمن بسجل الزواج رقم: 128 تحت عدد 194 صفحة 159 بتاريخ 22/03/1430 الموافق 20/3/2009 توثيق وجدة (غير منشور).

[211] - حكم صادر عن ابتدائية بركان، قسم قضاء الأسرة، رقم 505/06، ملف رقم 600/06، بتاريخ 17/10/2007 (غير منشور).

[212] - حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة، في ملف رقم 1326/08، بتاريخ 23/03/2009 (غير منشور).

[213]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة، قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 156/2008، بتاريخ 18/09/2008 (غير منشور).

[214]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة، قسم قضاء الأسرة، ملف 218/07/، بتاريخ 18/07/2007 (غير منشور).

[215]- قرار صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور، قسم قضاء الأسرة، عدد 1249 ملف عدد 683/21/08، بتاريخ 19/11/2008 (غير منشور).

[216]- حكم صادر عن ابتدائية بركان، قسم قضاء الأسرة عدد 56، ملف رقم 04/ 09 بتاريخ 09/03/2009، (غير منشور).

[217] - ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الجزء الأول ، دار الفكر، بيروت،  (دون ذكر الطبعة)،  ص: 17.

[218] - سورة الطلاق،  الآية:  6.

[219] - الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى، الجزء الثاني، دار الفكر (دون ذكر الطبعة) ص: 108.

[220] - ابن العربي المعافيري، أحكام القرآن، الجزء الرابع، دار المعرفة بيروت لبنان (دون ذكر الطبعة)، ص 287 - 288.

[221] - الآية الأولى من سورة الطلاق.

[222] - صحيح مسلم، شرح النووي،  كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، مرجع سابق،  ص: 195.

[223] - ابن قيم الجوزية، زاد المعاد، في هدى العباد، دار الفجر للتراث القاهرة، الطبعة الأولى، 1999 ص: 108.

[224] - سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة، دار الفكر، (دون ذكر الطبعة)،  ص: 212.

[225] - شمس الدين السرخسي، المبسوط، المجلد الثالث، دار المعرفة بيروت، طبعة 1994، ص: 201.

[226] - القرطبي، مختصر تفسير القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت  لبنان، طبعة 2002، ص: 154.

[227] - محمد ناصر الدين الألباني، صحيح سنن الترمذي، المجلد الأول، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى 2000، ص: 203.

[228]- تنص المادة 123 من مدونة الأسرة على أن: " كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك".

[229]- سميرة الزباخ، حماية حق السكنى في مدونة الأسرة، حق المرأة في مسكن الزوجية ومسكن الحضانة (نموذجا)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة عبد المالك السعدي طنجة ، السنة الجامعية 2006/2007، ص: 39.

[230]- المادة 131 من مدونة الأسرة.

[231]- الفقرة الثانية من المادة 84 من مدونة الأسرة.

[232]- محمد أكديد، حقوق المطلقة في قانون الأسرة، مجلة كتابة الضبط، العدد 13 نونبر 2005 ، ص: 141.

[233]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة قسم قضاء الأسرة، ملف رقم 1246/08، بتاريخ 18/03/2009 (غير منشور).

[234]- حكم صادر عن ابتدائية طنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 420/08،  بتاريخ 26/10/2008 (غير منشور).

[235]- قرار بتحديد المستحقات المترتبة عن الطلاق صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة قسم قضاء الأسرة، ملف رقم 551/07،  بتاريخ 18/03/2009 (غير منشور).

[236]- قرار بتحديد المستحقات صادر عن ابتدائية بركان، قسم قضاء الأسرة، رقم 140/2009 ملف رقم 23/2009،  بتاريخ 25/03/2009 (غير منشور).

[237]- حكم صادر عن ابتدائية العرائش، عدد 200،  ملف رقم 48-08، بتاريخ 10/04/2008 (غير منشور).

[238] - حكم صادر عن ابتدائية الحسيمة، رقم 11، ملف رقم 09/07، بتاريخ 12/03/2008 (غير منشور).

[239] - حكم صادر عن ابتدائية الناظور،عدد 41،  ملف الطلاق رقم 854/06،  بتاريخ 10/01/2007 (غير منشور).

[240] - المادة 54 من مدونة الأسرة.

[241]- محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الزواج، الجزء الأول، ، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2006، ص: 313.

[242]- سورة الطلاق، الآية: 7.

[243]- المادة 199 من المدونة.

[244]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 156/2008، بتاريخ 23/09/2008 (غير منشور).

[245]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم قسم قضاء الأسرة، ملف رقم 127/08، بتاريخ 06/05/2008 (غير منشور).

[246]- أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، الجزء الثاني، آثار الولادة والأهلية والنيابة القانونية، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى 1994 ، ص: 106.

[247] - البهيقي ، "السنن الكبرى" ، باب الطلاق، الجزء الثامن، دار الفكر بيروت، (دون ذكر الطبعة)،  رقم الحديث 2141  ص : 232.

[248] - محمد الكشبور، أحكام الحضانة،- دراسة  في الفقه المالكي وفي مدونة الأسرة-، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2004، ص: 18.

[249] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، ملف عدد 266/08، بتاريخ 23/9/2008 (غير منشور).

[250] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة قسم قضاء الأسرة، رقم 35/07، ملف رقم 32/07، بتاريخ 10/10/2007 (غير منشور).

[251] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، عدد 1675، ملف عدد 1466/06، بتاريخ 26/12/2006 (غير منشور).

[252] - المادة 166 من مدونة الأسرة.

[253]- Nicole Roy, l’autorité parentale et l’obligation alimentaire des parents en vers leur enfant : deux institutions proposant une conception de l’intérêt de l’enfant et de la famille, revue du barreau, tome 61,  2001, p.83.

[254] - المادة 181 من مدونة الأسرة.

[255] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة، عدد 1210، ملف عدد 499/08 ، بتاريخ 16/07/2008 (غير منشور).

[256] - الرافة وتاب، مرجع سابق، ص: 193.

[257] - ظهير شريف رقم 363. 93.  01 صادر في 9 رجب 1417 (21 نوفمبر 1996) بنشر الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4440، بتاريخ 8 شعبان 1417 (19 ديسمبر 1996).

[258] - كما هو الأمر عليه أيضا بالنسبة لتحديد أجرة الرضاع المتروكة لسلطة القضاء في تقديرها استنادا إلى المادة 167 من مدونة الأسرة، وتكاليف سكنى المحضون كذلك طبقا للمادة 191 من المدونة.

[259] - حسب ما هو وارد في المادة 191 من مدونة الأسرة.

[260] - خديجة العلمي ، مرجع سابق ، ص:136.

[261]- حسب منطوق المادة الثالثة  من مدونة الأسرة.

[262]- وهو ما ورد في المادة 165 من مدونة الأسرة.

[263]- زهور الحر، دور القضاء في تفعيل مقتضيات قانون الأسرة، الأيام الدراسية حول مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص:115.

[264] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالسمارة، قسم قضاء الأسرة، عدد 116/08، ملف عدد 32/08/، بتاريخ 16/09/2008 (غير منشور).

[265]- قرار صادر عن المحكمة الابتدائية ببركان، قسم قضاء الأسرة، عدد 133/09،  ملف رقم30/09، بتاريخ 18/03/2009 (غير منشور).

[266]- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس ، قسم قضاء الأسرة ، عدد 222/07، ملف عدد 102/07، بتاريخ 29/10/2007 (غير منشور).

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق