مراقبة العمليات العقارية داخل دوائر الري

د.عبد العالي برزجو
دكتور في القانون الخاص


مقدمة:


تتم مراقبة العمليات العقارية داخل دوائر الري بمقتضى عدة نصوص تشريعية، وذلك من أجل هدفين:

> ضمان استخلاص الدولة لواجب المساهمة المباشرة؛

> الحد من تقسيم الأراضي الفلاحية داخل دوائر الري ودوائر الإستثمار بالأراضي الفلاحية غير المسقية؛

أولا الأساس القانوني لمراقبة على العمليات العقارية:


- الظهير الشريف رقم 26-69-1 بتاريخ 25 يوليوز 1969؛

- القانون رقم 97-23 المغير والمتمم للظهير الشريف رقم 26-69-1 ؛

َ- القانون رقم 94-34 ؛

- الظهير الشريف رقم 105-62-1 بتاريخ 30 يوليوز 1962 المغير بموجب الظهير الشريف رقم 32-69-1 بتاريخ 25 يوليوز 1969 (مرفق رقم 4).

من الناحية العملية لايمكن ضبط ميدان المراقبة دون معرفة المراحل التي تمر منها عمليات استصلاح الأراضي والنظام القانوني الذي يحكم كل مرحلة ابتداء من تاريخ بدء عملية الضم إلى تاريخ الشروع في السقي.

ويبين الجدول التالي هذه المراحل:


ثانيا: العقارات المشمولة بالمراقبة:


كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه، فإن الهدف من المراقبة هو ضمان استخلاص المساهمة المباشرة والحد من تجزئة الأراضى:

1 - من حيث ضمان استخلاص الدولة لواجب المساهمة المباشرة:

يتعين التوضيح في هذا الصدد أن ميثاق الإستثمارات الفلاحية (الظهير الشريف رقم 25-69-1 بتاريخ 29 يوليوز 1969) قد كرس مبادئ نص عليها في الديباجة ومختلف الفصول التي جاء بها مفادها أن الدولة ستعمل قدر الإمكان على إنجاز الإستثمارات الخصوصية لفائدة الفلاحين أو تقديم مساعدة على إنجاز بعضها. ومن هذه الإستثمارات :

- التجهيز الخارجي: ضم الأراضي، منشآت خزن المياه، القنوات الرئيسية للسقي، شبكة تصريف مياه الري، وجميع التجهيزات الأخرى التي تمكن من جلب الماء للأرضى الفلاحية؛

- التجهيز الداخلى: تنقية الأراضى، الحفر، التجفيف، بناء الشبكة الداخلية للري...؛

مقابل هذه التجهيزات فإن الفلاحين المستفيدين من هذه المنافع مطالبون بأن يساهموا في المجهود المالي الذي تبذله الدولة لفائدتهم والمتمثلة في الصوائر التي تدفعها برسم التجهيز الداخلي والخارجي، وذلك بأداء:

1 - مساهمة مباشرة في رفع قيمة الأراضي السقوية؛

2 - ووجيبة سنوية مستمرة عن استعمال ماء الري.

وقبل تناول الإستثناءات الواردة على هذه القاعدة، سيما ما يتعلق بالمساهمة المباشرة، تجدر الإشارة إلى أن الظهير الشريف رقم 26-69-1 أعلاه قد وضع الإطار القانوني الذي تتم فيه هذه المراقبة، والتي تستمد أساسها من المراقبة على العمليات العقارية التي كانت سارية المفعول بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 6 شتنبر 1963 على الأشخاص الذاتيين غير المغاربة وعلى الأشخاص المعنويين.

من جهة أخرى، فإذا كانت المراقبة على العمليات العقارية تختلف من حيث هدفها بين ظهير 1963 وظهير 1969. فإن الغاية من سن المراقبة القبلية على العمليات العقارية تهدف فقط إلى ضمان استخلاص واجب المساهمة المباشرة.
(وقد تمتد إلى الديون العمومية الأخرى المترتبة بذمة مالك العقار والتى أصبحت واجبة الأداء قبل التصديق على المعاملة، تطبيقا لمدونة تحصيل الديون العمومية).

والمراد بالعمليات العقارية - كما أوضحت ذلك المذكرة رقم 36 بتاريخ 1984/1/12 هي: جميع العمليت التي تنصب على العقارات كالبيع، والتبادل، والقسمة، والهبة، والرهن، والمساهمة العينية في شخصية معنوية، وكذا عقود الكراء التي تتجاوز مدتها 3 سنوات إلخ...


أما الإستثناءات الواردة على المراقبة المذكورة فهي على نوعين:

من حيث مساحة الأرض:

ذلك، أن ظهير 25-69-1 بمثابة ميثاق الإستثئارات الفلاحية قد أعفى القطع الأرضية التي تقل مساحتها عن 5 هكتارات؛ كما أعفى 5 هكتارات من المساحات التي تعادل 20 هكتار أو تقل:عنها شريطة أن لايتم نقل للملكية بين الأحياء لمدة 10 سنوات على الأقل من تاريخ وصول الماء.

وبذلكن فإن استثناء هاته العقارات من المراقبة ناتج أكثرعن الإعفاءات التي تتمتع بهاء وليس عن طبيعة المعاملة، ويتجلى ذلك في أن هاته الإعفاءات أصبحت بدون موضوع ابتداء من تاريخ 1997/10/02 وهو تاريخ نشر القانون رقم 23-97 المذكور المغير للظهير الشريف رقم 25-69-1 المؤرخ في 1969/07/25 بحيث ألغى هذا القانون الفصلين 20 و21 من الظهير المذكور، وأصبحت بموجبه الأراضي الواصل إليها الماء ابتداء من 1997/10/02 غير معفاة من واجب المساهمة المباشرة كيفما كانت مساحتها. وبطبيعة الحال فإن الأراضى التى كانت تستفيد من الإعفاء ستضل مستفيدة منه بناء على نفس الظهير.

من حيث طبيعة المعاملة:

ينص الظهير الشريف رقم 26-69-1 أعلاه على أن مقتضياته لاتطبق على :
- الأشخاص الذاتيين المغاربة الذين يساهمون في بيع بالمزاد العلني؛
- الأراضى التي لايلزم ملاكوها أو لايمكن إلزامهم بواجب المساهمة المباشرة؛
- التخلي على الحصص المشاعة بين ملاكين شركاء؛
- في حالة ممارسة حق الشفعة أو حق الضم في حالة بيع صفقة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية؛
- في حالة تقيبد رهن عقاري لضان تسديد المساهمة المباشرة؛
- العقود التي اكتسبت تاريخا ثابتا قبل فاتح غشت 1969. (ظهير 286-73-1 بتاريخ 1973/1/2).
- ويستثنى أيضا من المراقبة الأشخاص الذاتيين أو المعنيون المغاربة الذين يساهمون في عملية بيع بالمزايد العلني وقع تنظيمها بحكم قضائي، جارية على عقار في ملك أشخاص ذاتيين أو معنويين مغاربة.

2 - من حيث الحد من تجزئة الأراضى الفلاحية:

تتم هذه المراقبة وفقا لظهير ضم الأراضي بعضها إلى بعض وإلى القانون رقم 94-34.

فقانون الضم ينص في الفصل 22 على أنه بعد نشر المرسوم الصادر بالمصادقة على مشروع ضم الأراضي بالجريدة الرسمية، فإنه لايجوز تقسيم القطع الأرضية التي وقع ضمها إلا بعد إذن سابق للجنة الضم.

أما القانون رقم 94-34 فينص على أنه : تحدد مساحة الإستغلال الدنيا في دوائر الري ب 5 هكتارات ولا يجوز فيما دونها قانونا أو فعلا تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة بها.

كما ينص الفصل 9 من هذا القانون على أنه: يحظر على العدول والموثقين ومحصلي التسجيل والمحافظين على الأملاك العقارية تلقي أو تحرير أو تسجيل أو تقييد أي عقد يتعلق بعملية مخالفة لأحكام هذا القانون.

ثالثا - كيف تتم المراقبة:


تمارس هذه المراقبة على الصعيد الإقليمي من طرف الأجهزة الإدارية التى أحدثها منشور الوزير الأول رقم 15/63 بتاريخ 1963/10/28، اعتبار لكون الهدف الأساسي الذي يرمي إليه المشروع من فرض هذه المراقبة هو ضمان استخلاص الدولة للمساهمة المباشرة كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه . ولذا فإنه يتعين على المصالح الإقليمية التي يرجع إليها الإختصاص في تلقي طلبات الحصول على الرخص الإدارية، العمل على:

> حث جميع الملاكين الراغبين في إجراء معاملات عقارية جارية عليها مقتضيات الظهير الشريف المتعلق بالمراقبة على إبراء ذمتهم من وجيبة المساهمة المباشرة لدى المصالح التقنية الفلاحية دفعة واحدة؛

> في حالة إعسار المالك عن أداء تلك المساهمة المباشرة، تقييد رهن عقاري في السجلات العقارية لضان تسديدها وذلك بمبادرة من المصالح التقنية الفلاحية.

وفي كلتا الحالتين يتعين على المالكين الحصول على شهادة من المكتب الجهوي للإستثار الفلاحي تثبت إما إبراء ذمتهم من المساهمة المباشرة أو كون الإجراءات المتعلقة بتقييد الرهن قد أنجزت أو أن المعاملة مسموح بإجرائها (حالة تفويت نصيب في عقار بين شركاء على الشياع)، ثم تقديم الوثائق المثبتة للمعاملة إلى مصالح المحافظة العقاري لتضمينها في السجلات العقارية.

وتبعا لهذا تقوم المحافظات العقارية باتخاذ التدابير اللازمة لهذا الغرض بعد أن تتأكد من مطابقة تلك العمليات العقارية مع التشريعات والتنظيمات الجاري بها العمل في الموضوع. وبالأخص التشريعات المتعلقة بالحد من تجزئة الأراضي الفلاحية وبضم الأراضي القروية.

أما الحالات التى لايمكن تطبيق أحد الإختيارين السابقين عليهما وذلك لعدم توفر شرطي استحقاق المساهمة المباشرة في رفع قيمة الأراضي السقوية المنصوص عليها في النص 18 من الظهير الشريف بمثابة ميثاق للإستثمارات الفلاحية فهى وحدها التى يمكن أن تعطى الرخصة الإدارية لفائدة ملاكيها، (حالة الأراضي التي تمت المصادقة على الضم بها لكن لم يتم بعد الشروع في سقيها).

بخصوص هذه الحالات، يتم تكوين ملفات خاصة بها يتم بعثها إلى وزارة الداخلية لاستكمال الإجراءات مشفوعة بشهادة من المكتب الجهوي للإستثار الفلاحي تثبت أنها غير خاضعة حاليا للمساهمة المباشرة وأنها من الممكن أن تصبح خاضعة لا في المستقبل.

رابعا: أنواع الشواهد التي يسلمها المكتب:


1 - بالنسبة للقطاعات المسقية:

أ- شهادة الإعفاء؛ وهي تسلم بالنسبة للعقارات التي تتوفر فيها الشروط التالية:
  • مساحة تقل عن 5 هكتارات؛
  • الشروع في السقي قبل 1997/10/1؛
  • عدم إجراء معاملة بشأنها لمدة 10 سنوات ابتداء من تاريخ الشروع في السقى.


‏ب - شهادة الإبراء : وهي تسلم بالنسبة للعقارات التي تخضع لواجب المساهمة المباشرة وتحلل صاحبها منها وكذا من ديون استهلاك ماء الري طبقا لمدونة تحصيل الديون العمومية.

‏ج - شهادة "السماح بإجراء معاملة" : وهي تسلم بالنسبة للعقارات التى ويسلم المكتب الشهادة المذكورة بهذه الصيغة تفاديا لاستعمالها من طرف الشريك على الشياع لتفويت القطعة المعنية إلى شخص ثالثا غير شريك في نفس العقار.

‏2 - بالنسبة للقطاعات الغير المسقية؛ وتنضمن :

‏أ - شهادة موقع الأرض : وهي تثبت موقع الأرض ووضعية العقار إزاء قانون الضم؛

‏ب - عدم تسليم أية شهادة: قد يحدث أن تكون أشغال الضم لازالت في طور الإنجاز، أو أن المصادقة عليه لم تتم بعد، وفي هذه الحالة لا يسلم المكتب أية شهادة عملا بمقتضيات الفصل 4 مكرر من الظهير الشريف رقم 105-62-1 بتاريخ 1962/07/30 المتعلق بالضم حسبا) تم تغييره وتتميمه بموجب الظهير الشريف رقم 32-69-1 بتاريخ 25 يوليوز 1969.

 مجلة القانون المدني - العدد الثاني 2015 -
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق