دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع بالنسبة للموظفين وفي مدى مراقبة ملائمة العقوبات



تمارس الدولة نشاطها المرفقي من خلال موظفيها - و يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في احدى رتب السلم الخاص بأسلاك الادارة التابعة للدولة[1] - فهم أداة الدولة لتحقيق أهدافها، وتحضى الوظيفة العمومية بعناية المشرع والفقهاء في مختلف الدول، ويتحدد دور الموظف العام ضيقا واتساعا حسب الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة، فاتساع نشاط الدولة وعدم اقتصار دورها على حماية الأمن الداخلي والخارجي وحل المنازعات بين الأفراد، وقيامها ببعض الأشغال العامة وازدياد تدخلها في مجالات اقتصادية واجتماعية شتى، قاد بالضرورة إلى ازدياد عدد الموظفين واهتمام الدولة بتنظيم الجهاز الإداري.
وفي هذا السياق اتفق الفقهاء على أن الموظف العمومي يمثل حجر الزاوية والمحور الذي ترتكز عليه مجهودات أي دولة أيا كان نشاطها في تحقيق فاعلية الأداء وجودة الخدمة في جميع القطاعات، وهو العنصر الأساسي للوصول إلى القمة والقدرة على المنافسة العالمية، لذلك لابد من اتباع الوسائل العلمية اللازمة لتخطيط وتطوير وتنمية هذا العنصر بالشكل الذي يمكن من تحقيق أهداف أخرى للدولة.
وقد تحمل القضاء الإداري في بلادنا حماية حقوق الموظف، منذ تأسيس المجلس الأعلى-محكمة النقض-،وأحدثت فيه غرفة إدارية، ومنذ ذلك العهد، بدأ بناء صرح الاجتهاد القضائي الإداري، بما يستنيطه من حلول وما ابتداعه من قواعد، خصوصا في المنازعات المتعلقة بالوظيفة العمومية، ومراقبة شرعية القرارات الادارية، ومدى ملائمتها للمشروعية، والعمل على احترام المراكز القانونية حتى أصبح المغرب يتوفر على رصيد هائل من الاجتهادات القضائية الادارية يشكل ضمانات وسوابق لا تقل في قوتها الملزمة قوة النص القانوني.
ونظرا لأهمية الدور الذي يلعبه موظفو الدولة في تسيير شؤون إدارتها كي تؤدي مهامها بأفضل ما يمكن، وكونه يعد من الأدوات الضرورية لعمل الدولة، ويهتم جل الباحثين بالجانب المتعلق بتوفر الأمن والاستقرارالوظيفي لهؤلاء المواطنين، ألا وهو حقهم في المخاصمة القضائية للإدارة العاملين لديها حال تعرض حقوقهم أو مراكزهم القانونية للانتهاك جراء إصدار الرؤساء الإداريين فيها لقرارات مخالفة للمشروعية، وهو ما يعبر عنه بالحق في الحماية القضائية.
وعليه اعتراف للموظف بمجموعة من الحقوق التي تحقق له الاحترام والوقار اللازمين، كما أن الموظف العمومي يعتبر إلى حد كبير تجسيد لسيادة الدولة وهيبتها، كما أن الوظيفة العمومية لا تعتبر فقط مهنة ولكنها كذلك وظيفة اجتماعية وخدمة لصالح المواطنين ومن هذا المنطلق فإن اقرار حقوق الموظفين من طرف المشرع يرمي إلى تحقيق هدفين أساسيين أولهما تسيير الخدمات على أحسن وجه ودون انقطاع وتوقف أي في نطاق استمرارية والدوم قصد تلبية رغبات المواطنين، وثانيهما الحفاظ على كرامة الوظيفة العمومية حيث لا يمكن للموظف ان يشغل صفة موظف لأغراضه الشخصية.
وبالإضافة إلى ذلك يعتبر القضاء الإداري الضامن لصيرورة عمل الوظيفة العمومية، والسهر على الاحاطة بحقوق الموظف بالحماية اللازمة، وكما سبق معنا هذه الحماية تفرضها حساسية المهمة الموكولة للموظف.
فحق الدفاع على هذه الحماية يعد أحد المبادئ المقدسة وذلك من خلال تكريسه كمبدأ من المبادئ العامة للقانون، وأن قيمة مقتضياته سوف لن تظهر إلا بتصريح القاضي الإداري بإلغاء كل القرارات الإدارية التي لا تحترمه في إطار رقابته على هذه الأخيـــــرة، وهو ما سيساهم بشكل كبير في تقوية دور مؤسسة القاضي الإداري في حماية حقوق الموظفين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن القاضي الإداري أصبح بامكانه إمداد رقابته لمجال الملائمة ويحاول إقامة التوازن بين الخطأ المرتكب والعقوبة المتخدة، وعليه سنحاول في هذا الموضوع الإجابة على الاشكالية الاتية: أين يتجلى دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع للموظفين؟ وما مدى مراقبته لملائمة العقوبة؟
وقد اعتمدنا في مقاربة هذا الموضوع على المنهج التحليلي من خلال عرض بعض الأحكام والقرارات وتحليلها، وكذا على المنهج المقارن باستحضار القضاء الإداري الفرنسي.  
ونظرا لأهمية هذا الموضوع فإننا سنعالجه وفق التصميم التالي:
  المبحث الأول:  دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع بالنسبة للموظفين.
  المبحث الثاني: دور القضاء الإداري في مراقبة مدى ملائمة العقوبة.


المبحث الأول: دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع للموظفين

يتمتع الموظف العمومي بمجموعة من الضمانات أثناء مسطرة تأديبه، والتي عمل القضاء الإداري المغربي على ضمانها ومد نطاق تطبيقها، وهذه الضمانات منها ما يكون سابقا لإحالة الموظف على المجلس التأديبي (المطلب الأول)، ومنها ما يكون مواكبا لتوقيع العقوبة التأديبية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الضمانات السابقة لإحالة الموظف على المجلس التاديبي

إذا كان للإدارة كامل الحرية في تحريك مسطرة تأديب الموظف عند إخلاله بواجباته المهنية، أو ارتكابه لفعل أو تصرف اعتبرته حسب سلطتها التقديرية خطأ، فإن ليس لها الحق في إحالة الموظف المتهم على المجلس التأديبي دون احترام مجموعة من المقتضيات. بمعنى أنه قبل إقدام الإدارة على إحالة الموظف على المجلس التأديبي يقتضي عليها ضرورة إشعار الموظف المعني بالأمر بما هو منسوب إليه من مخالفات (الفقرة الأولى) وتمكينه من الاطلاع على ملفه الإداري وإعداد الدفاع (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إشعار الموظف بالمخالفة المنسوبة إليه

 تعرف هذه قاعدة بأنها ذلك التصرف الذي توجه الإدارة بمقتضاه إشعارا إلى المعني بالأمر لإخباره رسميا، بالإجراء الذي تنوي اتخاذه في حقه[2]، بمعنى ضرورة أن تحيط الإدارة المعني بالأمر بما تنوي اتخاذه في مواجهته بهدف تدارك الموقف وتصحيح وضعه وإعداد دفاعه، وهذه القاعدة تقوم على أمرين: أن تكون التهمة محددة وشاملة (أولا)، والإخطار المسبق بالمخالفة المنسوبة إليه (ثانيا).

أولا: أن تكون التهمة محددة وشاملة

قضت أحكام الشريعة الإسلامية أن حق الدفاع لا يكون له فعالية وتأثير إلا إذا أحيط المتهم علما بالوقائع المنسوبة إليه من خلال إخطاره بكافة الوقائع المتعلقة بالتحقيق حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه إذا كان هناك مساس بأحد الحقوق المشروعة للمتهم.
   فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوقع عقوبة على متهم إلا بعد الإحاطة علما بالتهمة المنسوبة إليه، وأمثلة ذلك كثيرة منها ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء؟ فقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس إليك الخصمان فلا تقضي حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين له القضاء، قال: فما زلت قاضيا: أو ما شككت في قضاء بعد". 
فهذا الحديث النبوي الشريف يوضح أنه لكي يمارس المتهم حقه في الدفاع عن نفسه، ينبغي أن يكون على بينة من الوقائع المسندة إليه والأدلة والقرائن القائمة ضده، وهذا يقتضي أن يقوم المحقق بإحاطته علما بها. ففي هذا الحديث تنبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم بضرورة تمكين المدعي عليه من العلم بالادعاءات المقامة ضده وسماع وجهة نظره للوقوف على حقيقة الأمر[3].
ويعد مجلس الدولة الفرنسي أول من كفل ضمانة المواجهة بالتهمة المنسوبة للموظف بالرغم من عدم وجود نص قانوني يقرها، حيث ذهب في قضية   veuve Trompierإلى أنه طبقا للمبادئ العامة للقانون المطبقة حتى في حالة غياب نص قانوني، فالجزاء لا يمكن توقيعه قانونا دون أن يحاط صاحب الشأن بالاتهامات الموجهة إليه حتى يعد دفاعه، وأنه يجب تبعا لذلك أن يخطر صاحب الشأن مقدما بأسس الاتهامات المنسوبة إليه، بحيث يتمكن من أن يبدي في هذا الموضوع جميع الملحوظات التي يقدر ضرورتها. 
إذا كان مجلس الدولة الفرنسي قد كفل هذه الضمانة للموظف فقد سلك القضاء المصري والمغربي نفس المسار، حيث أصبحت المواجهة تعتبر من بين الأسس الجوهرية لضمان حق الدفاع[4]. ومن خلال منطوق الفصول من 65 إلى 75 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المغربي نجدها لم تشر إلى قاعدة حق الإخطار المسبق، ومع ذلك تبقى قاعدة المواجهة أصلا من أصول حق الدفاع[5].
ومن شروط المواجهة، أن تكون التهمة واضحة ولا يشوبها أي غموض، خصوصا وأن التهمة في الوظيفة العمومية تعني المخالفة التأديبية، وهذه الأخيرة كما هو معلوم مصطلح فضفاض وغير دقيق، فقانون الوظيفة العمومية لم يحصر التصرفات التي قد تصدر من الموظف والتي تشكل مخالفة تستوجب التأديب، لذلك فأثناء مواجهة الموظف بالتهمة، لا بد من وضعه أمام صورة دقيقة المعلم حول ما هو متهم به[6] ، وإلا فسوف يكون الاتهام فضفاضا، وبالتالي سيتعذر عليه تحديد المنسوب إليه. 

ثانيا: الإخطار المسبق بالمخالفة المنسوبة إليه

لا يجوز الاكتفاء بمواجهة الموظف دون أن تخطره الإدارة بنيتها الحقيقية، بمعنى يقتضي ذلك إعلام الموظف المعني بالأمر بالمخالفات المنسوبة إليه، وتاريخ انعقاد المجلس التأديبي وإخطاره بإمكانية الاطلاع على ملفه التأديبي وتعين محامي لمؤازرته خلال انعقاد المجلس التأديبي، ويجب أن تكون المهلة الفاصلة بين انعقاد المحاكمة التأديبية وتاريخ الاستدعاء كافية لإعداد دفاع المعني بالأمر، ويمكن أن يكون الاستدعاء بوسائل التبليغ المحددة في الفصل 36 وما يليه من قانون المسطرة المدنية  [7].
علما أنه في حالات عديدة يتم تطبيق قاعدة الإخطار المسبق من خلال نماذج عديدة منها: الخطابات الموصي عليها المصحوبة بالعلم اليقيني الشخصي أو غيرها من الوسائل التي تقدر الإدارة مدة تناسب اتباعها، وفي الغالب يتخذ الإخطار شكل رسالة مكتوبة موجهة من الإدارة إلى المعني به، إلا أنه ليس هناك ما يمنع أن يتخذ الإخطار شكل برقية تلغرافية أو مكالمة هاتفية طالما إن كان ذلك ممكنا، وقد يتحقق العلم بالإجراء باطلاع المعني وتوقيعه بما يفيد العلم بذلك. 
وأيا كان شكل الإخطار، يتعين أن يتضمن العناصر الكافية لتحقيق العلم بإجراء أي تحقيق علم الشخص المعني يقينا بالقرار، مع مراعاة المهلة الزمنية المعقولة لعلمه، وهو الأمر الذي يؤكد عدم قابلية الإخطار المسبق الخروج عليه أو مخالفته، اللهم إلا في الحالات التي يوجد فيها نص تشريعي صريح على خلاف ذلك. 
وبالترتيب على ما سبق، فإن القضاء الإداري لم يتردد في تقرير الإلغاء للقرارات الإدارية الصادرة بالمخالفة للقيد الخاص بالإخطار المسبق، باعتباره إجراءا جوهريا يتعين مراعاته قبل إصدار الإدارة لقراراتها. 
وبالنظر إلى أهمية الإخطار، كضمانة إجرائية، يضع القاضي الإداري على عاتق الإدارة إثبات أن المعني بالأمر استلم بالفعل الإخطار، باعتبار أن الإخلال بهذا الإجراء هو إخلال بالمشروعية. 
وهكذا، قضى القاضي الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه "لأن هذا الأخير خال من المشروعية، لأنه لم يحترم الضمانات التأديبية المتمثلة في سابق الإخطار...."، كما جاء في حكم آخر "...إن الإخطار لم يقع بصفة قانونية، وأن المقتضيات القانونية لم تحترم من طرف الإدارة، مما جعل المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة"[8].
كذلك جاء في قرار للغرفة الإدارية "وحيث أن هذا الأخير خال من المشروعية، لأنه لم يحترم الضمانات التأديبية المتمثلة في سابق الإخطار..."، كما جاء في حكم آخر "...إن الإخطار لم يقع قانونا، وأن المقتضيات القانونية لم تحترم من طرف الإدارة، مما يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة". [9]
إن القاضي الإداري يشترط احترام حق الإخطار المسبق حتى في حالة غياب نص قانوني، لذلك نجده قد ألغى عدة قرارات مطعون فيها بسبب عدم احترام هذا الإجراء. 

الفقرة الثانية: حق الإطلاع على الملف التأديبي

إذا ما أخطرت الإدارة المعني، فإن النتيجة المترتبة على ذلك أنه يتعين عليه المبادرة للاطلاع على المطاعن الموجهة ضده، وقد يتحقق هذا الاطلاع بصورة مكتوبة، كما قد يتم بصورة شفوية، ويجب على الإدارة في هذه الحالة تمكين المعني من الاطلاع على الملف كاملا. 
هذا الحق يمكن الموظف من التعرف على التهم المنسوبة إليه ومن شأن ذلك أن يسمح له بإمكانية الحوار مع الإدارة للدفاع عن حقوقه، لذا فإن السلطة الإدارية مطالبة بتبليغ الملف إلى المعني به، وهذا يعتبر بمثابة إنذار مسبق قبل إصدار العقوبة على المتهم، أما إذا امتنعت هذه السلطة عن ذلك فإن كل عقوبة تأديبية تصبح غير مشروعة بحيث يمكن إلغائها من طرف القضاء.[10]
فإذا ما تأكد القاضي من خرق هذه الضمانة فإنه عادة ما يلغي القرار، وهو ما تنبه له مجلس الدولة الفرنسي عندما جعل أمر تفحص الملف أمرا جوهريا حيث لا يمكن تعطيله لأي سبب كان كالإدعاء مثلا بعدم وجود ملف[11]،
 فقد جاء في حيثيات المحكمة الإدارية بالرباط، "وحيث أنه بالرجوع إلى الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يتبين انه نص على أن "للموظف المتهم الحق في أن يطلع على ملفه الشخصي بتمامه وعلى جميع الوثائق الملحقة به، وذلك بمجرد ما تقام عليه دعوى التأديب ويمكنه أن يقدم للمجلس التأديبي، ملاحظات كتابية أو استفهامية وأن يستحضر بعض الشهود وأن يحضر معه مدافعا باختياره وللإدارة أيضا حق إحضار شهود"[12].
وهذا ما أكده المشرع الفرنسي في القانون الصادر بتاريخ 22/04/1905 في فصله 65 الذي جاء فيه:"حيث ورد أنه في حالة متابعة الموظف بعقوبة تأديبية له الحق في الإطلاع على ملفه الشخصي وكذا الوثائق الملحقة به". 
ويتم الاطلاع على الملف التأديبي من طرف المعني بالأمر شخصيا أو من طرف محاميه ولو تضمن الملف المذكور معلومات ذات طابع سري، وفي ذلك ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في أحد قاراتها إلى أن منع محامي الطاعن من الاطلاع على ملف الإداري بدعوى أنه سري ودون أن يمكن هذا الأخير من أن يدافع عن نفسه  معززا في هذا الشأن بمساعدة المحامي الذي اختاره بهذه المهمة يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع، وفي قرار حديث لها ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء إلى أن ضمان حق المتهم تأديبيا في الدفاع عن نفسه يقتضي تمكينه من تحقيق دفاعه ومنحه أجلا كافيا ومقبولا لتحضير دفاعه بصفة شخصية أو بواسطة محاميه وأن عدم احترام ذلك يشكل إخلالا بالضمانات الأساسية ويعرض القرار التأديبي للإلغاء. 
وهذه القاعدة تخول للموظف حق الاطلاع على الملف في الأجل المعقول لإعداد دفاعه، فقد لا يكفي الأجل الذي تمنحه سلطة التأديب لإعداد الدفاع، وبالتالي فإن عدم كفاية الأجل كانعدامه تماما، كما أنه إذا كان الموظف خارج البلد يكون الاطلاع بمقر القنصلية التابعة لبلده.
ولقاعدة الاطلاع على الملف شروط وضوابط بحيث لا تتم هذه العملية إلا وفق مجموعة من الإجراءات تتمثل في: 
-1 تقديم الموظف المتهم بطلب إلى الإدارة يعلن فيه عن رغبته في الاطلاع على الملف.
2- يكون الاطلاع سريا وشخصيا مع إمكانية تخويل هذا الحق للمحامي الذي ينوب عنه. 
3- شرط الاطلاع الكامل بمعنى العلم الكامل بمحتويات الملف.
-4 الاطلاع على الملف يكون داخل مقر الإدارة التابع لها الموظف المتهم. 

المطلب الثاني: الضمانات المواكبة لتوقيع العقوبة التأديبية

إن القرارات الإدارية التي تتضمن عقوبات تأديبية لا تكون شرعية إلا إذا تمكن الأفراد من إبداء ملاحظاتهم حول الإجراء الذي يعنيهم ومن تقديم وسائل دفاعهم والإدلاء بحججهم حول الوقائع المنسوبة إليهم (الفقرة الأولى)، والإستعانة بمدافع وشهود (الفقرة الثالثة)، كما أن هناك من الضمانات ما يرتبط بحياد المجلس التأديبي وبالقرار التأديبي، الذي يجب أن يكون معللا بتوفره على عناصر واقعية وقانونية أدت لإدانة المتابع تأديبيا (الفقرة الثالثة).

    الفقرة الأولى: حق الدفاع أمام المجلس التأديبي

إن المقصود بحق الحضور هو استدعاء الموظف المعني بالقرار للحضور أمام المجلس التأديبي وعدم انعقاد المجلس التأديبي من أجل البت في الملف إلا بحضور المعني بالأمر، فحضور هذا الأخير إجراء أساسي لأنه سيمكنه من الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات المنسوبة إليه. ولابد أن لهذا الإجراء ضوابط تنظمه، ولاشك أن القضاء حريص على حماية هذا الحق، وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي:
- يقتضي حضور الموظف المتهم أمام المجلس التأديبي استدعاءه من طرف السلطة التأديبية التي تبعث بالاستدعاء إلى محل إقامة الموظف المتهم. 
- توصل المعني بالأمر بنفسه بالاستدعاء والتوقيع عليه.
- استدعاء الموظف المتهم من أجل سماع أقواله داخل أجل معقول. 
- للموظف الحق في الحضور شخصيا جلسة التأديب، وله أن يكلف أحد من زملاءه الموظفين لينوب عنه إذا ما تعذر عليه ذلك لسبب من الأسباب. 
 غير أنه هناك حالات يبث فيها المجلس التأديبي غيابيا، كحالة الموظف الموقوف عن العمل بسبب الاعتقال وصدر في حقه حكم قضائي نهائي قضى بسجنه لمدة طويلة، وبالتالي لا يمكن للإدارة انتظار خروجه من السجن للبث في ملفه ما دام الحكم الصادر ضده يقضي باتخاذ عقوبة العزل في حقه، وحالة الموظف الذي تخلف عن حضور المجلس التأديبي لمرتين متتاليتين رغم توصله بالاستدعاء والتوقيع عليه، دون الإدلاء بأي مبرر قانوني يسمح بتأجيل البث في ملفه. 
إن اتخاذ عقوبة من غير حضور المعني بالقرار من شأنه أن يحدث مساسا خطيرا بحق الدفاع، وهذا ما أكدته أحكام القضاء الإداري، فقد صدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدة قرارات تبطل القرارات التأديبية التي اتخذتها الإدارة[13] في شأن الموظفين دون استدعائهم للحضور أمام المجلس التأديبي، فقد جاء في قضية الشريفي مصطفى "أن الطاعن يعيب على القرار خرقه للفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ذلك أن الإدارة لم تستحضره أمام المجلس التأديبي للدفاع عن حقوقه قبل إنزال العقوبة المتخذة في حقه"[14].
 وهكذا يلاحظ أن القضاء الإداري اعتبر عدم استدعاء الموظف المتهم للحضور أمام المجلس التأديبي خرقا لمبدأ حقوق الدفاع، كما ذهبت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية خدراني حسن حيث قضت بتأييد الحكم المستأنف والصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة والقاضي بإلغاء القرار التأديبي الصادر في حق الطاعن. "... وحيث أن الثابت من أوراق الملف وخاصة ما أدلت به الإدارة... وأنها لم تدلي بما يثبت توصل المدعي بذلك الكتاب أو محضر مجلس التأديب لم يتضمن بدوره ما يفيد استدعاء المدعي ولا مثوله أمامه للدفاع عن نفسه "[15].
من خلال ما سبق، يتضح لنا أن القاضي الإداري حريص كل الحرص على أن تحترم الإدارة حق الموظف المتهم في الحضور أمام المجلس التأديبي، وإذا أخلت الإدارة بهذه القاعدة، فإنه يحق للقضاء الإداري إلغاء قراراتها. 

     الفقرة الثانية: الحق في الاستعانة بمدافع وشهود

 يعتبر حق الدفاع المخول للموظف للدفاع عن نفسه ضد الاتهامات المتابع بها من الضمانات الأساسية المقدمة إليه، ويعتبر ضمن المبادئ العامة للقانون التي تلزم الإدارة باحترامها، ولقد أكد ظهير 24 فبراير 1958 هذا الحق، وجسده في مجموعة من الإجراءات التي سيستفيد منها الموظف المتابع تأديبيا[16].
وبالنظر لفاعلية حق الاستعانة بالمحامي كضمانة إجرائية لرقابة فعلية في إطار قاعدة حق الدفاع، يحرص القضاء الإداري على أحقية المعني بالقرار في إحضار محام باختياره، وذكر الشهود[17]. وقد نصت على هذا الإجراء بعض النصوص التشريعية منها على سبيل المثال، في المغرب، المقطع الأخير من الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. فإتاحة الفرصة للمتهم لإحضار مدافع عنه أمام المجلس التأديبي ذو أهمية كبيرة، لكون المحامي يكون أكثر دراية وإلماما بالقانون من الموظف. 
لذلك فالسماح  للموظف المتهم بأن ينصب محام من شأنه أن يجعل الموظف في وضع صريح اتجاه طريقة دفاعه، ولكون الموظف يكون في أغلب الأحيان على غير دراية بالإجراءات القانونية.
ولقد تقرر هذا الحق في فرنسا بمقتضى بعض النصوص التشريعية الخاصة كالمادة 6 من مرسوم الإدارة العمومية الصادر في 10 أبريل 1954، والتي تقرر بموجبها " أن المحامين يباشرون وظيفتهم دون تصريح أمام كل هيئات التأديب".
 والقضاء عمل على مد نطاق تطبيق هذه القاعدة بنوع من الصرامة وذلك منذ مدة طويلة، فقد ألغت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- قرار عزل الطاعن بسبب عدم تمكينه من الدفاع عن نفسه ومصحوبا بمحام من اختياره[18]. علما أن مجلس الدولة الفرنسي، عمل على مد نطاق تطبيق هذه القاعدة واعتبرها ذات مدى عام ولا تحتمل الاستثناء إلا في حال، وذلك حينما تكون مساعدة المحامي تتعارض مع الهيئة التأديبية أو تكون هذه المساعدة مستبعدة بنص صريح. 
وقد كان هذا الاستثناء الأخير محلا للنقد من طرف الأستاذ MAESTRE بقوله: "أنه يمكن التغلب على ذلك بأنه لما كان المجلس قد عمم مبدأ الاستعانة بمحام ما لم ينص على عكس ذلك، فإنه انطلاقا من هذا المفهوم، يجب أن يكون حق الموظفين الذين لا يخضعون للنظام العام للوظيفة أن يحضروا معهم أثناء الاطلاع على الملف محاموهم وذلك لتحقيق الفعالية من الدفاع"[19]. 
أما بالنسبة لشهادة الشهود فإن غالبية التشريعات تنص على أنها من مقتضيات حق الدفاع ومظاهره الأساسية، أن يسمح للموظف المتهم بإحضار شهود النفي، وذلك ما أقره المشرع المغربي في آخر الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية "...وأن يستحضر بعض الشهود". 
والقضاء الإداري المغربي يحرص على ممارسة الموظف المتهم حق إحضار الشهود في إطار قاعدة حق الدفاع، وأي إغفال أو حرمان من هذا الحق يعد تجاوزا في استعمال السلطة، وإخلالا جوهريا بمبدأ حق الدفاع، حيث قضت محكمة الاستئناف بالرباط في قرارا لها ما يلي: "إن رفض الإدارة اختيار الموظف أحد الأشخاص للدفاع عنه أمام المجلس التأديبي بدعوى أنه ينتمي إلى هيئة نقابية يجعل القرار الإداري المتخذ في حق الموظف المذكور متسما بتجاوز السلطة لخرق حقوق الدفاع الذي يشكل ضمانة من الضمانات المنصوص عليها في الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي لايستثني المنتمي إلى هيئة نقابية من أن يكون مدافعا عن الموظف"[20]. 
إذن لشهادة الشهود دور كبير في إثبات التهم المنسوبة إلى الموظف أو نفيها، لذلك يتعين تمكين الموظف من إحضار الشهود من أجل تحقيق دفاعه، وعدم استبعاد هذا الحق لأي سبب من الأسباب، بل يجب تمديد قابلة القاضي الإداري لمعرفة ما إذا كان غياب الشهود في بعض الحالات يرجع إلى ضغوطات أو تهديدات مادية أو معنوية. 

الفقرة الثالثة: ضمانات الموظف أمام المجلس التأديبي

يجب تمتيع الموظف بضمانات خلال مثوله أمام المجلس التأديبي، وذلك بحياد هذا المجلس (أولا)، كما يجب على القرارات الصادرة عنه أن تكون قرارات معللة (ثانيا). 

أولا: حياد أعضاء المجلس التأديبي

مما لاشك فيه أنه لا جدوى ولا فائدة من إعلام الموظف بالتهم المنسوبة إليه وسماع أوجه دفاع ما لم تتصف هيئات التحقيق والمحاكمة بالحيادة والنزاهة، فمن بديهيات الحياد أن لا تكون الإدارة خصما وحكما في ذات النزاع، فالمواجهة العادلة تقضي أن لا يبدي الخصوم أوجه دفاعهم بحرية فقط، بل يتعين أن لا تبدى تلك الآراء في الفراغ، لذا يتوجب احترام المبدأ الأساسي القاضي بأن لا يكون نفس الشخص خصما وحكما في ذات النزاع، وأن يتمتع الموظف المتهم بحق الرد، وعلة ذلك أن مخالفة ذلك المبدأ الجوهري ووسائل تطبيقه تؤدي إلى إفراغ الضمانات التأديبية من مضمونها ومحتواها وجعلها مظاهر خارجية بلا معنى حقيقي[21]. وإذا كان المشرع المغربي في قانون الوظيفة العمومية وفي المرسوم المنظم للجان الإدارية المتساوية الأعضاء لم يتحدث على عنصر الحياد خلال الحديث عن مسطرة تأديب الموظفين، فإنه لا مانع من الاستئناس بمقتضيات الفصل 295 وما يليه من قانون المسطرة المدنية المنظمة للتجريح. وعلى هذا الأساس يكون عضو المجلس التأديبي ملزما بالتنحي عن حضور الجلسة التأديبية:
- إذا كان له مصلحة شخصية في الملف التأديبي 
- إذا وجدت قرابة أو مصاهرة بينه ويبن المتابع تأديبيا. 
- إذا قدم استشارة أو أدلى بشهادة خلال إجراءات التحقيق. 
- إذا وجدت صداقة أو عداوة مشهورة بين أحد أعضاء المجلس التأديبي والموظف. 
وإذا علم أحد أعضاء المجلس التأديبي بوجود سبب من أسباب التجريح عليه أن يتنحى عن حضور المجلس التأديبي ضمانا لمصداقية القرار التأديبي، ويطمئن المتابع تأديبيا لهذا القرار، علما أن تقدير ما إذا كان السبب المثار من طرف الطاعن يستوجب تنحي عضو المجلس يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة التي تقرر ما إذا كان هذا السبب قد مس عنصر الحياد أم أنه لم يكن كذلك. 
     وقد ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في أحد قراراتها إلى أنه من مقومات المحاكمة التأديبية ضرورة توفر عنصر الحياد في الجهاز التأديبي حتى يمكن الاطمئنان لقراره، فحضور المسؤول الذي حرر التقرير التأديبي في مواجهة الموظف، وكذا أحد الشهود على المخالفة الإدارية بصفتهم أعضاء في المجلس التأديبي يشكل مسا بعنصر الحياد يستوجب إلغاء القرار بسبب مخالفة القواعد العامة للمحاكمات[22].
وفي قرار للمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 18/2/1994 ذهبت فيه إلى أن ترأس المفتش العام للمجلس التأديبي رغم أنه هو الذي حرر محضر التفتيش المستند إليه في تأديب الطاعن جعل من الرئيس المذكور خصما وحكما وأبعده عن الحياد والتجرد الذي  كان يجب أن يتحلى به مما أضفى على القرار المطعون فيه صبغة عدم المشروعية المتجلية في فقدان الطاعن للضمانات التي يوفرها القانون للموظف المتابع تأديبيا[23]. 
وفي قرار حديث أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء نفس المبدأ بتاريخ  11/2/2005 ملف رقم 830/2005، بقولها تشكيل المجلس التأديبي بعدد أقل من الأعضاء المحددين قانونا وعدم الإدلاء بما يفيد استدعاء باقي الأعضاء المشكلين للمجلس المذكور يشكل مخالفة قانونية ومسا بأحد الضمانات الأساسية المخولة للمتابع تأديبيا، إن مبدأ الحياد يقتضي أن كل من يتولى التحقيق في المخالفة التأديبية أو اتصل بأي مرحلة من مراحل الاتهام ليس له الحق في حضور المحاكمة التأديبية ... مشاركة أحد المسؤولين في اجتماع المجلس التأديبي رغم سبق إجراءه بحثا حول ما نسب للموظف المتابع تأديبيا وإبداء رأيه في المخالفة التأديبية في تقرير مقدم للإدارة يجعل عنصر الحياد غير متوفر في الجهاز التأديبي.[24]
ولا تعتبر الإحالة على المجلس التأديبي مبدأ من مبادئ القانون بقدر ما يتعين الإشارة إليه صراحة في النص القانوني من أجل التزام الإدارة به. وهو من الضمانات الأساسية للموظف، ولا يمكن لأعضاء اللجنة المتساوية الأعضاء التي تمثل المجلس التأديبي أن تقل درجاتهم الوظيفية عن درجة الموظف الماثل أمامها طبقا لمقتضيات الفصل 65 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، كما أن اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء تتميز بخاصية أساسية ألا وهي المساواة فيما يخص أعضاءها حيث تضم ممثلين عن الإدارة وكذا ممثلين للموظف الماثل أمامها.

       ثانيا: تعليل القرارات التأديبية

سبب القرار الإداري هو العنصر القانوني أو الواقعي الذي يحذو بالإدارة لإصداره، فهو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل قصد إحداث أثر قانوني معين محل القرار ابتغاء تحقيق الصالح العام وهو هدف القرار. وسبب القرار التأديبي هو ثبوت مخالفة الموظف أو العامل بمرافق الدولة للواجبات الأخلاقية والوظيفية المفروضة عليه، ويكون تدخل الإدارة لتحقيق الردعي الخاص و العام. وللحفاظ على كرامة الوظيفة أو القطاع الذي ينتمي إليه المتابع تأديبيا. 
وقد استقر القضاء الإداري على أن الجزاء التأديبي كأي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، فإذا ثار نزاع حول ذلك، فإن للقضاء التحقق من صحة قيام الأفعال المنسوبة إلى الموظف، وهل هي مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول استنتاجاتها أو التكييف القانوني لهذه الأفعال على فرض حصولها، وهل تكون الجريمة التأديبية طبقا للقانون، وليس من شك أن سلطة الإدارة من هذه الناحية أو تلك ليست سلطة تقديرية بل هي سلطة محددة بحدود القانون، وتلك القيود هي رقابة قانونية وليست رقابة موضوعية تتحرى بها مدى مطابقة القرار الإداري للقانون أو عدم مطابقته إياه.[25]
ومن شروط السبب المؤدي لاتخاذ القرار التأديبي أن يكون قائما عند اتخاذه وأن يكون حقيقيا ومحددا بوقائع ظاهرة، وإذا كان سبب القرار التأديبي هو الحالة الواقعية والقانونية التي دفعت الإدارة لاتخاذ قرارها فإن ذلك يعني ضرورة توافر الظروف المادية الخاصة التي كانت السبب في اتخاذ القرار أو الشروط القانونية المؤدية لصدور هذا القرار، فمتى انعدم الباعث المادي أو القانوني كان القرار مشوبا بعيب السبب.
والقضاء الإداري خلال رقابته لعيب السبب في مجال التأديب ملزم برقابة الوجود المادي للواقعة المؤدية للجزاء التأديبي ويقرر إلغاء القرار التأديبي متى ثبت قيامه على وقائع غير صحيحة. كما أنه ملزم بتسليط رقابته على التكييف القانوني للوقائع عن طريق التأكد من الوصف القانوني الذي أعطته الإدارة للمخالفة الوظيفية ، فمتى كانت هذه المخالفة لا تجد لها أي سند في القانون كان القرار فاقدا لأحد أهم أركانه وهو ركن السبب[26].
وتماشيا مع ما سار عليه مجلس الدولة الفرنسي والمصري، وكذا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فقد بدأ القضاء الإداري يخرج عن القاعدة العامة المستمدة من حق الإدارة في اختيار الجزاء التأديبي المناسب وأصبح يراقب مدى ملائمة القرار التأديبي للمخالفات الإدارية ويقرر إلغاء هذه القرارات متى ثبت له وجود عدم تناسب بين السبب والقرار، فإلى أي حد استطاع القضاء الإداري بسط رقابته على مدى ملائمة العقوبات التأديبية؟

المبحث الثاني: دور القضاء الإداري في مراقبة مدى ملائمة العقوبة

إن القضاء الإداري لم يقف في ممارسة رقابته على السلطة التقديرية للإدارة في مجال القرارات التأديبية عند حدود رقابة المشروعية التي لم تعد تنسجم مع التطورات الحاصلة، وإنما اتسعت هده الرقابة تدريجيا لتشمل على أهمية وخطورة الوقائع أو ما يعرف بالرقابة على الملائمة كي يتمكن من الإمساك بنقطة التوازن الدقيقة بين فاعلية العمل الإداري، وضمان حقوق الموظف دون أن يضحي بأحدهما في سبيل الحصر.
      لهذا استقر الفقه والقضاء على أن القاضي الإداري يملك كقاعدة عامة رقابة المشروعية، بحيث لا يجوز له ان يتدخل في بحث مدى ملائمة القرار فهو بذلك يتدخل في سلطة الإدارة، وكقاعدة استثنائية يجوز له أن يبحث في ملائمة القرار خاصة في مجال القرارات التأديبية (تأديب الموظف) بحيث يتناسب مقدار الجزء الموقع على الموظف مع المخالفة التي ارتكبها، وانطلاقا مما تقدم قسمنا هذا المبحث إلى مطلبين:
-         المطلب الأول: تطور مبدأ الملائمة في القضاء الإداري وأهميته.
-         المطلب الثاني: تطبيقات مبدأ الملائمة في القضاء الإداري.

المطلب الأول: تطور مبدأ الملائمة في القضاء الإداري وأهميته

لقد مر مبدأ الملائمة بعدة تطورات وعرف عدة نظريات تؤطره، ويحتل هذا المبدأ أهمية كبرى في القضاء الإداري المغربي، وهذا ما سنعالجه تباعا في الفقرتين التاليتين.

الفقرة الأولى: تطور مبدأ الملائمة في القضاء الإداري

 تعني الملاءمة توافق القرار مع الظروف الخاصة التي دعت إلى إصداره  والأوضاع السائدة وقت اتخاذه والملابسات المصاحبة لذلك، حتى يخرج القرار ملائما لظروف الزمان والمكان والاعتبارات الأخرى المختلفة، كإصداره في الوقت المناسب، وبالكيفية المطلوبة، وأن يكون ملاءما لمواجهة الحالة التي اتخذ من أجلها، وغير ذلك من الأمور.
ويعتبر القضاء الفرنسي منبع ظهور القضاء الإداري بصفة عامة ومجال تطور نظرياته، حيث تتمتع السلطة التأديبية في فرنسا بسلطة تقديرية واسعة في اختيار العقوبة الملائمة للمخالفة التأديبية، ولم يكن القضاء الفرنسي يبسط رقابته على مدى ملائمة العقوبة التأديبية للمخالفة التي يتم توقيعها على الموظف المخطئ.[27]
وفيما يخص القضاء المغربي، يمكن القول بأن القاضي الإداري مارس الرقابة على مبدأ الملائمة مع نهاية التسعينات من القرن الماضي، حيت شهدت تطورا ملحوظا وتحولا هاما.
حيث نجد أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى مارست رقابة الملاءمة إلى جانب رقابة المشروعية لكن بطرق مختلفة وبدون أن تعلن عن ذلك صراحة، لكنها أعلنت عن ذلك صراحة في قرارها التاريخي الصادر بتاريخ : 13 فبراير 1997تحت عدد : 136 في الملف الإداري عدد : 289/96 حيث جاء في ديباجة القرار : "القضاء الإداري يتوفر على صلاحية مراقبة مدى ملاءمة العقوبة المتخذة في حق الموظف مع حجم المخالفة المرتكبة من طرفه وبذلك لم تعد الغرفة الإدارية تكتفي بالرقابة على المشروعية فحسب، ولكن أخذت تبسط رقابتها أيضا على الملاءمة إلى جانب الرقابة على المشروعية في ذات القرار نفسه، وهذا تحول جذري في عمل الغرفة بصفة خاصة ، وفي عمل القضاء الإداري المغربي بصفة عامة.

الفقرة الثانية: أهمية مبدأ الملائمة في القضاء الإداري المغربي

لقد بلور القضاء الإداري نظرية الملائمة أو التناسب على العقوبات التأديبية مع المخلفات المرتكبة، وذلك من أجل تحقيق العدالة والإنصاف و البحث عن التوازن المنشود بين إمتيازات الإدارة وحقوق الأفراد و حرياتهم وقد أدى تطبيق المبدأ في توسيع الرقابة القضائية على السلطة التقديرية للإدارة.
ويرى البعض أن هذا الأمر يعد تدخلا من طرف القضاء الإداري على إختصاصات الإدارة، حيث يؤيدون حرية تقدير المخالفة التأديببية و ما يناسبها من عقوبات تأديبية، ويعتبرونها إختصاصا أصليا للإدارة، حيث لا تملك المحكمة الإدارية إلغاء القرار التأديبي إلا إذا كان مخالفا للقانون.[28]
إلا أنه لا يمكن تطبيق هذا الإتجاه لأن الأخد به يؤدي إلى إستعمال سلطتها التقديرية في إتخاد العقوبة التأديبية في حق الموظف دون رقابة قضائية.
و بالتالي يلعب القضاء الإداري دورا أساسيا في ترشيد إستعمال الإدارة لسلطتها التقديرية، وذلك من خلال رقابته لتقدير العلاقة بين أهمية الجزاء الموقع على الموظف والخطأ الذي إرتكبه، وهو بذلك يكون قد تجاوز رقابته التقليدية التي وقفت عند حد فحص ما إذا كانت الوقائع المقدمة ضد الموظف صاحب الشأن تعد مبررة للجزاء التأديبي أم لا.
كل هذا يبين  ضرورة الإنتصار للإتجاه الحديث وتطوير رقابة القاضي الإداري على مبدأ الملائمة الذي ينطوي على أهمية كبرى في مجال ضمان حريات وإقرار حقوق الموظف المتابع تأديبيا والسيطرة شيئا ما على السلطة التقديرية للإدارة في مجال التأديب، لأن ترك السلطة التقديرية دون رقابة القضاء الإداري قد يترتب عليه تعسف الإدارة في إستعمال سلطتها التأديبية، لان فتح المجال لحرية الإدارة يعني أن تختار الإدارة بين التدخل من عدمه، وأن تختار زمن التدخل ونوعه وذلك من دون مراقبة.

المطلب الثاني: تطبيقات مبدأ الملائمة في القضاء الإداري

إن القضاء المغربي وسع من صلاحياته لتشمل رقابته مبدأ الملائمة في إطار الضمانات التي يمنحها المشرع في المجال التأديبي، وهو ما يشكل طفرة نوعية له في هذا المجال على غرار القضاء الفرنسي والمصري، مؤسسا ذلك على مجموعة من النظريات(الفقرة الأولى) من أجل تحقيق التوازن بين ضمان سير الجهاز الإداري وحماية حقوق وحريات الموظفين، ويظهر هذا من خلال مجموعة من الأحكام والقرارات(الفقرة الثانية)، وأدى تطبيقها إلى  بروز مجموعة من الإشكااليات (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: تبني القضاء المغربي لنظرية الغلو و نظرية الخطأ الظاهر

لقد اعتمد القضاء الإداري المغربي في تطبيقه لمبدأ الملائمة على نظرية الغلو المصرية (أولا)، وكذا على نظرية الخطأ الظاهر الفرنسية (ثانيا).

أولا: نظرية الغلو المصرية

يعتبر أن نظرية الغلو في التقدير نظرية من ابتكار القضاء الإداري المصري، ابتكره كاصطلاح قانوني في نطاق ممارسته للرقابة على التناسب في مجال التأديب، ويقصد بهذا التعبير عدم الملاءمة الظاهرة أو عدم التناسب البين او التفاوت الصارخ بين خطورة الجريمة الإدارية وجسامة العقوبة الموقعة عنها.
يقصد بها ذلك العيب الذي يمكن أن يشوب تكييف الإدارة و تقديرها  للوقائع المتخذة كسبب للقرار الإداري، بحيث يبدو هذا العيب بينا وجسيما ،على نحو يتعارض مع الفطرة السليمة، وتتجاوز به الإدارة حدود المعقول في الحكم الذي تحمله على الوقائع ،و يكون بالتالي سببا لإلغاء قرارها المشوب بهذا العيب، ولا يظهر الغلو في التقدير إلا إذا كان تقدير الإدارة مشوبا بخلل جسيم  بين سبب العمل الإداري و محله ،فإذا كان من الجائز للإدارة أن تخطأ في ممارسة  سلطتها التقديرية ، فإنه من غير الجائز أن يكون هذا الخطأ ظاهرا ينم عن سوء تقدير واضح ،أو إهمال فادح أو رعونة بالغة ،الأمر الذي تأباه الفطرة السليمة مما لا يمكن للقاضي التغاضي عنه.[29]

ثانيا: نظرية الخطأ الظاهر الفرنسية

 تعتبر نظرية الخطأ الظاهر هي إحدى الوسائل الفنية لمباشرة القضاء الإداري رقابته على التناسب في مجال التأديب، والتي ابتكرها مجلس الدولة الفرنسي لمواجهة حالات الاختلال الواضح في التقدير الذي تمارسه الإدارة في مختلف مجالات نشاطها الإداري.[30]
فالخطأ الظاهر في التقدير يجيز للقاضي الإداري التأكد من أن القرار المتخذ لا يحتوي عبر الروابط بين جوانبه التقديرية، عن تباين أو خلل شديد، يمكن أن يتبينه شخص متوسط الذكاء، فهو ينصب على تقدير وقائع القرار ، أو بعبارة أخرى مطابقة موجبات الوقائع إلى أسباب القانون ، وهذا يشمل محل القرار ، ولكن أيضا واحتماليا غايته عندما تنص على ذلك قاعدة القانون ، غير أنه ليست الملاءمة أو المطابقة هي التي تفتح باب رقابة الخطأ الظاهر ، وإنما التباين والاختلال بين الموقف  الفعلي ومبررات القرار ، ومن ثم فإن رقابة الخطأ الظاهر في التقدير هي التعبير عن رقابة التناسب في شكلها السلبي الأكثر مرونة ، أي التباين الظاهر،، فالخطأ الظاهر بمثابة الميزان في رقابة التناسب على السلطة التقديرية للإدارة .
وقد امتدت تطبيقات هذه النظرية ، كأداة فنية للرقابة القضائية على التناسب في أحدث تطوراتها إلى الرقابة على تقديرات السلطات التأديبية للعقوبة التأديبية من حيث نوعها ومقدارها ، مقارنة بجسامة وخطورة الجريمة التأديبية ، بحيث إذا جاء هذا التقدير مشوبا بخلل واضح ، أو مجافيا للحد المعقول ، كان مخالفا لمبدأ التناسب ، وبات غير مشروع ، لاتسامه بخطأ ظاهر في التقدير .
وبدأ تطبيق هذه النظرية مع مجلس الدولة الفرنسي، في قضية LEBON سنة 1978، حيث أصبح القاضي الإداري يراقب السلطة التقديرية للإدارة ، تطبيقا لنظرية الخطأ الواضح في التقدير أي مراقبة عدم التناسب البين بين الوقائع والقرار ،ومجال التأديب يقوم برقابة اختيار العقوبة المتخذة في حق الموظف ومدى ملاءمتها لخطورة الخطأ المرتكب وهذه النظرية تشترط وجود قدر كبير وواضح من الخطأ إلى درجة تظهر تجاهلا واضحا لأبسط المسلمات في ظل حقائق موضوعية ومتعارف عليها.[31]

   أ-خاصية التفاوت الصارخ أو الجسيم: 

فخاصية التفاوت الصارخ أو الجسيم تتجسد في بلوغ الخطأ في التقدير أو عدم التناسب درجة من الجسامة تفوق درجة الخطأ البسيط الذي يمكن التغاضي عنه[32]، أي أن يصل التفاوت في التقدير درجة غير عادية يمكن أن يتبينها شخص متوسط الذكاء.
والتفاوت الصارخ أو الجسيم بهذه المثابة ، يتمثل في مدى الخلل والمبالغة في التقدير الإداري ، وحجم عدم التكافؤ ومجاوزة حدود المعقول في العمل القانوني العام ، ويكون التفاوت الصارخ أو الجسيم بذلك ، خاصية ملازمة للخطأ الظاهر في التقدير ، بحسبان أن هذا الخطأ  يجسد وضع استثنائي غير عادي ، يتعين أن يتسم التفاوت فيه بقدر من الجسامة يجعله  صارخا ، وينأى به عن حدود المعقول ، وهو ما تأباه الفطرة السليمة .

ب- خاصية الظهور والوضوح : 

تشير هذه الخاصية إلى ضرورة أن يكون الخطأ في التقدير أو عدم التناسب جليا بينا ، يستطيع أن يدركه بوضوح ودون عناء الشخص العادي، فهو بمثابة الجرم المشهود على حد تعبير بعض الفقه[33].
ولا يمكن استبعاد هذه الخاصية، من نظرية الخطأ الظاهر في التقدير ، والاكتفاء بخاصية التفاوت الصارخ أو الجسيم ، وكل ما هنالك أنه لا تلازم بينهما في جميع الأحوال ، ولكن في نفس الوقت لا تعارض ضروري بينهما[34].
ويتضح لنا مما تقدم أن خاصيتي نظرية الخطأ الظاهر في التقدير ، هما التفاوت الصارخ أو الجسيم ، والظهور أو الوضوح ، وأنه لا تلازم بين هاتين الخاصيتين ولكن في ذات الوقت لا تعارض ضروري بينهما ، مما يمكن معه اعتبار خاصية جسامة التفاوت ، هي الخاصية الأساسية أو الأصلية للخطأ الظاهر في التقدير ، وأن خاصية الظهور  والوضوح ، تعد خاصية تبعية ومكملة .
ومهما يكن من أمر ، فإن تلك الخاصيتين تتصفان بالنسبية ، إذ قد تختلف الآراء حول ما إذا كان هذا التفاوت أو ذاك جسيما من عدمه ، وما إذا كان ظاهرا أم خفيا ، بحسب الخلفية التي ينظر من خلالها إليهما ، الأمر الذي اقتضى ضبطهما بمعيار يبعد بهما عن الذاتية.
من خلال ما سبق يمكن إستنباط أوجه الإختلاف والتشابه بين النظريتين:
   . فهما يتفقان في اعتبار أن كل منهما وسائل لرقابة التناسب أو (أدوات فنية لقضاء التناسب)؛ وأن مصدرهما القضاء الإداري؛ ويتحققان في حالات الإفراط في الشدة وحالة الإفراط في اللين أوالشفقة (صورتا عدم التناسب)؛ وأن المعيار الذي تقومان عليه هو المعيار الموضوعي وليس الشخصي.
غير أنهما يتباعدان أو يختلفان في بعض النقاط،
1/فمن ناحية مجال استعمال كل منهما، فتعتبر النظرية التي أخذ بها مجلس الدولة الفرنسي أقل اتساعا وشمولية، لأنها تقتصر على حالات عدم التناسب الجسيم أو الظاهر مما يجعل منها رقابة ضيقة، ولا تراعي عدم التناسب البسيط التي تراعيه نظرية الغلو في القضاء الإداري المصري.
2 /أما من ناحية الصياغة اللغوية فقد ُوفق مجلس الدولة الفرنسي في صياغة نظرية سليمة من الناحية اللغوية، وهي نظرية الغلط البينErreur manifeste) (، حيث أن المصطلح يتماشى مع مضمونها ويراعي الجانبين لعدم التناسب أو كلى صورتيه. في حين أن المحكمة الإدارية العليا المصرية قد أخفقت في استعمال التسمية وهي نظرية الغلو، فالغلو يعني دائما الشدة، وهذا ما يجعل مدلوله يقتصر على إحدى صور عدم التناسب فقط، وهذا يتناقض مع مضمونها وتطبيقاتها التي تستعمل في حالة الإفراط في الشدة والإفراط في اللين.
3/ ومن ناحية أخرى وهي الأهم، أن مجلس الدولة الفرنسي بنظرية الغلط البين، يكتفي بإلغاء القرار التأديبي متى استشعر لوجود خطأ بين في التقدير، ويحيل النزاع للسلطة التأديبية صاحبة الاختصاص التي لا يمكنها في هذه الحالة توقيع نفس العقوبة التي قام بإلغائها، وإنما توقع عقوبة أخرى تراها مناسبة للخطأ المقترف وهذا ما نهجهه أيضا القضاء الإداري المغربي . في حين أن المحكمة العليا المصرية لا تكتفي بالإلغاء وإنما تحل نفسها محل السلطة التأديبية المختصة ، وتتصدى من جديد لتوقيع العقوبة التي تراها مناسبة. وبهذا التعقيب تكون قد تعدت على اختصاصات الغير.

الفقرة الثانية: تطبيقات لنظرية الغلو والخطأ الظاهر من خلال أحكام وقرارات قضائية

لقد أخذ القاضي الإداري المغربي على عاتقه تحقيق ضمانات كافية للموظف لإقرار حقوقه وضمان حريته عن طريق إلزام السلطة التاديبية بالحياد وتطبيق العدالة و إنصاف الموظف التابع تأديببيا، و لقد أقر القاضي الإداري المغربي العديد من الإجتهادات القضائية والتي برع في تعليلها، معتمدا على نظرية الغلو و الخطأ الظاهر، وعليه سوف نتطرق في هذه الفقرة للعديد من المقررات الصادرة عن المحاكم الإدارية و المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- في غرفته الإدارية.
يمكن القول أن القاضي المغربي طبق نظرية الغلو في مجال التأديب الموظفين شأنه شأن القاضي الإداري المصري الذي حصرها في نفس المجال، انطلاقا من أول حكم استعمل مصطلح الغلو في التقدير في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 23 مارس 1995، حيث جاء فيه " إن للإدارة سلطة تقديرية في اتخاد العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه ،ومدى تأتيرها داخل المرفق العام...وأن هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير".ولقد تم  تأييد هذا الحكم بقرار لاحق للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 13/12/1997 والذي اعتبر من قبل الفقه ايدانا بميلاد قضاء جديد وتحول كبير في مسار قضائنا الإداري. 
وقد توالت الأحكام حيت أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط كذلك حكما في قضية يوشيكي عبد الله ضد المدير العام للأمن الوطني.[35] 
وذهب إدارية مكناس بتاريخ 6/1995 فيما يتعلق برقابة ظاهرة الملائمة حيث جاء فيه "للقاضي الإداري أن يفحص ظاهرة الملائمة كي يتأكد من خلال القرار الإداري من أي عيب من عيوب عدم الشرعية دون أن يمس هذه الملائمة في حد داتها " ، كذلك حكم صادر عن إدارية وجدة بتاريخ 31/10/2000 تحت عدد 2000-257 خديجة صبرينة بوتشليش ضد رئيس جماعة اعزازن.[36]

ويعتبر القرار الصادر عن المجلس الأعلى في في قضية أجدح رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني الرامي إلى إستئناف حكم المحكمة الإدارية بالرباط[37] أول قرار يؤسس إلى إستعمال القضاء الإداري لنظرية الخطأ الظاهر،  حيث جاء فيه " لكن حيث أنه أشار إلى ذلك في الحكم المستأنف، فإن الطاعن بإعتبار مهنته مهنته كرجل قوة عمومية كان عليه أن يحافظ ما امكن على سلامة المواطنين و ألا يفرط في ادوات أو إشارات لا يستعملها عادة إلا رجل شرطة و أن الخطأ المرتكب من طرفه بتسهيل حصول شخص مدني عليها بصورة غير مباشرة يعتبر خطأ جسيما يبرر العقوبة المتخدة في حقه و أن تمسك الإدارة أن عقوبة فصل الطاعن المستأنف كانت مبررة بالافعال الخطيرة التي إرتكبها كان في محله و أن الملائمة قائمة بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعن و العقوبة المتخدة في حقه مما يكون معه الحكم المستأنف مرتكز على أساس قانوني سليم ومعلل تعليلا كافيا يقتفي تأييده.
وفي حكم أخر أكد القاضي الإداري أحقيته و أهليته في رقابة الملائمة بين الأفعال التي تشكل مخالفة تأديبية وبين العقوبات التأديبية، وذلك في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة عدد 206 الصادر بتاريخ 31/10/2000، حيث طلبة الطاعنة من المحكمة الإدارية إلغاء قرار عزلها من وظيفتها بعدما مثلت أمام المجلس التأديبي بتهمة التغيب عن العمل بدون مبرر وعدم إحترامها لرئيسها، ونظرا لأهمية تعليل هذا الحكم وجب الوقوف على بعض حيثياته التي تبين موقف القاضي الإداري من مبدأ الملائمة.
    "حيث إنه من المقرر فقها وقضاء أن رجل الإدارة يتمتع بسلطة تقديرية في إيقاع العقوبة التأديبية على الموظف المخالف فهو يظل مراقب من طرف القاضي الإداري في غلو أو إفراط في إستعمال السلطة أو خطأ في التقدير بين العقوية التأديبية الموقعة وحجم المخالفة المنسوبة إلى الموظف المتابع، فالقضاء الإداري و في سبيل التحقق من مدى شرعية المقرر الإداري المتخد من طرف الإدارة في إطار الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية، يملك حق مراقبة مدى تناسب العقوبة في حق الموظف المتابع مع الأفعال المنسوبة إليه في إطار تطبيق العقوبات التأديبية ال منسوبة إليه...[38].
لقد إعتبر القاضي الإداري من خلال الحكم  المذكورة أعلاه أن عقوبة العزل الموقعة على الطاعنة غير ملائمة للفعل المرتكب و أنها جد قاسية و لا تتلائم مع خطورة الأخطاء التي إرتكبتها المعنية، لذا حكم القاضي القاضي بإلغاء المقرر المطعون فيه تأسيسا على نظرية الغلو وسوء التقدير، حيث يقوم القاضي الإداري بتقدير الأفعال والوقائع والظروف التي جاءت في خضمها المخالفة، ويرى مدى مراعاة الإدارة لهذه الظروف، ومدى ملائمتها مع العقوبة الموقعة.
وما يمكن تسجيله من خصوصيات يتميز بها المغرب عن  مصر و فرنسا في رقابة الملائمة هو الإتجاه الوسط الذي اتخدته الغرفة الإدارية والمحاكم الإدارية من خلال ارتكازها على عدة أسس منها: 
    -التصدي للملائمة حالة بحالة، وليس بناء على نظرية متناسقة و متكاملة.
-الحذر الشديد  في التصدي للملائمة.
-الأخذ بعين الإعتبار كل الظروف والملابسات المحيطة بكل قضية على حدة.
-الرقابة على ظاهرة الملائمة.[39]
وفي جميع الأحوال تعتبر هذه القفزة النوعية جديرة بالتشجيع والتنويه، وهي مجرد بداية في  اتجاه تحديث وتطوير قضائنا الإداري، حتى يستجيب لتطلعات الموظفين من أجل الوصول إلى تطبيق عدالة تراعي مبادئ دولة الحق والقانون.

 الفقرة الثالثة: الإشكالات الفقهية المصاحبة لهذا التبني

مما لا شك فيه أن القاضي الإداري المغربي بتبنيه لنظرية الخطأ الواضح أو البين وكذلك نظرية الغلو المصرية، قد حقق قفزة نوعية ترفعه إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال القضاء الإداري، غير أن هذا التبني صاحبته اشكالات فقهية تتمثل أساسا بين معارض ومؤيد لهذه النظريات خصوصا نظرية الغلو المصرية كما هناك اتجاه وسطي.
فمن مؤيدي هذه النظرية نجد الأستاذ فؤاد العطار الذي ركز على أن الموظفين يباشرون اختصاصاتهم في مجال السلطة التأديبية غير معصومين من الخطأ وأن لكلمة الملائمة تعني لغة المطابقة "لا الهوى والتحكم من جانب السلطات التأديبية ". ومن معارض نظرية الغلو نذكر الأستاذ سليمان الطماوي الذي يرى أن مسألة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبها من عقوبات  تأديبية هي من اختصاص السلطة التقديرية التي يتعن  تركها للإدارة بحيت لا يمكن محاسبتها على خطأ التقدير إلا في نطاق عيب إنحراف السلطة أو اساءة استعمال السلطة أو التعسف في استعمال السلطة ، وهي تسميات التي يستعملها القضاء والفقه كمترادفات لدلالة على عيب عدم المشروعية الملازم للسلطة التقديرية  [40].
أما الرأي الوسط فإن من أصحابه الأستاذ محمد مزغني الذي يرى أن قضاء الغلو يجب اسنادها إلى نظرية التعسف في  استعمال الحقوق الإدارية ويؤكد بأن رقابة الغلو تعتبر إحدى صور نظرية التعسف في استعمال الحق أو السلطة .ذلك أن من المسلم أن اختيار العقوبة المناسبة لخطأ تأديبي تثبت في حق الموظف هو من السلطات التقديرية للإدارة ...إلا أن هذا الحق شأنه شأن  أي حق أخر يخضع لفكرة عدم التعسف في استعماله ومبنى التعسف في  هذه الحالة هو أن تختار السلطة التأديبية جزاء يثبت التناسب في شدته وتسلطه بالذنب أو الخطأ الثابت في حق الموظف ..... 
وقد حاول المؤلف أن يدافع على رأيه في مؤلفه حول القانون الإداري المغربي مطالبا الغرفة الإدارية أن تنهج النهج الذي صار عليه القضاء المصري.[41]
أما الرأي الثالث[42]، فله بعض المؤاخذات وتتلخص هذه المؤخدات بالصيغة التي استعملها القاضي المغربي في حيثيات أحكامه سواء على مستوى الغرفة الإدارية أو المحاكم الإدارية لتعبير عن قضاء الغلو، حيت أشار القاضي الإداري في أحد الأحكام أنه "إذا كانت الإدارة المطلوبة  في الطعن "-الصندوق الوطني للقرض الفلاحي  - سلطة تقديرية في اتخاد العقوبة التي تراها مناسبة في حق مستخدميها فإنه بالنظر إلى وضعية الطاعنة كإمرأة متزوجة فإن عقوبة النقل المتخدة في حقها تعتبر بالنسبة إليها غير مناسبة. 
 وفي قرار أخر للغرفة الإدارية تشير إلى أن تعدد تمسك الإدارة بأن عقوبة فصل الطاعن المستأنف كانت مبرر بالأفعال الخطيرة التي ارتكبها و أن الملائمة قائمة بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والعقوبة المتخدة في حقه مما يكون معه الحكم المستأنف مرتكزا على أساس سليم ومعلل تعليلا كافيا . 
فباستقراء هذه العينة من الأحكام يتبين أن القضاء الإداري لم يكن موفقا ودقيقا في اختيار العبارات التي استعملها لتعبير عن قضاء الغلو فهو يشير إلى أن العقوبة غير مناسبة وكذلك  أن الملائمة قائمة بين الأفعال والعقوبة المتخدة " فهذه العبارات تتقاضى مع مضمون قضاء الغلو أو الخطأ الواضح في  التقدير و توحي بأن القاضي الإداري معني بإقامة التناسب وتحقيق الملائمة في القرار التأديبي في حين أن ذلك من صلاحيات السلطة الإدارية المختصة بالتأديب، فلا يتدخل القضاء إلا حينما يتجاوز التقدير الإداري للعقوبة التأديبية الحد المعقول. 

خاتمة

يتبين مما سبق أن الاعتراف للادارة بممارسة سلطة توقيع القرار التأديبي لا يعطيها الحق في التمادي في ذلك وإنما اعتبار هذا التأديب وسيلة لمنع التهاون والحد من الأخطاء التي يرتكبها الموظف أثناء قيامه بمهامه، وتنبيها لبقية الموظفين وليس الغرض منه انتقاما شخصيا من الموظف المخطئ، ولتحقيق العدالة التأديبية وعقلنة سلطة التأديب يمكن للموظف أن يرفع دعوى إدارية حتى يمارس القاضي الاداري رقابته على القرار التأديبي الذي مس هذا الموظف. بل أكثر من ذلك مراقبته لمدى ملائمة هذا القرار التأديبي وذلك في حدود ما يسمح به القانون متخذا منهج الوسط بين مراقبة الخطأ الواضح أو البين في التقدير و نظرية الغلو، ومما لا شك فيه أن مراقبة الملائمة تحد من السلطة التقديرية للإدارة لكي لا تنحرف بسلطتها أو تستبد بقراراتها، لذلك فهذه الرقابة جاءت لحماية الموظف من قرارات الادارة التي تتمتع بسلطات واسعة والتي تزيد من احتمالية وقوعها في الخطأ الذي يضر بالموظف، وذلك بغية الوصول إلى تطبيق عدالة تراعي مبادئ دولة الحق والقانون.
وبالرغم من كل هذا فحماية الموظف لا تستوجب حمايته من تعسف الإدارة بل يجب حمايته أيضا من النصوص القانونية الجامدة، والقضاء الإداري بالرغم من محاولته التصدي لأي تجاوز في حق من حقوق الموظف إلا أنه مع ذلك لا يزال بعيدا على تحقيق التوازن بين الصالح العام والمصلحة الشخصية للموظف.

لائحة المراجع المعتمدة

§        عبد الواحد القریشي، القضاء الإداري و دولة الحق و القانون بالمغرب، الطبعة الأولى،2009، بدون ذكر المطبعة.
§        فاطمة  الغازي، ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي و المقارن، بدون مطبعة وبدون سنة النشر.
§        عبد الجليل عيسوني، رقابة القضاء الإداري على النظام التأديبي للموظف العمومي، مجلة القانون المغربية، العدد 17 أبريل 2011.
§        مريم بن غضيفة، ضمانة حق الدفاع في الوظيفة العمومية بين النص القانوني والإجتهاد القضائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القضاء الإداري السنة الجامعية 2010/2011.
§        عبدالقادر باينة، الموظفون العموميون في المغرب، دار النشر المغربية، طبعة 2002.
§        محمد الأعرج، المساطر الإدارية غير القضائية، دراسة قانونية لفاعلية قواعد الإجراء والشكل في القرارات الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 47، 2003.
§        سامي جمال الدين، أصول القانون الإداري، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2004.
§        مصطفى التراب ، "المنازعات في مجال الوظيفة العمومية" المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 14-1998.
§        محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي، الطبعة الأولى 2012، بدون مطبعة.
§        د. نوفال العقيل العجارمة، سلطات تأديب الموظف العام، دراسة مقارنة، دار التقافة،2007.
§        عبد العزيز عبد المنعم خليفة: دعوى إلغاء القرار الإداري في قضاء مجلس الدوبة، و المركز القومي للغصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2008.
§        ذ. عبدالغني يفوت، الضمانات الأساسية في مجال التأديب، مجلة "محاكمة"، العدد الممتاز 7-8 فبراير-أبريل 2010.
§        منية بلمليح، تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية ، المجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية، عدد 86 ، ماي-يونيو 2009.
§        الحاج شكرة، الوظيفة والموظف في القانون المغربي، الطبعة الأولى، 2006، بدون ذكر المطبعة.
§        أمجد جهاد نافع عياش، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف، دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستر في القانون العام بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2007،
§        عبد اللطيف العمراني، القضاء الإداري المغربي ومراقبة الملائمة في مجال التأديب، منشورات   REMALD، سلسلة "مواضيع الساعة".عدد 47، ، 2004 .
§        د.محمد باهي أبو يونس، الرقابة القضائية على شرعية الجزاءات الإدارية العامة، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الإسكندرية 2000.
§        يحيى الجمل، مقال: رقابة مجلس الدولة الفرنسي على الغلط البين للإدارة في تكييف الوقائع ، مجلة القانون والاقتصاد.
§        بنجلون عصام، السلطة التقديرية للادارة و الرقابة  القضائية عليها، رسالة الدكتوراه الوطنية في القانون العام جامعة محمد الخامس، السويسي –كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية – الرباط السنة الجامعية 2005/2006.
§        محمد عنتري، تحول الإجتهاد القضائي في مراقبة الملائمة من الأفعال والعقوبة التأديبية، عدد مزدوج 20-21 دجنبر 1997.

-الفهرس


[1]  الفصل 2 من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[2]  محمد الأعرج، المساطر الإدارية غير القضائية، دراسة قانونية لفاعلية قواعد الإجراء والشكل في القرارات الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 47، 2003، ص 65 و 79.
[3]  محمد الأعرج، مرجع سابق، ص 54
[4]  مريم بنغضيفة، ضمانة حق الدفاع في الوظيفة العمومية، بين النص القانون والاجتهاد القضائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القضاء الإداري، السنة الجامعية 2010/2011، ص 20.
[5]  أنظر الفصول 67 و 68 و 69 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[6]   سامي جمال الدين، أصول القانون الإداري، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2004، ص 361.
[7]  ذ. عبدالغني يفوت، الضمانات الأساسية في مجال التأديب، مجلة "محاكمة"، العدد الممتاز 7-8 فبراير-أبريل 2010.
[8]  محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي، الطبعة الأولى، 2012، ص 73.
[9]  قرار الغرفة الإدارية عدد 182 بتاريخ 17 يوليوز 1974، وقرار الغرفة الإدارية عدد 468 بتاريخ 26 يوليوز 1984، منشور في رسالة لنيل الماستر في القضاء الإداري، من إنجاز مريم بنغضيفة، مرجع سابق، ص 23.
[10]  منية بلمليح، تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية ، المجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية، عدد 86 ، ماي-يونيو 2009. ص 79.
[11]  الحاج شكرة، الوظيفة والموظف في القانون المغربي، الطبعة الأولى، 2006، ص 207.
[12]  قرار محكمة الاستئناف الإدارية عدد 1729 المؤرخ في 2009/07/08 ملف عدد 75/08/05.
[13]  مريم بن غضيفة، ضمانة حق الدفاع في الوظيفة العمومية بين النص القانوني والإجتهاد القضائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القضاء الإداري السنة الجامعية 2010/2011، ص33.
[14]  قرار الغرفة الإدارية الغرفة الإدارية بتاريخ 31-03-1968 أورده مصطفى التراب في مقاله "المنازعات في مجال الوظيفة العمومية" المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 14-1998، ص40.
[15]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 1059، بتاريخ 26-11-1998 ، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية "دلائل التيسير عدد 16 – 2001.
[16]  عبدالقادر باينة، الموظفون العموميون في المغرب، دار النشر المغربية، طبعة 2002، ص 225.
[17] محمد الأعرج، المساطر الإدارية غير القضائية، مرجع سابق، ص 96.
[18]  قرار الغرفة الإدارية عدد 454 الصادر بتاريخ 11 مارس 1986.
[19]  محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي، مرجع سابق، ص 96.
[20]  قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 351 بتاريخ 04/03/2009 ، مذكور في مقال محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي، مرجع سابق، ص69.
[21]  أمجد جهاد نافع عياش، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف، دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستر في القانون العام بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2007، ص 26.
[22]  حكم عدد 363 تاريخ 20/06/2001 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية عدد 54-55 ، ص 223،عبدالحق بهية ضد غرفة التجارة والصناعة والخدمات بسطات.
[23]  حكم عدد 246 بتاريخ 11/2/2008 رقم 830/2005.
[24]  عبدالغني يفوت، مرجع سابق.
[25]  محكمة القضاء الإداري قضية عدد 1386 بتاريخ 23/12/1986 (مذكور في قضاء الملاءمة والسلطة التقديرية للإدارة، د. سامي جمال الدين صفحة 187).
[26]  حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 413/02/2003 وحكمها كذلك في الملف 269/02 بتاريخ 24/09/2003.
 د. نوفال العقيل العجارمة، سلطات تأديب الموظف العام، دراسة مقارنة، دار التقافة،2007،عمان ص 142.  [27]
نوفل العقيل العجارمة، مرجع سابق، ص:207.     [28]
[29]  وتعرف نظرية الغلو في السلطة التقديرية بكونها مصرية المنشأ ،وقد استخدمت لأول مرة في مجال التأديب ، إذ جاء في حكم المحكمة العليا الإدارية بمصر المؤرخ في 11  نونبر 1961 "إذا كانت للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب وما يناسبه من جزاء ، ومن غير تعقيب عليها في ذلك ،إلا أن مناط مشروعية تلك السلطات شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ، ألا يشوب استعمالها غلو ،ومن صور هذا الغلو عدم  الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء و مقداره. "
 د.نوفال العقيل العجارمة، ، مرجع سابق، ص152[30]
[31]  عبد اللطيف العمراني ،القضاء الإداري المغربي ومراقبة الملائمة في مجال التأديب، منشورات   REMALD،عدد 47، ، 2004 سلسلة "مواضيع الساعة"، ص 120.
[32]  د.محمد باهي أبو يونس ، الرقابة القضائية على شرعية الجزاءات الإدارية العامة ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الإسكندرية 2000 ، ص118.
[33]  د.محمد باهي أبو يونس ، نفس المرجع السابق، ص118.
[34]  يحيى الجمل، مقال : رقابة مجلس الدولة الفرنسي على الغلط البين للإدارة في تكييف الوقائع ، مجلة القانون والاقتصاد، ص 444.
 [35] حكم ماخود من بنجلون عصام السلطة التقديرية للادارة و الرقابة  القضائية عليها رسالة الدكتوراه الوطنية في القانون العام جامعة محمد الخامس السويسي –كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، الرباط السنة الجامعية 2005-2006  ص118.
[36]  عبد اللطيف العمراني، مرجع سابق ، ص 123.
  [37]  قرار المجلس الاعلى عدد 136 بتاريخ 3/02/1990 أجدع رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني، منشور بالمجلة المغربية   للإدرة المحلية و التنمية، عدد 20-21 سنة 1997، ص: 109 و ما بعدها.
 [38] حكم عدد 206 بتاريخ 31/10/2001 صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، منشور بالمجلة المغربية للغدارة المحلية و التنمية عدد 40 سنة 2001.ص182.
[39]  عبد اللطيف العمراني، مرجع سابق، ص 121.
[40]  محمد عنتري ، تحول الإجتهاد القضائي في مراقبة الملائمة من الأفعال والعقوبة التأديبية، عدد مزدوج 20-21 دجنبر 1997، ص104.
[41]  محمد عنتري نفس المرجع السابق، ص 140 و105.
[42]  والذي يمثله بنجلون عصام من خلال رسالته لنيل الدكتوراه تحت عنوان السلطة التقديرية للإدارة الرقابة القضائية عليها. 

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق