الأمن المعلوماتي والقانوني في التعاقدات الإدارية الإلكترونية

جفري مراد
دكتور في القانون العام
جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء-




المقدمة:


لقد كان من نتائج التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات وظهور الحاسب الآلي الذي دخل إلى مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والمالية، أن أمكن وبالاعتماد على هذه التكنولوجيا القيام ببعض التصرفات القانونية التي كانت تتم بشكل تقليدي عبر مسارات إدارية معينة، ذلك أن الثورة الرقمية فرضت نفسها بقوة على النشاط الإداري للهيئات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، ولعل من أبرز التطبيقات الحديثة لتوظيف تكنولوجيا المعلوميات داخل الإدارة وأكثرها شيوعا عمليات إبرام العقود الإدارية خصوصا الصفقات العمومية، حيث أصبحت هذه الأخيرة تتم عبر شبكة الانترنيت[1]، التي هي إحدى وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة دون أن يتحمل أصحابها عناء الانتقال من مكان إلى مكان لإتمامها[2].

وفي هذا الإطار يمكن القول أن العقود الإدارية الإلكترونية تعد من الوسائل المعاصرة التي ظهرت نتيجة انتشار وسائط الاتصالات الحديثة وخصوصا أجهزة الكمبيوتر والهاتف الخلوي، فقد أضحت هذه العقود من الوسائل القانونية الهامة التي تلجأ إليها الإدارة في تدبير مرافقها، ولأهمية هذا النوع من العقود نص المشرع الفرنسي في قانون الصفقات العمومية بمادته 56 على إمكانية إبرام العقود الإدارية عبر الوسائط الإلكترونية[3].

ولعل من أهم ما يطرح بخصوص هذه العقود الإدارية الإلكترونية، هي ما مدى وجود نظام قانوني معين يحكم إبرامها وينسجم مع خصوصيتها؟ وماذا عن الأمن التعاقدي المعلوماتي لهذا النوع من العقود الإدارية؟ الأمر الذي يتطلب تحديد ماهية هذه العقود الإلكترونية؟ والآليات المتبعة في إبرامها؟ وكيفية إثباتها؟ وكيف يمكن حمايتها؟


المطلب الأول: النظام القانوني للعقود الإدارية الإلكترونية




العقود الإدارية بصفة عامة، هي تلك العقود التي تكون الجهة الإدارية طرفا فيها، وتخضع لرقابة القضاء الإداري وذلك بالنظر إلى طبيعتها الإدارية، وتأتي أهمية هذه العقود من كون العقد الإداري هو الوسيلة القانونية لتنفيذ تطلعات الدولة اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا، بالإضافة إلى إتاحته إمكانية استغلال الإمكانيات الطبيعية للدولة[4]، أو لتأمين مستلزمات المرافق العمومية، وتوفير ما تحتاجه الإدارة من سلع وخدمات[5]، وكثيرا ما تلجأ الإدارات والمؤسسات العمومية إلى إبرام العقود الإدارية، كآلية من آليات تطوير النشاط الإداري وتحسين تسيير إحدى المرافق العمومية.

ذلك أن هذه العقود تتميز بكون إحدى أطرافها شخص من أشخاص القانون العام، وأن موضوع العقد يتعلق بأحد أنشطة المرفق العام، وبناء على ذلك فالعقود الإدارية تقوم على ثلاثة شروط أساسية وهي:

1: أن يكون إحدى طرفي العقد شخص من أشخاص القانون العام؛



2: أن يكون موضوع العقد متعلقا بتسيير مرفق عام أو تحقيق منفعة عامة؛

3: أن تلجأ الإدارة إلى استخدام وسائل القانون العام في العقد[6].

وقد ظهر في نطاق الإدارة الإلكترونية نمط جديد من أنماط العقود الإدارية، وهي تلك العقود التي تتم عبر شبكة الإنترنيت ووسائل الاتصال الحديثة كالتلكس والفاكس والكمبيوتر، مما أضحى يفرض القيام بمراجعة شاملة للمنظومة القانونية التي تحكم هذه العقود الإدارية الحديثة، وإبراز مظاهر الحماية التي يجب أن تتوفر لها.



الفقرة الأولى: ماهية العقود الإدارية الإلكترونية

إن تطور التقنيات الرقمية والعمل على بناء شبكات للاتصالات حديثة جعلت العالم قرية صغيرة، يتم فيها تبادل المعلومات والمعطيات بشكل آني لا مجال فيها للحدود المكانية أو الزمنية، فقد أصبحنا نعيش عصر المعرفة العابرة للقارات، وغذى بإمكان الإنسان مشاهدة الحركة بشكل يفوق مشاهدته للموضوعات الثابتة، وصار التاريخ هو تسريع تبادل الأخبار والمعلومات مع ثورة الاتصالات[7]، ولعل من أهم الأنشطة التي تأثرت بالنظم الحديثة لتكنولوجيا المعلوميات والاتصالات، الأنشطة الإدارية ولا سيما العقود الإدارية التي أضحت تبرم عن بعد حيث ظهر ما يسمى بالعقود الإدارية الإلكترونية، فما هو مفهوم هذا العقد ؟ وما هي خصائصه؟

1: مفهوم العقد الإداري الإلكتروني

يقصد بالعقد الإداري بصفة عامة، تلك الاتفاقيات التي تبرم بين الإدارة كسلطة عامة قائمة على تحقيق المصلحة العامة وبين الأفراد أو الشركات الخاصة من أجل إنجاز عمل معين يحقق المنفعة العامة بشكل مباشر[8]، وهو من حيث تكوينه إما أن يكون رضائيا أو شكليا أو عينيا، ومن حيث الأثر إما أن يكون ملزما للجانبين أو ملزم لجانب واحد، وإما أن يكون عقد معاوضة أو عقد بيع، ومن حيث طبيعته إما أن يكون عقدا فوريا أو عقدا مستمرا، وإما أن يكون محددا، أو عقدا احتماليا، والعقد الإلكتروني في الواقع لا يخرج في بنائه وطبيعته وأركانه عن هذا السياق[9]، فهـذا الأخير يعتبر من طائفة العقـود عن بعد[10]، التي تتم بوسائل الاتصال الحديثة كالفاكس والتلكس أو التلغراف أو الهاتف.

لذلك فالعقد الإلكتروني يعتبر من العقود المهمة التي بدأ يقف عندها فقهاء القانون الإداري لدراستها وإعطاءها ما يكفي من العناية والتحليل، وتأسيسا على ذلك فإن الفقه عموما قد أعطى تعاريف متعددة للعقد الإداري الإلكتروني.

فقد عرف الدكتور ماجد راغب الحلو العقد الإلكتروني بأنه: ” اتفاق يبرم جزئيا أو كليا عبر شبكة اتصالات دولية باستخدام التبادل الإلكتروني للبيانات، بقصد إنشاء التزامات تعاقدية، وذلك بإيجاب وقبول يمكن التعبير عنهما من خلال ذات الوسيط”[11].

وعرف الأستاذ قيدار عبد القادر صالح العقد الإلكتروني بأنه:” هو ذلك العقد الذي يتم إبرامه من خلال جميع الوسائل الإلكترونية الحديثة، كالفاكس والتلكس، أو عن طريق شبكة الإنترنيت، وهو إن كان دوليا فإنه يمكن أن يتم بين أطراف متواجدين في المنطقة نفسها، وهو العقد الذي لا يتم بين التجار والمستهلكين فحسب بل يتم أيضا بين الهيئات الحكومية فيما بينها وبين المستهلكين”[12].

وعرف الأستاذ عبد الباسط جاسم محمد العقد الإلكتروني بأنه:” الاتفاق الحاصل بواسطة شبكة المعلومات الدولية – الانترنيت- أو غيرها من شبكات الاتصال الحديثة المفتوحة باستخدام وسائل تقنية مسموعة ومرئية، يلتقي عبرها الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر، بشكل متزامن ناجم عن التفاعل الآني بين الطرفين ورتب – أي العقد- التزامات وحقوقا على عاتق طرفيه ولمصلحتهما تبعا لنوع العقد وشروطه”[13].

كما عرف البعض العقد الإلكتروني بأنه: ” العقد الذي يتلاقى فيه الإيجاب بالقبول عبر شبكة اتصالات دولية باستخدام التبادل الإلكتروني للبيانات، وبقصد إنشاء التزامات تعاقدية، فالعقد الإلكتروني إذن هو التقاء إيجاب صادر من الموجب بشأن عرض مطروح بطريقة إلكترونية سمعية أو مرئية أو كليهما على شبكة الاتصالات، بقبول مطابق له صادر من الطرف المقابل بذات الطريقة بهدف تحقيق عملية أو صفقة معينة يرغب الطرفان في إنجازها[14]“.

وتتعدد صور التعبير عن الإرادة في العقد الإلكتروني، فقد يتم التعبير عن الإرادة إلكترونيا عن طريق البريد الإلكتروني، أو عن طريق موقع الإنترنيت، أو عن طريق المحادثة، وأيا كانت الوسيلة التي يتم بها التعبير عن الإرادة في العقد الإداري الإلكتروني، فلا بد أن تكون خالية من عيوب الإرادة وهو الغلط والتدليس والغبن والإكراه[15]، وفي هذا الإطار أتاح القضاء الفرنسي للمتعاقد عبر شبكة الاتصالات الدولية، إبطال العقد بسبب التدليس الناجم عن الكتمان التي تتيح له حسن الاستخدام والتعاقد في ظل إرادة واعية ومتبصرة[16].

ومن وجهة نظرنا نرى أن العقود الإدارية الإلكترونية، هي تلك العقود التي تتم في إطار عالم افتراضي واقعي يعتمد أطرافه على الشبكة العنكبوتية والوسائط الإلكترونية الحديثة، في التعبير عن إرادتهم التعاقدية في إنجاز العقد مع تضمين العقد أهم الشروط والقواعد المتعارف عليها في العقود الإدارية.

2: خصائص العقد الإداري الإلكتروني[17]

يتضح مما سبق أن العقد الإلكتروني وإن كان يقوم على نفس مبادئ العقد الإداري المتعارف عليه، فإنه يتميز بخصائص وسمات تميزه عن هذا الأخير؛ وتتمثل هذه الخصائص في:

أ: أن إبرام العقد الإلكتروني يتم بدون تواجد مادي للأطراف؛ المقصود أن التعاقد يتم عن بعد بين المتعاقدين في إطار عالم افتراضي واقعي بواسطة وسائل الاتصال الحديثة، ذلك أن المتعاقدان في العقد الإلكتروني لا يجتمعان مباشرة داخل مجلس واحد، بل يتم تبادل الإيجاب والقبول على شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد[18]، فضلا عن ذلك فإن عنصر الزمان يتلاشى في العقد الإلكتروني حيث نكون بصدد تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، إذ لا يكون الطرفان حاضرين حضورا ماديا في مكان واحد[19].

ب: استخدام الوسائط الإلكترونية في إبرام العقد؛ ذلك أن من الخصائص الأساسية في إبرام العقد الإلكتروني استخدام وسائل الاتصال الحديثة في انعقاده، وهذا ما يستفاد من الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 3-65 من قانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والذي ينص بأنه: “يمكن استخدام الوسائل الإلكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من أجل إبرام عقد من العقود.

يمكن توجيه المعلومات المطلوبة من أجل إبرام عقد أو المعلومات الموجهة أثناء تنفيذه عن طريق البريد الإلكتروني إذا وافق المرسل إليه صراحة على استخدام الوسيلة المذكورة.”

ج: يتسم العقد الإلكتروني غالبا بالطابع الدولي؛ إذ يتم إبرامه وتنفيذه عبر شبكة الإنترنيت التي تشترك فيها دول العالم، لكن هذه الخاصية تطرح الكثير من التساؤلات القانونية، كمسألة بيان مدى أهلية المتعاقد للتعاقد، وكيفية التحقق من شخصية المتعاقد، وكذلك القانون الواجب التطبيق على منازعات إبرام العقد الإلكتروني، فضلا عن المحكمة المختصة بمنازعات إبرام  العقد الإلكتروني[20].

د: من حيث الوفاء بين المتعاقدين؛ فقد حلت وسائل الدفع الإلكتروني في التعاقدات الإلكترونية محل النقود العادية، ذلك أنه مع التطور التكنولوجي وازدياد التعامل بأسلوب التجارة الإلكترونية ظهرت تلك الوسائل كأسلوب مبتكر لسداد الدفوعات في مثل هذه المعاملات[21].

هـ: من حيث الإثبات بين المتعاقدين؛ تتسم العقود الإلكترونية بخصوصية تميزها عن العقود التقليدية، إذ يمكن أن يتم إثبات العقد الإلكتروني عبر المستند الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني الذي حل محل المستند الورقي الموقع بالتوقيع اليدوي، وبذلك فإن المستند الإلكتروني مرجع لحقوق والتزامات طرفي التعاقد ولإثبات ما ثم الاتفاق عليه، حيث أصبح التوقيع الإلكتروني هو الذي يضفي حجية على هذا المستند[22].

نستنتج مما سبق أن انتشار الوسائل الحديثة لتكنولوجيا المعلوميات والإتصالات فرض على الإدارات والمؤسسات العمومية إدراج العمل بها داخل النسق الإداري اليومي لتسيير الأنشطة الإدارية وتدبير المرافق العمومية، حيث برز إلى الوجود مفهوم العقد الإلكتروني الذي أضحى من الآليات الأساسية في التعاملات الإدارية، مما أصبح يفرض إيجاد نظام قانوني خاص بها بالنظر إلى الخصوصيات التي يتمتع بها والتي تميزه عن النظام القانوني للعقد الإداري التقليدي.

الفقرة الثانية: التعاقد عن طريق الوسائط التكنولوجية الحديثة

إن إبرام العقد الإداري بواسطة وسائل الاتصال الحديثة يتطلب العديد من الترتيبات الموازية، حيث أن إجراء المعاملات التعاقدية بين الأطراف بواسطة أجهزة الاتصال عن بعد، كالفاكس، والتلكس، والهاتف، هو من الآليات الحديثة في إبرام العقود الإدارية، حيث تطورت المبادئ العامة لإبرام العقود الإدارية التي وضعها المشرع لحماية المتعاقد مع الإدارة ولتحقيق الصالح العام[23].

ووفقا للقواعد العامة في نظرية العقد الإداري، يتعين لإبرام العقد الإداري الإلكتروني صحيحا منتجا لآثاره القانونية توفر أركان أساسية؛ وهي الرضا، المحل والسبب، مع مراعاة خصوصية هذه النوعية من العقود وكونها من العقود التي تبرم عن بعد، فكيف يتم إبرام هذا النوع من التعاقدات؟ وكيف يتم إثبات الآثار القانونية الناتجة عنها؟

1: كيفية إبرام العقد الإداري الإلكتروني

يعد العقد الإداري من أهم التصرفات القانونية التي تصدر باتفاق بين إرادتين قصد إنجاز بعض الأعمال الإدارية، إي أن هناك إرادتين الأولى هي الإدارة والثانية هي إرادة الطرف الآخر الذي تتعاقد معه الإدارة لإحداث أثر قانوني، بإنشاء الالتزام أو تعديله أو إلغائه مستخـدمة وسائـل القانون العام بهـدف تدبيـر أو تسيير إحدى المرافق العمومية قصد الاستجابة لإنتظارات المـواطنيـن وإشباع احتياجاتهم اليـومية، نفـس الأمر في العقود الإلكترونية حيث يلزم وجود متعاقدان في العقد الذي يتم إبرامه عن طريق الوسائط التكنـولوجيا الحديثة، ويشترط فيها نفس الشروط المطلوبة في العقود التقليـدية؛ من أهلية للتعاقد والتعبير عن التراضي بإرادة خالية من العيوب عبر قيام الإيجاب والقبول بين طرفي العقد وتبادلهما في مجلس العقد الإلكتروني[24]، هذا ويتم إبرام العقد الإداري الإلكتروني وفق إحدى الأساليب التالية:

ا: التعاقد عن طريق البريد الإلكتروني؛ يتم التعاقد عن طريق البريد الإلكتروني بتوجيه رسائل إلكترونية أو تبادلها من وإلى البريد الإلكتروني الخاص بكل من المرسل والمرسل إليه، فالبريد الإلكتروني هو الذي يسمح بتبادل الرسائل بين مستخدمي شبكة الإنترنيت[25]، ويتم التعاقد عن طريق البريد الإلكتروني بإرسال المورد بريدا إلكترونيا بالسلع والخدمات الموجودة لديه ويعرضها على المستخدم، وبالتالي يكون هناك إيجاب بين منتج أو مقدم الخدمة لتبادل وجهات النظر التمهيدية، وبعد إطلاع المستخدم أو المرسل إليه على صندوق بريده الإلكتروني وعندما يتصل الإيجاب بعلم من وجه إليه، يستطيع إرسال القبول إلى الموجب فيعقد العقـد بعد علم الموجب بالقبول[26].

   ب: التعاقد عن طريق الإنترنيت؛ أضحى الإنترنيت يعتبر مجالا مفتوحا في إبرام العقود الإدارية، حيث أمكن للمتعاقدين الدخول إلى المواقع على الشبكة العنكبوتية في إتمام التعاقدات، ذلك أن الشخص المتعاقد عبر الإنترنيت ليس له محل اعتبار، كما انه يكون مجهولا وهو في جميع الأحوال يتعين عليه أن يعبر عن إرادته بالقبول بطريقة إلكترونية ولا  يكفي الرد بل لابد من تأكيد الموافقة.

وعليه فإنه لا يكفي السكوت في العقد الإلكتروني، وإن كان القبول قد يأتي ضمنيا كما لو وافق قبلا على بنود العقد الموضوعة على الويب[27]، ذلك أن بعـض القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تقوم بتزويد المواقع الرسمية بإعلانات تعبر عن الرغبة في إبرام صفقات عمومية.

    ج: التعبير عن الإرادة عن طريق المحادثة؛ اعتمادا على التقنيات الحديثة، أصبح بإمكان الأطراف الراغبة في إبرام العقود الإدارية، الاستعانة بشبكة الإنترنيت في الاتفاق عليها، حيث أتاحت هذه الوسيلة إمكانية إجراء تعاقدات بين الأطراف وإن اختلفت مضامين التعبير عن الإرادة.

فقد يتم التعبير عن الإرادة داخل غرف الدردشة، حيث يكون التعاقد بين الحاضرين من حيث الزمان والمكان وإن كان بعيدا عن الاتصال المباشر لأن هناك نوع من الالتقاء بينهم في هذا العالم الافتراضي، أما إذا ثم التعبير عن الإرادة عن طريق المحادثة بواسطة الكتابة أو بالاتصال الشفوي، فهذا يعتبر تعاقدا بين حاضرين زمانا وغائبين مكانا، أما إذا كان هناك فاصل بين الرسالة والإطلاع والرد عليه فإنه يعتبر تعاقد بين غائبين من حيث الزمان والمكان[28].

2: كيفية إثبات العقد الإداري الإلكتروني

لقد طرحت الاستعانة بوسائط الاتصال الحديثة مشكلة قانونية، تتمثل في كيفية التعبير عن الإرادة ومدى مصداقية الإيجاب والقبول المعبر عنه إلكترونيا وكيفية إثباته ومدى تلاقي الإرادتين من عدمه[29]، ذلك أن أهم ما يميز البيئة الإلكترونية هو الغياب المادي المحسوس للأطراف المتعاقدة، وذلك بعكس العقد الإداري المبرم في ظل الإدارة التقليدية، وتظل أهم وسائل إثبات العقد الإداري الإلكتروني حاليا تتمثل في:

أ- الكتابة الإلكترونية: إن مفهوم الكتابة بصفة عامة يعني السند الورقي المادي الذي يشتمل على أحرف يمكن فهمها وقراءتها، وتعد من أهم وسائل الإثبات حيث أن المتعاقدان يتفقان على إنشائها وعلى محتواها ويضمون بها إرادتهم التي أدت بهـم إلى التعاقد عليها، مما جعل الفقه يعتبرها حجية كاملة في إثبات الحقوق والواجبات بين الأطراف المتعاقدة[30]، إلا أنه مع تطور تكنولوجيا الاتصال واختراع الحاسوب الآلي واكتشاف الإنترنيت، تطور مفهوم الكتابة وتقلص استعمال السند الورقي كوسيلة مادية لتجسيد الاتفاقيات المبرمة وتم تعويضها بسندات جديدة وملائمة لهذا التطور تتميز بصبغتها اللامادية وتمكن الأطراف المتخاطبة من إبرام التعاقدات عـن بعد دون تجسيدها في وثيقة ورقية، حيث توسيع مفهوم الكتابة ليستوعب جميع وسائل الإثبات بما فيها الكتابة الإلكترونية.

فاليوم أصبحت الكتابة في شكلها الإلكتروني مقبولة كدليل إثبات على غرار الدليل المستمد من المستندات الورقية[31].

هذا وتعرف الكتابة الإلكترونية بأنها:” كل مجموعة من أحرف وأرقام أولية أو إشارة أخرى أو رموز ذات دلالة يمكن حفظها وقراءتها عند طلبها[32].”

فالمقصود بالكتابة الإلكترونية حسب هذا التعريف، هو ذلك التسلسل في الحروف والأرقام والرموز أو أية علامة ذات معنى مفهوم ومكتوب على دعامة إلكترونية أو رقمية أو صوتية أو أية وسيلة أخرى مشابهة، وتعطي دلالة قابلة للإدراك، أو تلك التي يتم كتابتها بواسطة حاسب آلي ونشرها عبر شبكة الإنترنيت، وحتى تصبح الكتابة الإلكترونية ذات حجية قانونية أمام القضاء لابد من توفر بعض الشروط وهي:

وجوب أن تكون الكتابة الإلكترونية قابلة للقراءة؛
استمرارية الكتابة الإلكترونية؛
عدم قابلية الكتابة الإلكترونية للتعديل أو إتلاف المحرر أو ترك أثر مادي عليه[33].
وتأسيسا على ذلك وللاعتراف بحجية الكتابة الإلكترونية حتى تتمتع بنفس القيمة القانونية للمستندات الورقية، يشترط المشرع المغربي في الفصل 1-417، أن تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق،” تقبل الوثيقة المحررة بالشكل الإلكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف، بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق الشروط التي من شأنها ضمان تماميتها”[34].

ومن هذا المنطلق يمكن القول أن الغالب في التعاقدات الإلكترونية هو أن وسيلة الإثبات فيها هي الكتابة التي تتم على الوثيقة الإلكترونية بواسطة الإنترنيت أو البريد الإلكتروني، والتي يمكن اللجوء إليها من قبل المتعاقدان، إذ يجوز إثبات التعاقد عن طريق هذه الوثيقة وبالتوقيع الذي صاحبها، وتطبيقا لذلك صدر حكم محكمة النقض الفرنسية في 2 ديسمبر 1997، يعترف بأن الكتابة الإلكترونية تعتبر ركنا من أركان التصرف القانوني للأطراف وإثباتا لمضمون التصرف المنسـوب لموقعه، وبذلك فإن الكتابة الإلكترونية دليل صالح للإثبات في حالة التنازع[35].

كما أوصى المجلس الأوربي بضرورة اعتماد النسخ والتسجيلات الإلكترونية في الإثبات أمام المحاكم، شريطة أن تكون مستنسخة وتمثل تسجيلات سليمة وكاملة للمستند الأصلي ما لم يثبت العكس[36]، وذلك بهدف ضمان خلق أنظمة وتأسيس قواعد للتبادل الإلكترونية للبيانات في المجموعة الأوربية بشكل عام[37].

ب ـ التوقيع الإلكتروني: لقد أدت الثورة الرقمية وظهور شبكة الإنترنيت، واتساع أنشطة المؤسسات العمومية ورغبتها في إبرام تعاقداتها عبر هذه النظم الحديثة، إلى ظهور أنماط جديدة في كتابة العقود الإدارية وتوقيعها.

ففي ظل انتشار العقود الإدارية الإلكترونية برز إلى الوجود مفهوم التوقيع الإلكتروني الذي يعد العنصر الثاني من عناصر الإثبات في العقود الإلكترونية ويسبغ عليها الصفة القانونية[38]، وهو يمكن من تحديد هوية المتعاقدان عن بعد، والتأكد من مصداقية الأشخاص والمعلومات المتبادلة بين أطراف التعامل عامة والعقود خاصة[39].

وهكذا نصت المادة الثانية من قانون الانيسترال النموذجي لعام 2001، على تعريف التوقيع الإلكتروني بأنه: ” بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها ومرتبطة بها منطقيا، ويجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات.”

كما عرف المشرع المصري التوقيع الإلكتروني بموجب القانون رقم2004/15 بأنه : “ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره.”

وقد اعترف التشريع البلجيكي بصحة التوقيع الإلكتروني منـذ سنة 1993، حيث أن بتاريخ21/04/1994، ثم الاعتراف بأول زواج رسمي بتوقيع إلكتروني من خلال تقنية ” سمارت بين”[40].

وإذا كان المشرع الفرنسي قد اعترف بنص صريح بحجية التوقيع الإلكتروني وفقا للمادة 90 من القانون الفرنسي الصادر في 29 ديسمبر 1983[41]، فإن القضاء الفرنسي لم يعترف بالتوقيع الإلكتروني إلا ابتداء من سنة 1989، عندما قضت محكمة النقض بصحة التوقيع الإلكتروني المبنى على قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس[42].

وقد عرف القانون الفرنسي رقم2000/230، التوقيع الإلكتـروني بأنه: ” التوقيع اللازم لإتمام تصرف قانوني يحدد الشخص الذي يجريه، وهو يعبر عن رضى الأطراف بالالتزامات الناشئة عن  هذا التصرف[43].

هذا وقد عالج المشرع المغربي في قانون 05-53، خاصة الفقرة الثانية من الفصل 3ـ417، والمادة السادسة منه التوقيع الإلكتروني بأن سطر ضوابطه وأقام شروطه، حيـث تنص هذه الأخيرة بأنه: ” يجب أن يستوفي التوقيع الإلكتروني المؤمن المنصوص عليه في الفصل 3ـ417 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود الشروط التالية:

–   أن يكون خاصا بالموقع؛

–  أن يتم إنشاءه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية؛

– أن يضمن وجود ارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغير لاحق أدخل عليها؛

– يجب أن يوضع التوقيع بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني تكون صلاحيتها مثبتة بشهادة المطابقة.

ورغم أهمية التوقيع الإلكتروني، فإن المشرع المغربي لم يعرفه وإن كان رتب عليه نتائج ذات أهمية من حيث أنه يتيح التعرف على الشخص الموقع، ويعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة الإلكترونية التي تغدو رسمية إذا وضع التوقيع عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق ( الفصل 2ـ 417 من قانون رقم 05 ـ 53).[44]

وقد عرف بعض الفقه التوقيع الإلكتروني بأنه:” بيان مكتوب بشكل إلكتروني يتمثل في حرف أو رقم أو رمز أو إشارة أو صوت أو شفرة خاصة ومميزة ينتج عن إتباع وسيلة آمنة وهذا البيان يلحق أو يرتبط منطقيا ببيانات المحررات الإلكترونية في الدلالة على هوية الموقع المحرر والرضا بمضمونه “[45]، كما عرف على أنه حجية على مسؤولية المرسل بكل ما يحتويه الملف أو الرسالة الموقعة[46].

وعلى العموم يمكن تعريف التوقيع الإلكتروني بأنه جملة بيانات تدرج بوسيلة إلكترونية وترتبط بها، وتتخذ شكل أرقام أو رموز أو إشارات أو أي شكل آخر مشابه، ويكون لها طابع متفرد بتحديد شخص صاحب التوقيع وتمييزه عن غيره[47].

 هذا ويتخذ التوقيع الإلكتروني عدة صور منها:

ـ التوقيع البيومتري: يعتمد هذا النوع من التوقيعات الإلكترونية على استغلال الخصائص الفيزيائية والذاتية للموقعين، مثل بصمات اليد أو شبكة العين والصوت وحركة اليد عند وضع التوقيع.

ـ التوقيع اليدوي المرقم: يأخذ هذا الشكل من التوقيعات الإلكترونية شكلان، فهو إما يتم بواسطة قلم إلكتروني يقوم بواسطته الراغب في التعاقد بالتوقيع بواسطته، وميزة هذا القلم أنه يسجل حاسة الشخص كوسيلة مميزة له[48]، وإما عن طريق أخد نسخة من التوقيع المحرر بخط اليد عن طريق التصوير بالماسح الضوئي ثم نقل هذه الصورة إلى الوثيقة التي يراد التوقيع عليها.

ـ التوقيع الإلكتروني الكودي: لعل أهم ما يميز هذا النوع من التوقيعات الإلكترونية هو الانتشار الواسع بين الناس، ويقوم هذا النوع من التوقيعات على مجموعة من الأرقام والحروف معلومة من صاحبها ويسود استعماله في عمليات الدفع الإلكتروني بمختلف أنواعه[49].

ـ التوقيع الرقمي: يقصد بالتوقيع الرقمي بيان أو معلومة يتصل بمنظومة بيانات أخرى أو صياغة منظومة في شكل صورة أو رقم مشفر(كود)، والذي يسمح للمرسل إليه إثبات مصدرها والتأكد من سلامة مضمونها وتأمينها ضد أي تعديل أو تحريف بأن يتولى الشخص نفسه وضع توقيعه[50]، وهو في حقيقته عبارة عن استعمال لمفاتيح مجهولة إلا من صاحبها تترجم إلى رسالة يمكن قراءتها إلى رسالة رقمية لا يمكن فكها إلا بتشفيرها[51].

انطلاقا مما سبق يتضح، أن التوقيع الإلكتروني يقوم بوظائف التوقيع عامة شأنه في ذلك شأن التوقيع الكتابي، الشئ الذي يؤدي إلى المعادلة فيما بينهما، هذه المساواة هي ما تجعله يتمتع بنفس القوة والحجية التي يتمتع بها الدليل الكتابي، كما أن التوقيع الإلكتروني يمثل محور التأكيد على وجود علاقات تمت عن بعد بين أطراف، وبمثابة علامة مميزة لاتفاقهم والتزاماتهم وتصرفاتهم، فالتوقيع الإلكتروني تطور ليواكب الإطار القانوني[52]، والحقيقة أن التوقيع الإلكتروني الرقمي أو الكودي باعتباره صورة من صور التوقيع الإلكتروني، فإن له ذات قوة التوقيع التقليدي وأثره القانوني ما لم تكون قوته أفضل[53].


المطلب الثاني: الأمن المعلوماتي للعقود الإدارية


إن استخدام الوسائط التكنولوجيا الحديثة في إبرام العقود الإدارية أضحى يطرح العديد من الإشكالات القانونية، مما جعل المشرع المغربي يتجه نحو تبني إستراتيجية متكاملة لمواكبة التحديات الجديدة التي يطرحها استعمال هذه التكنولوجيا، وذلك انطلاقا مما عرفته العمليات التعاقدية من التغيرات مست بنيتها ونظامها القانوني الأمر الذي أدى إلى شيوع ما يسمى بالعقود الالكترونية [54].

لذلك فقد عمل المشرع المغربي على صياغة مجموعة من القوانين التي تؤطر المعاملات التعاقدية التي يتم إبرامها اعتمادا على الوسائط الإلكترونية الحديثة، بشكل يسمح بوضع حلول لمختلف المشاكل التي قد تفرزها التطورات جراء استعمال المستندات الإلكترونية في إثبات المعاملات التعاقدية، ومع ذلك تبقى المشكلة الحقيقية في مجال استخدام تكنولوجيا المعلوميات في إبرام العقود الإدارية، هي مشكلة الحجية القانونية للمحررات والمستندات الإلكترونية في إثبات حقوق الأطراف المتعاقدة، فالطرق التقليدية المستخدمة في المستند الورقي مثل الختم والتوقيع اليدوي، سواء لأغراض المعاملات القانونية أو التجارية المختلفة، تكون غير مجدية عندما نتعامل مع المستندات الإلكترونية[55].

الفقرة الأولى: الأمن المعلوماتي للمستندات الإلكترونية في النصوص التشريعية

تعتبر المستندات الإلكترونية من الآليات الجديدة التي ظهرت بفعل انتشار التعامل بالوسائط التكنولوجيا الحديثة، وإن كان هذا المفهوم مازال غامضا وغير محدد بشكل دقيق، في سياق العمل الإداري.

فالمستند الإلكتروني؛ هو مفهوم طارئ على النظم القانونية الحديثة إذ يصعب تكييفه كسند كتابي واعتبار مضمونه كتابة، فهذا المضمون لا يظهر إلا باستعمال أجهزة إلكترونية لكتابته وإرساله وقراءته، بعد توثيقه بتوقيع إلكتروني محمي من طرف جهات قانونية باعتماد شهادة التوثيق[56]، وقد تطرق البند 3-3 من القواعد النموذجية والإرشادات حول التجارة الدولية الصادر عن غرفة التجارة الدولية، إلى تعريف المستند الإلكتروني بأنه: ” محتوى أي اتصال يفترض عملية نقل إلكترونية لمعلومات رقمية عبر شبكات الاتصال المفتوحة للعموم أو المغلقة، أو عبر أية وسيلة اتصال إلكترونية ممكن الوصول إليها أي قابلة للاستعمال في مراجعات لاحقة [57].

فلقد أدت الثورة الرقمية وانتشار الوسائط الإلكترونية بالعديد من الدول إلى سن تشريعات جديدة تسمح بمواكبة التحولات الكونية التي تعرفها المعاملات التعاقدية بهدف صياغة تشريعات تنظيمية كفيلة بضمان وإثبات التصرفات القانونية التي تنشأ من خلال التعاقدات الإلكترونية، فإذا كانت المستندات الورقية فيما سبق هي الدعامة الأساسية في إثبات المعاملات التعاقدية، فإن التطور الذي عرفته وسائل الاتصال الحديثة قـد أدى إلى بروز اتجاهات فقهية حديثة ترى ضرورة إضفاء القوة الإثباتية على المستندات الإلكترونية[58]، من خلال إعطاء المستند الإلكتروني نفس القيمة القانونية التي يتمتع بها المستند الورقي.

       وذلك انطلاقا من أن الأصل في التعاقدات هو حرية إثبات التصرفات القانونية بكافة طرق الإثبات أمام القضاء، فهذا المبدأ يقتضي أن يعطى للقاضي الإداري تقدير الدليل المستمد من الوسائل الحديثة في إثبات القيمة القانونية للوثيقة الرقمية[59]، على اعتبار أن العقود المبرمة عبر الإنترنيت من المواضيع الهامة التي يفرضها الواقع والمستقبل.[60]

       فإذا كان قانون الالتزامات والعقود المغربي لسنة 1913، قد ذهب إلى عدم إعطاء أية حجية للمستندات غير الموقعة بالإمضاء اليدوي، حيث نصت المادة  426 منه، على أنه :” يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد الملتزم نفسه وأن يرد في أسفل الورقة ولا يقوم الطابع أو الختم مقام التوقيع ويعتبر وجوده كعدمه.”

     فإن المشرع المغربي قد تدارك هذا المعطى حسب ما جاء في الفصلين 1- 417 و 2- 417 من قانون 05- 53، المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات، من خلال جعل الوثيقة المحررة على الدعامة الإلكترونية تتمتع بنفس القوة الثبوتية التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على المستند الورقي، حيث نصت المادة 1-417 [61] ، بأنه: ” تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق،

تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها”.

في حين تنص المادة 2ـ417،[62] بأنه: ” يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة، قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة.

تصبح الوثيقة رسمية إذا وضع التوقيع المذكور عليها، أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق.

عندما يكون التوقيع إلكترونيا، يتعين استعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن ارتباطه بالوثيقة المتصلة به”.

ذلك أن التعامل بالوسائط الإلكترونية الحديثة أدى إلى التقليل من الوسائل التقليدية المتمثلة في المستندات الورقية، بعدما استبدلت بالمستندات الإلكترونية، بما أضاف صفة إيجابية للتعاملات الإدارية، ذلك أن انتشار وسائل الاتصال الحديثة وأجهزة الكمبيوتر جعلت التعاقدات تتم عن بعد، لذا أصبح لزاما وانسجاما مع الثورة الرقمية استيعاب وسائل الاتصالات الحديثة داخل النسق الإداري، فقد أثبت الواقع العلمي توجه العديد من الدول نحو تعديل غالبية القوانين واللوائح من أجل العمل بالمستندات الإلكترونية وإحلالها محل العمل الورقي في الإدارات والمصالح الحكومية[63]، ومنحها نفس القيمة القانونية إذا توفرت فيه جملة من الشروط يكون بها وسيلة ثقة وأمان بين أطراف العقد الإداري الإلكتروني[64].

حيث أن بعض التشريعات قد نصت صراحة على إلزامية التعامل عن طريق المستند الإلكتروني، وترك التعامل بموجب المستند الورقي قدر الإمكان، مثال ذلك أن المشرع الأمريكي الذي ألزم الهيئات الحكومية في التخلص من الأوراق الحكومية سنة 1998، على أن الهيئات التابعة للحكومة يجب عليها أن تتخذ الإجراءات الملائمة لحفظ المعلومات بصورة إلكترونية أو تسليمها أو الإفصاح عنها، كلما كان ذلك ممكنا كبديل للمستند الورقي، وقد حدد المشرع الأمريكي موعدا لإتمام هذه الإجراءات في 1/10/2013.[65]

فالمستند الإلكتروني أضحى يعتبر الإطار المرجعي في العديد من الاتفاقيات المبرمة للإطلاع على ما اتفق عليه أطراف العلاقة التعاقدية التي نشأت باستخدام الآليات الحديثة للإعلام والاتصال، إذ أنه  تتبلور فيه حقوق والتزامات طرفي العقد.

الفقرة الثانية: الحماية القانونية للمستندات الإلكترونية

لقد أصبحت الكثير من المعاملات الإدارية تتم من خلال الوسائط الإلكترونية الحديثة، مما جعل المستند الإلكتروني يرتبط بمجموعة من الأنظمة الإقتصادية والإدارية والمالية، هذا ويتميز المستند الإلكتروني بالعديد من الخصائص منها:

    1: أن المستند الإلكتروني؛ هو إحدى الآليات الأساسية في سبيل إنجاح إستراتيجية رقمنة المنظومة الإدارية، عن طريق استخدام تكنولوجيا المعلوميات في إنجاز مختلف المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات المرفقية والتواصل مع المواطنين بكل مصداقية وشفافية، ذلك أن الوسائط الإلكترونية ساهمت في تسهيل وتيسير الاتصال بين الإدارات العمومية والمرتفقين، فقد طورت بعضها أنظمة تمكن المواطنين من الحصول على الخدمة العمومية وأداء الالتزامات المالية عن طريق الدفع الإلكتروني، وذلك بالوفاء بالالتزامات المترتبة عن العقد المبرم بواسطة تحويلات مالية لفائدة الأطراف المعنية من خلال توجيه رسالة إلكترونية إلى البنك لتحويل قيمة العقد المتفق عليه، أو أداء بعض الرسوم والضرائب[66].

فالمستند الإلكتروني أدى إلى الإستغناء عن خدمات بعض المرافق كخدمة مرفق البريد العادي، الذي ثم تعويضه بخدمات البريد الإلكتروني الذي أصبح يقوم بدور مهم في تسهيل الإتصال بين المتعاقدين.

    2: إن المستند الإلكتروني؛ هو الأداة التي ستمكن من إتمام العديد من المعاملات الإلكترونية، فبفضل الآليات الحديثة لتكنولوجيا المعلوميات أضحى بالإمكان إنجاز الأعمال والتصرفات القانونية عن بعد، بين طلب الخدمة ومقدم الخدمة، ذلك أن التوجه الحالي داخل المؤسسات العمومية المغربية يسير نحو الإعتماد على الوسائط الإلكترونية كالبريد الإلكتروني والفاكس والتلكس وغيرها، بدلا من الآليات التقليدية المتعارف عليها ذات الدعامات الورقية السائدة داخل الإدارة[67].

ولعل أهم ما يميز المستند الإلكتروني هو أنه أحدث ثورة في طبيعة الأعمال الإدارية، حيث حدث تحول عميق في المنظومة الإدارية بالتحول من التعامل بالمستندات الورقية إلى التعامل بواسطة المستندات الإلكترونية، بالاعتماد على الوسائط الإلكترونية في إنجاز الأعمال الإدارية لتمكين أطراف العلاقة القانونية من إتمام التصرفات القانونية.

 3: أصبح المستند الإلكتروني؛ يعتبر الإطار المرجعي الذي يحدد التزامات الأطراف المتعاقدة، إذ يتم من خلال المستندات بلورة حقوق وواجبات طرفي العقد[68].

فالتطور المستمر في التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال ساهم في إحداث تغييرات عميقة في طبيعة التصرفات القانونية للإدارة، وكذلك في طبيعة الخدمات المقدمة للمواطنين، ذلك أن تزايد استخدام المستند الإلكتروني يمكن أن يساهم في زيادة الثقة بين المرتفقين والإدارة.






الخـــــــــــاتمـــــــة


يمكن القول أن العقود الأخيرة اتسمت بتطورات وتحديات عديدة كانت لها تأثيرات مباشرة على الإدارة العمومية، ومن أهم هذه التحديات تلك المتعلقة بالتكييف القانوني لاستعمال الوسائط الإلكترونية الحديثة داخل المنظومة الإدارية، ومدى مسايرة الترسانة القانونية والتشريعية الموجودة للتطورات الآنية والمتسارعة التي تفرزها الثورة الرقمية يوما بعد يوم وأهمية الأمن المعلوماتي في التعاقدات الإدارية.

ذلك أنه إذا كان تحديث الإدارة العمومية أضحى مسألة ضرورية في الوقت الراهن، بالنظر إلى الدور الذي كان ومازال منوطا بها لقيادة قاطرة التنمية خصوصا في البلدان النامية ومنها المغرب، فإن أغلب المهتمين يجمعون على أن الأمن التعاقدي المعلوماتي هو أمر ضروري في حماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية.

وأيضا في تحسين دائرة اتخاذ القرارات الإدارية حيث أصبح اتخاذها يتم في الغالب بمساعدة برامج معلوماتية مخزنة في العقول إلكترونية، كما أن تأثير إدخال تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات أضحى بارزا في مجال التعاقدات الإدارية إذ أصبحنا اليوم نتحدث عن مفهوم العقد الإداري الإلكتروني.


 الفهرس:


[1]: فهد مبارك الهاجري، العقود الإدارية عبر الانترنيت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، سنة 2015، ص 56.

[2]: صفاء فتوح جمعة، العقد الإداري الإلكتروني، دار الفكر والقانون، المنصورة، مصر، سنة 2014، ص3.

[3]: L article 56 d’ Décret N° 2004-15 du 7 Janvier 2004 Portant Code des marches publiques disposé à ” le règlement  de la consultation, la lettre de consultation, le cahier des charges, les documents et le renseignement complémentaire peuvent être mis étire mis à disposition des entreprises par voie électronique dans des conditions fixées par décret, Néanmoins, au cas ou ces dernières le demandent, ces documents leur sont transmis par vois postale “

[4]: محمود زكي شمس، الأسس العامة الإدارية في سوريا، لبنان، مصر، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة الداودي، دمشق، سوريا، سنة 2000، ص3.

[5]: De Laubadére (A) , traité élémentaire de droit administratif, Tome I , 1973, P 38.

[6]: مليكة الصروخ، القانون الإداري دراسة مقارنة، الطبعة الأولي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 1990، ص 323 وما بعدها.

[7]: المختار أحمد عطار، العقد الإلكتروني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2009، ص16.

[8]: مليكة الصروخ، القانون الإداري دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص322.

[9]: خالد ممدوح إبراهيم محمد، إبرام العقد الإلكتروني، دكتوراه في القانون المدني، منشورة، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، سنة2005، ص 50.

[10]: وقد عرفت المادة الثانية من التوجيه الأوربي الصادرة في 20 ماي 1997، والمتعلقة بحماية المستهلك العقود المبرمة عن بعد، بأن المقصود بالتعاقد عن بعد: ” أي عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مورد ومستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد، والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الإلكترونية، حتى إتمام التعاقد.”

ويمكن تعريف العقود عن بعد أيضا بأنها: ” العقود التي تتم مرحلة إبرامها وتنفيذها أو مرحلة إبرامها دون تنفيذها بكافة وسائل الاتصال الإلكترونية”.  راجع صفاء فتوح جمعة، منازعات عقود التجارة الإلكترونية بين القضاء والتحكيم، دار الجامعة، الجديدة، الإسكندرية، سنة 2011، ص19.

[11]: ماجد راغب الحلو، العقود الإدارية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2009، ص45.

[12]: قيدار عبد القادر صالح، إبرام العقد الإداري الإلكتروني وإثباته، مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 10، العدد 37، سنة 2008، ص 152.

[13]: عبد الباسط جاسم محمد، إبرام العقد عبر الانترنيت، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، سنة 2010، ص – ص، 42- 43.

[14]: خالد ممدوح إبراهيم محمد، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، سنة 2005، ص51.

[15]: صفاء فتوح جمعة، العقد الإداري الإلكتروني، دار الفكر والقانون، المنصورة، مصر، سنة 2014،، ص 50.

[16]: Chestin ( J ), Les liens de dol dans la formations du contrat et de l’ obligation précontractuelle de renseignement, Cass, Civ, 3éme ch, 1981, Dalloz, 1984, P 457.

[17]: راجع في شرح مفصل لخصائص العقد الإلكتروني، كتاب الدكتور خالد ممدوح إبراهيم محمد، إبرام العقد الإلكتروني، مرجع سابق، ص 53 وبعدها.

 [18]: فهد مبارك الهاجري، العقود الإدارية عبر الانترنيت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2015، ص 58.

[19] : أسامة أبو الحسن مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الانترنيت، دار النهضة العربية، مصر ، سنة 2000، ص 87.

[20]: إن القول بالطابع الدولي للعقد الإلكتروني يجعل من نافلة القول التأكيد على أن العقد الإلكتروني إذا كان وطنيا في جميع عناصره، بأن يتم بين طرفين يحملان جنسية واحدة، ويبرم داخل البلد الذي يحملان جنسيته، ويجري تنفيذه داخل البلد، ليتضح من تحليل العلاقة القانونية الناشئة عن هذا التعاقد أنها لا تتصل بدولة أجنبية بأي وجه فإن قانون ذاك البلد يكون هو الواجب التطبيق على أي نزاع محتمل ينشأ عن هذا التعاقد، كما أن القضاء في هذا البلد يكون هو المختص بنظر في النزاع، وهو أمر يكاد الفقه مستقرا عليه قديما وحديثا.

أنظر عبد الباسط جاسم محمد، إبرام العقد عبر الانترنيت، مرجع سابق، ص 63.
[21]: خالد ممدوح إبراهيم محمد، إبرام العقد الإلكتروني مرجع سابق، ص57.

[22]: أمل لطفي حسن جاب الله، أثر الوسائل الإلكترونية، على مشروعية تصرفات الإدارة القانونية دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، سنة 2013، ص120.

[23]: صفاء فتوح جمعة، العقد الإداري الإلكتروني، مرجع سابق، ص 65.

[24]: رضا المتولي وهدان، النظام القانوني للعقد الإلكتروني والمسؤولية عن الاعتداءات الإلكترونية، دراسة مقارنة في القوانين الوطنية وقانون الأونسيترال النموذجي والفقه الإسلامي،  دار الفكر والقانون، المنصورة، سنة 2003، ص 21.

[25]: بشار محمود دووين، الإطار القانوني للعقد المبرم عن شبكة الانترنيت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، سنة 2006، ص 114.

[26]: إبراهيم السرحان، نوري حمد خاطر، شرح القانون المدني الأردني، مصادر الحقوق الشخصية والالتزامات، دراسة مقرنة، أربد، الأردن ، سنة  1997 ، ص 76.

[27]: يونس عرب، البنوك الإلكترونية، الجزء الثاني، مجلة البنوك، المجلد 19، العدد4، ماي 2009، ص16.

راجع أيضا: أسامة أبو الحسن مجاهد، العقود الإدارية عبر الانترنيت، مرجع سابق، ص 69.
[28]: خالد ممدوح إبراهيم، المستندات الإلكترونية، الدار الجامعية، الإسكندرية، الطبعة الأولي، سنة 2008، ص171.

[29]: أسامة أبو الحسن مجاهد، العقود الإدارية عبر الانترنيت، مرجع سابق، ص 59.

[30]: سليمان محمد الطماوي، الأسس العامة للعقود الإدارية: دراسة مقارنة، مطبعة عين شمس، الطبعة الرابعة، القاهرة، مصر 1984، ص 233.

[31] : Zakia Zhar, la valeur juridique de la signature électronique en droit marocain, dans le cadre de la loi 53-05 relative à l’échange électronique de données juridiques, faculté des sciences juridiques économiques et sociales, Casablanca, Année 2013-2014, p 12.

[32]: Luc Grynbaun, Projet de loi sur la société de l’information le du contrat électronique, Dalloz , 2002, P379.



[33]: قيدار عبد القادر صالح، إبرام العقد الإداري الإلكتروني وإثباته، مجلة الرافدين للحقوق، العراق، المجلد 10، العدد 37، سنة 2008، ص- ص 175-178.

[34]: ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 الموافق 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 05- 53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007. 

[35]:  Bernard Reymis, notaire “internet” cliquer, c’est signer la semaine juridique, N° 49, 8 décembre 2000, P1749.

[36]: Eric CAPRIOLI et Renaud  SORIEUL, Le Commerce international électronique vers l’ émergence de juridique transnationales, Journal du droit internationale, juris classeur, N° 2, Avril – Mai – juin 1997, P 348.

[37]: Eric CAPRIOLI et Renaud  SORIEUL; ouvrage précité; P 339.

[38] : خالد ممدوح إبراهيم، التوقيع الالكتروني، الدار الجامعية، الطبعة الأولى، الاسكندرية، مصر، سنة 2010، ص 19.

[39]: عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية، الكتاب الأول، نظام التجارة الالكترونية وحمايتها مدنيا، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، سنة 2002، ص185.

[40]: المختار أحمد عطار، قواعد الإثبات في دعاوي التأمين البحري ووسائل الحديثة، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، سنة 2003، ص42.

[41]: إبراهيم الدسوقي أبو الليل، قانون المعلوماتية، دراسة لتأثير التقدم التقني في مجال المعلومات على المعاملات القانونية، مجلة المحامي، السنة الثانية والعشرون، أبريل، ماي، يونيو، سنة 1998، ص 231.

[42]: المختار أحمد عطار، العقد الإلكتروني، مرجع سابق، ص50.

[43]: لقد استمد المشرع الفرنسي مفهوم التوقيع الإلكتروني مما أرساه المشرع الأوربي في التوجيه الأوربي المؤرخ 13 ديسمبر 1999،

للمزيد من التفصيل انظر:
Loi N° 2000-230 du mars 13, 2000 portant  adaptation du droit de la preuve aux Technologies de l’information et relative à la signature électronique.
Décret N° 2001-272 du mars 30, 2001 pris pour l’application de l’article 1316-4 du code civil relatif à la signature électronique.
Décret N° 2002-535 du 18 Avril 2002 relatif au schéma d’évaluation et de certification.
Arrêté du Ministre de l’Economie, des Finances et de l’industrie relatif à la reconnaissance de la qualification des prestataires de certification électronique et à l’accréditation des organismes chargés de l’évaluation, signé le 31 Mai 2002.
Décret du 31 juillet 2001, la DCSSI ( direction centrale de la sécurité des systèmes d’information),( l’autorité du secrétaire général de la défense Nationale).
[44]:  ينص الفصل 2- 417 من ظهير شريف رقم  1.07.129 صادر بتاريخ 30 نوفمبر 2007، بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق  بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ  6 دجنبر2007.

[45]: قدري الشهاوي، قانون التوقيع الالكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، سنة 2002، ص31.

[46] : Stéphane Raymond, le commerce électronique et les enjeux stratégique pour la grande distribution, université pierre mondes, Grenoble, France, 1999, p 16.

[47] :  بشير علي باز، دور الحكومة الإلكترونية في صناعة القرار الإداري والتصويت الإلكتروني، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، سنة 2015، ص 28.

[48]: يونس عرب، البنوك الإلكترونية، الجزء الثاني، مجلة البنوك، المجلد 19، العدد4، ماي 2013، ص6.

[49]: عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني، دراسة تآصلية مقاربة، مرجع سابق، ص297.

[50] : خالد ممدوح إبراهيم، التوقيع الالكتروني، مرجع سابق، ص 20.

[51]: عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني، دراسة تآصلية مقاربة، مرجع سابق، ص400.

[52] : Zakia Zhar, la valeur juridique de la signature électronique en droit marocain, dans le cadre de la loi 53-05 relative à l’échange électronique de données juridiques, faculté des sciences juridiques économiques et sociales, Casablanca, Année 2013-2014, p 13.

[53]: عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونية ونظامها القانوني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، سنة 2006، ص572.

[54]: لبنى لشرف، عقد الشغل وتحديات الثورة المعلوماتية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007- 2008، ص 12.

[55]: خالد ممدوح إبراهيم، التوقيع الالكتروني، مرجع سابق، ص 23.

[56] : قيدار عبد القادر صالح، إبرام العقد الإداري الإلكتروني وإثباته، مرجع سابق، ص 149.

[57]: وسيم الحجار، الإثبات الإلكتروني، المنشورات الحقوقية، بيروت، لبنان، سنة 2002، ص13.

[58]: فاروق الاباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات الالكترونية، دراسة تطبيقية لعقود الانترنيت، دار النهضة العربية، مصر، سنة 2003، ص 90.

[59]: إن الوثيقة الرقميّة (وتسمّى أيضا الوثيقة الإلكترونيّة، أو الوثيقة المعلوماتيّة، كما يطلق عليها البعض تسمية رسالة إلكترونيّة  Message électronique، أو رسالة بيانات  Message de données)، تكتسي أهمية قصوى في الفضاء المعلوماتي جعلت أهل الإختصاص من فنّيين وحقوقيين ينكبّون على البحث عن تعريف مستساغ للوثيقة الإلكترونيّة وتقصّي مختلف أنواعها.

وفي إطار البحث عن إيجاد تعريف لتلك الوثيقة اختلفت الاجتهادات باختلاف المتدخّلين:

فاعتمادا على المعيار اللّغوي واستئناسا بما جاء بمعجم المصطلحات القانونيّة من أنّ ” الوثيقة هي المستند الذي يستخدم للدّلالة في عمل قانوني على المستند الخطي الذي حقّقه”.

 أمّا اعتمادا على المعيار الوظيفي يمكن القول أن الوثيقة الإلكترونية تمثل شكلا مستحدثا من الكتابة أنتجه التطوّر التكنولوجيا الرقميّة وتقدّم وسائل الاتصال الحديثة، إلا أن وظائفها لم تخرج عن وظائف الكتابة عموما بغض النظر عن سنده ورقيا أو إلكترونيا.  

في حين تم ّ تعريف الوثيقة الإلكترونيّة اعتمادا على المعيار الفنّي على أنّها: “سلسلة من الأرقام تعّبر عن حالة وجود كهرباء في السلك المجسّم أو مغناطيس في الذّاكرة المغناطيسية أو تباين ضوئي في ذاكرة القرص اللّيزري”.

[60] : لبنى لشرف، عقد الشغل وتحديات الثورة المعلوماتية، مرجع سابق، ص 9.

[61]: ظهير شريف رقم 1.07.129 ، صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر2007)، بتنفيذ القانون رقم05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية منشور بالجريدة الرسمية عدد5584 بتاريخ 6دجنبر 2007.

[62] : ظهير شريف رقم 1.07.129 ، صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر2007)، بتنفيذ القانون رقم05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية منشور بالجريدة الرسمية عدد5584 بتاريخ 6دجنبر 2007.

[63] : بشير علي باز، دور الحكومة الإلكترونية في صناعة القرار الإداري والتصويت الإلكتروني، مرجع سابق، ص 104.

[64] : صفاء فتوح جمعة، العقد الإداري الإلكتروني، مرجع سابق، ص 59.

[65]: فؤاد العلواني وعبد جمعة موسي الربيعي، الأحكام العامة في التفاوض والتعاقد ـ التعاقد عبر الانترنيت وعلى البيوع التجارية ـ على وفق أحكام قواعد الانكوتيرمز لعام 2000، بيت الحكمة، بعداد،  سنة 2003، ص 82.

[66]: وكمثال على ذلك فإن البرازيل تعد أول دولة تعتمد نظام التصريح الضريبي عبر الانترنيت سنة 1997، وفي سنة 1999 ثم ملء 60 في المائة من التصاريح الضريبية في البرازيل عبر الانترنيت، وما ينطبق على الضريبة يجوز في باقي الخدمات كتجديد جوازات السفر وحجوزات الطيران ومواعيد المستشفيات وترخيص المهن والمحلات التجارية وغيرها الكثير.

أنظر سمية بومروان، الحكومة الالكترونية ودورها في تحسين أداء الإدارات الحكومية، مرجع سابق، ص 14.
[67]: فؤاد العلواني وعبد جمعة موسي الربيعي، مرجع سابق، ص 108 وما بعدها.

[68]: فاروق الاباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات الالكترونية، دراسة تطبيقية لعقود الانترنيت، مرجع سابق، ص – ص، 86 وما بعدها.
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق