الوقف المعقب على ضوء مدونة الأوقاف والفقه المالكي

من إعداد: محمد بداودي




ملخص البحث  

  
﷽      والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:  

الوقف المعقب وبالرغم من خصائصه المتميزّة، واستمداده للشرعية من أصول الإسلام وعمل الصحابة، فإنه خضع لتضييق تشريعي أوصل الأمر إلى إلغائه في بعض الدول، وذلك بسبب تعرّضه لبعض المشاكل العملية التي أدت إلى تعذر الإستفادة من ريعه. لذلك اخترنا دراسة هذا الموضوع من خلال تحليل تنظيم القانون المغربي من خلال مدونة الأوقاف لهذا النوع من الأوقاف، مادام المشرع المغربي لم يلغُ الوقف المعقب ولم يقم بحل ما كان موجوداً منه. دراسة على ضوء أحكام الفقه المالكي.  

ومجمل ما تعرضت له بحثاً في موضوع الوقف المعقب يتمثل في بيان مكانة وقيمة الوقف المعقب في الفقه المالكي، والأحكام المتعلقة به، بإعتبار المالكية مدرسة كبرى أسهمت في بناء نظام الوقف الإسلامي، وكذلك بيان المستجدات التي جاءت بها مدونة الأوقاف بداية من تحديد مفهومه وما ينتج عن هذا المفهوم من تحديد إطار لأحكامه والآثار المترتبة عنه، وكيفية التعامل مع ألفاظ الواقف، وأيضا كيفية تنظيم التصرفات التي ترد على هذا النوع من الوقف، وأثرها على تحديد مركزه القانوني في مدونة الأوقاف. 

أهمية هذا البحث تظهر في حاجة الوقف المعقب إلى بيان وإعادة تصنيف، لإبراز المشاكل الكثيرة التي يعاني منها، ودراسة الحلول القانونية المقررة لهذا النوع من الأوقاف في المدونة، وبيان مدى جدواها في الواقع العملي. 

لذلك قسمت هذا البحث على الشكل التالي: 
 الفصل الأول: مفهوم الوقف المعقب ومشروعيته وأركانه وشروطه وخصائصه
 الفصل الثاني: مظاهر التصرف في الوقف المعقب  
  

مــن خلال البحث يظهر أن الفقهاء المسلمين – رحمهم الله – اجتهدوا فـي وضع قواعد رصينة حكمت الوقف لمدة طويلة، كما أن أحكام المذهب المالكي أبانت عن قدرتها على مسايرة تطور المجتمع، وذلك لاعتمادها المرونة كثيراً فيما يتعلق بإنشاء وإثبات الوقـف، في مقابل التشدد في الأحكام الخاصة بالمعاوضة والبيع ،وهي مقتضيات كافية لفهم توجُّه الفقه المالكي في ما يتعلقّ بالأوقاف القائم على تشجيع التحبيس عبر أحكام مرنة، وحماية الوقف عبر إحاطته بأحكام صارمة تضمن استمراريته . 

ولعل التشريع المغربي قد أحسن عندما قام بإفراغ أحكام الوقف في قالب تشريعي حديث، ولم يقم بإلغاء الوقف المعقبّ، لكن بالرغم من ذلك، فإنه لم يولي اهتماما كبيرا بالوقف المعقب مقارنة مع الوقف العمومي خاصة على مستوى المزايا والضمانات القانونية. ولقد حاولنا عـبر صفحات هذا البحث إبراز جزء مـن توجه مدونة الأوقاف المغربية في تنظيم أحكام الوقف المعقب، وتوصّلنا إلى نتائج أهمها: 
    
حرص المشرع على إبراز الخصوصية الدينية الخــــاصة بالأوقاف والإلتزام بأحكام الفقه المالكي ما أمكن واعتبره إطاراً مرجعيا للمدونة. 
تعاملا من المشرع مع بعض مشـــــاكل الوقف المعقب، قام بإصلاح مؤسسة النظارة وفرض رقابة على نظار الوقف المعقب، كـــما اتخد اجراءات صارمة في اختيارهم ،وهذا اهتداء من المشرع المغربي بأن إصلاح حـال النظار لا يكون بإلغاء الأوقاف ،وإنما بوضع تنظيم يكفل سلامة النظارة عليها . 

محاولة المشرع المغربي التعامل مع أغلب المشاكل المطروحة في مجال الوقف المعقب بنوع من التجنب وعدم الخوض في معالجتها، عن طريق مسطرة التصفية وحصر هذا النوع من الوقف في ثلاث طبقات، وكذلك من خلال تكريسه لحماية قانونية كبيرة للوقف العام دون الوقف المعقب، وبالتالي فالمشرع المغربي وبالرغم من أنه سمح بإنشاء أوقاف جديدة من نوع الوقف المعقب ،إلا أنه لا يروم ولا يشجع بتاتا على استمرار هذا النوع من الأوقاف، محاولة منه في توجيه الواقف إلى مجالات الوقف العمومي وتقزيم نسبة الوقف المعقب بالمغرب. 

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق